اذا إجتمع على الميت الحجّ والدّين فأ يّهما يقدّم مع قصور التركة ؟ 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1246


ــ[243]ــ

ولو كان عليه دين أو خمس أو زكاة وقصرت التركة فإن كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجوداً قدم لتعلقهما بالعين فلا يجوز صرفه في غيرهما ، وإن كانا في الذمة فالأقوى أن التركة توزّع على الجميع بالنسبة كما في غرماء المفلس (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وفيه : مضافاً إلى ضعف السند أن إطلاق الدّين على بعض الواجبات الشرعية أعم من الحقيقي والمجازي لأن الاستعمال أعم منهما ، ولكن الأحكام المترتبة على الدّين الحقيقي لا تشمل التكاليف الشرعية لانصرافه إلى دين الناس وحقهم .

   ومنها : الاجماع على أن الواجب المالي يخرج من الأصل . وفيه : لو سلمنا ثبوت الاجماع فهو على الواجب المالي بنفسه أي ما كان واجباً مالياً نفسياً بحتاً كالزكاة والخمس ونحوهما لا ما كان صرف المال مقدمة له ، بل ثبوت الاجماع في جميع الواجبات المالية النفسية كالكفارات غير معلوم .

   ومنها : أنّ النذر بنفسه يقتضي كونه ديناً ، لأنّ الجعل على الذمة يوجب كونه ديناً عليه لله تعالى لقوله : لله عليّ كذا فالمنذور يكون ديناً لله على الناذر بمقتضى جعله .

   وفيه : أنه لم يثبت كونه كالدين المتعارف الثابت في الذمّة ، وقوله :  لله عليّ كذا لا يدلّ على كونه ديناً كسائر الديون ، فإن ذلك نظير قوله :  لله عليّ صلاة أو صوم  فإنه دال على اشتغال ذمّته بالواجب الإلهي ، ومجرّد كون الشيء واجباً لا يقتضي كونه ديناً حقيقياً ثابتاً في الذمّة بحيث تكون ذمّته مملوكة كالدين المتعارف بالملكية الاعتبارية ، بل إطلاق جملة من الروايات المفصلة بين حجّ الإسلام وغيره الدالّة على أن حجّ الإسلام يخرج من الأصل وغيره من الثلث يشمل الحجّ النذري ، فإن المستفاد من تلك النصوص أن الخارج من الأصل هو حجّ الإسلام لا غير ، ولو أوصى بالحجّ النذري يخرج من الثلث ، ولا حاجة إلى الرواية مع أنها موجودة .

   (1) الحكم بالتوزيع على الجميع هنا وعدم جواز التخصيص ببعض الديون كما هو

ــ[244]ــ

وقد يقال ((1)) بتقديم الحجّ على غيره وإن كان دين الناس لخبر معاوية بن عمار الدالّ على تقديمه على الزكاة (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحال في غرماء المفلس هو المتسالم عليه بينهم بلا خلاف ، وتدل عليه موثقة علي بن رئاب عن زرارة قال : «سألت أبا عبدالله (أبا جعفر) (عليه السلام) عن رجل مات وترك عليه ديناً وترك عبداً له مال في التجارة وولداً وفي يد العبد مال ومتاع وعليه دين استدانه العبد في حياة سيده في تجارة (ته) وأن الورثة وغرماء الميت اختصموا فيما في يد العبد من المال والمتاع وفي رقبة العبد ، فقال : أرى أن ليس للورثة سبيل على رقبة العبد ولا على ما في يده من المتاع والمال إلاّ أن يضمنوا دين الغرماء جميعاً فيكون العبد وما في يده من المال للورثة ، فإن أبوا كان العبد وما في يده للغرماء يقوّم العبد وما في يديه من المال ثمّ يقسم ذلك بينهم بالحصص ، فإن عجز قيمة العبد وما في يديه عن أموال الغرماء رجعوا على الورثة فيما بقي لهم إن كان الميت ترك شيئاً ، قال : وإن فضل من قيمة العبد وما كان في يديه عن دين الغرماء ردّه على الورثة»(2) .

