تزاحم الحجّ مع النذر 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1493


ــ[116]ــ

   [ 3029 ] مسألة 32 : إذا نذر قبل حصول الإستطاعة أن يزور الحسين (عليه السلام) في كل عرفة ثمّ حصلت لم يجب عليه الحجّ ((1)) ، بل وكذا لو نذر إن جاء مسافره أن يعطي الفقير كذا مقداراً فحصل له ما يكفيه لأحدهما بعد حصول المعلق عليه ، بل وكذا إذا نذر قبل حصول الإستطاعة أن يصرف مقدار مائة ليرة مثلاً في الزيارة أو التعزية أو نحو ذلك ، فإن هذا  كلّه مانع عن تعلّق وجوب الحجّ به ، وكذا إذا كان عليه واجب مطلق فوري قبل حصول الاستطاعة (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاستطاعة بمجرّد الوصيّة ، لأنه ما لم يتحقق القبول لم يكن واجداً للزاد والراحلة وإن كان قادراً على التحصيل بواسطة القبول ، والمفروض أن الحجّ واجب على الواجد بالفعل لا على من كان قادراً على الايجاد والتحصيل ، وإلزامه بالقبول من تحصيل القدرة الذي لا يجب ، نظير الهبة فإنه قبل القبول غير واجد للمال ، وإلزامه بقبولها تحصيل للقدرة وهو غير واجب .

   (1) يقع الكلام في هذه المسألة في مقامين :

   الأوّل : في تزاحم الحجّ والنذر ، فقد نسب إلى معظم الأصحاب بل إلى المشهور تقديم النذر على الحجّ فيما إذا نذر قبل حصول الاستطاعة عملاً راجحاً لا يجتمع مع الحجّ ، كما إذا نذر زيارة الحسين (عليه السلام) في كل عرفة ، وكذا لو نذر إن جاء مسافره أن يعطي الفقير كذا مقداراً من المال فحصل له ما يكفيه لأحدهما بعد حصول المعلق عليه ومجيء المسافر ، وكذا إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يصرف مقداراً من المال في تعزية الحسين (عليه السلام) أو الزيارة أو في أمر خيري آخر والمفروض أن المال لا يكفي للنذر والحجّ معاً ، فقد ذكروا أن هذا كله مانع عن تعلّق وجوب الحجّ به ويقدم النذر ، لأنّ وجوب الوفاء بالنذر يزيل الاستطاعة ويرفعها ويصبح عاجزاً عن إتيان الحجّ ، فإنّ العجز الشرعي كالعقلي في المنع من الوجوب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) النذر بأقسامه لا يزاحم الحجّ فيجب عليه الحجّ في جميع الفروع المذكورة .

ــ[117]ــ

ويكون معذوراً في ترك الحجّ ، لأ نّه مأمور بالوفاء بالنذر فيكون ترك الحجّ حينئذ سائغاً .

   أقول : هذا الكلام إنما نشأ من التزامهم بأخذ القدرة الشرعية في الحجّ ، ومقتضاه أن كل واجب يزاحم الحجّ يرفع موضوع الاستطاعة حتى مثل وجوب رد التسليم .

