الكلام في من يتحمّل هدي الصّبي وكفاراته - إجزاء حجّ الصّبي إذا أدرك المشعر بالغاً 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1882


ــ[27]ــ

   [ 2987 ] مسألة 6 : الهدي على الولي ، وكذا كفّارة الصيد إذا صاد الصبي ، وأما الكفّارات الاُخر المختصة بالعمد فهل هي أيضاً على الولي أو في مال الصبي أو لا يجب الكفّارة في غير الصيد ، لأن عمد الصبي خطأ والمفروض أن تلك الكفّارات لا تثبت في صورة الخطأ ؟ وجوه ، لا يبعد قوّة الأخير(1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) يقع الكلام في مقامين :

   أحدهما : في الهدي .

   ثانيهما : في الكفّارات .

   أما الأوّل : فالظاهر أنه لا خلاف في أن ثمن الهدي على الولي ، لأن صرف مال الصبي في الهدي ليس من مصالحه ، وبامكان الولي أن لا يحج به إذا أخذه معه في السفر ، فلا مجوز لصرف ماله في الهدي بل يتحمله من حجّ به ، وبعبارة اُخرى : المستفاد من الروايات إنما هو استحباب الإحجاج بالصبي ، وأما صرف ماله فيحتاج إلى دليل آخر ، والمفروض أن صرف ماله في الهدي ليس من مصالح الصبي ، لأنه يمكن أن يأخذه معه ولا يحج به ، ويدل على ذلك أيضاً صحيح زرارة «قال (عليه السلام) : إذا حجّ الرجل بابنه وهو صغير فإنه يأمره أن يلبي ويفرض الحجّ ، فإن لم يحسن أن يلبّي لبّوا عنه ويطاف به ويصلّى عنه ، قلت : ليس لهم ما يذبحون ، قال : يذبح عن الصغار ، ويصوم الكبار» (1) .

   ويظهر من الرواية أن الطفل كان في جماعة حجّوا به ، بقرينة قوله : (لبّوا عنه) فلا اختصاص بإحجاج الأب ابنه كما في صدر الرواية . وعلى كل تدل الرواية على أن الذبح على من حجّ بالصبي ولياً كان أم غيره ، فإن المستفاد منها أن الجماعة الذين حجوا بالصبي لم يكن لهم ما يذبحون عن المجموع ، فلا ينافي تمكنهم من الذبح عن الصغار فاُمروا بالصوم وبالذبح عن الصغار .

   وتدل على ذلك أيضاً معتبرة إسحاق بن عمار قال : «سألت أبا عبدالله (عليه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 288 / أبواب أقسام الحجّ ب 17 ح 5 .

ــ[28]ــ

السلام) عن غلمان لنا دخلوا معنا مكّة بعمرة وخرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام قال : قل لهم يغتسلون ثمّ يحرمون واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم» (1) فانّها ظاهرة في أن الكبار الذين تكفلوا أمر الصبيان مأمورون بالذبح عن الصغار .

   وبالجملة : المستفاد من الروايتين أن الهدي على من يحج بالصبي لا على نفس الصبي .

   وأمّا ما في صحيح معاوية بن عمار من قوله (عليه السلام) : «ومن لا يجد الهدي منهم فليصم عنه وليّه»(2) ، فيدل على أن الولي إذا لم يكن له مال فليصم عن الطفل ولا يدل على أن الهدي من مال الصبي ، وان كان لا يخلو عن إشعار بذلك ، ولكن لأجل الصحيحة المتقدمة يحمل على ما إذا لم يجد وليه مالاً ، وأما إذا وجد فعليه ، بل يمكن أن يقال : إن ثبوت الصوم ـ الذي هو بدل الذبح ـ على الولي يؤكد كون الذبح عليه أيضاً .

   المقام الثاني : في الكفّارات ، يقع الكلام تارة في كفّارة الصيد واُخرى في بقية الكفّارات .

   أمّا الأوّل : فالمشهور على أن كفّارة الصيد على الولي ، وعن ابن إدريس عدم وجوب الكفّارة أصلاً لا على الولي ولا في مال الصبي(3) ، وعن التذكرة أنها تجب في مال الصبي(4) .

