وجوب الإستنابة على الحيّ العاجز عن المباشرة 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1570


ــ[192]ــ

   [ 3068 ] مسألة 71 : يجب على المستطيع الحجّ مباشرة ، فلا يكفيه حجّ غيره عنه تبرعاً أو بالإجارة إذا كان متمكناً من المباشرة بنفسه (1) .

   [ 3069 ] مسألة 72 : إذا استقر الحجّ عليه ولم يتمكن من المباشرة لمرض لم يرج زواله أو حصر كذلك أو هرم بحيث لا يقدر أو كان حرجاً عليه فالمشهور وجوب الاستنابة عليه ، بل ربما يقال بعدم الخلاف فيه وهو الأقوى ـ وإن كان ربما يقال بعدم الوجوب ـ وذلك لظهور جملة من الأخبار في الوجوب ، وأما إن كان موسراً من حيث المال ولم يتمكن من المباشرة مع عدم استقراره عليه ففي وجوب الاستنابة وعدمه قولان لا يخلو أوّلهما عن قوّة ، لإطلاق الأخبار المشار إليها ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وأمّا الهدي فإن اشتراه بثمن في الذمة ودفع إلى البائع من المال المغصوب أو المحرم فلا ريب في صحّة الهدي ، وإن اشتراه بنفس الثمن المغصوب أو المحرم يكون الهدي باطلاً ، لأنّ الهدي لم يكن لنفسه فيفسد حجّه إذا اقتصر عليه ، لأن المستفاد من الأدلة ترتب بقيّة أعمال الحجّ على الهدي ، وإذا أتى بها ولم يسبقها الهدي وقعت فاسدة .

   وأمّا ما ذكره من جواز التصرف في المال الذي تعلق به الخمس بعينه إذا بقي عنده مقدار ما فيه الخمس فإنما يتم على مختاره من تعلق الخمس أو الزكاة بالمال على نحو الكلي في المعيّن ، وأما على المختار عندنا من أنه من قبيل الاشاعة فلا يجوز التصرّف فيما تعلق به ما لم يؤد الحق وإن بقي مقدار ما فيه الخمس والزيادة ، لأن المفروض أن المال مشترك فيه والشركة تمنع عن التصرّف في المال . نعم ، يجوز التصرّف في المال الزكوي وما تعلق به الزكاة إذا أبقى منه مقدار الزكاة ، لأنّ المالك له حق الافراز والتقسيم وذلك للنص ، ولم يرد نص في باب الخمس من هذه الجهة .

   (1) هذه المسألة من الواضحات التي لا حاجة إلى ذكرها ولعله (قدس سره) ذكرها تمهيداً للمسألة الآتية .

ــ[193]ــ

وهي وإن كانت مطلقة ((1)) من حيث رجاء الزوال وعدمه لكن المنساق من بعضها ذلك ، مضافاً إلى ظهور الإجماع على عدم الوجوب مع رجاء الزوال ، والظاهر فورية الوجوب كما في صورة المباشرة ، ومع بقاء العذر إلى أن مات يجزئه حجّ النائب فلا يجب القضاء عنه وإن كان مستقراً عليه ، وإن اتفق ارتفاع العذر بعد ذلك فالمشهور أنه يجب عليه مباشرة وإن كان بعد إتيان النائب ، بل ربما يدعى عدم الخلاف فيه ، لكن الأقوى ((2)) عدم الوجوب ، لأنّ ظاهر الأخبار أن حجّ النائب هو الذي كان واجباً على المنوب عنه فإذا أتى به فقد حصل ما كان واجباً عليه ولا دليل على وجوبه مرّة اُخرى ، بل لو قلنا باستحباب الاستنابة فالظاهر كفاية فعل النائب بعد كون الظاهر الاستنابة فيما كان عليه ، ومعه لا وجه لدعوى أن المستحب لا يجزئ عن الواجب ، إذ ذلك فيما إذا لم يكن المستحب نفس ما كان واجباً والمفروض في المقام أنه هو ، بل يمكن أن يقال ((3)) إذا ارتفع العذر في أثناء عمل النائب بأن كان الارتفاع بعد إحرام النائب إنه يجب عليه الإتمام ويكفي عن المنوب عنه ، بل يحتمل ذلك وإن كان في أثناء الطريق قبل الدخول في الإحرام . ودعوى أن جواز النيابة ما دامي كما ترى بعد كون الاستنابة بأمر الشارع ، وكون الإجارة لازمة لا دليل على انفساخها خصوصاً إذا لم يمكن إبلاغ النائب المؤجر ذلك ، ولا فرق فيما ذكرنا من وجوب الإستنابة بين من عرضه العذر من المرض وغيره وبين من كان معذوراً خلقة ، والقول بعدم الوجوب في الثاني وإن قلنا بوجوبه في الأوّل ضعيف . وهل يختص الحكم بحجة الإسلام أو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا إطلاق فيما دل على الوجوب منها .

