إشتراط البلوغ والعقل في الحجّ - عدم إجزاء حجّ الصّبي عن حجّة الإسلام 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1322


ــ[15]ــ


فصل

في شرائط وجوب حجّة الإسلام

    وهي اُمور :

   أحدها : الكمال بالبلوغ والعقل ، فلا يجب على الصبي وإن كان مراهقاً ، ولا على المجنون وإن كان أدوارياً إذا لم يف دور إفاقته بإتيان تمام الأعمال(1) .

  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لا ريب في اعتبار البلوغ والعقل في التكاليف والأحكام الشرعية ، ويدل عليه حديث جري القلم(1) وأن أوّل ما خلق الله العقل وبه يثيب وبه يعاقب(2) ويدل عليه أيضاً جملة من الروايات الدالّة على أن حجّ الصبي لا يجزئ عن حجّة الإسلام .

   منها : رواية شهاب في حديث قال : «سألته عن ابن عشر سنين يحجّ ، قال : عليه حجّة الإسلام إذا احتلم ، وكذلك الجارية عليها الحجّ إذا طمثت» (3) .

   ومنها : رواية مسمع بن عبدالملك في حديث «لو أن غلاماً حجّ عشر حجج ثمّ احتلم كانت عليه فريضة الإسلام» (4) ، والروايتان ضعيفتان بسهل بن زياد .

   والعمدة صحيحة إسحاق بن عمار «عن ابن عشر سنين يحجّ ، قال : عليه حجّة الإسلام إذا احتلم ، وكذلك الجارية عليها الحجّ إذا طمثت» (5) فإن المستفاد من هذه الروايات أن حجّة الإسلام وفريضة الإسلام لا تصدق على حجّ الصبي ، وهذه الفريضة باقية عليه ، وإذا بلغ يجب عليه أداؤها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 1 : 45 / أبواب مقدمة العبادات ب 4 ح 12 .

(2) الوسائل 1 : 39 / أبواب مقدمة العبادات ب 3 ح 1 .

(3) الوسائل 11 : 45 / أبواب وجوب الحجّ ب 12 ح 2 .

(4) الوسائل 11 : 46 / أبواب وجوب الحجّ ب 13 ح 2 .

(5) الوسائل 11 : 44 / أبوب وجوب الحجّ ب 12 ح 1 .

ــ[16]ــ

ولو حجّ الصبي لم يجز عن حجّة الإسلام وإن قلنا بصحّة عباداته وشرعيتها كما هو الأقوى(1) وكان واجداً لجميع الشرائط سوى البلوغ، ففي خبر مسمع عن الصادق

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   نعم، اُطلق على حجّ الصبي حجّة الإسلام في رواية أبان بن الحكم قال : «سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول : الصبي إذا حُج به فقد قضى حجّة الإسلام حتى يكبر»(1) ولكن المراد بذلك حجّة إسلام الصبي التي قضاها وأتى بها، فلا ينافي ذلك بقاء حجّة الإسلام التي بني عليها الإسلام عليه حتى يبلغ ويكبر، كما أنه قد اُطلق حجّ الإسلام علىحجّ النائب في بعض الروايات(2) مع أنه لا إشكال في بقاء حجّة الإسلام على النائب لو استطاع .

   هذا مع قطع النظر عن السند ، وفيه كلام فإن صاحب الوسائل روى عن أبان بن الحكم ، والظاهر أن ذلك غلط ، لأن أبان بن الحكم لا وجود له لا في كتب الرجال ولا في كتب الحديث ، والصحيح أبان عن الحكم كما في الفقيه(3) ، وحرف «عن» بدّلت بـ  «ابن» في كتاب الوسائل ، والحكم هو الحكم بن حكيم الصيرفي الثقة ، وأما أبان فمن هو ؟ فإن كان أبان بن تغلب الثقة فذلك بعيد ، لأن أبان بن تغلب لا يروي عن غير المعصوم ورواياته قليلة ، وغالباً يروي عن الإمام (عليه السلام) من دون واسطة وإن كان أبان بن عثمان فهو وإن كان ثقة لكن من البعيد أن أبان المذكور في السند هو ابن عثمان ، لأن أبان بن عثمان لا يروي عن الحكم ، ولم نر رواية ولا واحدة يرويها أبان بن عثمان عن الحكم ، فيكون أبان المذكور في السند رجلاً مجهول الحال .

   (1) لما عرفت أن المستفاد من هذه الروايات أن الحجّ له حقائق مختلفة ، فإن الحجّ الذي يأتي به الصبي تختلف حقيقته مع حجّة الإسلام الثابتة على البالغين ، وهذا بخلاف الصلاة ، لما ذكرنا في محله أن الصبي لو صلّى في أوّل الوقت ثمّ بلغ في أثنائه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 45 / أبواب وجوب الحجّ ب 13 ح 1 .

(2) الوسائل 11 : 56 / أبواب وجوب الحجّ ب 21 ح 4 .

(3) الفقيه 2 : 267 / 1298 .

ــ[17]ــ

(عليه السلام) : «لو أن غلاماً حجّ عشر حجج ثمّ احتلم كان عليه فريضة الإسلام» وفي خبر إسحاق بن عمار عن أبي الحسن (عليه السلام) «عن ابن عشر سنين يحج قال (عليه السلام) : عليه حجّة الإسلام إذا احتلم ، وكذا الجارية عليها الحجّ إذا طمثت» .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا تجب عليه إعادة الصلاة ، لأن المفروض أن صلاته صحيحة ، وما دلّ على لزوم إتيان الصلاة منصرف عمن صلّى صلاة صحيحة ، ولا دليل على المغايرة بين الصلاة المندوبة والواجبة ، ولا يجب عليه إلاّ إتيان صلاة واحدة وقد أتى بها ، بل ذكرنا أن ذلك ليس من باب الإجزاء حتى يقال : بأن إجزاء الأمر الندبي عن الواجب خلاف الأصل ، بل ما صلاه الصبي حقيقته متحدة مع الصلاة الواجبة الثابتة على البالغـين فإن الصلاة حقيقة واحدة ، غاية الأمر أنها تجب على جماعة كالبالغين وتستحبّ لجماعة آخرين كغير البالغين ، وهذا بخلاف الحجّ ، فإن الروايات تكشف عن اختلاف حقيقته ومغايرتها ، فإجزاء أحدهما عن الآخر يحتاج إلى دليل ولا دليل ، بل الدليل على العكس .

   بقي الكلام في إثبات مشروعية عبادات الصبي وصحتها ، وقد ذكرنا في محلِّه أنه لا يمكن إثبات مشروعية عبادته بإطلاق أدلة العبادات ، لأنها مرفوعة عن الصبي وأنه لم يكتب في حقه شيء من الأحكام والتكاليف .

   ولا يمكن أن يقال بأنّ الوجوب مرفوع عنه وأما أصل الرجحان فهو باق ، لعدم الامتنان في رفعه ، وذلك لأن المرفوع نفس الحكم بتمامه وأنه لم يكتب في حقِّه هذا الحكم رأساً ، فلا يمكن الالتزام بالتبعيض ، وأن المرفوع هو الوجوب والباقي هو الاستحباب ، بل ثبوت الإستحباب يحتاج إلى دليل آخر .

 والظاهر أن النصوص الآمرة بالصلاة والصوم كقولهم (عليهم السلام) «فمروا صبيانكم بالصلاة»(1) تدل على المشروعية في حقه ، لأن الأمر بالأمر بشيء أمر بذلك

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 19 / أبواب أعداد الفرائض ب 3 ح 5 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net