   ولكن لا أساس لما التزموا به أصلاً ، لأنّ الاستطاعة المعتبرة في الحجّ ليست إلاّ ملكية الزاد والراحلة وصحّة البدن وتخلية السِرب على ما فسرت في النصوص المعتبرة ، وأما اشتراطه بعدم مزاحمته لواجب آخر فلم يثبت . نعم ، يتحقق التزاحم بين الحجّ وواجب آخر فيما إذا لا يتمكن من الجمع بينهما كأداء الدّين ، إلاّ أنه في خصوص المقام لا تصل النوبة إلى التزاحم ، لأن الوفاء بالنذر ليس واجباً ابتدائياً نظير وجوب الصلاة والصوم ونحوهما من الواجبات الإلهية ، وإنما هو واجب إمضائي بمعنى أنه إلزام من الله تعالى بما التزم المكلف به على نفسه كالعقود ، فإنها إلزام من المكلف على نفسه ، والله تعالى ألزمه بما التزمه على نفسه وأمره تعالى بالوفاء به فالحكم بوجوب الوفاء بالنذور أو العقود نشأ من التزام المكلف على نفسه شيئاً ، والله تعالى ألزمه بهذا الالتزام وأمره بالوفاء ، فإن الناذر يلزم على نفسه شيئاً والله تعالى يُلزمه بالعمل به على نحو ما التزم به ، والمفروض أنه التزم على نفسه عملاً لله تعالى فلا بدّ من أن يكون العمل الملتزم به لله سبحانه في نفسه قابلاً للإضافة إليه تعالى ومرتبطاً به ، ومن هنا اعتبروا الرجحان في متعلق النذر ، قالوا : ولا ينعقد فيما لا  رجحان فيه ولا يرتبط به تعالى أصلاً كنذر الأكل أو بناء البيت ونحو ذلك من المباحات الأصلية التي لا ترتبط به تعالى ، ولعلّ هذا هو المراد من قولهم في النذر أن لا يكون محلِّلاً للحرام ومحرِّماً للحلال ، مع أن هذا لم يرد في النذر وإنما ورد في الشرط .

   وبالجملة : النذر هو التزام المكلف على نفسه شيئاً لله تعالى ، نظير ما يلتزم شخص على نفسه شيئاً لشخص آخر ، فلا بدّ أن يكون العمل الملتزم به في نفسه قابلاً للإضافة والاستناد إليه تعالى ولا يكفي مجرد الرجحان في نفسه ، بل لا بدّ في صحّة

ــ[118]ــ

إضافة العمل إليه تعالى من ملاحظة سائر الملازمات والمستلزمات ، كأن لا يكون العمل مستلزماً لترك واجب أو إتيان محرم ، وإلاّ فلا يكون قابلاً للإضافة إليه سبحانه ولا ينعقد النذر وإن كان العمل في نفسه راجحاً ، وعلى ذلك فصرف المال في التعزية أو الصدقة وإن كان راجحاً في نفسه ولكنه إذا استلزم ترك الحجّ يكون غير مشروع لأنه تفويت للاستطاعة وتعجيز للنفس عن إتيان الحجّ ، وكذلك زيارة الحسين (عليه السلام) يوم عرفة وإن كانت راجحة في نفسها ولكنها إذا كانت ملازمة لترك الواجب ـ  كالحج  ـ لا يمكن إضافتها إلى الله سبحانه ، فإنّ نذر زيارة الحسين (عليه السلام) يوم عرفة في الحقيقة يرجع إلى نذر ترك الحجّ ، نظير نذر قراءة القرآن من أوّل طلوع الفجر إلى ما بعد طلوع الشمس بحيث تفوت عنه صلاة الفجر ، أو ينذر سجدة طويلة تستغرق في جميع الوقت بحيث تفوت عنه الصلاة المكتوبة في الوقت .

   والحاصل : لا بدّ في انعقاد النذر من قابلية إضافة العمل المنذور إلى الله تعالى مضافاً إلى الرجحان الثابت في نفسه ، فإذا استلزم العمل ترك واجب أو إتيان محرم لا يمكن إضافته إليه تعالى ، فدليل وجوب الوفاء بالنذر من أصله قاصر لا يشمل أمثال هذه الموارد ، لأنه ليس من باب التكاليف الابتدائية بل إنما هو من باب الامضاء والالزام بما التزم المكلف على نفسه ، فلا بدّ أن يكون ما التزم به قابلاً للالتزام والاستناد إلى الله تعالى وإلاّ فلا ينعقد النذر وينحل ، كما إذا نذر صوم اليوم الذي يجيء مسافره فيه فصادف يوم العيد ، ولا ريب في انحلال النذر في أمثـال هذه الموارد والمقام من قبيل ذلك ، فلا تصل النوبة إلى التزاحم فضلاً عن أن يرفع النذر موضوع الاستطاعة .

