الأقوال في من يتحمّل كفارة العبد - إذا أفسد العبد حجّه 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1586


ــ[49]ــ

   [ 2994 ] مسألة 4 : إذا أتى المملوك المأذون في إحرامه بما يوجب الكفّارة فهل هي على مولاه ، أو عليه ويتبع بها بعد العتق ، أو تنتقل إلى الصوم فيما فيه الصوم مع العجز ، أو في الصيد عليه وفي غيره على مولاه ((1)) ؟ وجوه (1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلام الأصحاب لا وجه له أصلاً ، لأنّ الانعتاق قبل المشعر دخيل في إجزاء حجّ العبد عن حجّة الإسلام ، يعني إذا انعتق بعد المشعر لا يجزئ حجّه عن حجّة الإسلام ، وأمّا الهدي فهو من آثار حجّ التمتع ، واختصّ به من بين أقسام الحجّ ، وإذا انعتق العبد بعد الموقفين وكان حراً حين النحر أو الذبح ، فمقتضى القاعدة والإطلاق كون الهدي عليه لأنه حر وزالت عنه العبودية ، ولا مقتضي لكونه على المولى .

   وبالجملة : إجزاء حجّه عن حجّة الإسلام يتوقف على انعتاقه قبل المشعر ، وأما ثبوت الهدي في حجّه فهو من آثار حجّ التمتّع ، فلو فرضنا أن حجّه غير مجز عن حجّة الإسلام ، كما إذا انعتق يوم العيد ، ولكن عند الذبح صار حرّاً فالهدي عليه لأنه حر ولا موجب لكونه على مولاه ، فبحث الإجزاء وعدمه وثبوت الهدي على مولاه أو على العبد ، كل له حكم خاص لا يرتبط أحدهما بالآخر ، فتقييد ثبوت الهدي على العبد بانعتاقه قبل المشعر ممّا لا وجه له أصلاً ، ولم أر من تعرّض لهذه النكتة الدقيقة .

   (1) إذا أتى العبد المأذون بما يوجب الكفّارة ففي ثبوت الكفّارة على العبد أو على مولاه وجوه وأقوال :

   الأوّل : أن الكفّارة على سيِّده مطلقاً ، كما عن الشيخ في التهذيب (2) والمحقق في المعتبر(3) .

   الثاني : أنها على العبد مطلقاً ، وليس على المولى شيء ، اختاره في الجواهر

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا الوجه هو الأظهر .

(2) لاحظ التهذيب 5 : 382 .

(3) المعتبر 2 : 751 .

ــ[50]ــ

مستدلاًّ بالأصل ، وبالقواعد المقتضية لكونها على العبد دون مولاه ، إذ لا تزر وازرة وزر اُخرى ، فإن كان له مال فيذبح ، وإلاّ فيصوم إذا لم يكن مزاحماً لحق المولى ولم ينهه عن ذلك ، وإلاّ فهو عاجز عنهما ، ويثبت في ذمته إلى أن ينعتق كسائر الجنايات الصادرة منه (1) .

   الثالث : التفصيل بين الصيد وغيره ، ففي الصيد على العبد وفي غيره على مولاه .

   الرابع : عكسه كما حكي عن المفيد (2) .

   الخامس : ما في المتن من التفصيل بين كون العبد مأذوناً في الاحرام بالخصوص وبين ما كان مأذوناً مطلقاً ، إحراماً كان أو غيره ، ولكن العبد اختار الحجّ ، فالكفارة في الأوّل على المولى وفي الثاني على العبد .

   أقول : أما ما ذكره في الجواهر فلا وجه له أصلاً ، بعد ورود النص الصحيح في المقام ، ومعه لا مجال للتمسك بالأصل وبالقواعد العامة ، فلا بدّ من النظر إلى الروايات .

