حكم الحجّ مع اعتقاد عدم الضّرر وعدم الحرج وبالعكس - حكم ترك الحجّ مع اعتقاد وجود المانع فبان الخلاف 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1378


   المورد الرابع : ما إذا اعتقد وجود المانع كالعدو واللص أو الضرر أو الحرج فترك الحجّ فبان الخلاف ، فهل يستقر عليه الحجّ أو لا ؟ وجهان ، اختار في المتن عدم الاستقرار وعلله بأنه يكفي في باب الضرر الخوف ، وهو حاصل بمجرّد الاعتقاد بوجود المانع ، واستثنى من ذلك ما إذا كان اعتقاده على خلاف رويّة العقلاء وبدون الفحص والتفتيش ، فحينئذ يستقر عليه الحجّ لأنه يعتبر مقصراً .

   أقول : الظاهر أن ما ذكره لا يتم على مسلكه من شرطية هذه الاُمور واقعاً ، فإن الخوف من وجود العدو أو الضرر وإن كان طريقاً عقلائياً إلى وجوده ولكن الحكم بعدم الوجوب في ظرف الجهل بتحقق الشرط حكم ظاهري لا واقعي ، فيكون المقام نظير ما إذا اعتقد عدم المال وترك الحجّ ثمّ بان الخلاف وقد اختار هناك الاستقرار ولازمه القول بالاستقرار هنا لعدم الفرق بين البابين . نعم ، بناء على ما قلنا من أن الاعتقاد بالعدم عذر مسوغ للترك لعدم إمكان توجه التكليف إلى المعتقد بالخلاف لا مقتضي للاستقرار ، لعدم شمول أخبار التسويف مورد العذر في الترك ، لأن الظاهر منها صورة التقصير في الترك ، ومن اعتقد عدم الشرط وترك الواجب لا يصدق عليه المقصر ، ولذا ذكرنا في التعليقة أن الأقوى عدم الاستقرار حتى إذا كان اعتقاده على خلاف رويّة العقلاء .

   المورد الخامس : في المانع الشرعي كاستلزام الحجّ ترك واجب أهم أو ارتكاب محرم كذلك ، فإن اعتقد عدم مانع شرعي فحج فبان الخلاف فالظاهر الإجزاء كما في المتن ، لأن عدم وجود المانع الشرعي من الواجب أو الحرام لم يؤخذ في موضوع الحجّ وإنما اعتبرناه لأجل التزاحم ، ومن الواضح أن التزاحم بين الواجبين يتوقف على

ــ[179]ــ

وإن اعتقد كونه غير بالغ أو عبداً مع تحقق سائر الشرائط وأتى به أجزأه عن حجّة الإسلام كما مرّ سابقاً ، وإن تركه مع بقاء الشرائط إلى ذي الحجة فالظاهر استقرار وجوب الحجّ عليه ((1)) فإن فقد بعض الشرائط بعد ذلك كما إذا تلف ماله وجب عليه الحجّ ولو متسكِّعاً ، وإن اعتقد كونه مستطيعاً مالاً وأن ما عنده يكفيه فبان الخلاف بعد الحجّ ففي إجزائه عن حجّة الإسلام وعدمه وجهان ((2)) من فقد الشرط واقعاً ومن أن القدر المسلم من عدم إجزاء حجّ غير المستطيع عن حجّة الإسلام غير هذه الصورة ، وإن اعتقد عدم كفاية ما عنده من المال وكان في الواقع كافياً وترك الحجّ فالظاهر الإستقرار عليه ((3)) ، وإن اعتقد عدم الضرر أو عدم الحرج فحج فبان الخلاف فالظاهر كفايته ، وإن اعتقد المانع من العدو أو الضرر أو الحرج فترك الحج فبان الخلاف فهل يستقر عليه الحجّ أو  لا ؟ وجهان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التنجّز ووصول التكليفين ، ولا عبرة بمجرد الوجود الواقعي ، لأن التزاحم إنما هو لأجل عدم القدرة على امتثال الواجبين وعدم إمكان الجمع بينهما في مقام الامتثال ومن المعلوم أن ذلك إنما يتحقق بعد الوصول ، وأما إذا كان جاهلاً بأحد الواجبين فلا معنى لعدم القدرة على امتثالهما .

   وبعبارة اُخرى : التزاحم إنما يتوقف على وصول الواجبين ، وأما إذا لم يصل أحدهما فلا تزاحم أصلاً ، فإذن لا مانع من فعلية التكليف بالمهم كما لو لم يعلم بنجاسة المسجد وصلّى ، فإنه لا ريب في صحّة صلاته لعدم تصور التزاحم بين الصلاة وإزالة النجاسة فلا حاجة في الحكم بالصحة إلى الترتب ، لأنه إنما يتصور في مورد التزاحم وعصيان الأهم وتركه ، ومع الجهل بوجوب الازالة لا مزاحم حتى يحتاج إلى الترتب .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل الظاهر عدمه .

(2) أقواهما عدم الإجزاء .

(3) بل الظاهر عدم الاستقرار كما تقدم .

ــ[180]ــ

والأقوى عدمه لأن المناط في الضرر الخوف وهو حاصل إلاّ إذا كان اعتقاده على خلاف رويّة العقلاء ((1)) وبدون الفحص والتفتيش ، وإن اعتقد عدم مانع شرعي فحج فالظاهر الإجزاء إذا بان الخلاف ، وإن اعتقد وجوده فترك فبان الخلاف فالظاهر الإستقرار ((2)) .

   ثانيهما : إذا ترك الحجّ مع تحقق الشرائط متعمداً أو حجّ مع فقد بعضها كذلك ، أمّا الأوّل فلا إشكال في استقرار الحجّ عليه مع بقائها إلى ذي الحجة ((3)) ، وأما الثاني فإن حجّ مع عدم البلوغ أو مع عدم الحرية فلا إشكال في عدم إجزائه إلاّ إذا بلغ أو انعتق قبل أحد الموقفين على إشكال في البلوغ قد مرّ (1) ((4)) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وإن اعتقد وجود المانع الذي هو أهم من الحجّ فترك الحجّ رعاية لطلب الأهم فبان الخلاف ، ذكر (قدس سره) أن الظاهر هو الاستقرار ، وقد عرفت أن الظاهر عدمه كما تقدم نظيره ، لعدم توجه التكليف إليه واقعاً ، فهو معذور في ترك الحجّ فلا تشمله أدلّة التسويف والتقصير .

   (1) لا خلاف ولا إشكال في استقرار الحجّ عليه إذا تركه عمداً وبلا عذر مع تحقق جميع الشرائط وبقائها إلى آخر الأعمال وقد تقدم الاشكال في التحديد بذى الحجة . وكيف كان ، قد عرفت أن مقتضى النصوص أن تارك الحجّ عن غير عذر يموت يهودياً أو نصرانياً فلأجل الفرار عن ذلك لا بدّ من إتيانه ولو متسكِّعاً ، إنما البحث فيما لو حجّ مع عدم كونه واجداً للشرائط ، فيقع البحث في مسائل :

   الاُولى : لو حجّ مع عدم البلوغ أو مع عدم الحرية فلا ريب في عدم الإجزاء للقاعدة والنصوص الخاصة التي تقدمت في أوائل الكتاب من أنه إذا بلغ الصبي أو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل حتى في هذه الصورة .

(2) بل الظاهر عدمه .

(3) بل إلى آخر الأعمال .

(4) وقد مرّ عدم الإجزاء فيه .

 
 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net