حكم من ترك الحجّ المستقر عليه وحجّ تطوّعاً أو عن غيره 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1381


   [ 3107 ] مسألة 110 : من استقر عليه الحجّ وتمكن من أدائه ليس له أن يحج عن غيره تبرّعاً أو بإجارة ، وكذا ليس له أن يحج تطوعاً ، ولو خالف فالمشهور البطلان بل ادّعى بعضهم عدم الخلاف فيه وبعضهم الإجماع عليه ، ولكن عن سيّد المدارك التردد في البطلان .

   ومقتضى القاعدة الصحة وإن كان عاصياً في ترك ما وجب عليه كما في مسألة الصلاة مع فورية وجوب إزالة النجاسة عن المسجد ، إذ لا وجه للبطلان إلاّ دعوى أن الأمر بالشيء نهي عن ضده وهي محل منع ، وعلى تقديره لا يقتضي البطلان لأنه نهي تبعي . ودعوى أنه يكفي في عدم الصحة عدم الأمر مدفوعة


ــ[280]ــ

بكفاية المحبوبيّة ((1)) في حدِّ نفسه في الصحة كما في مسألة ترك الأهم والإتيان بغير الأهم من الواجبين المتزاحمين ، أو دعوى أن الزمان مختص بحجته عن نفسه فلا يقبل لغيره ، وهي أيضاً مدفوعة بالمنع إذ مجرد الفورية لا يوجب الإختصاص فليس المقام من قبيل شهر رمضان حيث إنه غير قابل لصوم آخر . وربما يتمسّك للبطلان في المقام بخبر سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) : «عن الرجل الصرورة يحج عن الميت ؟ قال (عليه السلام) : نعم ، إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه فإن كان له ما يحجّ به عن نفسه فليس يجزئ عنه حتى يحجّ من ماله ، وهي تجزئ عن الميت إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال» وقريب منه صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، وهما كما ترى بالدلالة على الصحّة أولى ، فإنّ غاية ما يدلان عليه أنه لا يجوز له ترك حجّ نفسه وإتيانه عن غيره وأما عدم الصحة فلا . نعم ، يستفاد منهما عدم إجزائه عن نفسه ، فتردّد صاحب المدارك في محله ، بل لا يبعد الفتوى بالصحّة لكن لا يترك الإحتياط ، هذا كلّه لو تمكّن من حجّ نفسه ، وأمّا إذا لم يتمكّن فلا إشكال في الجواز والصحّة عن غيره ، بل لا ينبغي الإشكال في الصحة إذا كان لا يعلم بوجوب الحجّ عليه لعدم علمه باستطاعته مالاً أو لا يعلم بفورية ((2)) وجوب الحجّ عن نفسه فحج عن غيره أو تطوعاً . ثمّ على فرض صحّة الحجّ عن الغير ولو مع التمكّن والعلم بوجوب الفورية لو آجر نفسه لذلك فهل الإجارة أيضاً صحيحة أو باطلة مع كون حجّه صحيحاً عن الغير ؟ الظاهر بطلانها ، وذلك لعدم قدرته شرعاً ((3)) على العمل المستأجر عليه لأنّ المفروض وجوبه عن نفسه ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل الصحة من جهة وجود الأمر على نحو الترتب .

(2) الجهل بالفورية مع التقصير بحكم العلم .

(3) الصحيح أن يقال : إنك غير قادر على التسليم على الإطلاق لفرض وجوب الحجّ على نفسه فلا  يشمله وجوب الوفاء بالعقد ، وأما القدرة على التسليم في فرض العصيان فهي إنما يترتب عليها التكليف لا الوضع ، فإن المنشأ إنما هو التمليك على الإطلاق لا التمليك على تقدير المعصية ، ولو فرض أن المنشأ هو التمليك على تقدير العصيان كان العقد أيضاً باطلاً من جهة التعليق .

 
 