   فمنها : ما رواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن سعد بن عبدالله ، عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن الحسين ، عن عبدالرحمن بن أبي نجران قال : «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن عبد أصاب صيداً وهو محرم هل على مولاه شيء من الفداء ؟ فقال : لا شيء على مولاه»(3) ، والسند صحيح ، ولكن صاحب المعالم ناقش في المنتقى في السند من وجهين :(4)

   أحدهما : أن رواية محمّد بن الحسين وهو محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن ابن أبي نجران غير معهودة ، فتكون الرواية غريبة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 17 : 239 .

(2) لاحظ  المقنعة : 439 .

(3) الوسائل 13 : 105 / أبواب كفارات الصيد ب 56 ح 3 ، التهذيب 5 : 383 / 1335 .

(4) منتقى الجمان 3 : 214 .

ــ[51]ــ

   وفيه : أنّ ما ذكره نشأ عن عدم عثوره لروايته عنه وعدم تفحصه في أخبار الكتب الأربعة ، وقد روى محمّد بن الحسـين عن ابن أبي نجران في موردين آخرين (1) فدعوى أنه لا وجود لذلك غريبة .

   ثانيهما : أنّ رواية سعد بن عبدالله عن محمّد بن الحسين بواسطة محمّد بن الحسن غريبة أيضاً ، إذ لا رواية له عن محمّد بن الحسن الصفار .

   وفيه : أنه قد روى عن محمّد بن الحسن في غير مورد أيضاً (2) ، وروايته عن محمّد ابن الحسين بلا واسطة وان كانت كثيرة تبلغ ثمانين أو أكثر(3) ، ولكن قد يروي عن محمّد بن الحسين بالواسطة كمحمّد بن الحسن الصفار ، فإنهما في طبقة واحدة ويجوز أن يروي عنه أيضاً ، نعم ، روايته عن محمّد بن الحسن الصفّار قليلة جداً ، وهي خمسة موارد (4) والأكثر روايته عن محمّد بن الحسين بلا واسـطة ، فلا وجه للمناقشة في الرواية سنداً .

   وقد حمل الشيخ هذه الصحيحة على ما إذا أحرم العبد من غير إذن مولاه ، وأما إذا كان مأذوناً ، فالكفّارة على السيّد كما في صحيح حريز الآتي .

   وفيه : أن ما ذكره من الحمل بعيد جداً ، لأنه لو كان الإحرام بلا إذن من المولى بطل حجّه ، ويكون إحرامه كلا إحرام ، مع أن موضوع الصحيحة العبد المحرم ، وهي صريحة الدلالة على أن الكفّارة على نفس العبد ولا شيء على مولاه .

   ومنها : صحيحة حريز قال (عليه السلام) «كل ما أصاب العبد وهو محرم في إحرامه فهو على السيد إذا أذن له في الإحرام»(5) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 26 : 34 /  أبواب موانع الارث  ب 9 ح 2 .  التهذيب 9 : 379 / 1358 .

(2) التهذيب 2 : 137 / 532 ، 4 : 85 / 246 .

(3) تبلغ رواياته عن محمّد بن الحسين84  وعن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب تبلغ81 مورداً [ معجم رجال الحديث 9 : 432 ].

(4) أنظر معجم رجال الحديث 9 : 431 .

(5) الوسائل 13 : 104 / أبواب كفّارات الصيد  ب 56 ح 1 .

ــ[52]ــ

أظهرها كونها على مولاه ، لصحيحة حريز ، خصوصاً إذا كان الإتيان بالموجب بأمره أو بإذنه ، نعم ، لو لم يكن مأذوناً في الإحرام بالخصوص بل كان مأذوناً مطلقاً إحراماً كان أو غيره ، لم يبعد كونها عليه ، حملاً لخبر عبدالرحمن بن أبي نجران ـ النافي لكون الكفّارة في الصيد على مولاه ـ على هذه الصورة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ومقتضى الجمع بينها وبين الصحيحة المتقـدمة هو التفصيل بين الصيد وغيره لأجل تخصيص الصحيحة الثانية بالصحيحة الاُولى ، فالصحيح هو القول الثالث .

