السابع : الجناية على الميت 

الكتاب : مجمع الرسـائل - رسـالة في الأرث   ||   القسم : الأصول   ||   القرّاء : 2169


الفرع السابع : لا شكّ في أنّ حرمة الميّت كحرمة الحي ، على ما ورد في عدّة روايات(1) فالجناية على الميّت كالجناية على الحي ، إلاّ أنّها في الحي لو كانت موجبة لإزهاق الروح الدية كاملة ، وفي الميّت لو كانت موجبة لإزهاق روحه لو كان حيّاً ـ كما لو قطع رأسه ـ فالدية كدية الجنين الذي لم تلجه الروح مائة دينار كما نطقت به الروايات(2).

وتفترق عن دية الجنين أنّ دية الجنين يرثها الوارث ، ودية الميّت لا يرثها الوارث ، بل تصرف في وجوه البرّ بالنسبة إليه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 29 : 328 / أبواب ديات الأعضاء ب25 .
(2) منها صحيحة الحسين بن خالد ـ على ما رواها البرقي في المحاسن ] 2 : 16 / 1087 (مع اختلاف يسير) [ ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مهران ، عن الحسين بن خالد ـ قال : « سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن رجل قطع رأس ميّت ، فقال : إنّ الله حرّم منه ميّتاً كما حرّم منه حيّاً ، فمن فعل بميّت فعلا يكون في مثله اجتياح نفس الحي فعليه الدية ، فسألت عن ذلك أبا الحسن (عليه السلام) فقال : صدق أبو عبدالله (عليه السلام) هكذا قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، قلت : فمن قطع رأس ميّت أو شقّ بطنه أو فعل به ما يكون فيه اجتياح نفس الحي فعليه دية النفس كاملة ؟ فقال : لا ، ولكن ديته دية الجنين في بطن اُمّه قبل أن تلج فيه الروح ، وذلك مائة دينار ، وهي لورثته ، ودية هذا هي له لا للورثة . قلت : فما الفرق بينهما ؟ قال : إنّ الجنين أمر مستقبل مرجو نفعه ، وهذا قد مضى وذهبت منفعته ، فلمّا مثّل به بعد موته صارت ديته بتلك المثلة له لا لغيره ، يحجّ بها عنه ، ويفعل بها أبواب الخير والبرّ من صدقة أو غيره ، قلت : فإن أراد رجل أن يحفر له ليغسله في الحفرة فسدر الرجل ممّا يحفر فدير به فمالت مسحاته في يده فأصاب بطنه فشقّه ، فما عليه ؟ فقال : إذا كان هكذا فهو خطأ وكفّارته عتق رقبة ، أو صيام شهرين ، أو صدقة على ستين مسكيناً ، مدّ لكلّ مسكين بمدّ النبي (صلّى الله عليه وآله) » الوسائل 29 : 325 / أبواب ديات الأعضاء ب24 ح2 .

ــ[95]ــ

وهل تقضى منها ديونه ؟ ربما يقال ـ كما قيل ـ إنّ إخراج الديون إنّما ورد في دية الحي ، ولم يرد مثل ذلك في دية الميّت .

إلاّ أنّ الصحيح أنّه تقضى منها ديونه ، إذ لا برّ كقضاء دَين الميّت ، وهو أولى من الصلاة والصيام عنه ونحو ذلك ، سيما أنّ في بعض النصوص أنّ الدية إنّما هي للميّت خاصّة(1)، أي ملكه ، فإذا كانت ملكه فلابدّ من أداء ديونه ، فكيف بالإشكال في ذلك ، نعم لم يرد نصّ خاصّ في المقام ، ولا حاجة إليه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) [ ربما أشار بذلك إلى معتبرة إسحاق بن عمّار عن جعفر (عليه السلام) : « أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال : إذا قبلت دية العمد فصارت مالا فهي ميراث كسائر الأموال » وغيرها ، راجع الوسائل 26 : 41 / أبواب موانع الإرث ب14 ح1 ، 29 : 231 / أبواب ديات النفس ب23 ح1 ، 18 : 364 / أبواب الدَين والقرض ب24 ح1 ، وغيرها ] .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net