عدم الفرق بين أقسام العبيد في أحكام الحجّ - إعتبار الإستطاعة الماليّة في وجوب الحجّ 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1562


ــ[57]ــ

   [ 2996 ] مسألة 6 : لا فرق فيما ذكر  ـ من عدم وجوب الحجّ على المملوك وعدم صحّته إلاّ بإذن مولاه وعدم إجزائه عن حجّة الإسلام إلاّ إذا انعتق قبل المشعر ـ  بين القن والمدبر والمكاتب واُم الولد والمبعّض إلاّ إذا هاياه مولاه وكانت نوبته كافية مع عدم كون السفر خطريّاً ، فإنّه يصحّ منه بلا إذن (1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) يختص العبد بالنسبة إلى أحكام حجّه بأمرين :

   الأوّل : أن حجّه من دون إذن مولاه فاسد وغير جائز .

   الثاني : أنه إذا أذن له مولاه في الحجّ وأتى به حال كونه عبداً ، فلا يجزئ حجّه عن حجّة الإسلام إذا انعتق بعد المشعر ، وأما إذا أدرك أحد الموقفين معتقاً ، فيجزئ عن حجّة الإسلام .

   أمّا الحكم الأوّل : فيجري في جميع أقسام العبيد من دون فرق بينها إلاّ المبعّض إذا هاياه مولاه ، أي قرر له المولى مدة ونوبة ينتفع بها العبد(1) ، وكانت نوبته كافية لأداء أعمال الحجّ ، فلا حاجة حينئذ إلى الإذن ، لأن المفروض حسب قراره مع المولى كون منافعه في هذه المدّة له ، ويجوز له التصرّف ، لكن لا بدّ أن يكون السفر غير خطري ، لأنه مأذون في التصرّف في منافعه ، وأما العين فهي ملك للمولى ، ولا يجوز له تعريضها إلى الهلاك والتلف .

   وأمّا الحكم الثاني : وهو عدم إجزاء حجّه عن حجّة الإسلام إذا انعتق بعد المشعر ، وإجزاؤه إذا حصل العتق قبل المشعر ، فمن الأحكام المسلمة التي عدت من الضروريات ، وأرسلوه إرسال المسلمات ، وتقدّمت الروايات الدالّة على عدم إجزاء حجّ العبد عن حجّة الإسلام ، وهي عامّة تشمل جميع أقسام العبيد حتى اُمّ الولد التي فيها شائبة الحرية .

   إنّما الإشكال في المبعّض إذا حجّ في نوبته ، وأنه هل يجزئ عن حجّة الإسلام ولا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هاياه في دار كذا بينهما ، أي سكنها هذا مدة وذاك مدة ، وانتفع كل منهما بسهمه . أقرب الموارد 2 : 1412 مادّة (هيّأ) .

ــ[58]ــ

لكن لا يجب ولا يجزئه حينئذ عن حجّة الإسلام وإن كان مستطيعاً لأ نّه لم يخرج عن كونه مملوكاً ، وإن كان يمكن دعوى الإنصراف ((1)) عن هذه الصورة ، فمن الغريب ما في الجواهر من قوله : (ومن الغريب ما ظنّه بعض النّاس من وجوب حجّة الإسلام عليه في هذا الحال ضرورة منافاته للإجماع المحكي عن المسلمين الذي يشهد له التتبّع على اشتراط الحرّيّة المعلوم عدمها في المبعض ... ) إذ لا غرابة فيه بعد إمكان دعوى الإنصراف ، مع أن في أوقات نوبته يجري عليه جميع آثار الحرّيّة ((2)) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يجب عليه الحجّ ثانياً وإن انعتق وصار حرّاً وكان مستطيعاً ، أم لا يجزئ ؟

   ذكر في الجواهر أنّ بعض النّاس ظنّ الإجزاء ، وأن حجّ الإسلام واجب عليه في هذا الحال ، واستغربه بدعوى منافاته للإجماع المحكي عن المسلمين على اشتراط الحرية المعلوم انتفاؤها في المبعّض(3) واستغرب المصنف من استغراب صاحب الجواهر وقال : لا غرابة فيه ، لإمكان دعوى انصراف ما دلّ على عدم إجزاء حجّ العبد عن هذه الصورة ، وأن دليل المنع مختص بما إذا  كان بتمامه عبداً ، وأما المبعض فلا يشمله دليل المنع ، فما ظنّه بعض الناس ليس بغريب .