   (1) لو كان عليه دين أو خمس أو زكاة وكانت التركة كافية للصرف فيها وفي الحجّ فلا كلام ، ولو قصرت التركة فهل يقدم الحجّ أم لا ؟ قد يفرض أن العين موجودة وقد يفرض أنها في الذمة .

   أمّا في الصورة الاُولى فلا ريب في تقدم الخمس أو الزكاة لتعلقهما بالعين فلا يجوز صرف المال في غيرهما سواء قلنا بالإشاعة أو بالتشريك في المالية كما هو المختار عندنا ، لأن التركة بتمامها ليست للميت بل هو شريك مع أرباب الخمس أو الزكاة والحجّ إنما يخرج من ماله لا من مال شريكه .

   وأمّا في الصورة الثانية فقد اختار السيّد المصنف (قدس سره) توزيع التركة على

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا يبعد صحّة هذا القول ، فإن لم تفِ التركة بالحج سقط الوجوب ولزم صرفها في الدّين .

(2) الوسائل 18 : 375 / أبواب الدّين والقرض  ب 31 ح 5 .

ــ[245]ــ

الجميع بالنسبة لبطلان الترجيح ، فإن كان المال وافياً للجميع فلا كلام ، وإن لم يفِ المال إلاّ ببعض الأفعال كالطواف أو السعي فقط سقط وجوب الحجّ لعدم جريان التبعيض فيه .

   هذا ولكن الظاهر تقدم الحجّ على الزكاة والخمس بل على كل دين من ديون الناس لصحيح معاوية بن عمار قال «قلت له : رجل يموت وعليه خمسمائة درهم من الزكاة وعليه حجّة الإسلام وترك ثلاثمائة درهم فأوصى بحجة الإسلام وأن يقضى عنه دين الزكاة ، قال : يحج عنه من أقرب ما يكون ويخرج البقية من الزكاة» (1) ونحوه صحيحه الآخر (2) إلاّ أن فيه : «وعليه من الزكاة سبعمائة درهم» .

   وصاحب الجواهر ناقش في الخبر الثاني سنداً (3) ولكن يكفينا الأوّل ، ولا فرق بينهما دلالة ومتناً إلاّ في مقدار الزكاة ، مع أن الخبر الثاني صحيح السند أيضاً ، لأنّ منشأ الضعف إما من جهة محمّد بن عبدالله بن زرارة الذي روى عنه ابن فضال ويروي هو عن ابن أبي عمير وهو ممن لم يوثق ، وإما من جهة طريق الشيخ إلى ابن فضال لضعفه بابن الزبير القرشي(4) ولكن لا يضر ضعف طريق الشيخ إلى ابن فضال بعد ما كان طريق النجاشي إليه صحيحاً (5) والكتاب واحد مع ما فصّلنا الكلام فيه في محله(6) وأما محمّد بن عبدالله بن زرارة فقد نقل النجاشي في ترجمة الحسن بن علي بن فضال عن علي بن الريان في قصة عدول الحسن بن فضال إلى الحق : أن محمّد بن عبدالله بن زرارة أصدق عندي لهجة من أحمد بن الحسن بن علي بن فضال ، فإنه رجل فاضل ديِّن ، مضافاً إلى أنه من رجال كامل الزيارات .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 9 : 255 / أبواب المستحقين للزكاة ب 21 ح 2 .

(2) الوسائل 19 : 359 / أبواب الوصايا ب 42 ح 1 .

(3) الجواهر 17 : 315 .

(4) التهذيب 10 (المشيخة) : 55 ،  الفهرست : 92 .

(5) رجال النجاشي : 36 / 72 .

(6) معجم رجال الحديث 1 : 78 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net