   تنبيه :  ذكر الشيخ صحيحة حريز في الإستبصار(1) بعين السند المذكور في التهذيب ، إلاّ أنه قال : «المملوك كلّ ما أصاب الصيد» بدل «كلّ ما أصاب العبد» فالموضوع العبد إذا صاد لا كلّ ما أصاب ، فيقع التعارض بين صحيحة حريز وصحيحة ابن أبي نجران ، لأنّ صحيحة ابن أبي نجران دلّت على أنّ العبد إذا أصاب صيداً ليس على مولاه شيء ، وصحيحة حريز على نسخة الإستبصار تدلّ على أن العبد إذا أصاب الصيد فعلى سيده .

   ولكن لا تصل النوبة إلى التعارض ، لأن هذه الصحيحة رواها الكليني عن حريز بعين السند(2) مثل ما في التهذيب(3) وكذا الصدوق في الفقيه(4) . ولا نحتمل أن حريزاً روى روايتين إحداهما كما في الاستبصار ، والاُخرى كما في التهذيب ، فإن الاستبصار ليس كتاباً مستقلاًّ ، وإنما هو جزء وتتميم للتهذيب ، وإنما ألّفه لأجل دفع التعارض الواقع في بعض الروايات المذكورة في التهذيب ، وكل ما في الاستبصار موجود في التهذيب ولا عكس ، فالرواية واحدة جزماً ، فيدور الأمر بين كون ما في الإستبصار غلطاً ، أو ما في التهذيب غلطاً ولا ريب أن الأوّل هو المتعين ، لشهادة الكليني

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الاستبصار 2 : 216 / 741 .

(2) الكافي 4 : 304 / 7 .

(3) التهذيب 5 : 382 / 1334 .

(4) الفقيه 2 : 264 / 1284 .

ــ[53]ــ

   [ 2995 ] مسألة 5 : إذا أفسد المملوك المأذون حجّه بالجماع قبل المشعر فكالحر في وجوب الإتمام والقضاء (1) ، وأما البدنة ففي كونها عليه أو على مولاه فالظاهر أن حالها حال سائر الكفّارات على ما مرّ ، وقد مر أن الأقوى كونها على المولى الآذن له في الإحرام (2) ، وهل يجب على المولى تمكينه من القضاء ، لأنّ الإذن في الشيء إذن في لوازمه ، أو لا ، لأ نّه من سوء اختياره ؟ قولان أقواهما الأوّل ((1)) (3) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والصدوق على صحّة ما في التهذيب فلا يلتفت إلى ما في الإستبصار .

   وأما ما ذكره المصنف من أن الإذن إن كان إذناً عاماً فعلى العبد ، وإن كان إذناً خاصاً بالحج فعلى سيده ، فهو جمع تبرعي لا شاهد له ، فإن حمل الإذن في أحد الصحيحين على الإذن العام ، وفي الصحيح الآخر على الإذن الخاص بلا مقتضي .

   فالصحيح هو التفصيل بين الصيد وغيره ، فإن كان ما أصابه صيداً ، فكفارته على العبد لا على مولاه ، وإن كان غير صيد فعلى مولاه ، حسب ما يقتضيه الجمع العرفي بين الصحيحين .

   (1) لا ريب في أن فساد الحجّ بالجماع مشترك بين الحر والعبد ولا يختص بالحر وكل حاج جامع قبل المشعر فسد حجّه ، سواء كان حراً أو عبداً ، لعموم الأدلّة .

   (2) الظاهر أنه يجري فيها ما تقدم في مطلق الكفّارة ، حيث لم يرد في خصوص البدنة نص بالخصوص ، وقد عرفت أن مطلق الكفّارة في غير الصيد على السيد كما يقتضيه صحيح حريز .

   (3) قد عرفت أن الحجّ إذا فسد يجب عليه الإتمام والقضاء من قابل ، حراً كان أو عبداً ، وهل يجب على المولى تمكين العبد ليحج في السنة القابلة أو يجوز له منعه ؟ وهل يجب على العبد إطاعته حينئذ أم لا ؟ اختار المصنف وجوب التمكين على المولى

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال ، ولا سيما على القول بأن القضاء هو حجّة الإسلام والأوّل فاسد .

