لو نذر حجّاً غير حجّة الإسلام في عام الإستطاعة - إذا نذر الحجّ ثمّ استطاع 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1450


ــ[342]ــ

الإطلاق أيضاً إذا زالت حملاً لنذره على الصحّة ((1)) (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لو نذر حجّاً غير حجّة الإسلام في عام الاستطاعة، فتارة يكون نذره مقيداً بزوال الاستطاعة بمعنى أنه ينذر حجاً آخر مغايراً لحج الإسلام ، فلا ريب في صحّة النذر ويجب الوفاء به إذا زالت الاستطاعة لتحقق موضوعه ، فوجوب الوفاء بالنذر يدور مدار وجود الاستطاعة وعدمها ، واُخرى يكون مطلقاً وغير مقيد بزوال الاستطاعة . احتمل في المتن الصحّة إذا زالت الاستطاعة حملاً لنذره على الصحّة .

   وفيه : أنه لا نعرف وجهاً لاجراء الحمل على الصحّة في المقام ، لأن الحمل على الصحّة إنما يجري في الشبهات الموضوعية ، سواء كانت في العبادات أو العقود أو الايقاعات ، فلو شك فيما مضى من أعماله تحمل على الصحّة ، والحمل على الصحّة في المعاملات نظير قاعدة الفراغ في العبادات ، وأما الشبهات الحكمية فلا مجال لجريان أصالة الصحّة فيها ، لأن الحكم الشرعي لا يحرز بأصالة الصحّة ، نظير ما لو شك في اعتبار العربية في صحّة العقد وعدمه ، والمقام من الشك في الشبهات الحكمية للشك في صحّة النذر وعدمها بحسب الحكم الشرعي ، وأ نّه هل يعتبر في صحّة النذر شرعاً أن لا يكون في عام الاستطاعة أم لا يعتبر ، هذا ولكن الظاهر صحّة النذر لإطلاق دليل وجوب الوفاء بالنذر بناء على تفسير الاطلاق برفض القيود وعدم لحاظها ، والخارج من الاطلاق إنما هو النذر المزاحم للواجب أو الحرام ، فإذا زالت الاستطاعة ينكشف عدم مزاحمة نذره لهما وإن كان هو لا يعلم بذلك ولكن في واقع الأمر لا منافاة ولا مزاحمة بين النذر والحجّ الواجب لانتفاء موضوعه وهو الاستطاعة ، فالاطلاق يكفي في صحّة النذر من دون حاجة إلى التقييد بالزوال .

   وبعبارة اُخرى المتحقق في الخارج مقدور له واقعاً ، ويكفي في صحّة النذر أن يكون متعلقه مقدوراً في ظرفه ولم يكن مستلزماً لترك الواجب أو فعل الحرام وإن كان الناذر حين النذر لا يعلم بذلك . هذا كله إذا زالت الاستطاعة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا حاجة إلى ذلك لكفاية الإطلاق في صحته .

ــ[343]ــ

   [ 3124 ] مسألة 17 : إذا نذر حجاً في حال عدم الإستطاعة الشرعية ثمّ حصلت له فإن كان موسعاً أو مقيداً بسنة متأخرة قدم حجّة الإسلام لفوريّتها وإن كان مضيقاً بأن قيّده بسنة معيّنة وحصل فيها الإستطاعة ((1)) أو قيده بالفورية قدمه ، وحينئذ فإن بقيت الإستطاعة إلى العام القابل وجبت وإلاّ فلا ، لأنّ المانع الشرعي كالعقلي ، ويحتمل وجوب تقديم النذر ولو مع كونه موسعاً لأ نّه دين عليه بناء على أنّ الدّين ولو كان موسعاً يمنع عن تحقق الاستطاعة خصوصاً مع ظن عدم تمكّنه من الوفاء بالنذر إن صرف استطاعته في حجّة الإسلام (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وأمّا إذا لم تزل وكانت باقية يظهر من المتن بطلان النذر ، والصحيح أن يقال : إنّ هذا النذر على إطلاقه لا ينعقد لأنه يستلزم ترك الواجب ، وأمّا بناء على الترتب بأن يكون نذره متعلقاً بالإتيان بحجٍّ آخر غير حجّة الإسلام على تقدير تركه لها وفي ظرف تركه فلا مانع من انعقاده ، لعدم استلزامه ترك الواجب . نعم ، إذا التزم مقيداً بترك الواجب بمعنى أنه يلتزم بهذا الفعل المستلزم لترك الواجب فلا ريب في بطلانه .