ــ[281]ــ

فوراً ، وكونه صحيحاً على تقدير المخالفة لا ينفع في صحّة الإجارة خصوصاً على القول بأن الأمر بالشيء نهي عن ضدّه ، لأن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه وإن كانت الحرمة تبعية ، فإن قلت : ما الفرق بين المقام وبين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحّة هناك كما إذا باعه عبداً وشرط عليه أن يعتقه فباعه ، حيث تقولون بصحّة البيع ويكون للبائع خيار تخلف الشرط . قلت : الفرق أن في ذلك المقام المعاملة على تقدير صحتها مفوتة لوجوب العمل بالشرط، فلا يكون العتق واجـباً بعد البيـع لعدم كونه مملـوكاً له ، بخلاف المقـام حيث إنّا لو قلنا بصـحّة الإجارة لا يسقط وجوب الحجّ عن نفسه فوراً فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلاً فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة وإن قلنا إن النهي التبعي لا يوجب البطلان فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل لا لأجل النهي عن الإجارة . نعم ، لو لم يكن متمكناً من الحجّ عن نفسه يجوز له أن يؤجر نفسه للحجّ عن غيره . وإن تمكن بعد الإجارة عن الحجّ ((1)) عن نفسه لا تبطل إجارته بل لا يبعد صحّتها لو لم يعلم باستطاعته أو لم يعلم بفوريّة الحجّ((2)) عن نفسه فآجر نفسه للنيابة ولم يتذكر إلى أن فات محل استدراك الحجّ عن نفسه كما بعد الفراغ أو في أثناء الأعمال . ثمّ لا إشكال في أن حجّه عن الغير لا يكفيه عن نفسه بل إمّا باطل كما عن المشهور أو صحيح عمّن نوى عنه كما قوّيناه ، وكذا لو حجّ تطوّعاً لا يجزئه عن حجّة الإسلام ((3)) في الصورة المفروضة بل إمّا باطل أو صحيح ويبقى عليه حجّة الإسلام ، فما عن الشيخ من أنه يقع عن حجّة الإسلام لا وجه له ، إذ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا إذا كان التمكن متوقفاً على صحّة الإجارة ، وأما لو لم يكن كذلك كما لو حصل له المال من جهة اُخرى بعد الإجارة فيكشف ذلك عن بطلانها .

(2) فيما إذا  كان معذوراً .

(3) الأظهر إجزاؤه عن حجّة الإسلام في الصورة المفروضة .

ــ[282]ــ

الانقلاب القهري لا دليل عليه . ودعوى أن حقيقة الحجّ واحدة والمفروض إتيانه بقصد القربة فهو منطبق على ما عليه من حجّة الإسلام ، مدفوعة بأنّ وحدة الحقيقة لا تجدي بعد كون المطلوب هو الإتيان بقصد ما عليه ، وليس المقام من باب التداخل بالإجمـاع ، كيف وإلاّ لزم كفاية الحجّ عن الغير أيضاً عن حجّة الإسلام بل لا بدّ من تعدّد الامتثال مع تعدد الأمر وجوباً وندباً أو مع تعدّد الواجبين وكذا ليس المراد من حجّة الإسلام الحجّ الأوّل بأي عنوان كان كما في صلاة التحيّة وصوم الإعتكاف فلا وجه لما قاله الشيخ (قدس سره) أصلاً . نعم لو نوى الأمر المتوجه إليه فعلاً وتخيل أنه أمر ندبي غفلة عن كونه مستطيعاً أمكن القول بكفايته عن حجّة الإسلام لكنه خارج عما قاله الشيخ ، ثمّ إذا كان الواجب عليه حجاً نذرياً أو غيره وكان وجوبه فورياً فحاله ما ذكرنا في حجّة الإسلام من عدم جواز حجّ غيره وأنه لو حجّ صحّ أو لا وغير ذلك من التفاصيل المذكورة بحسب القاعدة (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) يقع الكلام تارة في من يتمكن من أداء حجّ نفسه واُخرى في من لا يتمكّن وعلى كل تقدير قد يعلم بوجوب الحجّ على نفسه وقد لا يعلم بذلك ، ففي جميع الصور لو حجّ تطوعاً عن نفسه أو حجّ عن الغير نيابة تبرعاً أو إجارة فهل يصحّ الحجّ أم لا ؟ .

   أمّا الصورة الاُولى : وهي ما إذا تمكن من أداء حجّ نفسه وكان عالماً بالوجوب فيقع البحث فيها من حيث الحكم التكليفي ومن حيث الحكم الوضعي ، أما من حيث الحكم التكليفي فلا ريب في كونه عاصياً في ترك ما وجب عليه وأنه فوّت على نفسه اختياراً ما هو من أعظم الواجبات الإلهية الذي هو من مباني الإسلام .

   وأمّا من حيث الحكم الوضعي فهل يحكم بصحّة ما أتى به من الحجّ التطوعي أو النيابي أو يحكم بفساده ؟ نسب إلى المشهور البطلان وادّعى صاحب الجواهر عدم

ــ[283]ــ

الخلاف في بطلان الحجّ النيابي خاصّة (1) وفصّل بعضهم بين الحجّ النيابي والتطوّعي فذهب إلى البطلان في النيابي وإلى الصحّة فيما إذا حجّ عن نفسه تطوّعاً ، وذهب آخر إلى الصحّة مطلقاً وإن كان عاصياً في ترك حجّ الإسلام كما عن الشيخ في الخلاف(2) .

   أمّا القائلون بالتفصيل فيمكن الاستدلال لهم بالوجوه المذكورة للفساد وبعض الوجوه المذكورة للصحة .

