2 ـ ما إذا اتّحد المسلم 

الكتاب : مجمع الرسـائل - رسـالة في الأرث   ||   القسم : الأصول   ||   القرّاء : 2032


وعلى الثاني : وهو ما لو كان المسلم متّحداً ، كما إذا كان للميّت أخوان أحدهما مسلم والآخر كافر ، أو أخ مسلم وابن كافر ، كان الكفر حينئذ مانعاً من الإرث ، وموجباً لاختصاص المسلم به ، سواء كان في مرتبة متأخّرة أو مساوية
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 26 : 21 / أبواب موانع الإرث ب3 ح4 .

ــ[36]ــ

لأنّ المستثنى ممّا دلّ على عدم إرث الكافر ، خصوص ما إذا أسلم الكافر قبل القسمة ، وهو مختصّ بما إذا كانت هناك قسمة .

ولكن هذا لو كان تمام المال للوارث المسلم ، كما في المثالين المتقدّمين ، وأمّا لو لم يكن تمام المال له ، بل بعضه ، والعبض الآخر لا وارث له ، كما لو كان الوارث زوجة مسلمة لا غير ، فإنّ لها الربع ، والباقي للإمام (عليه السلام) . فلو أسلم هنا وارث للميّت ـ من ابن ، أو عم ، أو خال ـ قبل تقسيم المال بين الزوجة والإمام (عليه السلام) صدق أنّه أسلم قبل القسمة ، فيرث ، ولا تصل النوبة للإمام (عليه السلام) لأنّه وارث من لا وارث له .

وهذا بخلاف الزوج ، فإنّ تمام المال له ، فلا أثر لإسلام الوارث بعد الموت ، إذ لا قسمة فيه .

ثمّ لو كان الوارث المتّحد هو الإمام (عليه السلام) فهل لا ينفع إسلام الوارث الكافر حينئذ ، أو يختص ذلك بالوارث بعنوان الوارث ، وأمّا من يرث بعنوان من لا وارث له فلا يجري فيه هذا الحكم ؟

الظاهر هو الثاني ، للنصّ ـ وإن كان مقتضى القاعدة كونه (عليه السلام) كالوارث الواحد ـ فإنّ صحيحة أبي بصير دالّة بوضوح على عدم كونه كالوارث الواحد ، بل الانتقال إليه فرع أن لا يكون هنا إسلام قبل إرثه وتملّكه ، وإلاّ كان المال لمن أسلم ، كلا أو بعضاً ، قال : « سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل مسلم مات وله اُمّ نصرانية ، وله زوجة وولد مسلمون ، فقال : إن أسلمت اُمّه قبل أن يقسّم ميراثه اُعطيت السدس ، قلت : فإن لم يكن له امرأة ولا ولد ، ولا وارث له سهم في الكتاب من المسلمين ، واُمّه نصرانية ، وله قرابة نصارى ممّن له سهم في الكتاب لو كانوا مسلمين ، لمن يكون ميراثه ؟ قال : إن أسلمت اُمّه فإنّ جميع ميراثه لها ، وإن لم تسلم اُمّه وأسلم بعض قرابته ممّن له سهم في الكتاب فإنّ ميراثه له ، وإن

ــ[37]ــ

لم يسلم من قرابته أحد فإنّ ميراثه للإمام »(1).

وهل يعتبر أن يعرض الإمام (عليه السلام) الإسلام على الوارث الكافر ؟ احتمل صاحب الجواهر ذلك ، وقال : ولم أعرف أحداً اعتبر ذلك ، نعم عن المصنّف في النكت التنبيه عليه . قيل : ويوافقه الاعتبار(2).

واستدلّ على ذلك بصحيحة أبي ولاّد الحنّاط ، قال : « سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل مسلم قتل رجلا مسلماً ، فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلاّ أولياء من أهل الذمّة من قرابته ، فقال : على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل بيته الإسلام ، فمن أسلم منهم فهو وليّه يدفع القاتل إليه ، فإن شاء قتل ، وإن شاء عفا ، وإن شاء أخذ الدية ، فإن لم يسلم أحد كان الإمام وليّ أمره ، فإن شاء قتل
وإن شاء أخذ الديّة فجعلها في بيت مال المسلمين ، لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام ، فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين . قلت : فإن عفا عنه الإمام ؟ قال فقال : إنّما هو حقّ جميع المسلمين ، وإنّما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية ، وليس له أن يعفو »(3).

