إشتراط ما يمون به عياله في الإستطاعة - إشتراط الرّجوع إلى الكفاية في الإستطاعة 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1561


ــ[159]ــ

   [ 3054 ] مسألة 57 : يشترط في الإستطاعة مضافاً إلى مؤونة الذهاب والإياب وجود ما يموِّن به عياله حتى يرجع ، فمع عدمه لا يكون مستطيعاً (1) والمراد بهم من يلزمه نفقته لزوماً عرفياً وإن لم يكن ممّن تجب عليه نفقته ((1)) شرعاً على الأقوى ، فإذا كان له أخ صغير أو كبير فقير لا يقدر على التكسب وهو ملتزم بالإنفاق عليه ، أو كان متكفِّلاً لإنفاق يتيم في حجره ولو أجنبي يعد عيالاً له فالمدار على العيال العرفي .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحجّ به أجزأت عنه حتى يرزقه الله ما يحج به ويجب عليه الحجّ» (2) فإنها ظاهرة في عدم الإجزاء ووجوب حجّ الإسلام على النائب إذا تمكن واستطاع ، ومقتضى الجمع بينها وبين الصحيحتين هو الحمل على الاسـتحباب لصراحتهما في السقوط وظهور رواية آدم في الوجوب ، ولكن رواية آدم لضعفها لا تصلح للمعارضة ، لأنّ آدم بن علي مجهول ، ومحمّد بن سهل لم يوثق ولم يرد فيه مدح ، ومحمّد بن سهل هو ابن اليسع الأشعري القمي ، وما ذكره البهبهاني من وثاقته وورود المدح فيه(3) لم يثبت .

   ولكن الذي يهوّن الأمر أن الحكم بالإجزاء وسقوط حجّ الإسلام معلوم البطلان لم يذهب إليه أحد من علماء الامامية (رضي الله عنهم) بل تسالموا على عدم الإجزاء وعدم العمل بالصحيحين ، بل ذكر في الجواهر(4) أنه يمكن تحصيل الاجماع على ذلك . وبالجملة : الحكم بعدم الإجزاء معلوم من الخارج ، ولأجله نرفع اليد عن الصحيحين ونردّ علمهما إلى أهلهما .

   (1) الظاهر أنه لا خلاف في اشتراط الاستطاعة بوجود ما يمون به عياله حتى

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) العبرة بحصول العسر والحرج إذا لم ينفق على من لا تجب عليه نفقته شرعاً .

(2) الوسائل 11 : 55 / أبواب وجوب الحجّ ب 21 ح 1 .

(3) منتهى المقال 6 : 77 .

(4) الجواهر 17 : 271 .

ــ[160]ــ

   [ 3055 ] مسألة 58 : الأقوى وفاقاً لأكثر القدماء اعتبار الرجوع إلى كفاية من تجارة أو زراعة أو صناعة أو منفعة ملك له من بستان أو دكان أو نحو ذلك بحيث لا يحتاج إلى التكفّف ولا يقع في الشدّة والحرج . ويكفي كونه قادراً على

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يرجع لعدم صدق الاستطاعة بدون ذلك ، فإن قوله (عليه السلام) : «يجب الحجّ إذا كان عنده ما يحج به» لا يصدق إلاّ إذا كان مالكاً لمؤونة عياله ممن يجب عليه نفقته شرعاً ، وليس له تفويت حقهم فإنه حق مالي يجب أداؤه ، فحاله حال الديون .

   ويؤيده خبر أبي الربيع الشامي قال : «سُئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ : (وللهِِ على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً ) فقال : ما يقـول الناس ؟ قال فقلت له : الزاد والراحلة ، قال فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : قد سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن هذا فقال : هلك الناس إذن لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغني به عن الناس ينطلق إليهم فيسلبهم إيّاه لقد هلكوا إذن ، فقيل له : فما السبيل ؟ قال فقال : السعة في المال إذا  كان يحجّ ببعض ويبقي بعضها لقوت عياله» (1) .

   وأمّا بالنسبة إلى غير واجب النفقة ممن التزم بالانفاق عليه فما ذكره من تعميم العيال له مشكل ، فإن خبر أبي الربيع الشامي لو كان معتبراً سنداً أمكن أن يكون مدركاً لتعميم الحكم للعيال العرفي ، ولكن الخبر ضعيف بأبي الربيع الشامي لعدم توثيقه في الرِّجال(2) ، فالعبرة بحصول العسر والحرج إذا لم ينفق على من لا تجب عليه نفقته شرعاً .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 37 / أبواب وجوب الحجّ ب 9 ح 1 .

(2) ذهب سيّدنا الاُستاذ (دام ظله) أخيراً إلى وثاقة أبي الربيع الشامي لأنه من رجال تفسير علي بن إبراهيم [ معجـم رجال الحديث 8 : 76 ] فالخبر معتبر ، ولكن الذي يسهل الأمر أن مفاد الخبر لا يزيد عما يقتضيه أدلة نفي الحرج .