   والصحيح ما ذهب إليه المشهور ، لصحيح زرارة «وان قتل صيداً فعلى أبيه» (5) ، فإن المستفاد منه كون الكفّارة على الولي أباً كان اُم غيره ، إذ لا خصوصية للأب ، بل الأب إنما وجب عليه لكونه من مصاديق الولي ، فخصوصية الأب تلغى ، وقد عرفت

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 287 / أبواب أقسام الحجّ ب 17 ح 2 .

(2) الوسائل 11 : 287 / أبواب أقسام الحجّ ب 17 ح 3 .

(3) السرائر 1 : 637 .

(4) التذكرة 7 : 32 المسألة 20 .

(5) الوسائل 11 : 288 / أبواب أقسام الحجّ ب 17 ح 5 .

ــ[29]ــ

أنه يظهر من الرواية أن الطفل كان في جماعة وفيهم أبوه ، ومن الواضح أن الأب حنيئذ يتكفل شؤون الطفل ، ويقوم بأمره وإحجاجه ونحو ذلك ، فطبعاً تكون كفّارة الصيد عليه لأنه قائم بأمره ، فلا وجه لما حكي عن العلامة من أنها تجب في مال الصبي ، لأنه اجتهاد في مقابل النص .

   ودعوى أن الكفّارة ثابتة في مال الطفـل ، لأن ذلك من قبيل الإتلاف والضمانات كما إذا أتلف الصبي مالاً ، فإنه يضمن ويثبت على ذمته ، إذ لا مانع من ثبوت الحكم الوضعي بالنسبة إلى الصبي كما عن العلاّمة ، لا تخلو من الغرابة ، لأنّ ثبوت الكفّارات ليس من باب الضمان ، بل هو حكم تكليفي ثابت في مورده ولا موجب لثبوت ذلك على الطفل سواء كانت هناك رواية أم لا ، مضافاً إلى النص الصريح الدال على أنها على أبيه ، ولعله (قدس سره) لم يطّلع على الرواية .

   كما لا وجه لما عن ابن إدريس (قدس سره) من عدم ثبوت الكفّارة أصلاً لا على الطفل ولا على وليّه ، بعد ما دلّت الصحيحة على أنها على أبيه ، فلا ينبغي الريب بالنسبة إلى كفّارة الصيد وأنها على الولي .

   وأمّا الثاني : وهو بقيّة الكفّارات ، كما إذا لبس المخيط اختياراً أو استظلّ ونحو ذلك ، فالظاهر عدم وجوبها على الولي ، لأنه بلا موجب ، والنص المتقدِّم الدال على أنها على أبيه خاص بكفّارة الصيد ، فلا يقاس غيره به ، بل هو قياس مع الفارق ، لأن الصيد له أهمية بخلاف بقية الكفّارات ، كما لا تجب على الصبي نفسـه ، لا لأن عمد الصبي وخطأه واحد ، لأنّ هذه الجملة أجنبية عن أمثال المقام، وإنما تختص بباب الديات والجنايات ، وتوضيح ذلك : أن هذه الجملة وردت في روايتين :

   الاُولى  : صحيحة محمّد بن مسلم «عمد الصبي وخطؤه واحد» (1) .

   الثانية : معتبرة إسحاق بن عمار «عمد الصبيان خطأ تحمله (يحمل على) العاقلة»(2) والرواية الثانية قرينة على أن الرواية الاُولى ناظرة إلى باب الديات والجنايات

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 29 : 400 / من أبواب العاقلة ب 11 ح 2 .

(2) الوسائل 29 : 400 / أبواب العاقلة ب 11 ح 3 .