أقول : الصحيحة أجنبية عن محل الكلام ، لأنّها من جهة حقّ القصاص فإنّها دالّة على أنّ ليس للإمام (عليه السلام) أن يقتص أو يأخذ الديّة قبل أن يعرض الإسلام على قرابته ، باعتبار أنّ ذلك حقّ لهم ، فإن قبلوا الإسلام كان هذا الحقّ ثابتاً لهم ، وإلاّ فإلى الإمام (عليه السلام) . وهو صحيح ونقول به ، إلاّ أنّ التعدّي
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 26 : 20 / أبواب موانع الإرث ب3 ح1 نقلا عن الكافي 7 : 144 / 2 مع نحو تغيير .
(2) الجواهر 39 : 20 .
(3) الوسائل 29 : 124 / أبواب القصاص في النفس ب60 ح1 .

ــ[38]ــ

منه إلى محل الكلام لا وجه له ، فلا يعتبر عرض الإسلام على الورثة في الإرث .

ثمّ استثنى المشهور من المتقدّمين على ما نسب إليهم(1) من عدم تأثير الإسلام بعد القسمة في الإرث مورداً ، وهو ما إذا مات نصراني وكان له ولد صغار وابن أخ مسلم ، وابن اُخت مسلم ، فلابن الأخ الثلثان ، ولابن الاُخت الثلث وعليهما الإنفاق بنسبة إرثهما على الأولاد الصغار إلى أن يكبروا فينقطع الإنفاق . وإن أسلم الصغار قبل البلوغ كانت التركة لهم ، فتبقى عند الإمام (عليه السلام) فإن بقوا على الإسلام بعد البلوغ اُعطي المال لهم ، وإلاّ فإلى ابن الأخ وابن الاُخت .

وذلك لما روي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « سألته عن نصراني مات وله ابن أخ مسلم ، وابن اُخت مسلم ، وله أولاد وزوجة نصارى ، فقال : أرى أن يعطى ابن أخيه المسلم ثلثي ما تركه ، ويعطى ابن اُخته المسلم ثلث ما ترك إن لم يكن له ولد صغار ، فإن كان له ولد صغار فإنّ على الوارثين أن ينفقا على الصغار ممّا ورثا عن أبيهم حتّى يدركوا ، قيل له : كيف ينفقان على الصغار ؟ فقال : يخرج وارث الثلثين ثلثي النفقة ، ويخرج وارث الثلث ثلث النفقة ، فإن أدركوا قطعوا النفقة عنهم . قيل له : فإن أسلم أولاده وهم صغار ؟ فقال : يدفع ما ترك أبوهم إلى الإمام حتّى يدركوا ، فإن أتمّوا « بقوا خل » على الإسلام إذا أدركوا دفع الإمام ميراثه إليهم وإن لم يتمّوا «لم يبقوا خل» على الإسلام إذا أدركوا دفع الإمام ميراثه إلى ابن أخيه وابن اُخته المسلمين ، يدفع إلى ابن أخيه ثلثي ما ترك ، ويدفع إلى ابن اُخته ثلث ما ترك»(2).
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كما في المسالك 13 : 30 .
(2) الوسائل 26 : 18 / أبواب موانع الإرث ب2 ح1 .

ــ[39]ــ

وقد وصف العلاّمة والشهيد على ما في الجواهر(1) الرواية بالصحّة .

أقول : الرواية مشتملة على ثلاثة مطالب :

الأول : أنّ المسلم وإن كان بعيداً في الطبقة يحجب غير المسلم ، فابن الأخ وابن الاُخت المسلمان يحجبان الأولاد الكفّار . وهو على طبق القاعدة المستفادة من الروايات المعتبرة كما تقدّم(2).

الثاني : يجب على الوارث المسلم الإنفاق على الصغار حتّى يكبروا فينقطع الإنفاق . وهذا الحكم على خلاف القاعدة ، إذ لا مقتضي للإنفاق على غير الأبوين والأولاد .