   وأمّا القائلون بالفساد فاستدلّوا بوجوه :

   الأوّل : أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه والنهي يدلّ على الفساد . وعن شيخنا البهائي أنه يكفي في الحكم بالفساد عدم الأمر ولا نحتاج إلى النهي(3) ، وإذا  كان أحد الضدّين مأموراً به فالضد الآخر لا أمر به لعدم إمكان الأمر بالضـدّين معاً والمفروض في المقام أن الأمر تعلق بالحج عن نفسه ولم يتعلق بضده من سائر أقسام الحجّ من التطوعي أو النيابي .

   أقول : قد ذكـرنا في بحث الاُصـول(4) مفصّلاً أنّ الدعوى الاُولى مبنيّة على مقدّمتين :

   إحداهما : إثبات مقدمية ترك أحد الضدين لوجود الضد الآخر .

   ثانيهما : إثبات الوجوب الشرعي للمقدمة .

   وكلتا المقدمتين ممنوعتان فإن الضدين في مرتبة واحدة لا يتصور فيهما المقدمية . على أنه لو ثبتت المقدمية لا نلتزم بوجوب المقدمة شرعاً ، وعلى القول بالوجوب النهي في المقام لا يقتضي الفساد لأنه نهي عرضي تبعي . على أنه لو كان ترك أحد الضدّين واجباً للمقدمية فلا يقتضي حرمة وجود هذا الضد لأن الحكم الشرعي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 17 : 328 .

(2) الخلاف 2 : 256 .

(3) نقل عنه في الكفاية : 133 .

(4) محاضرات في اُصول الفقه 3 : 10 .

ــ[284]ــ

لا ينحل إلى حكمين ، فإن الواجب ما يكون فعله واجباً ولا يكون تركه بمحرم وكذا الحرام ما يكون فعله مبغوضاً ومنهياً عنه ولا يكون تركه واجباً ، فإن الوجوب ينشأ من مصلحة ملزمة في الفعل والحرمة تنشأ من مفسدة في الفعل . مضافاً إلى ذلك كله أن المتصف بالوجوب إنما هو المقدمة الموصلة لا كل مقدمة فالواجب هو ترك الضد الموصل إلى الواجب .

   وأمّا ما ذكره البهائي (رحمه الله) فقد أجاب عنه غير واحد بكفاية المحبوبية في حد نفسه في الحكم بالصحّة وإن لم يؤمر به بالفعل لمانع من الموانع ، و ما ذكروه من حيث الكبرى تام ولكن إثبات الصغرى ممنوع ، إذ لا يمكن إحراز المحبوبية إلاّ عن طريق الأمر ولا كاشف عن الملاك إلاّ الأمر فإن لم يكن أمر في البين كما هو المفروض لا يمكن إثبات المحبوبية ، فكلام البهائي في نفسه صحيح وحاصله أنه لو لم يكن في البين أمر لا يمكن الحكم بالصحّة .

   والصحيح في الجواب عنه : أنّ الأمر موجود ، لأنّ الأمر بالضدّين إنما يمتنع جمعاً وعرضاً وأما الأمر الترتبي الطولي فلا مانع منه أصلاً ، لأنّ اعتبار القدرة في التكاليف إنما هو بحكم العقل ويسقط التكليف عند عدم التمكن وعدم القدرة ، والتقييد بالقدرة عقلاً إنما هو بمقدار الضرورة ، وغير المقدور إنما هو الجمع بين الضدّين والأمر بهما عرضاً ، وأما الأمر الطولي في فرض عصيان الأمر الآخر فلا مانع عنه فيأتي به بداعي الأمر المتوجه إليه ، ولا موجب للتقييد ، بل لا مانع من الأخذ بإطلاق هذا الأمر ، وهذا هو الترتب الذي قلنا بأنه من أوضح الممكنات ، ولذا ذكرنا أن الترتّب لا يحتاج إلى دليل بخصوصه بل نفس إطلاق الأمر بالمهم يكفي ، وذكرنا أن إمكانه مساوق لوقوعه ، وينطبق ذلك على المقام تماماً ، ففي فرض عصيان الأمر بإتيان حجّ نفسه يأتي بالحج النيابي بداعي الأمر المتوجه ولا مانع من فعليته في فرض عصيان الأمر بضدّه الأهم .