   فتحصل من جميع ما تقدم أن النذر لا يزاحم الحجّ ، لأنّ وجوبه مطلق غير مشروط بشيء غير الاستطاعة المفسرة في النصوص ، والقدرة الشرعية المصطلحة غير مأخوذة فيه ، بخلاف النذر فإنه مشروط بأن لا يكون محلِّلاً للحرام ومحرِّماً للحلال .

   ويؤيد بل يؤكد ما ذكرنا : أنه لو صحّ النذر لم يختص بزيارة الحسين (عليه السلام)

ــ[119]ــ

يوم عرفة أو صرف المال في التعزية والتصدق ونحو ذلك ، بل يشمل كل شيء فيه رجحان ، كما لو نذر قراءة سورة معيّنة في بيته أو في المسجد الفلاني في أوّل ذي الحجّة مثلاً أو يصلي في مسجد من مساجد بلده في يوم عرفة ونحو ذلك من الاُمور الراجحة التي يفوت بها الحجّ ، ولو صح ذلك لأمكن لكل أحد أن يحتال في سقوط الحجّ بنذر هذه الاُمور ويدفع وجوب الحجّ عن نفسه بذلك ، وهذا مقطوع البطلان ولا يمكن الالتزام به أبداً .

   ثمّ إنه لو عصى ولم يحج فهل يجب الوفاء بالنذر بدعوى أن المزاحم عن الوفاء بالنذر كان هو الحجّ والمفروض أنه لم يأت به فلا مانع من وجوب إتيان متعلق النذر بنحو الترتب ؟

   الظاهر عدم وجوب إتيان متعلق النذر حتى في مثل الفرض لعدم جريان الترتب في أمثال المقام ، لأن الترتب إنما يجري في الواجبين الفعلييّن اللذين يشتمل كل منهما على ملاك ملزم غاية الأمر لا يتمكن المكلف من الجمع بينهما في مقام الامتثال ، وهذا إنما يختص بما إذا كان الواجب واجباً ابتدائياً أصلياً كالصلاة وإزالة النجاسة ، وأما إذا كان الواجب واجباً إمضائياً وتابعاً لما التزم به المكلف على نفسه فلا يجري فيه الترتب ، لأن ما التزم به المكلف إنما هو مطلقٌ مستلزم لترك الحجّ وهذا غير قابل للإمضاء ، وأما المشروط يعني المقيد بترك الحجّ فلم ينشئه ولم يلتزم به ، فما هو قابل للامضاء لم يلتزمه ولم ينشئه وما التزم به غير قابل للامضاء ، ونظير ذلك من كان مستطيعاً وآجر نفسه للغير فإن صحته مطلقاً غير ممكن ومقيداً لم ينشئه فتكون الإجارة فاسدة ويرجع إلى اُجرة المثل .

   وممّا ذكرنا ظهر أنه لو نذر إتيان عمل من الأعمال المنافية للحج على تقدير ترك الحجّ صح نذره ، هذا تمام الكلام فيما إذا كان وجوب الحجّ كسائر الواجبات الإلهية التي لم تؤخذ القدرة الشرعية المصطلحة فيها .

   وأمّا بناء على المشهور من أخذ القدرة الشرعية في الحجّ وإن كان مقتضاه تقدّم كل واجب عليه ومزاحمته له لعدم بقاء الموضوع للحج فيما زاحمه واجب آخر ، لكن

ــ[120]ــ

في خصوص النذر لا يمكن الالتزام بذلك ، لأن ما ذكروه من أخذ القدرة الشرعية في الحجّ وتقدم كل واجب عليه لو صحّ فإنما يصحّ في الواجبات الابتدائية ، وأمّا النذر فليس واجباً إبتدائياً وإنما هو واجب إمضائي كما عرفت ويجب الوفاء به فيما هو قابل للإمضاء ، ولا قابلية له للإمضاء في المقام لاستلزامه ترك الحجّ فلا يشمله دليل وجوب الوفاء كما هو الحال في العمل بالشرط في العقود ، فإن الشرط إذا كان محرماً للحلال ومحللاً للحرام لا يجب العمل به وإن اُتي به في ضمن العقد اللازم .

