هل يجب القضاء عن الميت الّذي شُكّ في أدائه للحج 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1211


ــ[276]ــ

   [ 3103 ] مسألة 106 : إذا علم استقرار الحجّ عليه ولم يعلم أنه أتى به أم لا فالظاهر وجوب القضاء عنه لأصالة بقائه في ذمته ، ويحتمل عدم وجوبه عملاً بظاهر حال المسلم ((1)) وأنه لا يترك ما وجب عليه فوراً ، وكذا الكلام إذا علم ((2)) انّه تعلّق به خُمس أو زكاة أو قضاء صلوات أو صيام ولم يعلم أ نّه أدّاها أو لا (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاشتراط هو خوف الوقوع في الحرج والأصل عدمه ، وبالجملة : لا بدّ من إحراز الوجوب بالوجدان أو بالأمارة أو بالأصل وإلاّ فلا يجوز الحجّ عنه من ماله إذا كان له ورثة قُصّر .

   (1) قد ذكرنا في باب قضاء الصلاة أن الوجهين اللّذين أشار إليهما إنما يجريان فيما إذا علمنا بثبوت القضاء عليه ولكن شك في إتيانه وعدمه ، وأما إذا شك في أصل إتيان العمل وعدمه وأنه هل أتى بالواجب أو لم يأت به ليجب عليه القضاء فأصالة عدم الاتيان لا تثبت وجوب القضاء لأن موضوعه الفوت ، ولا يثبت عنوان الفوت بأصالة عدم الإتيان إلاّ على الأصل المثبت .

   وأمّا في باب الواجبات المالية كالزّكاة والخُمس فان كانت العين موجودة وشكّ في أداء زكاتها أمكن أن يُقال : الأصل بقاء الزكاة فيها ، وأمّا إذا كانت العين تالفة وشكّ في أنّ المالك أدّى زكاتها وأتلفها أو أتلفها من دون أن يؤدّ زكاتها لا يترتّب الضمان على استصحاب عدم الأداء، لأنّ موضوعه الاتلاف واستصحاب عدم الاتيان لا يثبته إلاّ على الأصل المثبت .

   وقد تعرّضنا للبحث عن ذلك مفصلاً في المسألة الخامسة من ختام كتاب الزكاة ولكن الظاهر أنه لا مانع من جريان الاستصحاب في المقام ومقتضاه اشتغال ذمّة الميت بالحج فيجب القضاء عنه ويخرج من أصل المال ، لأنّ موضوعه وجوب الحجّ عليه وعدم الاتيان به وهو ثابت بالأصل ، ولا عبرة بظاهر حال المسلم خصوصاً إذا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا اعتبار بظاهر الحال .

(2) فيه تفصيل تقدم في كتاب الزكاة [ في المسألة 2793 ] .

ــ[277]ــ

كان غير صالح ، لأنه لا يوجب سوى الظن وهو غير حجّة .

   وقد يقال بأنّ الحجّ دين كما صرح بذلك في بعض النصوص المعتبرة (1) ، وقد ثبت في باب الدّين على الميت أنه لا يثبت باستصحاب عدم الاتيان إلاّ أن يضم باليمين فيكون ما دل على اعتبار اليمين في باب الدّين مخصصاً لأدلة الاستصحاب ، والمستفاد من ذلك عدم حجية الاستصحاب في باب الدّين على الميت .

   وفيه : أن ما دل على اعتبار ضم اليمين في إثبات الدّين على الميت إنما هو روايتان :

   الاُولى : مكاتبة الصفّار إلى أبي محمّد أي العسكري (عليه السلام) : «هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل ؟» ثمّ ذكر في ذيله «أو تقبل شهادة الوصي على الميت مع شاهد آخر عدل ؟ فوقّع : نعم ، من بعد يمين»(2) .