ــ[54]ــ

سواء قلنا إن القضاء هو حجّه أو أنه عقوبة وأن حجّه هو الأوّل ، هذا إذا أفسد حجّه ولم ينعتق ، وأما إن أفسده بما ذكر ثمّ انعتق فإن انعتق قبل المشعر كان حاله حال الحر (1) في وجوب الإتمام والقضاء والبدنة (2) ((1)) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مستدلاًّ بأنّ الإذن في الشيء إذن في لوازمه .

   وفيه : ما لا يخفى من الغرابة ، لأنّ المولى لم يأذن له في الجماع ، وإنما أذن له في الحجّ وليس القضاء من لوازمه ، وإنما القضاء من أحكام الجماع ولوازمه وعقوبة مترتبة على ذلك ، فإن ذلك نظير ما إذا أذن المولى عبده بالصيام قضاء فافطر العبد عمداً بعد الزوال ، ولا نحتمل أن تكون الكفّارة على المولى باعتبار أن المولى أذن له بالصـوم وأن الإذن بالشيء إذن في لوازمه ، فإن المولى إنما أذن له بالصوم خاصة ، لا فيما يوجب الكفّارة ، بل الكفّارة التي تعد عقوبة على نفس العبد .

   نعم ، قد يقال بوجوب تمكين المولى وعدم وجوب إطاعة العبد لمولاه إن منعه عن القضاء ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، إلاّ أنه لا يتم ، ويظهر وجهه مما ذكرناه في المسألة الاُولى من هذا الفصل(2) .

   (1) إذا كان الإنعتاق بعد المشعر ، فلا ريب في عدم إجزاء حجّه عن حجّة الإسلام مطلقاً ، سواء قلنا بأن الحجّ الثاني قضاء أو عقوبة . وإن كان الإنعتاق قبل المشعر والتزمنا بأن حجّه هو الأوّل ، والحجّ الثاني عقوبة لأجل إفساده كما صُرح بذلك في بعض الروايات المعتبرة ، فيكون حجّه الأوّل مجزئاً عن حجّة الإسلام ، وإنما يجب عليه الحجّ ثانياً عقوبة ، ولذا لو عصى ولم يأت بالقضاء صح حجّه وأجزأ عن حجّة الإسلام .

   (2) لا وجه لكون البدنة عليه ، بل مقتضى الأدلة أنها على المولى ، لأنّ المفروض

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا يبعد أن يكون وجوب البدنة على المولى .

(2) في ص 42 .

ــ[55]ــ

وكونه مجزئاً عن حجّة الإسلام إذا أتى بالقضاء على القولين من كون الإتمام عقوبة وأن حجّه هو القضاء أو كون القضاء عقوبة ، بل على هذا إن لم يأت بالقضاء أيضاً أتى بحجة الإسلام وإن كان عاصياً في ترك القضاء ، وإن انعتق بعد المشعر فكما ذكر إلاّ أنه لا يجزئه عن حجّة الإسلام فيجب عليه بعد ذلك إن استطاع ، وإن كان مستطيعاً فعلاً ففي وجوب تقديم حجّة الإسلام أو القضاء وجهان مبنيّان على أن القضاء فوري أو لا ، فعلى الأوّل يقدم لسبق سببه ((1)) ، وعلى الثاني تقدم حجّة الإسلام لفوريتها دون القضاء (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنه ارتكب العمل حال كونه عبداً ، ومقتضى ما دل على أن المملوك إذا أتى بشيء غير الصيد فعلى مولاه كون البدنة على مولاه ، فإن العبرة بالإرتكاب حال العبودية ، من دون فرق بين حصول العتق قبل المشعر أو بعده .

   نعم ، في خصوص الهدي العبرة بحال الأداء والإتيان ، فإن كان حال الإتيان بالهدي حراً فعليه ، وإلاّ فعلى مولاه .