ــ[30]ــ

إمّا لذلك وإمّا لانصراف أدلّتها عن الصبي ((1)) ، لكن الأحوط تكفل الولي ، بل لا يترك هذا الإحتياط ، بل هو الأقوى لأن قوله (عليه السلام) : «عمد الصبي خطأ» مختص بالديات ، والإنصراف ممنوع وإلاّ فيلزم الإلتزام به في الصيد أيضاً .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والمستفاد من الروايتين أن كل مورد وعمل واحد إذا كان له حكمان ، حكم على العمد ، وحكم على الخطأ ، يعني هذا الفعل على تقدير صدوره عمداً له حكم ، وعلى تقدير صدوه خطأ له حكم آخر ، فبالنسبة إلى فعل الصبي يترتب عليه حكم الخطأ لا حكم العمد ، وأما إذا كان الخطأ لا حكم له أصلاً وكان الأثر مترتباً على صورة العمد فغير مشمول للروايتين ، لأن ظاهر صحيح محمّد بن مسلم أن الخطأ بعنوانه له حكم خاص ، وأمّا إذا كان الحكم مختصاً بصورة العمـد ، ولم يكن للخطأ فيه حكم فلا يشمله الخبران ، ولذا لا ريب في بطلان صلاة الطفل بالتكلم العمدي ، ولا مجال لتوهّم عدم البطلان بدعوى أن عمد الصبي وخطأه واحد ، وكذا لا ريب في بطلان صومه إذا أفطر عمداً .

   وبالجملة : قوله (عليه السلام) «عمد الصبي خطأ» يشمل المورد الذي له سنخان من الحكم ، حكم ثابت لصورة العمد ، وحكم ثابت لصورة الخطأ ، وهذا النحو من الأحكام إنما هو في باب الجنايات والديات فإذا جنى الصبي عمداً يترتب على فعله أحكام الخطأ ، وإذا ارتكب القتل عمداً ، يعامل معه معاملة القاتل خطأ ، وأما المورد الذي ليس له إلاّ حكم واحد مترتب على صورة العمد خاصة كأكثر الأحكام فغير مشمول لهذه الجملة .

   بل الوجه في عدم وجوب الكفّارات على الصبي أن كل حكم إلزامي مترتب على فعل الصبي مرفوع بحديث رفع القلم وعدم جريه عليه ، ومقتضاه أنه لا يلزم بشيء وهذه الاُمور المترتبة على أعمال الحجّ من قبيل التكليف ، والحكم التكليفي مرفوع عن الصبي لحديث رفع القلم .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا لذلك ، بل لتخصيص أدلّة الكفّارات بغير الصبي لحديث الرفع ، ووجوب الكفّارة على الولي يحتاج إلى الدليل ، وهو مفقود في غير الصيد .

ــ[31]ــ

   [ 2988 ] مسألة 7 : قد عرفت أنه لو حجّ الصبي عشر مرات لم يجزئه عن حجّة الإسلام ، بل يجب عليه بعد البلوغ والإستطاعة ، لكن استثنى المشهور من ذلك ما لو بلغ وأدرك المشعر فإنه حينئذ يجزئ عن حجّة الإسلام ، بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وقد يستدل على ذلك بأنّ أدلّة الكفّارات منصرفة عن الصبي ، لأنّ الكفّارات في الحقيقة تأديب وعقوبة والصبي لا عقوبة على مخالفته .

   ويشكل بأنّ الكفّارات ليست كلها كذلك ، بل تثبت في غير صورة التأديب أيضاً كالتستر الاضطراري والتظليل الإضطراري ونحو ذلك .

   والحاصل : لا تثبت الكفارات لا على الولي ولا على الصبي ، فإن ثبوتها على الولي بلا موجب ، وثبوتها على الصبي مرفوع بحديث رفع القلم .

   (1) المعروف والمشهور بين الأصحاب أن الصبي إذا حجّ وأدرك أحد الموقفين بالغاً أجزأه عن حجّة الإسلام ، بل ادُعي عليه الإجماع ، قال الشيخ في الخلاف في هذه المسألة وفي مسألة حجّ العبد إذا اُعتق : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم(1) .

   أما ما نسبه إلى الأخبار فلم يُذكر هذا الحكم في خبر حتى الضعيف فضلاً عن المعتبر ، ولعله أشار إلى ما ورد من الأخبار في عتق العبد قبل أحد الموقفين بإلغاء خصوصية المورد ، فإن الميزان إدراك أحد الموقفين واجداً للشرائط من الحرية والبلوغ والعقل .

