لكلام في قضاء الحجّ المنذور - إذا نذر الحجّ معلّقاً على أمر ومات قبل تحقّق الأمر 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1503


   وأمّا ثبوت القضاء فقد ذكر في المتن أنه إذا قيد المنذور بسنّة معيّنة لم يجز له التأخير فلو أخر عصى وعليه القضاء والكفّارة ، وإذا مات وجب قضاؤه عنه ، كما أنه في صورة الاطلاق إذا مات وجب القضاء عنه .

   أقول : أمّا ثبوت الكفّارة فلا  ريب فيه لثبوتها عند المخالفة والحنث ، وأما ثبوت القضاء على نفسه أو على وليه بعد موته فيما إذا كان المنذور مقيداً بزمان خاص أو مطلقاً ففيه كلام . نعم ، وجوب القضاء على نفسه فيما إذا  كان المنذور صوم يوم معيّن منصوص بالخصوص (1) ، إنما الكلام في غير الصوم كنذر الحجّ أو نذر صلاة الليل وغير ذلك من العبادات فهل يجب عليه القضاء لو ترك المنذور المؤقت أم فيه تفصيل بحسب الموارد ؟ اختار المصنف (قدس سره) وجوب القضاء على نفسه وعلى وليه بعد موته ، وهل الواجب القضاء من أصل التركة أو من الثلث ؟ قولان :

   اختار الأوّل واستدل على أصل القضاء وعلى أنه من أصل التركة بما حاصله : أنّ جميع الواجبات الإلهية ديون لله تعال سواء كانت مالاً أو عملاً مالياً أو عملاً غير مالي ، فالصلاة والصوم والحجّ والنذر ديون لله ولها جهة وضع توجب اشتغال الذمّة بها وليست أحكاماً تكليفية صرفة ، فذمة المكلف مشغولة بها كالديون المالية ، وما دام لم يمتثل التكليف لم يسقط الدّين ووجب أداؤه بنفسه أو بالاتيان عنه ، فوجوب القضاء من باب تفريغ الذمّة وليس من باب التوبة أو من باب الكفّارة بل هو تفريغ لنفس الواجب الثابت في الذمّة ، والذمّة مشغولة بذلك التكليف إلى أن يؤتى بالواجب سواء بنفسه أو بعد موته بالاستئجار أو بالتبرع عنه ، وليس الواجب مجرّد تكليف

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 23 : 310 / كتاب النذر باب 10 ح 1 .

ــ[326]ــ

محض بحيث لا يقبل بقاء شغل الذمة به بعد فوته ، نظير نفقة الأقارب فإنه لو ترك الانفاق عليهم مع تمكنه لا يصير ديناً عليه ، لأن الواجب سدّ الخَلة وإذا فات لا يتدارك ، فالحج النذري دين إلهي ، ومقتضى القاعدة في الدّين هو القضاء من أصل المال ، وقد اُطلق الدّين على الواجبات الإلهية في الروايات ، وأن دين الله أحق أن يقضى كما في رواية الخثعمية المعروفة (1) ، وانصراف الدّين عن مثل هذه الواجبات محل منع .

   ويرد عليه :أن رواية الخثعمية ضعيفة سنداً ودلالة وقد تقدمت في بعض المسائل السابقة (2) ، وإطلاق الدّين على الواجبات الإلهية ليس على نحو الحقيقة حتى تشمله الآية الكريمة (من بعد وصيّة يُوصي بها أو دَين)(3) ، فإن الاطلاق والاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز ، فالخروج من أصل التركة لا يمكن إثباته ، وأما وجوب أصل القضاء فيتوقف على اشتغال الذمة ، والكلام في تحقق الصغرى ، فإن ثبت اشتغال الذمة بذلك بدليل معتبر كما ورد في الصوم والصلاة والحجّ لا بدّ من التفريغ إما بنفسه أو بالاستئجار عنه بعد موته أو بالتبرع عنه .

