حكم تصرّف الورثة في التركة قبل الاستئجار للحج 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1317


ــ[249]ــ

   [ 3081 ] مسألة 84 : لا يجوز للورثة التصرف في التركة قبل استئجار الحجّ إذا كان مصرفه مستغرقاً لها بل مطلقاً على الأحوط ((1)) إلاّ إذا كانت واسعة جدّاً فلهم التصرّف في بعضها حينئذ مع البناء على إخراج الحجّ من بعضها الآخر كما في الدّين ، فحاله حال الدّين (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) يقع الكلام في صورتين :

   الاُولى : ما إذا كان مصرف الحجّ مستغرقاً للتركة كالدين المستغرق .

   الثانية : ما إذا كانت التركة أزيد من الدّين أو من مصرف الحجّ .

   أمّا الصورة الاُولى : فلا يجوز للورثة التصرف في المال المتروك لعدم انتقال المال إلى الورثة ، لأن المستفاد من الآية المباركة والنصوص تأخر مرتبة الارث عن الدّين وقد حقق في محله أن المال ينتقل إلى الغرماء من نفس الميت لا من الورثة ويكون المال باقياً على ملك الميت ، والغرماء يتلقون المال من الميت لا من الورثة ، ولا مانع أصلاً من ملك الميت فتكون الورثة أجنبية عن المال بالمرّة وحالهم حال الأجانب في التصرف في التركة على حد سواء . نعم ، للوارث ولغيره التبرع بأداء الدّين أو بإتيان الحجّ كما أن للدائن الابراء فحينئذ لا يبقى موضوع للدين ، ويجوز للورثة التصرف في التركة لارتفاع موضوع الدّين بالتبرع أو بالابراء .

   هذا كلّه على ما يقتضيه التحقيق من عدم انتقال التركة إلى الورثة إذا كان الدّين مستغرقاً . وأما على القول الآخر الذي ذهب إليه جملة من الأعلام من انتقال المال إلى الورثة فكذلك لا يجوز لهم التصرف في التركة لأنها متعلقة لحق الغير ، فعلى كل من القولين لا يجوز للورثة التصرف في التركة .

   وأمّا الثانية : فالصحيح فيها جواز التصرف في غير مقدار الدّين ومصارف الحج فإن المال على القول الصحيح لا ينتقل إلى الورثة بمقدار الدين وإنما ينتقل المال إليهم في المقدار الزائد على الدّين ، وقد عرفت أنه لا مانع من ملكية الميت ، فالميت يملك

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا بأس بتركه ، ولا فرق بين الواسعة وغيرها .

ــ[250]ــ

كليّاً معيّناً من التركة والوارث يملك الباقي من المال المتروك ويجوز له التصرّف بالمقدار الذي يملكه وله تطبيق الكلي على الأفراد الخارجية نظير بيع صاع من صبرة فمقتضى القاعدة جواز التصرف . مضافاً إلى السيرة القطعية القائمة على جواز التصرّف للورثة وإن كان الميت مديوناً ، وحمل السيرة على ما إذا كان الميت غير مديون أصلاً حمل على فرد نادر جداً ، فإن الأموات حتى الأغنياء قد يخلفون الدّين ولا أقل من مهر زوجته .

   وذهب جماعة إلى عدم جواز التصرف حتى في فرض زيادة التركة على الدّين ولم يفرقوا بين المستغرق وغيره في المنع عن التصرّف ، كما أن المصنف احتاط في ذلك ولعله لأجل أن المال متعلق حق الغرماء ولا يكون متشخّصاً ، ولكن قد عرفت أن الميت بنفسه يملك وينتقل المال المساوي أو بمقدار الدّين إلى الغرماء رأساً والبقية تنتقل إلى الورثة ويجوز لهم التصرف في المقدار الزائد على نحو جواز التصرّف فيما إذا باع صاعاً من صبرة .

   وأمّا ما فصّله المصنف (قدس سره) من عدم جواز التصرف حتى إذا كانت التركة أزيد من الدّين وجوازه إذا كانت التركة واسعة كثيرة جداً فلم يظهر لنا وجهه ، ولعلّه اعتمد على السيرة وعلى أن القدر المتيقن منها ما إذا كانت التركة واسعة جداً ، هذا كله ما تقتضيه القاعدة ، وكذلك النص فإن المستفاد منه التفصيل بين الاستغراق وعدمه من دون فرق بين كون التركة واسعة جداً أم لا ، كما في موثق عبدالرحمن بن الحجاج بالحسن بن محمّد بن سماعة عن أبي الحسن (عليه السلام) «عن رجل يموت ويترك عيالاً وعليه دين أينفق عليهم من ماله ؟ قال : إن كان يستيقن أن الذي ترك يحيط بجميع دينـه فلا ينفق وإن لم يكن يستيقن فلينفق عليهم من وسط المال» (1) ونحوه خبر البزنطي(2) ، وعُبر عنه بالصحيح في كلمات بعضهم بزعم أن البزنطي أسند إلى الإمام (عليه السلام) وسأل عنه ولكن الموجود في التهذيب باسناد له أي : بطريق له ، والطريق مجهول عندنا فيصبح الخبر ضعيفاً .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل 19 : 332 / أبواب الوصايا ب 29 ح 2 ، 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net