 وأمّا الإجماع فلا يتم ، وقد نسب إلى جماعة التردّد كالمحقق في المعتبر(2) والشرائع(3) ، والعلاّمة في المنتهى(4) ، على أنه لو سلمنا تحقق الإجماع فإنه ليس من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الخلاف 2 : 379 .

(2) المعتبر 2 : 749 .

(3) الشرائع 1 : 200 .

(4) المنتهى 2 : 649 السطر 26 .

ــ[32]ــ

الإجماع المصطلح الكاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) ، لإمكان استنادهم في الحكم المذكور إلى الروايات الواردة في العبد ، وتعدوا من مواردها إلى الصبي ، فيكون إجماعاً اجتهادياً لا تعبّدياً ، وكيف كان فقد استدلّوا على ذلك بوجوه :

   الأوّل : الروايات الآتية في العبد الدالة على إجزاء حجّه إذا أدرك المشعر معتقاً (1) بإلغاء خصوصية العبد ، وأن المناط في الإجزاء الشروع في أعمال الحجّ حال عدم الوجوب لعدم الكمال ، ثمّ حصوله قبل المشعر ، سواء كان الكمال بالبلوغ أو بالإعتاق والحرية .

   وفيه : أن إلغاء الخصوصية يحتاج إلى قرينة داخلية أو خارجية وهي غير موجودة ، بل ذلك قياس لا نقول به ، مع أن لازمه الالتزام به في من حجّ متسكعاً ثم استطاع قبل المشعر ، ولا يقولون به كما ذكره في المتن .

   الوجه الثاني : ما ورد من الأخبار من أن من لم يحرم من مكّة أحرم من حيث أمكنه ولو قبل المشعر(2) ، فإذا كان الوقت صالحاً وقابلاً للحج ابتداء ، فهو قابل للإنقلاب ، بل ذلك أولى .

   وفيه : أنّ هذا الوجه يعدّ من الغرائب ، لأنّ كلامنا في المقام في غير المكلّف ، وهو الفاقد للشرط كالبلوغ ، ثمّ صار واجداً له قبل الموقف ، ومورد الروايات من كان مكلّفاً بالحج ولكن تركه لجهل أو نسيان أو عذر أو عصيان ، وبعبارة اُخرى : مورد هذه الروايات من لم يعمل بالوظيفة ، ومقامنا غير المكلف إذا بلغ في الأثناء ، فلا ربط لأحدهما بالآخر .

   الوجه الثالث : الأخبار الدالّة على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ (3) والمستفاد منها أن العبرة بإدراك المشعر ، ولا ضير في عدم إتيان الأعمال السابقة حال البلوغ والتكليف .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 52 / أبواب وجوب الحج  ب 17 .

(2) الوسائل 11 : 328 / أبواب المواقيت ب 14 .

(3) الوسائل 14 : 37 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 23 .

ــ[33]ــ

   وأجاب عنها في المتن بأن موردها من لم يحرم ، ومحل كلامنا من أحرم سابقاً لغير حجّة الإسلام ، فلا تشمل الأخبار مورد الكلام .

   وفيه : أن مورد الروايات ليس من لم يحرم ، بل موردها من ترك الوقوف بعرفة عن غير عمد ، وإنما تركه لمانع كما إذا حبس أو منعه مانع ونحو ذلك مما يوجب ترك الوقوف بعرفة وأدرك المشعر ، ففي هذا المورد دلت الروايات على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ ، سواء كان قبل ذلك محرماً أم لم يكن محرماً .

   والصحيح في الجواب أن يقال : إن تلك الروايات في مقام بيان تصحيح الحجّ ، وأنه من أدرك المشعر فقد صحّ حجّه ، والمفروض أن الحجّ في المقام صحيح ومشروع ، وإنما الكلام في إجزائه عن حجّة الإسلام وعدمه ، فالروايات أجنبية عن المقام .