   والحاصل : متى ثبت اشتغال الذمة يجب التفريغ عنه بإتيانه بنفسه أو بالإتيان عنه ولو من الأجنبي ، وأما إذا لم يثبت الاشتغال كما في المقام أعني الواجبات النذرية فلا دليل على وجوب القضاء لعدم ثبوت اشتغال الذمّة على نحو الديون وبعض الواجبات المنصوصة ، وليس القضاء نفس العمل الواجب سابقاً حتى قال بعدم الحاجة إلى أمر جديد بل العمل الواجب سابقاً قد فات وهذا العمل الواقع في خارج الوقت عمل آخر مغاير له حقيقة وإنما هو مشابه له صورة ، ولو كان واجباً لكان بدليل مستقل غير الدليل الأوّل ، فوجوب الحجّ المنذور المقيّد بسنة خاصّة في غير ذلك الزمان يحتاج إلى دليل مستقل آخر ، وكذلك وجوب الصلاة المقيّدة بوقت خاص في غير ذلك الوقت يحتاج إلى الدليل . وبالجملة : إذا خرج الوقت فقد فات الواجب ، فكيف

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المستدرك 8 : 26 / أبواب وجوب الحجّ ب 18 ح 3 .

(2) في المسألة 83 ص 299 .

(3) النساء 4 : 11 .

ــ[327]ــ

يمكن أن يقال باشتغال الذمّة بذلك بمجرّد الوجوب الأوّل ، بل لا بدّ في وجوبه في الوقت الثاني من دليل آخر .

   فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أن الواجبات الإلهية ليست حالها حال الدّين ، فإذا مات المكلف يقضى عنه من الثلث إن أوصى به وإلاّ فلا . نعم ، الحجّ يقضى من أصل التركة سواء أوصى به أم لا للنص ، وقد ذكرنا تفصيل هذا البحث في قضاء الصلاة(1) .

   والحاصل : أن الأقوال في المسألة ثلاثة :

   الأوّل : ما اختاره المصنف (قدس سره) من وجوب القضاء في مطلق الواجبات سواء كانت متعلقة للنذر أم لا ، وسواء كان المنذور الحجّ أم غيره .

   الثاني : ما ذهب إليه بعضهم من التفصيل من وجوب القضاء في متعلق النذر سواء كان الحجّ أم غيره ، وأمّا إذا لم يكن الواجب متعلقاً للنذر فلا يجب القضاء .

   الثالث : ما ذهب إليه الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) من التفصيل بين نذر الحجّ وغيره ، وأن المنذور لو كان الحجّ يجب القضاء ولو كان غيره لا يجب ، فالقضاء ثابت في نذر الحجّ سواء كان نذر الحجّ مطلقاً أو مقيداً بسنة خاصّة (2) .

   ولا يخفى: أنه لم يرد أي نص في المقام يدلّ على وجوب القضاء لا بالنسبة إلى الناذر ولا بالنسبة إلى وليّه حال موت الناذر ، فلا بدّ من البحث على ما تقتضيه القاعدة .

   فنقول : أمّا ما اختاره المصنف (قدس سره) فقد عرفت أنه مبني على أن جميع الواجبات الإلهية ديون لله تعالى ولها جهة وضع وذمّة المكلّف مشغولة بها ، ولا يسقط ما في ذمّته إلاّ بتفريغ الذمّة وتسليم العمل إلى المولى ، إمّا بالاتيان بنفسه أو بالقضاء عنه نظير الديون الشخصية للناس .

 وفيه : ما تقدّم أنّ ما ذكره من حيث الكبرى مسلم ، فإنّ الايجاب والتكليف يقتضيان اشتغال ذمّة المكلف ، بل ذكرنا في الاُصول(3) أن الوجوب ليس إلاّ اعتبار

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في المسألة [ 1815 ] .

(2) الجواهر 17 : 346 .

(3) محاضرات في اُصول الفقه 2 : 131 .