   هذا ، وقد يقال بأخذ القدرة الشرعية في موضوع وجوب الحجّ تمسّكاً بصحيح الحلبي «قال (عليه السلام) : إذا قدر على ما يحج به ثمّ دفع ذلك وليس له شغل يعذره به ، فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام» (1) بدعوى ظهوره في أن مطلق العذر رافع للوجوب ، والوفاء بالنذر عذر فيكون رافعاً للوجوب .

   وفيه : أن الرواية لم تبين الصغرى ، وإنما تعرضت لترك الحجّ بلا عذر ، وأمّا كون الشيء الخاص عذراً فلا بدّ من إثباته من الخارج ، كما ثبت العذر في موارد الحرج والضرر الزائدين على ما يقتضيه الحجّ ، ولم يثبت من الخارج كون الوفاء بالنذر عذراً ، فالحج كسائر الواجبات الشرعية في عدم أخذ القدرة الشرعية فيه ، هذا من ناحية وجوب الحجّ .

   وأما الوفاء بالنذر فقد عرفت أنه ليس بواجب ابتدائي وإنما هو واجب إمضائي وإلزام بما التزم المكلف على نفسه ، وحينئذ لا بدّ أن يكون الفعل قابلاً للإضافة إليه تعالى وهو المراد بالراجح في كلماتهم ، فالعمل المستلزم لترك الواجب لا يمكن إمضاؤه إذ لا يمكن استناده إليه تعالى ، فإن الالتزام بشيء التزام بلوازمه ، وإذا التزم بزيارة الحسين (عليه السلام) في يوم عرفة فهو التزام بترك الحجّ حقيقة وهذا غير راجح قطعاً ، ولذا ذكرنا في باب مقدمة الواجب واقتضاء الأمر النهي عن ضده أن إنكار وجوب المقدمة أو نفي الاقتضاء إنما هو بحسب الأمر الاعتباري ، بمعنى أن الأمر بالشيء لا يلازم الأمر بمقدمته في مقام الاعتبار لعدم الملازمة بين الاعتبارين ويمكن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 26 / أبواب وجوب الحجّ ب 6 ح 3 .

 
 

ــ[121]ــ

التفكيك بينهما ، وكذا في باب الاقتضاء ، وأما بحسب الأمر التكويني الخارجي فلا ريب أن الشوق إلى ذي المقدمة يقتضي الشوق إلى مقدمته الموصلة ، وأنّ الشوق إلى شيء يقتضي الشوق إلى ترك ضده ، فإن من يشتاق إلى أكل اللحم مثلاً لا ريب في اشتياقه إلى التعرض للسوق لشراء اللحم ، وكذا من اشتاق وجود شيء يشتاق إلى ترك ضده ، فالفعل المستلزم لترك الواجب بالنظر إلى قيده لا يمكن استناده وإضافته إليه تعالى ، ولا يشمله دليل وجوب الوفاء بالنذر سواء كان سابقاً أو لاحقاً ، لأن النذر مشروط بعدم تفويت الحجّ به وعدم استلزامه لترك الواجب ، والحجّ يتقدم لأنه مطلق .

   وقد يناقش فيما ذكرنا بأنه لو اعتبر في انعقاد النذر ووجوب الوفاء به بأن لا يكون مستلزماً لترك واجب آخر فلازمه عدم انعقاد النذر فيما إذا تعلق بما يستلزم تفويت ما هو أهم كما إذا نذر أن يصلي في مسجد محلته ، فاللازم عدم انعقاده لأنه يستلزم تفويت الصلاة في المسجد الأعظم أو الحرم الشريف ، وكذا لو نذر أن يزور مسلماً (عليه السلام) فاللازم عدم انعقاده لأنه يستلزم ترك زيارة الحسين (عليه السلام) التي هي أرجح وأهم وهكذا ، وهذا أمر لا يمكن الالتزام به .