   ولكن شيخنا الاُستاذ (قدس سره) ذكر أن الترتب لا يجري في الحجّ لأن الترتب إنما يجري في الواجبين المقيّدين بالقدرة العقلية ، وأما إذا كان أحد الواجبين مقيداً

ــ[285]ــ

بالقدرة الشرعية فلا يجري فيه الترتب ، لأنه في فرض العصيان لا يبقى موضوع للواجب المقيد بالقدرة الشرعية ولا أمر له أصلاً كما هو الحال في الوضوء فإنه مقيد بالقدرة الشرعية بالتمكّن من استعمال الماء شرعاً ، فلو وجب صرف الماء في واجب آخر أهم وعصاه وتوضأ به لا يحكم بصحة وضوئه بالأمر الترتبي ، لأنه في فرض العصيان لا موضوع لوجوب الوضوء أصلاً والعصيان لا يحقق موضوع الوضوء ، وهكذا الحجّ فإن المأخوذ فيه القدرة الشرعية بمعنى أنه اُخذ في موضوعه عدم عصيان واجب آخر أهم فإذا عصى لا يتحقق موضوع الحجّ أصلاً  (1) .

   وفيه أوّلاً : أن القدرة الشرعية غير مأخوذة في الحجّ وإنما المأخوذ فيه اُمور خاصة مذكورة في النصوص من الزاد والراحلة وخلو السِرب وصحّة البدن ، ولذا ذكرنا أنه لو زاحم الحجّ واجباً أهم وتركه وأتى بالحج كان الحجّ صحيحاً ، ولا فرق بين الحجّ وسائر الواجبات المقيدة بالقدرة العقلية .

   وثانياً : لو سلمنا أخذ القدرة الشرعية في الحجّ فإنما هي مأخوذة في حجّ الإسلام لا في سائر أقسام الحجّ من التطوعي والنيابي والنذري ، فلا مانع من جريان الأمر الترتبي في الحجّ التطوعي أو النيابي والحكم بصحته .

   الوجه الثاني : أن هذا الزمان مختص بحج نفسه وغير قابل لغير حجّ الإسلام نظير شهر رمضان الذي يختص بصوم نفس شهر رمضان وغير قابل لصوم آخر حتى صوم النذر في السفر ، والحاصل : زمان الاستطاعة يختص بحج الإسلام وغير قابل لوقوع حجّ آخر فيه .

   وفيه : أن ذلك مجرد دعوى لا شاهد عليها غاية الأمر أن الحجّ فوري وليس له التأخير ، ومجرّد ذلك لا يقتضي عدم قابلية زمان الاستطاعة لحجّ آخر .

   الثالث : الأخبار كصحيح سعد بن أبي خلف : «عن الرجل الصرورة يحج عن الميت ؟ قال : نعم ، إذا لم يجد الصرورة ما يحج به عن نفسه ، فإن كان له ما يحج به عن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فوائد الاُصول  1 : 367 ،  لاحظ أجود التقريرات 1 : 301 .

ــ[286]ــ

نفسه فليس يجزئ عنه حتى يحج من ماله وهي تجزئ عن الميت ، إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال»(1) ، وصحيح سعيد الاعرج : «عن الصرورة أيحج عن الميت ؟ فقال : نعم ، إذا لم يجد الصرورة ما يحج به فإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله ، وهو يجزئ عن الميت ، كان له مال أو لم يكن له مال» (2) .

   ومحل الاستشهاد في الصحيح الأوّل قوله : «فإن كان له ما يحج به عن نفسه فليس يجزئ عنه» بدعوى إرجاع الضمير في قوله «فليس يجزئ عنه» إلى الميت المنوب عنه والمستفاد من ذلك أن من كان له مال ولم يحج يجب الحجّ عن نفسه ، وليس له أن يحج عن غيره ولا يجزئ عن غيره إن حجّ عنه .

   وفيه : أن الظاهر من الصحيحة صحّة الحجّ الذي حجّ به عن الغير ، وإنما المستفاد منها مجرّد الحكم التكليفي وعدم جواز الحجّ عن الغير لأنه يوجب تفويت الحجّ عن نفسه ، ولا دلالة فيها على فساد ما حجّ به عن الغير كما هو المدعى ، فإن الضمائر في قوله (عليه السلام) «عنه» و «له» و «ماله» كلها راجعة إلى شخص واحد وهو النائب ، ومقتضى ذلك كله أن ما حجّ به عن الغير لا يجزئ عن النائب ولا يقع عن نفسه ، لا أنه لا يقع عن المنوب عنه ، بل مقتضى ذيل الصحيحة صحّة العمل الذي أتى به عن الميت وأنه يقع عنه وتبرأ ذمته وإنما النائب لا تبرأ ذمته عن الحجّ الواجب على نفسه ، فالصحيحة على خلاف المطلوب أدل .

   وأوضح من ذلك الصحيحة الثانية فإنها واضحة في الحكم التكليفي وأنه لا يجوز للمستطيع أن يحج عن الغير وأما فساد الحجّ فلا يستفاد منها .

   وبالجملة : المستفاد من الصحيحين أن ما حجّ به عن الغير لا يجزئ عن نفسه وأما بالنسبة إلى الميت فيجزئ عنه ، ولا دلالة فيهما على فساد الحجّ بالمرة أصلاً .

