إذا إنكشف بعد الحجّ كون المبذول مغصوباً - حصول الإستطاعة بإجارة نفسه للخدمة في طريق الحجّ 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1343


   [ 3049 ] مسألة 52 : لو بذل له مالاً ليحج به فتبين بعد الحجّ أنه كان مغصـوباً ، ففي كفايته للمبذول له عن حجّة الإسلام وعدمها وجـهان : أقواهما العدم ، أمّا لو قال : حجّ وعليّ نفقتك ثمّ بذل له مالاً فبان كونه مغصوباً فالظاهر صحّة الحجّ وإجزاؤه عن حجّة الإسلام ((1)) لأنه استطاع بالبذل ، وقرار الضمان على الباذل في الصورتين عالماً كان بكونه مال الغير أو جاهلاً  (2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــ
   (2) ذكر في هذه المسألة صورتين لبذل المغصوب :

   الاُولى : لو بذل له مالاً مغصوباً ليحج به فتبين بعد الحجّ أنه كان مغصوباً فهل يكفي للمبذول له عن حجّة الإسلام أم لا ؟

   ذهب بعضهم إلى الإجزاء ، لجواز التصرف في المال المبذول ، لفرض جهله بالغصب . ولكنه واضح الدفع لأن الجواز جواز ظاهري ، وليس للباذل بذل هذا المال

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الظاهر أنه لا يجزئ عنها .

ــ[153]ــ

لأنّ المفروض أنه لم يكن له واقعـاً ، فالبذل غير سائغ وغير ممضى شرعاً في الواقع فلم يتحقق منه البذل الموجب للاستطاعة وإنما تحقق منه في الخارج بذل المال المغصوب وهو غير موجب للاستطاعة .

   الصورة الثانية : ما لو قال له : حجّ وعليّ نفقتك ولكنّه أدّى من المال المغصوب بمعنى أنه التزم بالبذل وفي مقام الاعطاء والتطبيق الخارجي أعطى مالاً مغصوباً ، ولم يكن بذل الحجّ مقيداً به ، نظير البيع الكلي وأداء المال المغصوب ، ذهب في المتن إلى الصحّة والإجزاء لأنه استطاع بالبذل .

   وفيه : أن هذه الصورة كالصورة السابقة في عدم الإجزاء ، لأن البذل الموجب للاستطاعة لا يتحقق بمجرد القول والوعد ، وإنما تتحقق الاستطاعة البذلية بالبذل والاعطاء الخارجيين ولو تدريجاً ، ولذا لو قال : حجّ وعليّ نفقتك ، ولم يعطه شيئاً من المال خارجاً لا يجب عليه الحجّ قطعاً مع أن البذل الانشائي قد تحقق ، ويكشف ذلك عن أن الموجب للاستطاعة البذلية إنما هو البذل الخارجي والمفروض أنه غير متحقق في الخارج .

   وبعبارة اُخرى : الاستطاعة البذلية لا تتحقق بإعطاء مال الغير وإنما تتحقق باعطاء المال غير المغصوب وهو غير حاصل في المقام ، والمفروض أن الاستطاعة المالية مفقودة أيضاً فلا موجب للحج أصلاً لا الاستطاعة المالية ولا البذلية ، فالصورتان مشتركتان في الحكم .

   إنما الكلام في ضمان هذا المال المغصوب الذي أتلفه المبذول له ، والظاهر أن الباذل والمبذول  له كلاهما ضامن ، لقاعدة على اليد ، أما الباذل فلأنه غاصب والمال تحت يده وسلطانه وذلك يوجب الضمان سواء كان عالماً أو جاهلاً بكونه مال الغير . وأما المبذول له فلأنه أتلف المال ، والمالك المغصوب منه له أن يرجع إلى أيهما شاء ، وإذا رجع إلى الباذل فليس للباذل الرجوع إلى المبذول له ، لأن المفروض أن الباذل قد سلّط المبذول له على المال مجاناً وبغير ضمان ، وليس له الرجوع بعد التسليط المجاني

ــ[154]ــ

   [ 3050 ] مسألة 53 : لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحجّ باُجرة يصير بها مستطيعاً وجب عليه الحجّ ، ولا ينافيه وجوب قطع الطريق عليه للغير ، لأن الواجب عليه في حجّ نفسه أفعال الحجّ وقطع الطريق مقدمة توصلية بأي وجه أتى بها كفى ، ولو على وجه الحرام أو لا بنيّة الحجّ (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فإنّ المال بقاء للباذل ، لأنه بعدما أعطى الباذل البدل إلى المالك يصير المبدل ملكاً له والمفروض أنه سلّط المبذول له عليه مجاناً كما لو أعطاه المال ابتداء مجاناً ، فالإتلاف مستند إلى أمره وتسليطه المجاني ، وأما إذا رجع المالك إلى المبذول له وأعطاه البدل صار المال ملكاً له بقاء فيرجع المبذول له إلى الباذل ، لأنه فوّت المال على مالكه الجديد وهو المبذول له ، فالباذل ضامن على كل حال إما للمالك الأولّ وهو المغصوب منه، وإمّا للمالك الثاني وهو المبذول له، فلا موجب لسقوط الضمان عن الباذل أصلاً. والحكم بالضمان لا يتوقف على قاعدة الغرور حتى يفرق بين العلم والجهل ، بل العبرة بالسيرة العقلائية ومقتضاها الضمان على الاطلاق ، ونظير ذلك ما إذا أضاف شخص أحداً وقدّم طعاماً مغصوباً للضيف فإن المالك المغصوب منه له الرجوع إلى المضيف والضيف ، فإذا رجع إلى المضيف ليس للمضيف الرجوع إلى الضيف لأنه سلطه عليه مجاناً ، وإذا رجع إلى الضيف له الرجوع إلى المضيف للسيرة العقلائية على كون المال المغصوب ملكاً لمن أعطى البدل ، فحينئذ يكون المضيف ممن أتلف المال على الضيف ويكون ضامناً له .

   (1) لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحجّ كالطبخ ونحوه يصير بها مستطيعاً أو آجر نفسه لمجرّد المشي مع المستأجر من دون خدمة له وصار بها مستطيعاً وجب عليه الحجّ ، ولا ينافيه وجوب قطع الطريق عليه للغير ، لأنّ الخدمة أو المشي ليس من أعمال الحجّ وأفعاله بل قطع الطريق مقدّمة توصلية ، والواجب إنما هو نفس الأعمال لا المقدّمات ، فالمستأجر عليه غير الواجب والواجب لم يقع عليه عقد الإجارة .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net