الفرع السادس : ما إذا كان بين الورثة مسلم وكافر - 1 ـ ما إذا تعدّد المسلم 

الكتاب : مجمع الرسـائل - رسـالة في الأرث   ||   القسم : الأصول   ||   القرّاء : 2050


الفرع السادس : إذا كان في الورثة مسلم وكافر ، فامّا أن يتعدّد المسلم أو يتّحد .

وعلى الأوّل : لا يكون كفر الوارث الآخر مانعاً من الإرث ، فإن أسلم قبل القسمة شاركهم في الميراث إن كان في طبقتهم ، واختصّ به إن كان مقدّماً عليهم . فلو كان لميّت أولاد مسلمون وولد كافر ، فأسلم قبل القسمة شاركهم . ولو كان لميّت
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أقول : إنّ الذي يحكم بانتقال ماله إلى ورثته بمجرّد ارتداده إنّما هو الرجل من المرتدّ الفطري ، وأمّا المرأة فلا ، كما لا يحكم بقتلها . ولا شكّ أنّ نسبتهنّ إلى الرجال أكثر ، فللإجماع المزبور موضوع . وكون الرجل هو القدر المتيقّن في المقام ـ كما أجابني به السيّد الاُستاذ ـ كما ترى .
(2) شرح العروة الوثقى 4 : 204 .

ــ[33]ــ

إخوة مسلمون وأحفاد كذلك ، فأسلم آبائهم قبل القسمة اختصّوا به دون الحفدة . فالكفر المانع إنّما هو مع بقائه ، لا في أصل حدوثه . وقد دلّت على ذلك عدّة روايات(1).

ولو حصل للتركة نماء بعد الموت وقبل القسمة ، فهل يكون لمن أسلم قبل القسمة أيضاً ، أو يختصّ بغيره ؟

المعروف والمشهور على ما في الجواهر(2) تبعيّة النماء للعين ، وإن لم يكن هذا النماء ملكاً للميّت ، وليس من التركة . خلافاً للإيضاح ، حيث اختار اختصاصه بغيره ، باعتبار أنّه ليس من التركة ، بل هو ملك لغير من أسلم قبل القسمة(3).

والصحيح ما ذهب إليه المشهور ، لأنّ انتقال المال إلى من أسلم قبل القسمة إنّما هو بعنوان الميراث ، لا بعنوان أنّه من الورثة ـ فيكشف ذلك عن انتقاله إليه من الأول ـ والمانع إنّما هو الكفر المستمر ، لا المنقطع قبل القسمة . فلو تصرّف غيره بالنماء قبل ذلك لابدّ له من ردّ حصّته ، لأنّه تصرّف في مال الغير بمقتضى الكشف بالشرط المتأخّر الذي هو الإسلام ، ولا إشكال في عدم اعتبار الإسلام حال موت المورّث في الإرث .

ثمّ إنّ الإسلام إمّا أن يكون قبل القسمة ، أو حالها ، أو بعدها .

لا إشكال في وضوح الحكم في الطرفين بمقتضى الروايات المتقدّمة(4) الدالّة على أنّ الإسلام قبل القسمة موجب لمشاركة من أسلم لغيره في الميراث ، أو انفراده
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 26 : 20 / أبواب موانع الإرث ب3 ح1 ـ 5 ، وقد تقدّم بعضها في ص25 .
(2) الجواهر 39 : 18 .
(3) لاحظ إيضاح الفوائد 4 : 174 .
(4) في ص25 .

ــ[34]ــ

به ، كما لا أثر له بعدها .

وأمّا الإسلام حال القسمة فهل حكمه حكم الإسلام قبلها ، أو بعدها ؟

ذكر صاحب الجواهر(1) «أنّ لما دلّ على أنّ من أسلم على ميراث قبل أن يقسّم فهو له ومن أسلم بعد ما قسّم فلا ميراث له»(2) أو «من أسلم على ميراث قبل أن يقسّم فله ميراثه وإن أسلم وقد قسّم فلا ميراث له»(3) مفهومين ، الأول : أنّه لا يرث لو أسلم حال القسمة. الثاني : أنّه لا يرث لو أسلم بعد القسمة . فيتعارضان حال القسمة ـ لأنّ مقتضى الأول عدم الارث حال القسمة ، ومقتضى الثاني الإرث حالها ـ فيتساقطان ، ويجب حينئذ الرجوع إلى مانعية الكفر ، والحكم بعدم إرث من أسلم حال القسمة .

أقول : ما ذكره وإن كان صحيحاً ، إلاّ أنّه غير صحيح من جهة الدليل ، إذ ليس للشرطية الثانية مفهوم يعارض مفهوم الشرطية الاُولى ، بل هو بيان لها ، فإنّ مفهوم (من أسلم قبل القسمة يرث) أنّه إذا لم يسلم قبل القسمة لا يرث ، فإسلامه حال القسمة لا أثر له .

وأمّا قوله : (وإن أسلم بعد القسمة فلا يرث) فلا مفهوم له جديد ، بل هو بيان لمفهوم الشرطية الاُولى ، وليس مفهومه أنّه إذا أسلم قبل القسمة ـ الشامل لحال القسمة ـ يرث حتّى يتعارضا ، لوضوح أنّ الإسلام المتأخّر عن القسمة لا يقتضي الإرث ، لا أنّه مانع منه .

فتكفي الشرطية الاُولى للدلالة على عدم الإرث لمن أسلم حال القسمة ، وبه
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجواهر 39 : 19 .
(2) الوسائل 26 : 21 / أبواب موانع الإرث ب3 ح3 .
(3) الوسائل 26 : 21 / أبواب موانع الإرث ب3 ح2 .

ــ[35]ــ

يقيّد إطلاق ما في بعض الروايات التي فيها : إن قسّم المال فلا يرث ، وإن لم يقسّم يرث(1) فإنّه ليس بين التقسيم وعدمه فاصلة ، بل هما وجود وعدم . و (لم يقسّم) يشمل حال القسمة أيضاً .

فمقتضى هذا الإطلاق أنّه يرث لو أسلم حال القسمة ، لصدق أنّه أسلم ولم يقسّم المال ، فيقيّد هذا الإطلاق بقوله (عليه السلام) : إن أسلم قبل أن يقسّم المال . وينحصر الحكم بالإرث بما إذا كان الإسلام مقدّماً على التقسيم .

ومن هنا يعلم حال ما إذا علم التقسيم وإسلام الوارث ، وشكّ في المتقدّم والمتأخّر ، فإنّه يحكم بعدم الإرث ، لأصالة عدم تحقّق الإسلام إلى زمان القسمة . وأمّا استصحاب عدم القسمة إلى زمان الإسلام فلا يثبت تأخّر القسمة عن الإسلام وتقدّمه عليها . فيحكم بعدم الإرث حال الشكّ ، لعدم معارضة الأصلين .

ولو أسلم الوارث بعد قسمة بعض التركة دون بعضها ، فهل إسلامه بعد القسمة باعتبار ما قسّم ، فلا يرث حتّى ممّا لم يقسّم . أو قبلها باعتبار أنّه قبل قسمة المجموع فيرث حتّى ممّا قسّم . أو أنّه إسلام بعد القسمة بالنسبة لما قسّم ، وقبل القسمة بالنسبة لما لم يقسّم ؟

الظاهر الثالث ، لكون القضية قضية حقيقية تنحلّ بحسب ما تركه الميّت فيكون إسلامه بعد تقسيم البعض فلا يرث منه ، ويكون إسلامه قبل تقسيم البعض الآخر فيشارك فيه أو يختصّ به .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net