   وقد استدل بوجه رابع ، وهو أحسن الوجوه المتقدمة ، وحاصله : أن الحجّ طبيعة واحدة مشتركة بين الصبي والبالغ ، وإنما الإختلاف في الحكم ، بمعنى أنه مستحب لطائفة وواجب على طائفة اُخرى كالبالغين ، ولا اختلاف في الموضوع ، نظير الصلاة فإنه إذا بلغ الطفل أثناء الصلاة أو بعدها في أثناء الوقت ، لا يجب عليه إعادة الصلاة لأنها طبيعة واحدة وقد أتى بها ، ولا موجب للإعادة ، فالسقوط على طبق القاعدة . نعم ، وردت النصوص أن حجّ الصبي إذا وقع بتمامه حال الصغر لا يجزئ ، وبهذا المقدار نخرج عن مقتضى القاعدة ، ولولا النص لقلنا بالإجزاء حتى إذا بلغ بعد إتمام الحجّ .

   والجواب : أنه قد ظهر من بيان الاستدلال توقفه على إثبات مقدمتين :

   الاُولى : أن الحجّ حقيقة واحدة كالصلاة ، غاية الأمر واجب بالنسبة إلى بعض ومندوب بالنسبة إلى آخرين ، فالحج الصادر من الصبي عين الحجّ الصادر من البالغ .

   الثانية : أن الروايات الدالة على عدم إجزاء حجّ الصبي عن حجّة الإسلام لا تشمل ما إذا بلغ في أثناء الحجّ . وإثبات كليهما ممنوع .

   أمّا الاُولى : فلم يدل عليها أي دليل غير اتحاد الصورة ، وهو لا يكشف عن وحدة الحقيقة ، نظير صلاة النافلة والواجبة والقضاء والأداء وصلاة الظهر وصلاة العصر

ــ[34]ــ

فإنّ صورة ذلك كلّه متحدة ، ولكنّها حقائق مختلفة .

   وبالجملة : وحدة الصورة لا تكشف عن وحدة الحقيقة ، بل الأدلة والروايات تدل على العكس ، فإن الروايات الواردة في المقام الدالة على عدم إجزاء حجّ الصبي عن حجّة الإسلام تكشف عن اختلاف الحقيقة ، وكذا الروايات الواردة في عدم إجزاء حجّ العبد ، وكذا حجّ المتسكع ، فإن الحكم بالإجزاء أو عدم الإجزاء يكشف عن اختلاف الحقيقة ، وأن حجّة الإسلام لها عنوان خاص تختلف حقيقته عن حجّ الصبي وإن كان مشابهاً مع حجّ الصبي صورة ، فإن حجّ الإسلام مما بُني عليه الإسلام بخلاف حجّ الصبي ، ولذا لا يكون مجزئاً عن حجّ الإسلام .

   وبعبارة اُخرى : هذه الروايات الدالة على الإجزاء وعدمه تكشف عن الاختلاف في الحقيقة بين المجزي والمجزى عنه ، فإن المجزي غير المجزى عنه ، إذ لا معنى لكون الشيء مجزئاً عن نفسه ، فإن إجزاء شيء عن شيء يقتضي الإثنينية والاختلاف بينهما .

   ولو سلمنا أن الحجّ حقيقة واحدة فلا نسلم المقدمة الثانية ، فإن إطلاق الروايات الدالّة على عدم إجزاء حجّ الصبي يشمل ما إذا بلغ أثناء العمل وقبل إتمامه كصحيحة إسحاق بن عمار(1) ، فإن صدرها وإن كان وارداً بالنسبة إلى الصبي وهو ابن عشر سنين ، وتصوير البلوغ بالإحتلام في أثناء الحجّ في حقه بعيد جداً ، ولكن ذيلها وارد في الجارية وأنّ عليها الحجّ إذا طمثت ، وتصوير حدوث الطمث من الجارية أثناء الحجّ أمر ممكن . وبالجملة : مقتضى إطلاق الصحيحة عدم الفرق في عدم الإجزاء بين حدوث الطمث بعد تمام الأعمال وبين حدوثه في أثناء الحجّ ، ويؤيد الإطلاق المذكور ما التزموا به من عدم الإجزاء إذا بلغ بعد الموقفين وقبل إتمام بقية الأعمال ، والظاهر أنهم استندوا في هذا الحكم إلى هذه الروايات ، ويكشف ذلك عن إطلاق الروايات ويبعد استنادهم إلى الإجماع التعبّدي .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 44 / أبواب وجوب الحجّ ب 12 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net