ــ[328]ــ

شيء على ذمة المكلف وإبرازه بمبرز كما هو الحال في سائر الاعتبارات الملزمة ، إلاّ أن الكلام في الصغرى أعني بقاء اشتغال الذمة بعد الوقت وأن الاعتبار بعد الوقت موجود أم لا ، ومجرد حدوث الاعتبار والتكليف في الوقت لا يكفي لبقاء ذلك بعد الوقت ، فإنّ الحدوث بدليل والبقاء بدليل آخر ، فإن البقاء أيضاً يحتاج إلى دليل مستقل كالحدوث ، والدليل الأوّل الدال على إتيانه في الوقت والاشتغال به لا يتكفل إتيانه والاشتغال به خارج الوقت بل لا بدّ من أمر جديد .

   وبالجملة : لا دليل على وجوب القضاء على نفسه فضلاً على وليه من تركته ، لأن القضاء بأمر جديد ولا دليل عليه في الموردين ، وأما إطلاق الدّين على بعض الواجبات لا يجعل الواجب ديناً حقيقياً وإنما هو من باب الاستعمال وهو أعم من الحقيقة والمجاز .

   وأمّا القول الثاني : فقد ادعى أن النذر بخصوصه يوجب كون المنذور ديناً على الناذر ، لأنّ مفاد صيغة النذر جعل المنذور لله تعالى وتمليكه إياه ، ولا فرق بين أن يقول : لزيد عليّ درهم أو للهِِ عليّ كذا ، فإنّ هذه الصيغة توجب كون متعلقها ديناً ثابتاً في الذمة فيجري عليه أحكام الدّين ، كما هو الحال في خصوص الحجّ الواجب بالأصل من معاملة الدّين الحقيقي معه .

   وفيه : أن النذر لا يدل إلاّ على التزام المكلف بالمنذور وقوله  للهِِ عليّ  معناه أنه ألتزم على نفسي بكذا لله تعالى ، وهذا لا يوجب إطلاق الدّين عليه إلاّ على سبيل التجوز ، فالدين المتعارف الحقيقي غير ثابت وهو غير مقصود للناذر ، لأنّ مقصوده حسب مفاد الصيغة ليس إلاّ التزامه بذلك الشيء المنذور لا ملكية الشيء المنذور لله تعالى ، بل لا يمكن التمليك المتعارف بالنسبة إلى الله تعالى ، فإنّ الملكية الاعتبارية لا معنى لها بالنسبة إليه سبحانه إلاّ بمعنى التكليف والالزام والايجاب ، ووجوب الوفاء بالشيء بمعنى لزوم إنهائه ونحو ذلك ، وإلاّ فالملكية الاعتبارية الثابتة للأشياء الخارجية غير ثابتة لله تعالى ، وإنما هو مالك الملوك والأكوان ، وجميع الاُمور طُرّاً بيده وتحت سلطانه وقدرته ومشيئته من دون اعتبار أي جاعل ، وملكه تعالى وسلطانه ليس بالاعتبار فإن إحاطته إحاطة وجودية ، لارتباط جميع الموجودات بنفس ذواتها

ــ[329]ــ

به بنفس وجودها ، فهي ثابتة له بذواتها من دون حاجة إلى اعتبار ثبوتها له ، وهي محاطة له تعالى بنفس وجودها الارتباطي به ومقهورة تحت قهره وسـلطانه والاعتبار في مورد الثبوت الحقيقي لغو واضح .

   وبالجملة : النذر بل كل واجب لا يوجب إلاّ الالتزام بإتيان متعلقه ولزوم أدائه في الخارج ، وأمّا كون متعلقه ديناً حقيقياً ثابتاً في الذمة يجب تفريغها عنه في الوقت أو خارجه فغير ثابت . نعم ، ورد القضاء في خصوص الصوم المنذور المقيّد بيوم خاص إذا صادف يوم العيد أو أيام مرضه أو سفره كما في صحيح ابن مهزيار(1) ، ولولا النص لكان النذر باطلاً لعدم الرجحان في متعلقه حين العمل ، والرواية على خلاف القاعدة ويجب الاقتصار على موردها ولا يمكن التعدي عنه إلى سائر الموارد .