 
 

ــ[161]ــ

التكسّب اللاّئق به أو التجارة باعتباره ووجاهته وإن لم يكن له رأس مال يتجر به.  نعم ، قد مرّ عدم اعتبار ذلك في الإستطاعة البذلية ، ولا يبعد عدم اعتباره أيضاً في من يمضي أمره بالوجوه اللائقة به كطلبة العلم من السادة وغيرهم ، فإذا حصل لهم مقدار مؤونة الذهاب والإياب ومؤونة عيالهم إلى حال الرجوع وجب عليهم ، بل وكذا الفقير الذي عادته وشغله أخذ الوجوه ولا يقدر على التكسب إذا حصل له مقدار مؤونة الذهاب والإياب له ولعياله ، وكذا كل من لا يتفاوت حاله قبل الحجّ وبعده إذا صرف ما حصل له من مقدار مؤونة الذهاب والإياب من دون حرج عليه (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) ذهب أكثر القدماء إلى اعتبار الرجوع إلى الكفاية خلافاً لجماعة آخرين والصحيح هو الأوّل لأدلة نفي الحرج ، فإن من يرجع إلى بلاده ولم يجد ما يصرفه على نفسه أو عياله ولم يكن قادراً على التكسب اللائق بحاله من التجارة والصناعة ونحو ذلك مما يعيش به حسب وجاهته واعتباره يقع في الحرج والمشقة ، وذلك منفي في الشريعة ، ولذا لا نعتبر ذلك في الحجّ البذلي لعدم صرف مال المبذول له في الحجّ ويكون حاله بعد الحجّ كحاله قبل الحجّ . نعم ، لو وقع في الحرج من جهات اُخرى كما لو فرضنا أن الشخص كسوب في خصوص أشهر الحجّ ، ولو ذهب إلى الحجّ لا يتمكن من الكسب ويتعطل أمر معاشه في طول السنة يسقط الوجوب بالبذل أيضاً . وكيف كان  ، العبرة بحصول الحرج بعد الرجوع سواء كان الحجّ مالياً أو بذلياً .

   وأما إذا لم يقع في الحرج كالكسوب الذي يرجع ويشتغل بكسبه العادي أو ينفق عليه من كان ينفق عليه قبل الحجّ ـ كبعض الطلبة والسادة الذين يعيشون بالرواتب المعيّنة من قبل المراجع والعلماء (حفظهم الله) ـ فلا يسقط عنهم الوجوب ، فمن حصل منهم على مؤونة الذهاب والإياب ومؤونة عياله إلى زمان الرجوع يجب عليه الحجّ فإن حاله قبل الحجّ وبعده سواء .

ــ[162]ــ

   [ 3056 ] مسألة 59 : لا يجوز للولد أن يأخذ من مال والده ويحج به ، كما لا يجب على الوالد أن يبذل له ، وكذا لا يجب على الولد بذل المال لوالده ليحج به ، وكذا لا يجوز للوالد الأخذ من مال ولده للحج والقول بجواز ذلك أو وجوبه كما عن الشيخ ضعيف (1) ، وإن كان يدل عليه صحيح سعيد بن يسار قال «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الرجل يحج من مال ابنه وهو صغير ؟ قال : نعم يحج منه حجّة الإسلام قلت : وينفق منه ؟ قال : نعم ثمّ قال : إنّ مال الولد لوالده ، إنّ رجلاً اختصم هو ووالده إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقضى أن المال والولد للوالد» ، وذلك لإعراض الأصحاب عنه ((1))

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   والعمدة هو حصول الحرج وعدمه . أمّا الروايات فكلّها ضعيفة ، منها: خبر أبي الربيع الشامي المتقدمة على ما رواه المفيد في المقنعة بزيادة قوله: «ثمّ يرجع فيسأل الناس بكفِّه، لقد هلك إذن»(2)، ومنها: ما رواه في الخصال بإسناده عن الأعمش «وأنّ للإنسان ما يخلفه على عياله وما يرجع إليه بعد حجّه»(3) وفي سندها عدّة من المجاهيل ، ومنها : مرسلة الطبرسي «والرجوع إلى كفـاية إمّا من مال أو ضياع أو حرفة»(4) وضعفها بالارسال .

 (1) لا ريب في عدم وجوب البذل على الولد للوالد ليحج به وكذلك العكس للأصل وعدم الدليل على ذلك ، فإن الناس مسلطون على أموالهم . وأمّا الأخذ من مال أحدهما فالولد لا يجوز له الأخذ من مال والده شيئاً للاطلاقات الدالة على عدم جواز التصرّف في مال أحد إلاّ بإذنه (5) وللنصوص الخاصة كصحيحة محمّد بن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا لذلك ، بل لمعارضته بصحيح الحسين بن أبي العلاء .

(2) المقنعة : 385  قد تقدّم أن الخبر معتبر ولكن مدلوله لا يزيد عمّا تقتضيه أدلّة نفي الحرج .

(3) الوسائل 11 : 38 / أبواب وجوب الحجّ ب 9 ح 4 ، الخصال : 606 / 9 .

(4) الوسائل 11 : 39 / أبواب وجوب الحجّ ب 9 ح 5 ، مجمع البيان 1 : 799 / ذيل الآية 97 من سورة آل عمران .

(5) الوسائل 9 : 540 / أبواب الانفال ، ب 3 ح 7 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net