عدم وجوب القبول إذا طُلب منه إجارة نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعاً 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1325


ــ[155]ــ

ولذا لو كان مستطيعاً قبل الإجارة جاز له إجارة نفسه للخدمة في الطريق ، بل لو آجر نفسه لنفس المشي معه بحيث يكون العمل المستأجر عليه نفس المشي صح أيضاً ولا يضر بحجه . نعم ، لو آجر نفسه لحج بلدي لم يجز له أن يؤجر نفسه ((1)) لنفس المشي كإجارته لزيارة بلدية أيضاً ، أما لو آجر للخدمة في الطريق فلا بأس وإن كان مشيه للمستأجر الأوّل ، فالممنوع وقوع الإجارة على نفس ما وجب عليه أصلاً أو بالإجارة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وقد يشكل بأن ظاهر الآية الشريفة وجوب السفر وجوباً نفسياً ، فإن المراد بحج البيت هو الذهاب إليه والسعي نحوه ، فيكون وجوبه كسائر أفعال الحجّ وأعماله ، فلا يجوز أخذ الاُجرة عليه وتكون الإجارة فاسدة .

   وفيه أوّلاً : أن المستفاد من الآية الشريفة مطلوبية نفس أعمال الحجّ والمناسك لا السفر بنفسه ولذا لا يجب السفر عليه من خصوص بلده ، ولو كان السفر بنفسه واجباً لزم عدم كفاية السفر من بلد آخر إذا استطاع منه في بلده وهذا مقطوع البطلان ، وكذا لا ريب في إجزاء الحجّ وسقوطه إذا استطاع في بلده أو مكان آخر وقصد الحجّ من الميقات ، وذلك يكشف عن عدم وجوب السفر بنفسه وعن عدم دخوله في أفعال الحجّ .

   وثانياً : أنّ ذلك يستفاد من بعض النصوص كصحيحة معاوية بن عمار : «الرجل يمر مجتازاً يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكّة فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحجّ فيخرج معهم إلى المشاهد ، أيجزئه ذلك عن حجّة الإسلام ؟ قال : نعم» (2) .

   وثالثاً : لو تنزلنا عما تقدم فقد ذكرنا في محله أن وجوب المشي لا ينافي أخذ الاُجرة عليه إذا كان الواجب توصّليّاً، والسفر لو سلّم وجوبه فهو واجب توصّلي، بل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لكن لو آجر نفسه لخصوصية المشي كالمشي معه فلا بأس .

(2) الوسائل 11 : 58 / أبواب وجوب الحجّ ب 22 ح 2 .

ــ[156]ــ

   [ 3051 ] مسألة 54 : إذا استؤجر أي طلب منه إجارة نفسه ـ للخدمة بما يصير به مستطيعاً لا يجب عليه القبول ولا يستقر الحجّ عليه ، فالوجوب عليه مقيد بالقبول ووقوع الإجارة ، وقد يقال بوجوبه إذا لم يكن حرجاً عليه(1) لصدق الاستطاعة ولأنه مالك لمنافعه فيكون مستطيعاً قبل الاجارة ، كما إذا كان مالكاً لمنفعة عبده أو دابته وكانت كافية في استطاعته ، وهو كما ترى إذ نمنع صدق الاستطاعة بذلك ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط في بعض صوره كما إذا كان من عادته إجارة نفسه للأسفار .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لو كان واجباً تعبدياً لم يكن منافياً لقصد القربة المعتبرة فيه ، لإمكان قصد القربة للخروج عن عهدة الإجارة .

   نعم ، لو كان المشي مملوكاً لشحص كما لو استؤجر لحج بلدي لم يجز له أن يؤجر نفسه لشخص آخر في نفس المشي ، لأن المشي ملك للأوّل ولا يجوز أن يؤجره لشخص آخر كما هو الحال في سائر موارد الإجارة ، ولكن يمكن إجارته لخصوصية خاصة للمشي لا لنفس المشي ، فإن الإجارة الاُولى تتعلّق بمطلق المشي والسير والاجارة الثانية تتعلق بخصوصية خاصة من المشي ككونه ملازماً له أو يسلك طريقاً خاصاً ونحو ذلك من الخصوصيات .

   (1) واستدل له بوجهين :

   الأوّل : صدق الاستطاعة العرفية .

   الثاني : أن كل شخص مالك لمنافع نفسه كما يملك منافع الأعيان من العقار والدواب والعبيد فيكون مستطيعاً قبل الاجارة ، وقد عرفت أن الاستطاعة تحصل بوجود ما يحج به عيناً أو بدلاً ، فكما أن من يملك من العقار أو منافعها ما يفي بمصاريف حجّه يجب عليه الحجّ ، كذلك من يملك منافع نفسه يجب عليه تبديلها بالأثمان بإجارة ونحوها ليحجّ بها .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net