   وأما الكفّارة فالعبرة بحال الصدور والارتكاب ، فإن كان حين الصدور حراً فعليه ، وإن كان حين الصدور عبداً فعلى مولاه ، بمقتضى النص كما عرفت ، فموضوع الحكم ارتكاب الشيء حال كونه عبداً من دون فرق بين حصول الحرية قبل المشعر أو بعده ، وإنما ذلك يؤثر في إجزاء الحجّ وعدمه ، وأنه إذا انعتق قبل المشعر يجزئ حجّه عن حجّة الإسلام ، وإن انعتق بعده فلا يجزئ .

   (1) لو فرضنا أن حجّه هذا لا يجزئ عن حجّة الإسلام ، لأنه انعتق بعد المشعر والمفروض أنه يجب عليه الحجّ قضاء من قابل لأنه أفسد حجّه بالجماع ، فلو استطاع في هذه السنة ، فهل يجب تقديم القضاء أو تقديم حجّة الإسلام ؟ وجهان ، بل قولان اختار المصنف تقديم القضاء بناء على القول بالفورية لسبق سببه ، فإنّ الإستطاعة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال ، ولا يبعد لزوم تقديم حجّة الإسلام .

ــ[56]ــ

حصلت بعد السبب السابق ، والسبب السابق المقتضي للقضاء يؤثر أثره .

   وفيه : أن تقدم السبب لا أثر له ، لأنه لو فرضنا أن القضاء فوري يتزاحم هذا الواجب الفوري مع حجّة الإسلام ، وتقدم السبب لا أثر له في تقدم أحد الواجبين على الآخر ، بل العبرة بالأهمية وبفعلية التكليف بقاء ، وإن كان سبب أحد التكليفين أسبق ، كما إذا تزاحم وجوب الإزالة عن المسجد بنجاة الغريق ، فإنه لا إشكال في تقدم نجاة المؤمن لأنه أهم ، وإن كان سبب الإزالة أسبق ، فإن العبرة في باب التزاحم بالأهميّة ، وعليه إذا بنينا على أن الحجّ يعتبر فيه القدرة الشرعية وأن كل واجب أو حرام يمنع عن وجوب الحجّ ، والحجّ مشروط بعدم ترك الواجب وعدم إتيان المحرم ، فيتقدم القضاء ، لأن حجّ الإسلام غير واجب حينئذ ، لأن المفروض أن كلاًّ من ترك الحرام ، وإتيان الواجب دخيل في وجوب حجّة الإسلام ، والواجب المقيد بالقدرة العقلية مقدم على الواجب المقيد بالقدرة الشرعية ، وقد ذكرنا في بحث الترتب أن الترتب لا يجري في الواجبات المقيدة بالقدرة الشرعية ، لأن التكليف الثاني معجّز عن الواجب المقيد بالقدرة الشرعية .

   ونتيجة الكلام أن القضاء يتقدم لأنه لم يقيد بالقدرة الشرعية بخلاف الحجّ فإنه مقيد بالقدرة الشرعية .

   هذا ولكن حققنا في بحث الترتب(1) أنّ الحجّ لم يؤخذ فيه القدرة الشرعية ، ولم يثبت ذلك بأي دليل ، فإنّ المعتبر في الحجّ الإستطاعة المفسرة في النصوص بالزاد والراحلة وتخلية السرب ، والقدرة الشرعية التي ذكروها غير معتبرة في وجوب الحجّ ، فطبعاً يتحقق التزاحم بين واجبين فعليين ـ القضاء وحجّة الإسلام ـ ولا ريب أنّ الثاني مقدّم لكونه أهم ، لأنه ممّا بُنيَ عليه الإسلام ، ومن أركانه ، وليس كذلك القضاء ، هذا كله مع تسليم فورية القضاء ، وأما على القول بعدم الفورية فالأمر أوضح .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محاضرات في اُصول الفقه 3 : 247 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net