الثالث : أنّ الإسلام بعد القسمة يوجب الإرث بشرط بقائهم عليه إلى البلوغ ، وهو أيضاً خلاف القاعدة المستفادة من الروايات(3) الدالّة على أنّ الإسلام بعد القسمة لا أثر له بالنسبة إلى الميراث .

فإن كانت الرواية صحيحة التزم بالتخصيص في الموردين ، والقول بوجوب الإنفاق ، وتأثير الإسلام في الإرث في خصوص المورد .

ولكن الظاهر أنّ الرواية ضعيفة ، فإنّها ذكرت في الكافي(4) والتهذيب(5)عن مالك بن أعين ، ولا يبعد أن يكون منصرفاً إلى مالك بن أعين الجهني ، وهو وإن لم يوثّق ولم يمدح ، إلاّ أنّه ثقة ، لوجوده في أسناد كامل الزيارات(6).
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجواهر 39 : 28 .
(2) في ص24 .
(3) المتقدّمة في ص25 .
(4) الكافي 7 : 143 / 1 .
(5) التهذيب 9 : 368 / 1315 .
(6) هذا كان منه (قدّس سرّه) قبل أن يرجع عن اعتبار كل من روى في أسناد كامل الزيارات

ــ[40]ــ

إلاّ أنّ الشيخ الصدوق روى هذه الرواية بعينها وبعين السند ، ولكن عن مالك بن أعين أو عبدالملك بن أعين على نحو الترديد(1) فكأنّ الصدوق نسي أو اشتبه عليه الأمر في راوي هذه الرواية .

ومن المطمأن به أنّ مالك بن أعين هو أخو زرارة بن أعين ، ولم نتيقّن بوجود رواية له في الكتب الأربعة ، وهو من المخالفين ، وليس بمستقيم ، ولم يرد فيه توثيق أبداً . فالرواية ضعيفة .

وروى هذه الرواية صاحب الوسائل(2) عن الصدوق عن عبدالملك بن أعين ومالك بن أعين جميعاً عن أبي جعفر (عليه السلام) ، ولم يعلم أنّه على أي نسخة من نسخ من لا يحضره الفقيه اعتمد .

وفي الوافي نقلها عن الصدوق(3) كما في الكافي والتهذيب بدون كلمة « أو » .

وعلى كلّ حال ، لم يثبت أنّ راوي الرواية هو مجموع الأخوين . والظاهر أنّ الاشتباه من قلم صاحب الوسائل(4).

وعلى فرض أنّ نسخ الفقيه متّفقة على ما ذكره صاحب الوسائل فمع ذلك لا تثبت صحّة الرواية ، لاتّحاد رواتها في طريق الشيخ والكليني والصدوق ، ولا يحتمل
ــــــــــــــــــــــــــــ
ولكن رجع عنه بعد ذلك باستثناء مشايخ جعفر بن محمد بن قولويه ، وهم من يروي عنهم مباشرة في كامل الزيارات .
(1) الفقيه 4 : 245 / 788 .
(2) الوسائل 26 : 18 / أبواب موانع الإرث ب2 ح1 .
(3) الوافي 25 : 917 / 21 .
(4) لم يعلّق في الوسائل المطبوعة من قبل مؤسسة آل البيت ـ والتي اعتمدنا عليها في الاستخراج ـ على كلمة « و » ولا على كلمة « جميعاً » مع أنّ نسخ الفقيه الموجودة بين أيدينا ليس فيها إلاّ كلمة « أو » .

 
 

ــ[41]ــ

أنّهم ووا في طريق الكليني والشيخ عن خصوص مالك وفي طريق الصدوق عن مالك وعبدالملك ، بل لا شكّ في حصول اشتباه في أحد الطريقين ، فتسقط الرواية عن الحجّية ، ولذا ذهب المتأخّرون ومنهم صاحب الجواهر(1) إلى طرح هذه الرواية لضعفها .

ولم نعرف وجه تصحيح العلاّمة(4) وخصوصاً الشهيد(3) المتضلّع بالرجال لها .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net