   وأمّا ما ذكره في الجواهر من الفرق بين نذر الحجّ وبين تعلق النذر بغيره بوجوب القضاء في الأوّل دون الثاني بدعوى أن الحجّ يمتاز عن سائر الواجبات الإلهية ، لأن المستفاد من النصوص أن الحجّ سبيله سبيل الدّين أو هو بمنزلته فوجوبه على نحو الدينية بخلاف سائر العبادات البدنية ، فلا بدّ من القضاء إما بنفسه أو يقضي عنه وليه بعد موته من أصل المال (2) .

   ففيه : أنا لا نرى فرقاً بين الأمرين إلاّ ما قيل من أن الحجّ واجب مالي وإجماعهم قائم على خروج الواجبات المالية من الأصل بخلاف سائر الواجبات كالصلاة والصوم ونحوهما من الواجبات البدنية ، ولكن من الواضح أن الحجّ أيضاً ليس بواجب مالي وإنما المال يصرف في مقدّماته وإلاّ فأفعال الحجّ كالطواف والسعي والوقوف ليست بواجبات مالية إلاّ الهدي فإنه واجب مالي .

   وبالجملة : حال الحجّ كسائر الواجبات الإلهية البدنية ، والواجب المالي ما وجب فيه صرف المال أوّلاً وبنفسه كالديون ، ومجرد صرف المال في تحصيل الواجب وصرفه في المقدّمات لا يجعل الواجب واجباً مالياً . على أنه لو كان الحجّ واجباً مالياً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 23 : 310 / كتاب النذر ب 10 ح 1 .

(2) الجواهر 17 : 346 .

ــ[330]ــ

فلا بدّ من التفصيل بين الحجّ وغيره من الواجبات ، لا التفصيل بين نذر الحجّ ونذر غير الحجّ إذ لا خصوصية للنذر حينئذ ، بل لو كان الحجّ في ضمن عقد لازم مثلاً أو صار واجباً بسبب آخر غير النذر يلزم خروجه من أصل المال لامتياز الحجّ عن سائر الواجبات ، مع أنه لم يلتزم أحد من الفقهاء بذلك ولم يتعرضوا لذلك أصلاً .

   وأمّا بحسب الروايات فقد ورد تنزيل الحجّ منزلة الدّين في موردين :

   أحدهما : حجّة الإسلام ، فإن النصوص دلت على أنها دين أو بمنزلته بل المستفاد منها تقديم حج الإسلام على الديون الشخصية (1) وهذا ممّا لا كلام فيه .

   ثانيهما : نذر إحجاج الغير لا نذر الحجّ عن نفسه كما في صحيحة ضريس قال : «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل عليه حجّة الإسلام نذر نذراً في شكر ليحجّنّ به رجلاً إلى مكّة فمات الذي نذر قبل أن يحج حجّة الإسلام ومن قبل أن يفي بنذره الذي نذر ، قال : إن ترك مالاً يحج عنه حجّة الإسلام من جميع المال واُخرج من ثلثه ما يحجّ به رجلاً لنذره وقد وفى بالنذر ، وإن لم يكن ترك مالاً إلاّ بقدر ما يحج به حجّة الإسلام حج عنه بما ترك ، ويحج عنه وليه حجّة النذر ، إنما هو مثل دين عليه»(2) .

   والظاهر أن إطلاق لفظ الدّين على نذر إحجاج الغير إنما هو بلحاظ تشبيهه بالدين من حيث قيام الولي بذلك ، يعني : كما أنّ وليّ الميت له التصدِّي لأداء ديونه كذلك له أن يقوم بالحج عنه في مورد نذر الإحجاج إذا لم يتمكن هو من ذلك ، ولو كان ديناً حقيقياً لزم خروجه من الأصل لا من الثلث . وبالجملة : لم يطلق الدّين على مطلق الحجّ إلاّ على هذين الموردين فحال الحجّ حال سائر الواجبات فلا فرق بين الحجّ وغيره ، والقضاء غير ثابت على نفسه فضلاً على الولي بعد موته .