(2) فيه إشكال ، والأحوط الوجوب .

(3) الظاهر أن الإجارة في هذه الصورة وفي الصورة الثانية محكومة بالفساد ، ويتبعه فساد العمل من النائب فتجب على المستأجر المباشرة والإتيان بالحج بنفسه .

ــ[194]ــ

يجري في الحجّ النذري والإفسادي أيضاً ؟ قولان ، والقدر المتيقن هو الأوّل ((1)) بعد كون الحكم على خلاف القاعدة ، وإن لم يتمكن المعذور من الاستنابة ولو لعدم وجود النائب أو وجوده مع عدم رضاه إلاّ بأزيد من اُجرة المثل ولم يتمكن من الزيادة أو كانت مجحفة ((2)) سقط الوجوب ، وحينئذ فيجب القضاء عنه بعد موته إن كان مستقراً عليه ولا يجب مع عدم الاستقرار ، ولو ترك الاستنابة مع الإمكان عصى بناء على الوجوب ووجب القضاء عنه مع الاستقرار وهل يجب مع عدم الاستقرار أيضاً أو لا ؟ وجهان أقواهما نعم ، لأنه استقر عليه بعد التمكن من الاستنابة ، ولو استناب مع كون العذر مرجو الزوال لم يجزئ عن حجّة الإسلام فيجب عليه بعد زوال العذر ، ولو استناب مع رجاء الزوال وحصل اليأس بعد عمل النائب فالظاهر الكفاية ، وعن صاحب المدارك عدمها ووجوب الإعادة لعدم الوجوب مع عدم اليأس فلا يجزئ عن الواجب ، وهو كما ترى ، والظاهر كفاية حجّ المتبرع ((3)) عنه في صورة وجوب الإستنابة . وهل يكفي الاستنابة من الميقات كما هو الأقوى في القضاء عنه بعد موته ؟ وجهان ، لا يبعد الجواز حتى إذا أمكن ذلك في مكّة مع كون الواجب عليه هو التمتع ، ولكن الأحوط خلافه ، لأنّ القدر المتيقن من الأخبار الاستنابة من مكانه ، كما أن الأحوط عدم كفاية التبرع عنه لذلك أيضاً (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) ذكر في هذه المسألة اُموراً .

   الأمر الأوّل : من استقر عليه الحجّ وأهمل حتى مرض أو هرم أو حبس بحيث لا يتمكّن من الحجّ ، فهل يسقط عنه التكليف بالحج للعذر العارض أم لا ؟ المعروف

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يأتي منه (قدس سره) الجزم بعموم الحكم في المسألة الحادية عشرة في الفصل الآتي .

(2) أو غير مجحفة ولكن كانت الزيادة زيادة معتداً بها .

(3) في الكفاية إشكال بل منع .

ــ[195]ــ

والمشهور وجوب الاستنابة وانقلاب تكليفه ووظيفته من المباشرة إلى النيابة وهو الصحيح ، وقد دلت عليه النصوص فيها الصحيح وغيره .

   منها : صحيح معاوية بن عمار : «إن علياً (عليه السلام) رأى شيخاً لم يحج قط ولم يطق الحجّ من كبره فأمره أن يجهّز رجلاً فيحج عنه» (1) ، ولا ريب في دلالته على الوجوب لظهور الأمر فيه .

   ومنها : صحيح عبدالله بن سنان «إن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أمر شيخاً كبيراً لم يحج قط ولم يطق الحجّ لكبره أن يجهّز رجلاً يحج عنه» (2) .

   ومنها : صحيح الحلبي «وإن كان موسراً وحال بينه وبين الحجّ مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه فإن عليه أن يُحج عنه من ماله صرورة لا مال له» (3) والرواية الأخيرة مطلقة من حيث الاستقرار وعدمه ، والمستفاد منها وجوب الاستنابة إذا حال بينه وبين الحجّ عذر وإن كان طارئاً في سنة الاستطاعة ، ولكن ظاهر الاُوليين وجوب الاستنابة في مورد الاستقرار .

