ــ[65]ــ
[ 1595 ] مسألة 15 : لو لم يتمكّن من الطمأنينة لمرض أو غيره سقطت لكن يجب عليه إكمال الذكر الواجب قبل الخروج عن مسمّى الركوع ، وإذا لم يتمكّن من البقاء في حدّ الركوع إلى تمام الذكر يجوز له الشروع((1)) قبل الوصول أو الاتمام حال النهوض (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا الركوع متقيِّداً بالاسـتقرار بمقتضى هذه الصحيحة فلا بدّ من اسـتمرار الاستقرار وإبقائه بمقدار يقع الذكر الواجب فيه قضاءً للظرفية ، فتدل لا محالة بالدلالة الالتزامية على اعتباره في الذكر أيضاً ، وحيث إنّه إرشاد إلى الشرطية فمقتضى الاطلاق عدم الفرق بين صورتي العمد والسهو ، وعليه فمع الاخلال به ولو سهواً لم يتحقّق الذكر الواجب فلا بدّ من إعادته وتداركه .
وعلى الجملة : فليس الدليل على اعتبار الاستقرار منحصراً في الاجماع كي يقال إنّ المتيقّن منه حال الاختيار فلا يعم النسيان ، بل الدليل اللفظي المتضمِّن للاطلاق الشامل لكلتا الحالتين موجود كما عرفت، فلا مجال للرجوع إلى الأصل العملي الّذي مقتضاه البراءة عن الاعتبار في حال النسيان .
(1) قد عرفت أنّ الواجب في الركوع الذكر والاطمئنان حاله ، فان تمكن منهما فلا كلام ، وإن تعذّر الثاني سقط وجوبه للعجز ، ولا موجب لسقوط الأوّل بعد القدرة عليه ، فانّ الصلاة ـ بمالها من الأجزاء ـ لا تسقط بحال .
فلا بدّ من الاتيان به على حسب وظيفته وطاقته . وحينئذ فان تمكن من الاتيان به بتمامه في حال الركوع وقبل الخروج عن مسـمّاه وإن كان مضطرباً وجب لما عرفت ، وإن لم يتمكّن لعجزه عن البقاء في حدّ الركوع إلى تمام الذكر
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كما يجوز له الاكتفاء بتسبيحة صغرى مرّة واحدة ، وإن لم يتمكّن من ذلك أيضاً لا يبعد سقوطه .
ــ[66]ــ
[ 1596 ] مسألة 16 : لو ترك الطمأنينة في الركوع أصلاً بأن لم يبق في حدّه بل رفع رأسـه بمجرّد الوصول سهواً (1) فالأحـوط ((1)) إعادة الصلاة لاحتمال توقّف صدق الركوع على الطمأنينة في الجملة ، لكن الأقوى الصحّة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقد ذكر في المتن أ نّه يتخيّر بين الشروع قبل الوصول إلى حدّ الركوع وإتمامه فيه ، وبين الشروع فيه وإتمامه حال النهوض لعدم الترجيح بين الأمرين .
وهذا منه (قدس سره) مبني على تمامية قاعدة الميسور ، فانّ الواجب عليه أوّلاً الاتيان بتمام الذكر حال الركوع ، فمع العجز يأتي بما تيسّر منه حاله والباقي خارجه إمّا قبله أو بعـده ، أو بالتلفـيق بأن يأتي مقداراً قبله ومقداراً فيه ومقداراً بعده لما عرفت من عدم الترجيح .
إلاّ أنّ المبنى غير صحيح ، فانّ القاعدة غير تامّة عندنا كما مرّ غير مرّة .
وعليه فالأقوى سقوط وجوب الذكر التام حينئذ ، لمكان العجز وجواز الاقتصار على الناقص وهي الواحدة من الصغرى ، لما تقدّم في المسألة الثالثة عشرة من الاكتفاء بها لدى الضرورة ، لاندراج المقام في كبرى تلك المسألة كما لا يخفى . فلا يجب عليه الشروع قبله ولا الاتمام بعده ، بل يأتي بالواحدة حال الركوع ، ولو لم يتمكّن منها أيضاً سقط لمكان العجز .
(1) احتمل (قدس سره) حينئذ وجهين :
أحدهما : أن يكون ذلك من نسيان الذكر والطمأنينة بعد تحقّق أصل الركوع وبما أنّ المنسي جزء غير ركني ولا يمكن تداركه لاستلزام زيادة الركن يحكم بصحّة الصلاة لحديث لا تعاد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بل الأظهر ذلك .
ــ[67]ــ
ثانيهما : أن يكون ذلك من نسـيان الركوع ، لاحتمال توقف صدقه على الاطمئنان في الجملة المقتضي لاعادة الصلاة ، وقد اختار (قدس سره) الأوّل وإن احتاط في الثاني .
أقول : لا ينبغي الشك في صدق الركوع العرفي بمجرد ذلك ، لعدم احتمال دخل الاستقرار في مفهومه ، ولاينافي هذا ما قدّمناه في بعض المباحث السابقة(1) من اعتباره آناً ما في الصدق ، ورتبنا عليه عدم تحقّقه لو هوى إليه ثمّ ذهل فترك الاستقرار فيه حتّى هنيئة واستمرّ في هويّه إلى السجود ، للفرق الواضح بينه وبين المقام، إذ لم تتحقّق الهيئة الركوعية هناك المتقوّمة حينئذ بالمكث آناً ما قبال استرساله في الهوي . وأمّا في المقام فقد تحقّقت تلك الهيئة وأخذت حدّها بمجرّد رفع الرأس ولو من غير مكث .
والحاصل : أنّ الهيئة الخاصّة المقوّمة لمفهوم الركوع يحقِّقها أحد أمرين : إمّا المكث آناً ما ، أو رفع الرأس وإن لم يمكث أصلاً ، فالركوع بما له من المفهوم العرفي متحقِّق في المقام بلا كلام ، وحينئذ فان بنيـنا على المسلك المشهور من انحصار الدليل على اعتبار الاستقرار بالاجماع ، فبما أ نّه دليل لبي يقتـصر على المتيقن منه وهو حال العمد والاختـيار ، فلا دليل على اعتبـاره لدى السهو فيتمسّك باطلاق دليل الركوع أو أصالة البراءة عن التقـييد ، فيكون الركوع الصادر منه صحيحاً مجزياً ، غايته أ نّه ترك الذكر سهواً ولا ضير فيه بعد أن لم يكن ركناً كما تقدّم .
وأمّا بناءً على المختار من الاستناد إلى الدليل اللّفظي وهو قوله (عليه السلام) في صحيحة الأزدي المتقدِّمة (2) «إذا ركع فليتمكّن» فمقتضاه البطلان في المقـام
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في ص 53 .
(2) في ص 23 .
|