   ثمّ إنه ذهب جماعة إلى وجوب القضاء من الثلث واستدلوا بصحيحة ضريس

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 67 / أبواب وجوب الحجّ ب 25 ح 4 ، 5 .

(2) الوسائل 11 : 74 / أبواب وجوب الحجّ ب 29 ح 1 .

ــ[331]ــ

المتقدِّمة وصحيحة ابن أبي يعفور (1) الدالتين على أن من نذر الإحجاج ومات قبله يخرج من ثلثه ، ولو كان نذر الإحجاج كذلك مع كونه مالياً محضاً فنذر الحجّ بنفسه أولى بعدم الخروج من الأصل .

   وفيه أوّلاً : أنّ الأصحاب أعرضوا عن هذين الخبرين ولم يفتِ أحد بالحكم المذكور في موردهما ، فحينئذ إن قلنا بعدم وجوب القضاء أصلاً كما هو المختار فلا كلام ، ولو قيل بالقضاء فلا بدّ من الخروج من الأصل لأنه واجب مالي ، وحاله حال سائر الديون كما اختاره جماعة اُخرى .

   وثانياً : لو لم نقل بسقوط الخبر المعتبر عن الحجية بالاعراض كما هو الصحيح عندنا نلتزم بالخروج من الثلث في خصوص مورد الخبرين وهو نذر الإحجاج ، ولا وجه للتعدي من موردهما إلى الحجّ المنذور بنفسه ، والأولوية المدعاة ممنوعة ، لأن الحجّ المنذور النفسي يمتاز عن سائر الواجبات لكونه واجباً مالياً وحاله حال الدّين في الخروج من الأصل ، وأمّا نذر الإحجاج فهو مجرد تسبيب إلى العمل وإلى إتيان أفعال الحجّ ، ولا يصح إطلاق الدّين عليه في نفسه .

   ودعوى أن الإحجاج واجب مالي محض واضحة الدفع لإمكان إحجاج الغير بدون بذل المال له أصلاً ، كما إذا التمس من أحد أن يحج أو يلتمس من شخص آخر أن يُحج الغير ونحو ذلك من التسبيبات إلى حج الغير من دون بذل المال .

   وبالجملة : لو كنا نحن والقاعدة لقلنا بعدم وجوب قضاء نذر الإحجاج لا من الأصل ولا من الثلث كسائر الواجبات المنذورة التي لا يجب قضاؤها لا من الأصل ولا من الثلث ، والحكم المذكور في الخبرين حكم على خلاف القاعدة ويقتصر على موردهما ، والأولوية المذكورة ممنوعة كما عرفت لأن الحجّ النذري يمتاز عن سائر الواجبات ، فإنه كالدين فيخرج من الأصل ، ولا يقاس بنذر الإحجاج الذي يمكن عدم صرف المال فيه أصلاً ، فالتعدِّي بلا موجب .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 75 / أبواب وجوب الحجّ ب 29 ح 3 .

ــ[332]ــ

   [ 3116 ] مسألة 9 : إذا نذر الحجّ مطلقاً أو مقيداً بسنة معيّنة ولم يتمكن من الإتيان به حتى مات لم يجب القضاء عنه لعدم وجوب الأداء عليه حتى يجب القضاء عنه ، فيكشف ذلك عن عدم انعقاد نذره (1) .

   [ 3117 ] مسألة 10 : إذا نذر الحجّ معلقاً على أمر كشفاء مريضه أو مجيء مسافره فمات قبل حصول المعلّق عليه هل يجب القضاء عنه أم لا ((1)) ؟ المسألة مبنيّة على أن التعليق من باب الشرط أو من قبيل الوجوب المعلق ، فعلى الأوّل لا يجب لعدم الوجوب عليه بعد فرض موته قبل حصول الشرط وإن كان متمكِّناً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   والحاصل : لو كان الميزان في الواجب بالمالية فنذر الحجّ النفسي أولى في كونه مالياً وديناً من نذر الاحجاج الذي يمكن أن يؤتى به من دون صرف المال فيه أصلاً فيدور الأمر بين القولين المتقدِّمين من خروج الحجّ النذري النفسي من الأصل ومن عدم وجوب القضاء أصلاً لا من الأصل ولا من الثلث كما هو المختار عندنا .