   وفيه ما لا يخفى ، لأن الميزان في صحّة انعقاد النذر ـ كما عرفت ـ أن يكون الفعل المنذور قابلاً للإضافة إليه تعالى ، والمستحب المستلزم لترك مستحب آخر أهم وأرجح صالح للإضافة إليه تعالى . نعم ، لو نذر ترك الراجح أو الأهم في نفسه لا ينعقد النذر كما إذا نذر ترك زيارة الحسين (عليه السلام) وأما إذا نذر شيئاً راجحاً في نفسه فلا مانع من انعقاده وإضافته إليه تعالى وإن كان مستلزماً لترك ما هو أثوب وأرجح إذ لا يلزم أن يكون متعلق النذر أثوب وأرجح وإنما اللاّزم رجحانه وصحّة الاضافة إليه تعالى ، فكل من الفعلين الراجحين قابل لتعلق النذر به وإضافته إليه تعالى وإن كان أحدهما أرجح من الآخر كزيارة الحسين (عليه السلام) بالنسبة إلى زيارة مسلم (عليه السلام) . وبالجملة : لا ينبغي الريب في تقدم الحجّ على النذر ، ولو قلنا بتقدّم النذر لأمكن الاحتيال في سقوط الحجّ بالمرة عن كل مسلم مستطيع ، وهذا بديهي البطلان .

ــ[122]ــ

   هذا كلّه بناء على أن وجوب الحجّ مطلق لم يؤخذ في موضوعه القدرة الشرعية وأمّا على القول بأنه مشروط بالقدرة الشرعية كما زعمه المشهور فيتقدم الحجّ على النذر أيضاً وإن كان لا يتقدم على سائر الواجبات المزاحمة له ، وذلك لأن وجوب الواجب في غير النذر رافع لموضوع الاستطاعة ، فإن جعل الواجب وإن كان لا ينافي جعل وجوب الحجّ ولكن ينافيه في مرحلة المجعول ، وأما في النذر فالتنافي متحقق في مرحلة الجعل لأن النذر واجب إمضائي ووجوب الحجّ صالح لرفع موضوع النذر فالحج يتقدم على النذر على كل تقدير سواء كان مطلقاً أو مشروطاً ، فلا يقاس النذر في المقام بسائر الواجبات الابتدائية ، فإن التزاحم في تلك الواجبات يتحقق لأن كلا من الواجبين مقدور في ظرف ترك الآخر ، وحيث لا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال يقع التزاحم ، وأمّا في الواجبات الامضائية فدليل الامضاء قاصر الشمول عن النذر المستلزم لترك واجب أو ارتكاب محرم ، فالنذر على نحو الاطلاق غير قابل للامضاء لعدم قابليته للاضافة إليه سبحانه ، وفي فرض ترك الواجب وإن كان صالحاً للاضافة ولكنه لم ينشئه الناذر ، والالزام إنما يتعلق بما التزم به على نفسه وإلاّ فيتخلف المنشأ عن الالزام ، وتخلف المنشأ عن الالزام إنما ثبت في موارد خاصة بالنص ولا يمكن التعدي عن تلك الموارد كاعتبار القبض في الهبة شرعاً مع أن الواهب وهب مطلقاً ، وكذا اعتبار القبض في بيع الصرف والسلم ، وتوقف العقد على بنت الأخ أو الاُخت على إذن العمة والخالة ، أو توقف العقد على البكر على إذن الولي بناء على اعتباره ، فإن تخلف الامضاء عن القصود إنما ثبت في هذه الموارد وأما في غيرها فلا نلتزم به لعدم الدليل عليه ، ومنه المقام .

   ونظير المقام ما لو آجر نفسه من الفجر إلى طلوع الشمس لعمل من الأعمال كالكتابة أو نسج الثوب ، فإنه لا يمكن الحكم بصحة الإجارة ووجوب الوفاء بالعقد لأنّ شموله على نحو الاطلاق لا يمكن لاستلزامه ترك الواجب ، وعلى نحو التقييد لا دليل عليه ، وممّا ذكرنا يظهر أنه لو عصى ولم يأت بالحج لا يمكن تصحيح نذره بالترتب ، لأنّ مطلقه غير قابل للاستناد ومقيده لم ينشأ .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net