4 ـ ليس لمالك العبد المطالبة بأكثر من القيمة السوقية 

الكتاب : مجمع الرسـائل - رسـالة في الأرث   ||   القسم : الأصول   ||   القرّاء : 1859


الفرع الرابع : هل لمالك العبد أو الأمة المطالبة بأكثر من القيمة السوقية لمملوكه ، أم لا ؟

ذهب بعض إلى الأوّل . ولا يمكن المساعدة عليه ، بل الظاهر أنّ له المطالبة بالقيمة السوقية فقط ، وذلك لأنّ المستفاد من الروايات تقويم العبد وإعطاء المالك القيمة لو أبى عن البيع ، ومعنى ذلك سقوط سلطنة المالك على ملكه في المقام ، نعم هو مسلّط على القيمة السوقية ، فإن رضي بها فهو ، وإلاّ اُخذ بالبيع القهري .

بل قد لا تكون التركة وافية بما يطلبه من الزيادة ، فيدخل هذا في إبائه عن البيع ، بل يستفاد هذا من بعض الروايات بوضوح ، للتعبير فيها بأنّه يشترى بالقيمة(2) ولا يمكن أن تكون الألف واللام لطبيعي القيمة ، إذ الشراء لابدّ وأن
ــــــــــــــــــــــــــــ
كانت له اُمّ ولد ، فمات ولدها منه ، فزوّجها من رجل فأولدها ، ثمّ إنّ الرجل مات ، فرجعت إلى سيّدها ، فله أن يطأها قبل أن يتزوّج بها ؟ فقال : لا يطؤها حتّى تعتدّ من الزوج أربعة أشهر وعشرة أيّام ، ثمّ يطؤها بالملك من غير نكاح ، قلت : فولدها من الزوج ؟ قال : إن كان ترك مالا اشتري بالقيمة منه ، فاعتق ، الحديث » الوسائل 26 : 54 / أبواب موانع الإرث ب20 ح12 .
(1) الجواهر 39 : 52 .
(2) كما في صحيحة وهب بن عبد ربّه المتقدّمة .

ــ[104]ــ

يكون بقيمة ، وإلاّ فلا يمكن ، فلابدّ وأن تكون إشارة إلى القيمة السوقية المعهودة ويفهم هذا من روايات اُخرى أيضاً(1).

ثمّ إنّه لا فرق في العبد أو الأمة بين الواحد والمتعدّد مع وفاء التركة بذلك كما في قوله (عليه السلام) : « فاشتراهما من مال الميّت ، ثمّ دفع إليهما بقيّة الميراث »(2).

ولو لم تف التركة بذلك فهل يجب شراء أحدهما ويعيّن بالقرعة كما احتمله بعضهم ، أو ينتقل المال إلى الإمام (عليه السلام) إن لم يكن هنا ضامن جريرة باعتبار أنّ عتق أحدهما ترجيح بلا مرجّح ؟

لا يمكن الأول ، إذ لا دليل على القرعة بالخصوص ، ولا يمكن الالتزام بها بأدلّتها المطلقة ، لأنّها لكلّ أمر مشكل ، وليس الأمر في المقام مشكلا ، لأنّه استثني ممّا دلّ على أنّ العبد لا يرث صورة واحدة يلزم فيها الشراء والعتق ، فلابدّ في تخصيصها من دليل ، وإلاّ فمقتضى القاعدة عدم الإرث ، وترجيح أحدهما بلا مرجّح .

هذا لو لم تف حصّة أحدهما بقيمته ، وأمّا لو وفت دون حصّة الآخر ، فهل ينتقل المال هنا إلى الإمام أيضاً ، أو يجب شراء من وفت حصّته بقيمته لو كان حرّاً دون الآخر ؟

اختار جماعة منهم المحقّق في الشرائع(3) الأول ، وأشكل صاحب الجواهر(4)
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كما في رواية عبدالله بن طلحة : « يقوّمان قيمة عدل » الوسائل 26 : 50 / أبواب موانع الإرث ب20 ح5 . إلاّ أنّ الرواية ضعيفة .
(2) كما في معتبرة إسحاق بن عمّار . راجع الوسائل 26 : 52 / أبواب موانع الإرث ب20 ح8 .
(3) الشرائع 4 : 15 .
(4) الجواهر 39 : 55 .

ــ[105]ــ

على تعبيره بحصّته ، باعتبار أنّه ليس للعبد حصّة . وهو متّجه لو لم يكن معلوماً من الخارج أنّ المراد بالحصّة الحصّة على تقدير كونه حرّاً .

وعلى كل حال ، لا يبعد أن يكون القول بالعتق هو الأظهر ، وإن لم يكن له نصيب بالفعل ، وذلك لما ثبت في الاُصول من أنّ المطلق أو العام إذا دار أمره بين التخصيص بالأقل أو بالأكثر تعيّن التخصيص بالأقل ، بمعنى أنّ شمول الإطلاق لمن لا تفي حصّته على تقدير حرّيته بقيمته معلوم العدم ، لأنّ شمول الإطلاق له إمّا مع من تفي حصّته بقيمته ، أو بدونه .

وعلى الثاني فهو ترجيح بلا مرجّح ، بل لا يحتمل أن يشترى من لا تفي حصّته بقيمته دون من تفي حصّته بقيمته .

وعلى الأول فهو غير ممكن ، لفرض قصور التركة عن شرائهما معاً .

وأمّا التقييد بالنسبة إلى من تفي حصّته بقيمته فغير معلوم العدم ، فيبقى داخلا تحت إطلاق من مات وله وارث عبد فيشترى ويعتق .

هذا تمام الكلام في القنّ .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net