الفرع الثامن : البحث عن المرتدّ من غير جهة الإرث 

الكتاب : مجمع الرسـائل - رسـالة في الأرث   ||   القسم : الأصول   ||   القرّاء : 1933


الفرع الثامن : حكم المرتدّ الفطري والملّي من غير جهة الإرث .

يقع الكلام أوّلا في موضوع المرتدّ الفطري والملّي ، وثانياً في حكمهما .

البحث الأول : الروايات الواردة في المقام بالنسبة إلى المرتدّ الفطري والمرتدّ الملّي على طوائف :

فمنها : ما دلّ على أنّ من كفر بنبوّة محمّد (صلّى الله عليه وآله) وبما اُنزل عليه قتل ، كما في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال : « ومن جحد نبيّاً مرسلا نبوّته وكذّبه فدمه مباح ... »(1).

وكذا صحيحته الثانية ، قال : « سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرتدّ فقال : من رغب عن الإسلام وكفر بما اُنزل على محمد (صلّى الله عليه وآله) بعد إسلامه فلا توبة له ، وقد وجب قتله ، وبانت منه امرأته ، ويقسّم ما ترك على ولده »(2). وهذه الروايات مطلقة بالنسبة إلى المرتدّ الفطري والملّي .

وبازاء هذه الروايات ما دلّ على أنّ المرتدّ يستتاب ، فإن لم يتب قتل ، كما في صحيحة ابن محبوب عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) « في المرتدّ يستتاب ، فإن تاب ، وإلاّ قتل ... »(3) وهي مطلقة أيضاً للمرتدّ الفطري والملّي .

وهناك طائفة ثالثة من الأخبار فصّلت بين ما لو كان مسلماً ثمّ كفر وتنصّر فيقتل ، وبين ما لو كان نصرانياً فأسلم ثمّ تنصّر استتيب ، فإن تاب وإلاّ قتل . وهذه
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 28 : 323 / أبواب حدّ المرتدّ ب1 ح1 .
(2) الوسائل 28 : 323 / أبواب حدّ المرتدّ ب1 ح2 .
(3) الوسائل 28 : 327 / أبواب حدّ المرتدّ ب3 ح1 .

ــ[45]ــ

 

الروايات هي صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال : « سألته عن مسلم تنصّر ، قال : يقتل ولا يستتاب ، قلت: فنصراني أسلم ثمّ ارتدّ قال : يستتاب ، فإن رجع وإلاّ قتل »(1) وكذا غيرها(2).

وهذه الطائفة مقيّدة للروايات المتقدّمة ، فتكون النتيجة : أنّ المرتدّ الملّي هو من كان كافراً ثمّ أسلم ثمّ كفر ، وهو الذي يستتاب ، فإن تاب وإلاّ قتل . وأنّ المرتدّ الفطري هو من كان مسلماً من الأول فارتدّ ، وهو الذي يقتل ابتداءً ولا يستتاب .

ثمّ إنّه يثبت الإسلام من الأول لكلّ من ولد من أبوين مسلمين ، أو من أبوين أحدهما مسلم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 28 : 325 / أبواب حدّ المرتدّ ب1 ح5 .
(2) كمرفوعة عثمان بن عيسى ، قال : « كتب عامل (غلام) أمير المؤمنين (عليه السلام) إليه : إنّي أصبت قوماً من المسلمين زنادقة ، وقوماً من النصارى زنادقة ، فكتب إليه : أمّا من كان من المسلمين ولد على الفطرة ، ثمّ تزندق ، فاضرب عنقه ، ولا تستتبه . ومن لم يولد منهم على الفطرة فاستتبه ، فإن تاب وإلاّ فاضرب عنقه. وأمّا النصارى فما هم عليه أعظم من الزنادقة .
ورواه الصدوق مرسلا ، إلاّ أنّه قال : ثمّ ارتد . الوسائل 28 : 333 / أبواب حدّ المرتدّ ب5 ح5 .
وصحيحة الحسين بن سعيد ، قال : « قرأت بخطّ رجل إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) رجل ولد على الإسلام ، ثمّ كفر وأشرك وخرج عن الإسلام ، هل يستتاب ، أو يقتل ولا يستتاب ؟ فكتب (عليه السلام) : يقتل » الوسائل 28 : 325 / أبواب حدّ المرتدّ ب1 ح6 . وكذا معتبرة عمّار الساباطي ، قال : « سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : كلّ مسلم بين مسلمين ارتدّ عن الإسلام وجحد محمّداً (صلّى الله عليه وآله) نبوّته وكذّبه ، فإنّ دمه مباح لمن سمع ذلك منه ، وامرأته بائنة منه يوم ارتدّ ، ويقسّم ماله على ورثته ، وتعتدّ امرأته عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه » الوسائل 28 : 324 / أبواب حدّ المرتدّ ب1 ح3 .