   (1) إذا نذر حجاً في حال عدم الاستطاعة ثمّ استطاع فقد يكون متعلق النذر مقيداً بسنة متأخرة عن الاستطاعة ، وقد يكون في سنة الاستطاعة بأن قيده بسنة معيّنة وحصل فيها الاستطاعة ، وقد يكون موسعاً ومطلقاً ، فهذه ثلاث صور .

   أمّا الاُولى : فلا ريب في أنه يجب عليه إتيان حجّة الإسلام في عام الاستطاعة وإتيان الحجّ النذري في السنة اللاحقة لعام الاستطاعة .

   وأمّا الثانية : فقد ذكر في المتن أنه يقدم النذر على حجّة الإسلام وحينئذ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجبت وإلاّ فلا ، لأن الوفاء بالنذر مانع شرعاً عن تحقق الاستطاعة الشرعية ، والمانع الشرعي كالعقلي فهو غير مستطيع شرعاً فيقدم الحجّ النذري .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إن كان المنذور مقصوداً به غير حجّة الإسلام فحصول الإستطاعة كاشف عن بطلان نذره ، وإن كان مطلقاً فيكفي حجّة واحدة عنهما ، ومنه يعلم حال المطلق أيضاً .

ــ[344]ــ

   [ 3125 ] مسألة 18 : إذا كان نذره ((1)) في حال عدم الإستطاعة فورياً ثمّ استطاع وأهمل عن وفاء النذر في عامه وجب الإتيان به في العام القابل مقدّماً على حجّة الإسلام وإن بقيت الإستطاعة إليه لوجوبه عليه فوراً ففوراً ، فلا يجب عليه حجّة الإسلام إلاّ بعد الفراغ عنه ، لكن عن الدروس أنه قال بعد الحكم بأن استطاعة النذر شرعية لا عقلية : فلو نذر ثمّ استطاع صرف ذلك إلى النذر فإن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وفيه : ما عرفت غير مرة من أن حج الإسلام غير مقيد بالقدرة الشرعية المصطلحة ، وانما المعتبر في حج الإسلام قدرة خاصة مفسرة في الروايات بالزاد والراحلة وتخلية السِرب ، ولكن مع ذلك لابدّ من التفصيل بأن متعلق النذر إن كان مقيداً بغير حج الإسلام فالاستطاعة المتأخرة تكشف عن بطلان النذر ، وأما إذا كان مطلقاً وأعم من حجّ الإسلام ولم يكن مقيداً بغير حج الإسلام فيكفي حجّة واحدة عنهما للتداخل وتأكد وجوب حجّة الإسلام ، ويكون المأتي به ممّا ينطبق عليه الحجّ النذري وحجّ الإسلام معاً .

   وأمّا الثالثة : وهي ما إذا كان متعلق النذر موسعاً ، اختار أوّلاً تقديم حج الإسلام لفوريته والمفروض أن النذر موسع وغير مقيد بسنة خاصّة فيأتي به في أي عام شاء واحتمل أخيراً وجوب تقديم النذر ولو كان موسعاً ، لأنّ النذر دين عليه والدّين مانع عن الحجّ .

   ولكن قد عرفت بما لا مزيد عليه أن وجوب النذر لا يزاحم حجّ الإسلام ، وأمّا تقديم حجّ الإسلام ففيه تفصيل وهو : أن متعلق النذر إذا كان حجاً آخر مغايراً لحجّ الإسلام فيقدّم حجّ الإسلام ويأتي بالنذر في السنة المتأخرة ، وإن كان متعلقه هو الجامع وطبيعي الحجّ فيكفي حجّة واحدة عنهما ويجزئ حج الإسلام عن النذر إذا نوى بها امتثال النذر أيضاً .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يظهر الحال في هذه المسألة مما تقدم آنفاً [ في المسألة 3124 ] .

ــ[345]ــ

أهمل واستمرت الإستطاعة إلى العام القابل وجب حجّة الإسلام أيضاً ، ولا وجه له . نعم ، لو قيد نذره بسنة معيّنة وحصل فيها الاستطاعة فلم يفِ به وبقيت استطاعته إلى العام المتأخر أمكن أن يقال بوجوب حجّة الإسلام أيضاً لأنّ حجّه النذري صار قضاء موسعاً ، ففرق بين الإهمال مع الفورية والإهمال مع التوقيت بناء على تقديم حجّة الإسلام مع كون النذر موسعاً (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) حاصل ما ذكره في هذه المسألة أنه لو نذر في حال عدم الاستطاعة فورياً كهذه السنة مثلاً ثمّ استطاع وأهمل عن وفاء النذر في عامه ولم يأتِ به في هذه السنة وجب الاتيان به في السنة اللاّحقة مقدّماً على حجّة الإسلام وإن بقيت الاستطاعة إلى السنة اللاّحقة ، وذلك لأنّ النذر مانع شرعاً عن تحقق الاستطاعة الشرعية ، فإن النذر كما يكون مانعاً عن حجّ الإسلام مقدّماً عليه في نفس السنة السابقة هكذا يكون مقدّماً عليه في السنة اللاّحقة بنفس الملاك الذي أوجب تقديمه على حجّ الإسلام في السنة السابقة ، وإنما يجب عليه حجّ الإسلام بعد الفراغ من النذر .