   أقول : الظاهر أن استغراب صاحب الجواهر في محله ، إذ ليس في الأدلة ما يوجب الإنصراف ، فإن المستفاد منها وجوب الحجّ على جميع المكلفين غير العبيد ، وقد صُرح في الروايات أنه لا حجّ ولا عمرة على المملوك حتى يعتق ، فما لم يحصل العتق لا حجّ عليه ، إذ الغاية في ثبوت الحجّ عليه العتق .

   وبعبارة اُخرى : المستفاد من الأدلة أن العبد من حين ولادته وحال كونه عبداً إلى

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذه الدعوى ممنوعة فإنّ الجزء الحر لا يجب عليه الحجّ ، والعبد لا حجّ عليه حتى ينعتق على ما نطق به النص .

(2) فيه منع ظاهر .

(3) الجواهر 17 : 248 .

ــ[59]ــ

   [ 2997 ] مسألة 7 : إذا أمر المولى مملوكه بالحج وجب عليه طاعته وإن لم يكن مجزئاً عن حجّة الإسلام ، كما إذا آجره للنيابة عن غيره ، فإنه لا فرق بين إجارته للخياطة أو الكتابة وبين إجارته للحج أو الصلاة أو الصوم (1) .

   الثالث : الإستطاعة من حيث المال وصحّة البدن وقوّته وتخلية السِرب وسلامته وسعة الوقت ، وكفايته بالإجماع والكتاب والسنّة .

   [ 2998 ] مسألة 1 : لا خلاف ولا إشكال في عدم كفاية القدرة العقلية في وجوب الحجّ بل يشترط فيه الإستطاعة الشرعية، وهي كما في جملة من الأخبار الزاد والراحلة ، فمع عدمهما لا يجب وإن كان قادراً عليه عقلاً بالإكتساب ونحوه(2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

زمان حصول العتق لا حجّ عليه ، ومن المعلوم أنّ المبعّض لا يصدق عليه المعتق ، فلا حجّ عليه ، وكذا ما دل من النصوص على أنه لو حصل العتق بعد المشعر لا يجزئ حجّه عن حجّة الإسلام ، وإذا حصل قبله يجزئ ، فإنه بإطلاقه يشمل المبعّض ، لأن المفروض أنه غير معتق .

   وبالجملة : لا ريب أن المستفاد من النصوص أنه ما لم ينعتق ولم تحصل الحرية لا يجزئ حجّه ، فإن الغاية هي الحرية والعتق ، والمفروض عدم تحققهما ، فتشمله الروايات النافية ، فدعوى الإنصراف لا أساس لها .

   (1) لأنّ العبد مملوك للمولى عيناً ومنفعة ، وله أن يطالبه بإتيان الحجّ عن نفسه أو نيابة ، كما أنّ له المطالبة بإتيان الصلاة أو الصوم نيابة . وبالجملة : له التصرّف في جميع منافعه ، ولا فرق بين أمره بالخياطة والكتابة ونحوهما من سائر الأعمال والأفعال ، وبين أمره بالحج أو الصلاة أوالصوم .

   (2) لا يخفى أن مقتضى حكم العقل اعتبار القدرة والتمكن في الحجّ كسائر التكاليف والواجبات الإلهية ، والآية الكريمة أيضاً تدل على ذلك ، ولا تزيد على حكم العقل

ــ[60]ــ

فإن الإستطاعة المذكورة فيها هي القدرة والتمكن ، فالآية إرشاد إلى ما حكم به العقل ويكون الحجّ بمقتضى العقل والآية المباركة واجباً عند التمكّن والقدرة . نعم ، يرتفع وجوبه فيما إذا كان حرجياً ، لأنه منفي في الشريعة المقدّسة كسائر الواجبات الشرعية .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net