ــ[46]ــ

أمّا الأول : فيدلّ عليه ـ مضافاً إلى الإجماع والضرورة القائمين على كونه مسلماً ـ معتبرة عمّار الساباطي ، قال : « سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : كلّ مسلم بين مسلمين ارتدّ عن الإسلام وجحد محمّداً (صلّى الله عليه وآله) نبوّته وكذّبه فإنّ دمه مباح لمن سمع ذلك منه ... »(1).

وأمّا الثاني : فيدلّ عليه مضافاً إلى عدم الخلاف ما دلّ على أنّ الرجل المسلم إذا مات وكانت له زوجة أو أمة حامل يعزل ميراث الحمل فينتظر به حتّى يولد حيّاً(2) وهي مطلقة شاملة لما إذا كانت الزوجة أو الأمة مسلمة أو غير مسلمة ومقتضى ذلك الحكم بإسلام الولد حتّى لو كانت الزوجة أو الأمة كافرة . وهو دالّ على أنّ إسلام الأب كاف في إسلام الولد ، لما دلّ على أنّ وارث المسلم يعتبر فيه الإسلام على ما دلّت عليه الروايات المتقدّمة(3) فإذا حكم بإرثه حكم بإسلامه للملازمة .

وكذا العكس ، فلو كانت المرأة مسلمة وحملت من كافر شبهة ، أو كانت كافرة فحملت وأسلمت قبل أن تلد ، فإنّ مقتضى إطلاق الأدلّة أنّها مسلمة ماتت فيرثها ولدها ، وإذا حكم بإرث الولد حكم بإسلامه للملازمة ، وحينئذ فيجري عليه حكم المرتدّ الفطري .

على أنّ معتبرة عمّار الساباطي المتقدّمة(4): من ولد بين مسلمين ثمّ ارتدّ قتل . ليس لها مفهوم ينفي القيد ، فتحمل على الغالب ، لأنّ التولّد من مسلم وكافر
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 28 : 324 / أبواب حدّ المرتدّ ب1 ح3 .
(2) الوسائل 26 : 302 / أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه ب7 .
(3) في ص21 ـ 22 .
(4) في هذه الصفحة ، وقد نقل هنا مضمونها .

ــ[47]ــ

قليل بالنسبة للتولّد من مسلمين ، فيعمل بالروايات الدالّة على أنّ من تولّد من مسلم حكم بإسلامه ، ويحمل ما دلّ على أنّ من تولّد من مسلمين حكم بإسلامه على الغالب .

هذا مضافاً إلى معتبرة عبيد بن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) « في الصبي يختار الشرك وهو بين أبويه ، قال : لا يترك وذاك إذا كان أحد أبويه نصرانياً »(1).

وكذا معتبرة الصدوق ، عن فضالة ، عن أبان ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) « في الصبي إذا شبّ فاختار النصرانية وأحد أبويه نصراني أو جميعاً مسلمين ، قال : لا يترك ، ولكن يضرب على الإسلام »(2) فإنّهما دالتان على تبعية الولد لأحد أبويه في الإسلام ، ولذا لا يترك على حاله .

هذا إذا كان أحد أبويه مسلماً قبل أن يولد ، وأمّا لو صار أحد أبويه مسلماً بعد أن ولد فبالتبعية يحكم بإسلام الطفل أيضاً ، ولكن لا يكون لو ارتدّ بعد البلوغ مرتدّاً فطرياً ، وإن نسب إلى كاشف اللثام كما في الجواهر أنّه مرتدّ فطري(3) إلاّ أنّه ليس له وجه صحيح ، حيث إنّه مسبوق بالكفر ، فهو مرتدّ ملّي ، أي كان كافراً ولو حال طفولته ، ثمّ أسلم بالتبعية ثمّ كفر .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net