إستحباب إحجاج الصّبي والصّبية - كيفيّة إحجاج الصّبي 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1369


ــ[22]ــ

   [ 2983 ] مسألة 2 : يستحب للولي أن يحرم بالصبي غير المميز بلا خلاف لجملة من الأخبار ، بل وكذا الصبية وإن استشكل فيها صاحب المستند (1) ، وكذا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشريفة وجملة من الروايات على حرمة إيذائهما ، فيختص السفر المحرم حينئذ بصورة علم الأبوين ، فإذا لم يعلما به لا يحرم لعدم أذيتهما حينئذ .

   هذا كله فيما إذا استلزم الحجّ السفر وتحمل مشاق الطريق ونحو ذلك من لوازم السفر ، وأما إذا فرضنا أن الحجّ لا يستلزم السفر كالأطفال الموجودين في نفس مكّة المكرمة ، فلا مقتضي للاستئذان فتأمّل ، أو الأطفال المستصحبة في القوافل .

   (1) لا خلاف في استحباب إحجاج الصبي ، وقد دلت على ذلك جملة من الروايات المعتبرة ، وقد عقد في الوسائل باباً مستقلاً لذلك (1) .

   ثمّ إن المشهور لم يفرِّقوا بين الصبي والصبية ، ولكن صاحب المستند استشكل في الصبية بدعوى اختصاص النصوص بالصبي ، وإلحاق الصبية به يحتاج إلى دليل وهو مفقود . فإنّ مورد الروايات الدالّة على الإحجاج إنما هو الصبي ، وأما الصبية فلم ترد في الروايات ، وأمّا ما يظهر من بعض الروايات «أنّ الجارية إذا طمثت فعليها حجّ الإسلام وإن كانت قد حجّت قبل البلوغ»(2) ، فهو ناظر إلى حجّ الصبية بنفسها وغير ناظر إلى استحباب الإحجاج بها .

   وبعبارة اُخرى : المستفاد من تلك الروايات رجحان حجّ الصبية بنفسها والروايات الواردة في الإحجاج موردها الصبي ولا تشمل الصبية .

   هذا ، ولكن يمكن استفادة حكم الصبية من بعض هذه الروايات ، مثل معتبرة يونس بن يعقوب عن أبيه قال «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : إنّ معي صِبْيَة صغاراً وأنا أخاف عليهم البرد فمن أين يحرمون ؟ قال : ائت بهم العرج فليحرموا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 286 / أبواب أقسام الحجّ ب 17 .

(2) الوسائل 11 : 44 / أبواب وجوب الحجّ ب 12 .

ــ[23]ــ

المجنون ، وإن كان لا يخلو عن إشكال لعدم نص فيه بالخصوص ، فيستحق الثواب عليه (1) ، والمراد بالإحرام به جعله محرماً لا أن يحرم عنه ، فيلبسه ثوبي الإحرام ويقول : ( اللّهمّ إني أحرمت هذا الصبي ... ) ويأمره بالتلبية بمعنى أن يلقِّنه إيّاها (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منها» (1) ، فإن الصِّبْية وإن كانت جمعاً للصبي وجمع الصبية الصبايا ، إلاّ أن المتفاهم العـرفي من الصِّبْيَة الصغار من الأولاد أعم من الذّكر والاُنثى . وبذلك يظهر دلالة غيرها من الروايات أيضاً (2).

   (1) ذكر الأصحاب أنه كالصبي في استحباب الإحجاج ، ولا دليل عليه فإنّ الأحكام الشرعية واجبة كانت أو مستحبة غير متوجهة إلى المجنون أصلاً ، فإنّه كالبهائم ، وإلحاق المجنون بالصبي يشبه القياس ، مع أنه قياس مع الفارق ، ولا بأس بالإحجاج به رجاء .

   (2) ما ذكره (قدس سره) من أنه يقول من يُحجه : (اللّهمّ إني أحرمت هذا الصبي ... ) لا دليل عليه ، لأن المفروض أنه يحج الصبي المميز الذي يتمكن من النيّة والتلبية وسائر الأعمال ، والمراد بالإحجاج هو أن يلقّنه النيّة ، ويحدث هذه الأفعال فيه ، لا أن يباشرها بنفسه ، واستحباب التلفظ بالنيّة إنما هو في أعمال حجّ نفسه ، ولا يدل ذلك على استحباب قوله : (اللّهمّ إني أحرمت هذا الصبي) .

 والحاصل : المستفاد من النصوص إحداث هذه الأعمال وإيجادها في الصبي إذا كان ممن يتمكن أداءها ، فإنه يأمره أن يلبي ويلقّنه التلبية ، فإن لم يحسن أن يلبي لبّى عنه وكذلك الطواف يطاف به ، وان لم يكن متمكناً من الطواف لعدم تمييزه يطاف عنه كما في صحيحة زرارة (3) ، فكل فعل من أفعال الحجّ إذا تمكن من إتيانه يأمره بذلك

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 289 / أبواب أقسام الحجّ ب 17 ح 7 .

(2) الوسائل 11 : 286 / أبواب أقسام الحجّ ب 17 ح 1 .

(3) الوسائل 11 : 288 / أبواب أقسام الحجّ ب 17 ح 5 .

ــ[24]ــ

وإن لم يكن قابلاً يلبي عنه ، ويجنّبه عن كل ما يجب على المحرم الاجتنـاب عنه ويأمره بكل فعل من أفعال الحجّ يتمكّن منه ، وينوب عنه في كل ما لا يتمكّن ويطوف به ويسعى به بين الصّفا والمروة، ويقف به في عرفات ومنى ((1)) (1)، ويأمره بالرّمي وإن لم يقدر يرمي عنه ، وهكذا يأمره بصلاة الطّواف وإن لم يقدر يصلِّي عنه ، ولا بدّ من أن يكون طاهراً ومتوضِّئاً ((2)) ولو بصورة الوضوء وإن لم يمكن فيتوضّأ هو عنه ، ويحلق رأسه وهكذا جميع الأعمال (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وينوب عنه في كل ما لا يتمكّن .

   (1) الصحيح (المشعر) بدل (منى) لأن منى لا وقوف فيه .

   (2) إختلفت كلماتهم في الوضوء ، فعن بعضهم اعتبار الوضوء على من طاف به وعن آخرين اعتبار الوضوء على نفس الطفل ولو صورته ، وعن صاحب الجواهر أن الأحوط طهارتهما معاً (3).

   أقول : إن تمكن الطفل من الوضوء ولو بتعليم الولي إياه وإحداثه وإيجاده فيه فهو وإن لم يكن الطفل قابلاً للوضوء ، فلا دليل على وضوئه صورة ، وما ورد من إحجاج الصبي إنما هو بالنسبة إلى أفعال الحجّ كالطواف والسعي والرمي ونحو ذلك ، وأمّا الاُمور الخارجية التي اعتبرت في الطواف ، فلا دليل على إتيانها صورة ، فإنّ الأدلّة منصرفة عن ذلك ، وإنما تختص بأفعال الحجّ ، كما أنه لا دليل على أنّ الولي يتوضأ عنه فيما إذا لم يكن الطفل قابلاً للوضوء ، فإنّ الوضوء من شرائط الطائف لا المطوّف والمفروض أن الولي غير طائف وإنما يطوف بالصبي ، فدعوى أنه ينوب عنه في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا من سهو القلم والصحيح :  «المشعر» بدل «منى» .

(2) على الأحوط الاُولى فيه وفيما بعده .

(3) الجواهر 17 : 237 وفيه : الأحوط طهارتهما معاً وإن كان يقوى في النظر الاكتفاء بطهارة الولي .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net