   ثمّ إنه لو كان مدرك عدم الصحة وعدم الإجزاء عن الميت هو الوجه الأوّل أي اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده أو الوجه الثالث وهو الأخبار فيختص الحكم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل 11 : 172 /  أبواب النيابة ب 5 ح 1 ، 3 .

ــ[287]ــ

بالفساد بالمتمكن من إتيان حجّ نفسه ، وأما العاجز عنه ولو كان مستقرّاً عليه وكان متمكِّناً في الأزمنة السابقة فيصح الحجّ النيابي الصادر منه لعدم وجود المانع عن الحكم بالصحة ، لأن المانع على الوجه الأوّل هو فعلية الأمر بالأهم وهو حجّ نفسه والمفروض عدم فعليته للعجز عنه فلا أمر به ليكون مقتضياً للنهي عن ضده ، وهكذا لو كان جاهلاً بالوجوب جهلاً عذرياً لعدم فعلية الأمر حينئذ وعدم تنجزه ، لأنّ الذي يوجب العجز في باب التزاحم بين التكليفين هو الحكم الواصل لا الحكم الواقعي وكذلك النص المتقدِّم فإنه يدل على أن المانع هو التكليف الفعلي الواصل، وفي فرض الجهل عذراً أو عدم تمكنه من أداء حجّ نفسه لم يكن التكليف واصلاً فلا مانع وأمّا إذا كان الجهل غير عذري كالجهل بفورية وجوب الحجّ عن نفسه فذكر في المتن أنه يحكم بالصحّة وهو مشكل ، لأن الجهل بالفورية جهل في الشبهة الحكمية وليس بعذر على الإطلاق ، بل لا بدّ من التفصيل بين كونه مع التقصير فهو في حكم العمد وبين كونه عذرياً فلا مانع من الحكم بالصحّة .

   وأمّا إذا  كان مدرك الفساد هو الوجه الثاني وهو اختصاص زمان الاستطاعة بحجّته عن نفسه وعدم قابليته لغيرها نظير عدم قابلية شهر رمضان لصوم آخر فلا يفرق في الحكم بالفساد بين جميع الصور ، ولا يؤثر الجهل بالحكم في الصحّة كما إذا صام في شهر رمضان بصوم آخر جهلاً فإنه يحكم بالفساد ، لأن المفروض عدم قابلية هذا الزمان لواجب آخر .

   ثمّ على فرض صحّة الحجّ عن الغير ولو مع التمكن والعلم بوجوب الفورية إذا آجر نفسه لذلك ، فهل الاجارة أيضاً صحيحة أو باطلة فيسـتحق اُجرة المثل لا المسمّى ؟ اختار المصنف البطلان وإن كان حجّه عن الغير صحيحاً واستدلّ بوجهين :

   الأوّل : أن متعلق الاجارة بل كل عقد لا بدّ من أن يكون مقدور التسليم ، ولا قدرة له شرعاً على المستأجر عليه في المقام ، لأنه يجب عليه صرف قدرته في الواجب عن نفسه فالعمل المستأجر عليه غير مقدور له .

ــ[288]ــ

   الثاني : أن الضد منهي عنه ولو بالنهي التبعي وإن حكمنا بصحته من جهة المحبوبية الذاتية إلاّ أنه لا منافاة بين المحبوبية الذاتية والمبغوضية الفعلية الناشئة عن النهي التبعي ، فإذا كان العمل مبغوضاً شرعاً لا يصح تعلق الاجارة به ، لأنّ الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه وإن كانت الحرمة تبعية .

   ويرد على الأوّل : أنّ القدرة التكوينية حاصلة وجداناً والنهي الشرعي لا ينفي القدرة التكوينية ، وإن اُريد من عدم القدرة عدم القدرة الشرعية باعتبار تعلق النهي به وأن الممنوع شرعاً كالممتنع عقلاً ففيه : أن القدرة الشرعية حاصلة أيضاً بالأمر الطولي الترتبي ، ولو لم يكن مقدوراً أصلاً لما تعلق به الأمر ، فالعمل بنفسه ليس بمنهي عنه وإنما وجب تركه مقدمة لواجب أهم .

   وبما ذكرنا يظهر الجواب عن الوجه الثاني ، لما عرفت من أن الله لم يحرم هذا الشيء أي الضد وإنما أوجب تركه من باب وجوب المقدمة الموصلة ، وأما الرواية : «إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه» فقد ذكرنا في بحث المكاسب أنها ضعيفة السند وإن كان مضمونها صحيحاً ومطابقاً للقواعد ، لأن الشيء إذا كان محرّماً شرعاً لا تصح المعاملة عليه لعدم إمضاء الشارع المعاملة الواقعة على الحرام .

   وبالجملة : مقتضى ما ذكره المصنف من ثبوت المحبوبية الذاتية للضد صحّة الاجارة الواقعة عليه .