   وقد يقال بحملها على الاستحباب لوجهين :

   أحدهما : اشتمالها على اُمور لم تعتبر في النائب ككونه رجلاً وصرورة ، لجواز نيابة المرأة عن الرجل ونيابة غير الصرورة وذلك يوجب حملها على الاستحباب والتفكيك بين القيد والمقيد في الوجوب بإلغاء القيد والالتزام بوجوب أصل الاستنابة بعيد .

   ثانيهما : أن المستفاد من بعض الروايات الحاكية لحكم أمير المؤمنين (عليه السلام) استحباب النيابة وأنها اختيارية لتعليقها على مشيئة الرجل ، مع أنّ الواقعة واحدة ولا يمكن الاختلاف في الحكم فيها ، فتكون هذه الرواية قرينة على عدم إرادة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 63 / أبواب وجوب الحجّ ب 24 ح 1 .

(2) الوسائل 11 : 65 / أبواب وجوب الحجّ ب 24 ح 6 .

(3) الوسائل 11 : 63 / أبواب وجوب الحجّ ب 24 ح 2 .

ــ[196]ــ

الوجوب من الروايات الاُخر ، ففي خبر سلمة أبي حفص عن أبي عبدالله (عليه السلام) «إن رجلاً أتى علياً ولم يحج قط فقال: إني كنت كثير المال وفرّطت في الحجّ حتى كبرت سنِّي ، فقال : فتستطيع الحجّ ؟ فقال : لا ، فقال له علي (عليه السلام) : إن شئت فجهز رجلاً ثمّ ابعثه يحج عنك» (1) ونحوه خبر ميمون القداح «إن شئت أن تجهز رجلاً ثمّ ابعثه يحج عنك» (2) .

   والجواب عن الثاني : أن المعلق على المشيئة تفريغ الذمة ، يعني إذا شئت تفريغ ذمتك والخلاص من ذلك فعليك كذا ، لا الاستنابة حتى يقال بأن تعليقها على مشيئته يدل على الاستحباب ، لأنّ الوجوب لا معنى لتعليقه على المشيئة .

   هذا مضافاً إلى ضعف الروايتين سنداً ، أما الاُولى فبسلمة أبي حفص والثانية بسهل بن زياد وبجعفر بن محمّد الأشعري الذي لم يوثق ولم يثبت كونه جعفر بن محمّد ابن عبيدالله الذي هو من رجال كامل الزيارة .

   وعن الأوّل بأنه لا بأس بإلغاء القيد خاصة إذا كان خلاف المتسالم عليه ، على أنه إنما يتم في خصوص صحيح الحلبي الذي اُخذ فيه الصرورة .

   مضافاً إلى أنه لا مانع من الالتزام بالقيد وكون النائب عن الحي رجلاً صرورة ويمكن أن يقال : إن ذِكر الرجل من باب المثال ومحمول على الغالب والمراد به الشخص ، وقد وقع نظير ذلك في كثير من موارد الأحكام ، ولا يراد بالرجل المذكور في النصوص خصوص الرجل المقابل للمرأة . وبالجملة : لا موجب لرفع اليد عن ظهور الروايات في الوجوب .

   ثمّ إن الحكم لا يختص بمن استقر عليه الحجّ بل لو كان موسراً من حيث المال ولم يتمكن من المباشرة مع عدم استقراره عليه تجب عليه الاستنابة كما في المتن لإطلاق صحيح الحلبي كما عرفت ، وإن كان مورد بعض الروايات ذلك ، كالروايات الواردة في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 64 / أبواب وجوب الحجّ ب 24 ح 3 .

(2) الوسائل 11 : 65 / أبواب وجوب الحجّ ب 24 ح 8 .

ــ[197]ــ

الشيخ الكبير الذي لم يحجّ .

   ثمّ إنه بعد الفراغ عن لزوم الاستنابة مطلقاً أو في خصوص من استقر عليه الحجّ يلزم كون النائب صرورة كما في صحيح الحلبي إن لم يكن إجماع على الخلاف ، بل يلزم أن يكون رجلاً كما في رواية الشيخ الكبير ، ولذا ذكرنا في المناسك(1) أن الأحوط لزوماً استنابة الرجل الصرورة إذا كان المنوب عنه رجلاً حياً كما في الروايات .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 50 / 108 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net