ــ[266]ــ
الثاني : أن يكونا مسكوكين بسكّة المعاملة (1) ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) إجماعاً كما عن غير واحد .
ولا يكفي في إثبات هذا الشرط التقـييد بالدينار أو الدرهم في جملة من النصوص غير المنفكّين عن كونهما مسكوكين ، وذلك للإطلاق في جملة اُخرى ، حيث جعل فيها مطلق الذهب والفضّة موضوعاً للزكاة إذا بلغت القيمة مائتي درهم أو عدلها من الذهب ، كما في صحيحتي الحلبي (1) وابن مسلم (2) وغيرهما .
بل عمدة المستند روايات ثلاث :
الاُولى : صحيحة علي بن يقطين عن أبي إبراهيم (عليه السلام) ، قال : قلت له : إنّه يجتمع عندي الشيء الكثير قيمته فيبقى نحواً من سنة ، أنزكّيه ؟ «فقال : لا ، كلّ ما لم يحلّ عليه الحول فليس عليك فيه زكاة ، وكلّ ما لم يكن ركازاً فليس عليك فيه شيء» قال : قلت : وما الركاز ؟ «قال : الصامت المنقوش ـ ثمّ قال : ـ إذا أردت ذلك فاسبكه فإنّه ليس في سبائك الذهب ونقار الفضّة شيء من الزكاة» (3) .
أمّا من حيث السند ، فهي صحيحة ولا أقلّ من أ نّها حسنة بإبراهيم بن هاشم في طريق الكليني ، كما أ نّها كذلك بطريق الشيخ أيضاً وإن اشتمل على محمّد بن عيسى العبيدي ، فإنّه وإن استثناه ابن الوليد إلاّ أ نّه اعترض عليه ابن نوح وغيره وقال : من مثل العبيدي . فهو ثقة على الأظهر ، كما مرّ غير مرّة ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الوسائل 9 : 137 / أبواب زكاة الذهب والفضّة ب 1 ح 1 .
(2) الوسائل 9 : 137 / أبواب زكاة الذهب والفضّة ب 1 ح 2 .
(3) الوسائل 9 : 154 / أبواب زكاة الذهب والفضّة ب 8 ح 2 ، الكافي 3 : 518 / 8 ، التهذيب 4 : 8 / 19 ، الاستبصار 2 : 6 / 13 .
ــ[267]ــ
فتعبير الجواهر عنها بالخبر (1) المشعر بالضعف في غير محلّه .
كما أ نّها واضحة الدلالة، إذ المراد بالمنقوش إنّما هو المسكوك لا مطلق النقش ، إذ قلّما يوجد ذهب ـ ولا سيما الحلي ـ خال عن النقش نوعاً ما ، فيكشف ذلك عن أنّ المراد هو المنقوش المعهود ، أعني : خصوص المسكوك كما هو ظاهر .
الثانية : مرسلة جميل أ نّه : «قال : ليس في التبر زكاة ، إنّما هي على الدنانير والدراهم» (2) .
وهي واضحة الدلالة بمقتضى الحصر فيما لا يكون إلاّ مسكوكاً ، غير أ نّها ضعيفة السند من جهة الإرسال أوّلاً، ومع الغضّ بدعوى أنّ جميلاً من أصحاب الإجماع فلا أقلّ من أجل علي بن الحديد ، فإنّه ضعيف ، فلا يعتمد عليها .
الثالثة : ما رواه الشيخ بإسناده عن جميل بن درّاج عن أبي عبدالله أو أبي الحسن (عليهما السلام) أ نّه : «قال : ليس في التبر زكاة ، إنّما هي على الدنانير والدراهم» (3) .
وهي واضحة الدلالة ، غير أنّ في السند جعفر بن محمّد بن حكيم ، ولم يوثّق في كتب الرجال، بل حكى الكشّي روايةً في ذمّه(4) وإن كان الراوي لتلك الرواية مجهولاً .
وكيفما كان ، فهذه الرواية ضعيفة عند القوم ، وتعبير المحقّق الهمداني عنها
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجواهر 15 : 180 .
(2) الوسائل 9 : 155 / أبواب زكاة الذهب والفضّة ب 8 ح 3 .
(3) الوسائل 9 : 155 / أبواب زكاة الذهب والفضّة ب 8 ح 5 ، التهذيب 4 : 7 / 18 ، الاستبصار 2 : 7 / 16 .
(4) رجال الكشي 6 : 545 / 1031 .
|