   ولكن الظاهر مع ذلك فساد الاجارة ، بيان ذلك : أن دليل نفوذ الاجارة بل كل عقد تابع لما ينشئه المُنشئ إن مطلقاً فمطلق وإن مشروطاً فمشروط ، فإن الحكم الصادر في المعاملات المستفاد من قوله تعالى : (أوفوا بالعقود)(1) إنما هو إمضاء لما صدر من المنشئ في الخارج ولا يخالفه إلاّ في بعض الموارد كبيع السلم والصرف ، فإنّ المنشئ أنشأ على الإطلاق والشارع يقيده بلزوم القبض ، وكذلك الهبة فإنّ التمليك فيها يحصل بعد القبض ، وبالجملة : أدلّة نفوذ المعاملات حيث إنها أحكام امضائية تابعة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المائدة  5 : 1 .

ــ[289]ــ

للمُنشأ من حيث الإطلاق والتقييد .

   إذا عرفت ذلك فنقول : إن الاجارة في المقام إمّا تتعلّق بالحجّ مطلقاً أو تتعلّق به على فرض العصيان للحجّ الواجب على نفسه .

   أمّا الأوّل فغير قابل للإمضاء ، لأنّ المفروض أن الأمر بالحجّ عن نفسه غير ساقط والتكليف به باق على حاله فكيف يأمره بإتيان الحجّ المستأجر عليه ، وكيف تنفذ الاجارة في عرض ذلك الواجب الأهم الذي لم يسقط الأمر به ، والحكم بنفوذ الاجارة وصحّتها يستلزم الأمر بالضدّين في عرض واحد .

   وأمّا الثاني وهو تعلّق الاجارة على نحو التقييد بفرض العصيان فأمر ممكن في نفسه ، ولكنه يبطل العقد من جهة التعليق .

   والحاصل : الانشاء المطلق غير قابل للامضاء وما هو قابل له وهو الانشاء في فرض العصيان غير صحيح لأنه من التعليق الباطل . هذا تمام الكلام في المتمكن العالم بالحكم .

   وأمّا غير المتمكن من أداء الحجّ عن نفسه ولو استقرّ عليه من السابق كما إذا فقد المال بالمرّة بحيث لا يتمكن من الحجّ متسكعاً أيضاً ، فلا مانع من استئجاره على الحجّ عن غيره ، لأن الأمر الأوّل المتعلق بالحج عن نفسه ساقط على الفرض لعدم القدرة فلا مانع حينئذ من تعلق الاجارة بالحج عن الغير . وبعبارة اُخرى : المعجّز هو الأمر بالحج عن نفسه فإذا زال فلم يبق في البين مانع . نعم ، لو قلنا بأن الزمان غير قابل لوقوع حجّ الغير ، لاختصاص هذا الزمان ، بالحجّ عن نفسه ولو متسكعاً فلا تصحّ الاجارة أيضاً لعدم قابلية الزمان ، ولكن هذه الدعوى غير تامة .

   ثمّ إن المصنف (قدس سره) بعدما اختار صحّة الحجّ عن الغير واختار فساد الاجارة الواقعة عليه أشكل على نفسه بأنه ما الفرق بين المقام وبين تخلف الشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحة هناك ، غاية الأمر يثبت للمشروط له الخيار عند التخلّف كما إذا باعه عبداً وشرط عليه أن يعتقه فباعه ، وأجاب بأنّ البيع هناك

ــ[290]ــ

مفوّت للشرط ورافع لموضوعه فلا يكون العتق واجباً بعد البيع لعدم كونه مملوكاً له بخلاف المقام ، فإنه لو قلنا بصحّة الاجارة فلا يرتفع موضوع وجوب الحجّ عن نفسه لبقاء وجوب الحجّ عن نفسه حتى بعد الاجارة ، فيلزم حينئذ اجتماع أمرين متنافيين فلا بدّ من رفع اليد عن صحّة الاجارة إذ لا يمكن الحكم بصحّتها .

   وتوضيح ما ذكره : أن الشرط في ضمن العقد لو قلنا بأنه يوجب قصر سلطنة المشروط عليه كما عن شيخنا النائيني (1) بمعنى أن المالك المشروط عليه له ملكية خاصة تقتصر على مورد العمل بالشرط وتقصر سلطنته عن سائر أنحاء التصرّفات فلا ريب في فساد التصرفات المنافية للشرط لعدم السلطنة عليها فيقع البيع الصادر منه باطلاً إذا اشترط عليه عتق العبد ، وهكذا الاجارة في المقام لعدم السلطنة على العمل المستأجر عليه ، وأمّا إذا قلنا بعدم قصر السلطنة المطلقة الثابتة للمشروط عليه غاية الأمر يجب عليه الوفاء بالشرط ، لأنّ الشرط في ضمن العقد يرجع حقيقة إلى التعليق في الإلتزام لا إلى أصل الانشاء ، فإن الانشاء مطلق والملكية المنشأة الثابتة للمشروط عليه ملكية مطلقة غير محدودة ، والشرط يوجب تعليقاً في الالتزام لا في أصل البيع فلا موجب للفساد .