   ونسب إلى الدروس الخلاف ، وأنه فصّل بين السنة الاُولى واللاّحقة ، ففي السنة الاُولى يقدّم النذر على حجّة الإسلام ، ولو أهمل ولم يأتِ بالنذر في السنة السابقة ففي السنة الثانية يقدّم حجّ الإسلام على النذر (1) . وأورد عليه بأنه لا وجه له ، لأنّ السنة الثانية كالاُولى من دون فرق بينهما لاشتراك الملاك بينهما ، فلو قلنا بأن النذر يزاحم حجّ الإسلام ويقدّم عليه فلا فرق بين السنة الاُولى والثانية ، فالتفصيل لا وجه له .

   ثمّ ذكر المصنف أنه لو قيّده بسنة معيّنة وحصل فيها الاستطاعة ولكنه أهمل وترك الحجّ وبقيت الاستطاعة إلى العام المتأخر ، أمكن أن يقال بتقديم حجّ الإسلام ، لأنّ الحجّ النذري صار قضاء موسعاً وحجّ الإسلام مضيق والواجب المضيق يقدّم على الموسع .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الدروس 1 : 318 .

ــ[346]ــ

   أقول : ما نسبه إلى الدروس غير صحيح ، ويظهر من المصنف (قدس سره) أنه لم يتأمّل في عبارته ، بل الشهيد (قدس سره) يريد معنى آخر حاصله : أنّ السنة السابقة تختلف حالها عن السنة الثانية ، لأنه في السنة الاُولى لو وفى بنذره يكشف ذلك عن عدم الاستطاعة في هذه السنة ، فإن بقيت الاستطاعة إلى السنة الثانية وجب حج الإسلام ، وأما إذا فرضنا أنه أهمل ولم يأت بالنذر في السنة الاُولى ففي السنة الثانية يجب عليه الوفاء بالنذر ، ولكن يستقرّ عليه حجّ الإسلام لأنه فوّتـه عليه اختياراً لأنه كان بإمكانه أن يأتي بالنذر في السنة الاُولى فحينئذ يكون معذوراً في ترك حج الإسلام ، ولو أهمل ولم يأت بالنذر في السنة الاُولى يستقر عليه حج الإسلام ، فمقصود الشهيد (قدس سره) أنه لو أهمل ولم يأت بالنذر في السنة الاُولى يجب عليه إتيانه في السنة الثانية ، ويجب عليه حج الإسلام في السنة الثالثة لاستقرار حجّ الإسلام عليه بترك النذر في السنة الاُولى ، فيجب عليه إتيان حجّ الإسلام ولو متسكعاً في السنين الآتية ، والاهمال في السنة الاُولى بترك النذر لا يوجب سقوط حجّ الإسلام .

   والذي يدلّ على ما ذكرنا من تفسير كلامه (قدس سره) كلمة أيضاً بعد قوله : وجب حجّة الإسلام ، فإنها صريحة في أن حج الإسلام مضافاً إلى الحجّ النذري واجب ، والاهمال في السنة الاُولى لا يوجب سقوط حج الإسلام .

   وأمّا ما ذكره أخيراً من أن الحجّ النذري إذا كان مقيّداً بسنة معيّنة وحصل فيها الاستطاعة فلم يفِ به وبقيت استطاعته إلى العام المتأخر وجب عليه حج الإسلام ويقدّم على النذر ، لأن قضاء الحجّ النذري موسع وحج الإسلام مضيق ففيه : أنه ينافي ما تقدّم منه (قدس سره) من أن الواجب الموسع إذا  كان ديناً يقدم على الحجّ ، لأنّ الدّين يمنع عن وجوب الحجّ خصوصاً إذا كان صرف المال في حجّ الإسلام يوجب العجز عن أداء الدّين .

   ولا يخفى أنّ هذه الفروع المذكورة في هذه المسائل مبتنية على تقدّم النذر على حجّ الإسلام ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه من أن النذر في جميع الصور لا يزاحم الحجّ




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net