حكم توقّف الحجّ على بذل مال للعدو - حكم توقّف الحجّ على قتال العدو 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1308


ــ[188]ــ

   [ 3064 ] مسألة 67 : إذا كان في الطريق عدو لا يندفع إلاّ بالمال فهل يجب بذله ويجب الحجّ أو لا ؟ أقوال (1) ثالثها الفرق بين المضر بحاله ((1)) وعدمه فيجب في الثاني دون الأوّل .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيه الاستطاعة المفسرة باُمور خاصة مذكورة في النصوص ، وما ذكروه من اعتبار الاستطاعة الشرعية ـ بمعنى عدم مزاحمته لواجب آخر ـ لم يؤخذ في موضوع الحجّ ولم يدل عليه أي دليل ، فلا مانع من الحكم بصحة الحجّ وإجزائه في فرض العصيان وترك الواجب الأهم ، لتعلّق الأمر بالحج على نحو الترتب .

   ومما ذكرنا ظهر أنه لا فرق بين الحجّ الفعلي والحجّ المستقر وحالهما على حد سواء وعلى الترتب لا مانع من الإجزاء في القسمين .

   (1) الأوّل : سقوط الحجّ وعدم وجوب بذل المال كما عن الشيخ (2) وجماعة .

   الثاني : وجوب بذل المال كما عن المحقق(3) واختاره في المدارك(4) .

   الثالث : التفصيل بين المضر بحاله والمجحف به فلا يجب فيه بذل المال ويسقط الحجّ وبين ما كان يسيراً غير مضر بحاله فيجب البذل وهو المحكي عن المحقق في المعتبر (5) .

   وقد يستدل للأوّل بأن الاستطاعة ـ وهي تخلية السِرب ـ غير حاصلة ، وتحصيلها غير واجب ، ويستدل للثاني بأن المفروض حصول الاستطاعة المالية وإذا تمكن من دفع العدو وإزالته بالمال وجب ، وكلاهما مخدوش فيه .

   والصحيح أن يقال : إذا كان بذل المال حرجياً يرتفع وجوبه لنفي الحرج ويسقط وجوب الحجّ ، وإن لم يكن دفعه حرجياً ومشقّة عليه وإنما يتضرر به وينقص ماله

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أو كان معتداً به وإن لم يكن مضراً بحاله .

(2) المبسوط 1 : 301 .

(3) الشرائع 1 : 202 .

(4) المدارك 7 : 62 .

(5) المعتبر 2 : 755 .

ــ[189]ــ

   [ 3065 ] مسألة 68 :  لو توقّف الحجّ على قتال العدو لم يجب حتى مع ظن الغلبة عليه والسّلامة ، وقد يقال ((1)) بالوجوب في هذه الصورة (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فحينئذ لا بدّ من التفصيل بين ما إذا كان الضرر كثيراً ومعتداً به فلا يجب بذله لحكومة دليل نفي الضرر على جميع الأدلة ، وقد قلنا سابقاً إن دليل لا ضرر يجري في الحجّ ونحوه من الأحكام الضررية إذا كان الضرر اللازم أزيد مما يقتضيه طبع الحجّ وبين ما إذا كان الضرر يسيراً أو قد لا يعد عرفاً من الضرر في بعض صوره كبذل خمسة دنانير بالنسبة إلى خمسمائة دينار التي يصرفها في الحجّ ، فلا يبعد القول بوجوب الحجّ ولزوم تحمل ذلك الضرر اليسير لصدق تخلية السِرب على ذلك ، ونظير ذلك بذل المال لأخذ جواز السفر ونحو ذلك بل ربما تعد هذه الاُمور من مصارف الحجّ وشؤونه .

   (1) الذي ينبغي أن يقال : إنه قد يفرض كونه متمكناً من قتال العدو ودفعه من دون اسـتلزام ضرر أو حرج ويطمئن بالغلبة والسلامة فلا ينبغي الريب في عدم سقوط وجوب الحجّ عنه لصدق تخلية السِرب ، ومجرّد وجود شخص في الطريق مانع عن الحجّ يمكن دفعه بسهولة لا يوجب صدق عدم تخلية السِرب .

   وقد يفرض كون السفر خطراً بحيث يخاف على نفسه أو على ما يتعلق به فلا إشكال في سقوط الحجّ لصدق عدم تخلية السِرب وعدم الأمان في الطريق وإن ظن بالغلبة والسلامة ، لعدم حصول الأمان بالفعل فيصدق عدم تخلية السِرب ، ومجرد الظن بالغلبة والسلامة لا يوجب كون الطريق مأموناً، فما احتمله بعضهم من الوجوب في صورة ظن الغلبة والسلامة ضعيف جداً . وبالجملة : لا يجب عليه القتال أو الوقوع في الحرج لدفع العدو ، لأنّ الشرط ـ وهو تخلية السِرب ـ غير حاصل وتحصيله غير واجب .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لكنّه ضعيف .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net