   وإن شئت قلت : إن الشرط في ضمن العقد يوجب انحلال البيع مثلاً إلى أمرين :

   أحدهما : تمليك المال له .

   ثانيهما : التزامه بالبيع ، والشرط يرجع إلى الثاني ويجعل التزامه معلقاً على شيء سواء كان فعلاً من الأفعال كالخياطة أو وصفاً ككتابة العبد ، فالشرط لا يرجع إلى التعليق في الانشاء وإنما يرجع إلى التعليق في الالتزام ، بمعنى أنه يلتزم بمضمون العقد على تقدير وجود الشرط وإلاّ فلا التزام منه بالوفاء ، ومرجع ذلك إلى جعل الخيار لنفسه عند التخلّف . ولو خالف المشروط عليه كما إذا باع العبد ولم يعتقه صح البيع وإن ارتكب أمراً محرّماً لعدم الوفاء بالتزامه . نعم ، لو كانت السلطنة مقصورة يفسد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منية الطالب 2 : 140 .

ــ[291]ــ

البيع لعدم السلطنة عليه ، فالفرق بين المقامين واضح لثبوت السلطنة في المعاملة المشروطة ، فإنّ الشرط كما عرفت لا ينفي السلطة ، والتصرّف المنافي للشرط يقع صحيحاً وإن يثبت الخيار للمشروط له ، وهذا بخلاف المقام فإن السلطنة غير ثابتة لأنّ وجوب الأمر بالحج عن نفسه باق على حاله فلا يمكن الحكم بصحة الاجارة للحج الآخر ، لاستلزامه الأمر بالضدين أو لعدم قدرته على العمل المستأجر عليه كما في المتن .

   ولو آجر نفسه للحج ثمّ تمكن بعد الاجارة من الحجّ عن نفسه ذكر في المتن أن الإجارة صحيحة والتمكن المتأخر لا يكشف عن بطلان الإجارة .

   وفيه : أن عدم التمكن إنما يوجب سقوط التكليف ما دام العجز باقياً لا إلى الأبد ولو عاد التمكن عاد التكليف ، وتجدد القدرة يكشف عن البطلان من الأوّل ، والعبرة في صحّة الإجارة بمشروعية العمل حال العمل وزمانه لا حال الإجارة ، فإن كان العمل حال الايجار جائزاً وعند العمل غير جائز بطلت الإجارة من الأوّل . نعم ، إذا حصل التمكّن بعد الفراغ من العمل بحيث لا يتمكّن من التدارك لا مانع من الحكم بصحّة الإجارة .

   ثمّ ذكر المصنف (رحمه الله) أنه لا إشكال في أن حجّه عن الغير لا يكفيه عن نفسه بل إما باطل كما عن المشهور أو صحيح عمن نوى عنه ، وكذا لو حجّ تطوعاً لا يجزئه عن حجّة الإسلام .

   يقع الكلام تارة في الحجّ عن الغير واُخرى في الحجّ التطوعي .

   أمّا الأوّل : فلا ينبغي الريب في عدم إجزاء حجّه عن الغير عن حجّ نفسه ، لأنّ هنا أمرين مستقلّين لا وجه لإجزاء أحدهما عن الآخر أصلاً ، ولا بدّ من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة من تقديم الأهم وامتثاله وهو الحجّ عن نفسه ، ولو خالف وترك الأهم وأتى بالمهم وهو الحجّ عن الغير عصى ولكن صحّ حجّه عن الغير بناء على الأمر الترتبي ، وما ذكرناه لا يختص بباب الحجّ بل يجري في جميع الواجبات

ــ[292]ــ

والتكاليف كالصلاة فإنّ الصلاة قضاء عن الغير لا تجزئ عن صلاة نفسه قطعاً ، وليس المقام من باب التداخل بلا شك ، من دون حاجة إلى الاجماع ونحوه ، لاختلاف الحقيقة واستقلال كل منهما بالأمر ، ومجرد التشابه صورة في الأفراد لا يجدي في وحدة يختلف حقيقته عن حجّ الغير ، ومجرد الاشتراك في الأعمال والمناسك لا يوجب وحدة الحقيقة ، فلا ريب أنه لو صلّى عن الغير أو حجّ عنه لا معنى لإجزاء ذلك عن عمل نفسه .