   ثمّ إنه قد أجاب بعضهم عن الخبرين بالحمل على صورة كون النذر في حال المرض بناء على خروج المنجزات من الثلث . وفيه : أن هذا تقييد لا موجب له على أن الأقوى خروج المنجزات من الأصل .

   وربّما يحملان على النذر بدون إجراء الصيغة أو على صورة عدم التمكن من الوفاء حتى مات . وفيه : مضافاً إلى أن ذلك تقييد لا موجب له أنه على ذلك لا يجب الخروج لا من الأصل ولا من الثلث لفرض البطلان فينحصر الجواب إما بسقوطهما عن الحجية بالاعراض كما التزم به المشهور ، أو بالعمل بهما في خصوص موردهما وهو نذر الإحجاج لعدم العبرة بالإعراض كما هو الصحيح عندنا .

   (1) فإن القضاء فرع ثبوت الأداء ، فإذا لم يجب الأداء لعدم القدرة في وقته لا يجب القضاء ، والنذر ليس إلاّ التزام نفساني لله تعالى في الاُمور المقدورة فالالتزام بنفسه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا يجب القضاء جزماً ، وذلك لأنّ الوجوب على التقديرين مشروط بالقدرة في ظرف العمل وبالموت ينكشف عدم الوجوب .

ــ[333]ــ

من حيث المال وسائر الشرائط ، وعلى الثاني يمكن أن يقال بالوجوب لكشف حصول الشرط عن كونه واجباً عليه من الأوّل إلاّ أن يكون نذره منصرفاً إلى بقاء حياته حين حصول الشرط (1) .

   [ 3118 ] مسألة 11 : إذا نذر الحجّ وهو متمكِّن منه فاستقرّ عليه ثمّ صار معضوباً لمرض أو نحوه أو مصدوداً بعدوّ أو نحوه فالظاهر وجوب استنابته حال حياته لما مرّ من الأخبار((1)) سابقاً في وجوبها ، ودعوى اختصاصها بحجة الإسلام ممنوعة كما مرّ سابقاً ((2)) ، وإذا مات وجب القضاء((3)) عنه، وإذا صار معضوباً أو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقتضي ذلك مع قطع النظر عن اشتراط التكاليف بالقدرة .

   (1) قد ذكرنا في الاُصول (4) أن الواجب المشروط يفترق عن الواجب المعلق بعدم فعلية الوجوب قبل حصول الشرط في الواجب المشروط ، بخلاف الواجب المعلق فإنّ الوجوب فيه فعلي قبل حصول المعلق عليه ولكن الواجب استقبالي كما في وجوب الصوم من اللّيل ، فإن قوله تعالى : (فمن شهد منكم الشهر فليصمه)(5) يدل على وجوب الصوم بمشاهدة الهلال وحلول الشهر وإن كان زمان الواجب النهار الآتي ، فالواجب المشروط يمتاز عن الواجب المعلق من هذه الجهة ، وأما من حيث اشتراط الوجوب في كلا الواجبين بالقدرة في ظرف العمل فمما لا كلام فيه ، وبالموت ينكشف عدم الوجوب ، إذ لا معنى للوجوب الفعلي مع عدم القدرة على الواجب في ظرف العمل ، فإن التكليف بغير المقدور غير ممكن سواء كان من الآن أو فيما بعد والمفروض في المقام عدم القدرة على الواجب في ظرفه لحصول الموت ، فلا معنى لجعل الوجوب عليه حتى على نحو التعليق فلا يجب القضاء جزماً .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا يمكن استفادة وجوب الإستنابة منها في غير حجّة الإسلام .

(2) وقد مرّ منه خلافه في المسألة (72) [ 3069 ] من الفصل السابق .

(3) تقدم عدم وجوبه .

(4) محاضرات في اُصول الفقه 2 : 348 .

(5) البقرة 2 : 185 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net