   وقد روى هذه الرواية المشايخ الثلاثة ولكن يظهر من الصدوق أن الراوي هو الصفار والمكاتب شخص آخر . وكيف كان ، الرواية معتبرة سنداً ، والمستفاد منها ثبوت الدّين على الميت مع الحلف وعدم ثبوته بشهادة العدلين فقط ، فتكون الرواية مخصّصة لحجِّيّة البيِّنة كما ورد التخصيص عليها في مورد ثبوت الزنا فإنه لا يثبت إلاّ بضم عدلين آخرين، فالحلف في المقام جزء المثبت للدّين فلا تخصيص على الاستصحاب.

   وبعبارة اُخرى : اليمين جزء متمم لدليل حجية البيّنة ، فحجية البيّنة ورد عليها التخصيص لا الاستصحاب ، فلا يستفاد من الرواية عدم حجية الاستصحاب في المقام .

   الرواية الثانية : عن ياسين الضرير عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال «قلت للشيخ (عليه السلام) ـ إلى أن قال (عليه السلام) ـ  : وإن كان المطلوب بالحق قد مات فاُقيمت عليه البيّنة فعلى المدعي اليمين بالله الذي لا إله إلاّ هو لقد مات فلان وأن حقه لعليه ، فإن حلف وإلاّ فلا حق له ، لأ نّا لا ندري لعلّه قد أوفاه ببيّنة لا نعلم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 67 / أبواب وجوب الحجّ ب 25 ح 4 .

(2) الوسائل 27 : 371 /  أبواب الشهادات  ب 28 ح 1 ،  الكافي 7 : 394 / 3 ،  التهذيب 6  :  247 / 626 ، الفقيه 3 : 43 / 14.

ــ[278]ــ

   [ 3104 ] مسألة 107 : لا يكفي الاستئجار في براءة ذمة الميت والوارث بل يتوقّف على الأداء ، ولو علم أن الأجير لم يؤد وجب الاستئجار ثانياً (1) ، ويخرج من الأصل إن لم يمكن استرداد الاُجرة من الأجير .

   [ 3105 ] مسألة 108 : إذا استأجر الوصي أو الوارث من البلد غفلة عن كفاية الميقاتية ضمن ما زاد عن اُجرة الميقاتية للورثة أو لبقيتهم (2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

موضعها» الحديث (1) ، وهي واضحة الدلالة على أن الحلف ناظر إلى بقاء الدّين لا إلى أصل الحدوث ، لأنّ الشك تارة يتعلّق بأصل ثبوت الدّين واُخرى يتعلق بالأداء وهو محل الكلام ، ويظهر من الرواية عدم الاكتفاء بالاستصحاب بل لا بدّ من الحلف على عدم الأداء .

   ولكن الرواية ضعيفة السند بياسين الضرير فإنه لم يوثق ، فليس في البين إلاّ المكاتبة المتقدِّمة وقد عرفت عدم دلالتها على عدم حجِّيّة الاستصحاب ، وأن اعتبار اليمين ليس لعدم حجِّيّة الاستصحاب بل كونه متمِّماً للاثبات وجزءاً للدليل المثبت للدين في مقام الشك ، ولذا لو علمنا وجداناً بثبوت الدّين على الميت وشك في الأداء وعدمه لا مانع من استصحاب عدم الاتيان ولا حاجة إلى الحلف .

   (1) لأنّ الواجب على الوارث أو الوصي هو الحجّ عنه وما لم يؤد لم يسقط الوجوب ، ومجرّد الاستئجار لا يوجب السقوط فلا بدّ من الاستئجار ثانياً لتفريغ ذمة الميت ، ويخرج من الأصل .

   (2) ويكون التصرّف في الزائد فضولياً فإن رضي الورثة فهو وإلاّ ضمن الزائد . إنما الكلام في صحّة الاجارة وفسادها ، فإن كانت الاجارة على ذمّته أي ذمّة الوصي لكن بداعي أخذ الاُجرة من التركة فالاجارة صحيحة ويضمن للمستأجر تمام الاُجرة وليس له الرجوع إلى الورثة سوى مقدار اُجرة الميقاتية ، وإن كانت الاجارة على ذمّة الميت بحيث يجعل ذمّة الميت مشغولة بالاُجرة أو كانت الاُجرة بعين التركة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 27 : 236 / أبواب كيفية الحكم ب 4 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net