   وأمّا الثاني : وهو الحجّ التطوعي فاختار المصنف (قدس سره) عدم إجزائه عن حجّ الإسلام كالحج عن الغير ، ونسب إلى الشيخ أنه يقع عن حجّة الإسلام(1) وأورد عليه المصنف (قدس سره) بأن المطلوب هو الإتيان بالواجب بقصد ما عليه ، ومجرّد الاتيان بذات الأعمال الواجبة لا يجدي في سقوط الواجب ما لم يقترن بذلك القصد .

   ولكن الظاهر أن ما ذكره الشيخ من الإجزاء عن حجّة الإسلام هو الصحيح ، بيان ذلك : أن المستفاد من الروايات أن المكلف يقسم إلى قسمين : البالغ وغير البالغ والحر والعبد وكل منهما له الأمر بالحج ، أحد الأمرين وجوبي والآخر ندبي ، والأمر الندبي متوجه إلى شخص والوجوبي إلى شخص آخر ، وليس شخص واحد يتوجه إليه الأمران ، وكذلك المستطيع وغير المستطيع فإن المستطيع يتوجه إليه الأمر الوجوبي بحجة الإسلام وغير المستطيع يتوجه إليه الأمر الندبي ، فالمستطيع له أمر واحد وهو الأمر بحجّ الإسلام ، ولا يعتبر علمه بذلك كما لا يضر عدم علمه به ، ولذا لو كان مستطيعاً وعلم بوجوب الحجّ ولكن لا يعلم بأنه حجّه الإسلام التي تختص بالمستطيع لا ريب في الإجزاء .

   وعلى ما ذكرنا لو أتى المستطيع بالحج التطوعي تشريعاً بطل حجّه بالمرّة حتى بعنوان التطوّع ، ولا يقع عن حجّة الإسلام كما لا يقع تطوعاً ، لأن العمل مبغوض لا يمكن التقرّب به ، ولا إضافته إليه تعالى ، وأما إذا أتى به لا تشريعاً بل مشتبهاً كما قد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المبسوط 1 : 302 .

ــ[293]ــ

يتّفق ذلك لبعض العوام كما لو فرض أنه لا يعلم بوجوب إتيان حجّ الإسلام فوراً ويحجّ في هذه السنة بقصد التطوع بداع من الدواعي العقلائية ، بأن يتعلم كيفية إتيان الأعمال حتى يأتي بها عن بصيرة في السنة التي يحج حجّ الإسلام فلا مانع من الحكم بالصحة وإجزائه عن حجّة الإسلام ، لأن الأمر المتوجه إلى المستطيع إنما هو أمر واحد متعلق بحجّ الإسلام وليس في البين أمر آخر بفرد آخر مغاير للأمر بحجّ الإسلام ، والمفروض إتيان المكلف بذات المأمور به وقصد القربة وأضاف العمل إلى المولى ، وليس حجّ الإسلام إلاّ الحجّ الأوّل الصادر من المستطيع وليس المقام من باب التداخل ، لأنّ التداخل إنما يتحقق في مورد تعدّد الأمر ، وأمّا إذا لم يكن إلاّ أمر واحد وطبيعة واحدة وهو الأمر الوجوبي المسمّى بحجّة الإسلام فلا معنى للتداخل ، غاية الأمر أن المكلف يتخيل أن ما أتى به أمر ندبي إلاّ أنه لا أثر لخياله ووهمه ، وذكرنا في محله أن قصد الوجوب والندب غير لازم وإنما المعتبر في صحّة العبادة قابلية الفعل في نفسه للإضافة إليه تعالى والمفروض تحقق ذلك فلا موجب للبطلان ، ولذا لو حجّ وتخيل أنه غير مستطيع أو تخيل أنه غير بالغ ثمّ انكشف الخلاف لا إشكال في الإجزاء لأنه ليس في البين إلاّ أمر واحد وقد أتى بجميع الأعمال والمناسك وأضافها إلى المولى ، غاية الأمر يتخيل أنه أمر ندبي وهو غير ضائر ، بل التعبير بالإجزاء فيه مسامحة ، لأنّ ما أتى به هو ذات الواجب بنفسه لا أنه مغاير للحجّ الاستطاعتي حتى يقال بالإجزاء أو عدمه .

   والحاصل : حجّ الإسلام ليس إلاّ الحجّ الذي يصدر من المستطيع بقصد نفسه في سنة الاستطاعة وهذا العنوان ينطبق على الحجّ الذي أتى به في سنة الاستطاعة، وجميع ما ذكرنا في حجّ الإسلام يجري في الحجّ النذري أو غيره من الحجّ الواجب عليه الذي كان وجوبه فورياً ، فإن حاله حال حجّ الإسلام من عدم إجزاء الحجّ عن الغير عن حجّ نفسه ولو خالف وحجّ عن الغير صحّ أم لا ، على التفصيل المتقدِّم . هذا تمام الكلام في شرائط وجوب حجّة الإسلام .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net