الثالث : الحرّيّة 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1463


الشرط الثّالث :  الحرّيّة

   فلا يجب الحجّ على المملوك وإن كان مستطيعاً ومأذوناً من قبل المولى (3)

 

ـــــــــــــــــــــ
   (2) لوجود المقتضي وعدم المانع ، ومجرّد حصول الجنون في بقيّة الأوقات السابقة أو اللاّحقة لا يمنع

عن توجه التكليف إليه حال إفاقته .

   (3) قد تسالم الأصحاب على اعتبار الحرّيّة في وجوب الحجّ ، فلا يجب على


ــ[18]ــ

ولو حجّ بإذن مولاه صحّ ولكن لا يجزئه عن حجّة الإسلام ، فتجب عليه الإعادة إذا  كان واجداً

للشرائط بعد العتق(1) .

   مسألة 10 : إذا أتى المملوك المأذون من قبل مولاه في الحجّ بما يوجب الكفّارة فكفّارته على مولاه

في غير الصيد ، وعلى نفسه فيه (2) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

المملوك وإن أذن له مولاه وكان مستطيعاً ، وقد تضافرت النصوص في ذلك ، منها : صحيح الفضل

بن يونس «فليس على المملوك حج ولا عمرة حتّى يعتق» (1) نعم ، إنّ هناك رواية واحدة معارضة

للروايات المتقدّمة وقد اُطلق فيها حجّة الإسلام على حجّ العبد ، وهي رواية أبان(2) «أ يّما عبد حج

به مواليه فقد قضى حجّة الإسلام»(3) ولكن لشذوذها ومخالفتها للروايات المشهورة لا بدّ من طرحها

أو حملها على إدراك ثواب حجّة الإسلام كما في الجواهر(4) أو حملها على حجّة الإسلام من العبد

حال عبوديّته ، فلا ينافي ذلك ثبوت حجّة الإسلام المطلوبة من الأحرار عليه إذا اُعتق .

   ويؤكّد ما ذكرناه إطلاق حجّة الإسلام على حجّه مع إيجابها عليه إذا اعتق في رواية اُخرى لأبان «

والعبد إذا حجّ به فقد قضى حجّة الإسلام حتّى يعتق» (5) .

   (1) أمّا الصحّة للنصوص الكثيرة ، منها: صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام)

قال : «إنّ المملوك إن حجّ وهو مملوك أجزأه إذا مات قبل أن يعتق وإن اُعتق فعليه الحجّ»(6) وأمّا

الإعادة فلارتفاع المانع والمفروض وجود المقتضي وللنصوص الكثيرة المتقدّمة .

   (2) لأنّ ذلك مقتضى الجمع بين صحيحة عبدالرّحمن بن أبي نجران قال : «سألت

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 47 /  أبواب وجوب الحجّ ب 15 ح 1 .

(2) عن حكم بن حكيم الصّيرفي ... .

(3) الوسائل 11 : 50 /  أبواب وجوب الحجّ ب 16 ح 7 .

(4) الجواهر 17 : 242 .

(5) الوسائل 11 : 49 /  أبواب وجوب الحجّ ب 16 ح 2 .

(6) الوسائل 11 : 49 /  أبواب وجوب الحجّ ب 16 ح 1 .

ــ[19]ــ

أبا الحسن (عليه السلام) عن عبد أصاب صيداً وهو محرم هل على مولاه شيء من الفداء ؟ فقال : لا

شيء على مولاه» (1) المصرحة بأن ما أصاب العبد من صيد فليس على مولاه شيء ، وبين صحيحة

حريز المرويّة في التهذيب عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «كلّما أصاب العبد وهو محرم في إحرامه

فهو على السيِّد إذا أذن له في الإحرام» (2) الدالّة على أنّ كلّ ما أصاب العبد ـ صيداً كان أو غيره

ـ فهو على السيِّد فإن النسبة بينهما العموم والخصوص المطلق ، فتخصص الصحيحة الثّانية العامّة

بالصحيحة الاُولى فتكون النتيجة هي التفصيل المذكور في المتن .

   نعم ، ذكر في الإستبصار رواية حريز بعين السند المذكور في التهذيب لكن على نحو يختلف عمّا رواه

في التهذيب ، فإنّ المذكور في الإستبصار «المملوك كلّما أصاب الصيد وهو محرم في إحرامه فهو على

السيِّد إذا أذن له في الإحرام» (3) فتكون منافية لصحيحة عبدالرّحمن بن أبي نجران ، لأن مقتضى

صحيحة عبدالرّحمن ثبوت الكفّارة على العبد نفسه لا على مولاه إذا أصاب الصيد ، ومقتضى

صحيحة حريز المرويّة في الإستبصار ثبوت كفارة الصيد على مولاه ، ولكن الظاهر أ نّه لا موضوع

للتعارض لأنّ رواية الإستبصار غلط ، لأنّ الشيخ روى هذه الرّواية بعين السند في التهذيب وذكر «

كلّما أصاب العبد» ولا نحتمل أن يروي حريز بسند واحد مرّتين مختلفتين مرّة يروي لحماد «كلّما

أصاب العبد» ومرّة اُخرى يروي لحماد أيضاً «المملوك كلّما أصاب الصيد» فيدور الأمر بين صحّة ما

في التهذيب وبين صحّة ما في الإستبصار والصحيح ما في التهذيب ، لأنّ الإستبصار ليس كتاباً مستقلاًّ

وإنّما يذكر فيه الرّوايات المتعارضة المذكورة في التهذيب، وكلّ ما في الإستبصار موجود في التهذيب

ولا عكس فالإستبصار جزء ومتمم لكتاب التهذيب فهو الأصل والمرجع ، فما في التهذيب هو المتعيّن

. مضافاً إلى شهادة الكليني والصدوق(4) بصحّة ما في التهذيب لأ نّهما رويا مثل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 105 /  أبواب كفّارات الصيد ب 56 ح 3 .

(2) الوسائل 13 : 104 /  أبواب كفارات الصيد ب 56 ح 1 ، التهذيب 5 : 382 / 1334

.

(3) الإستبصار 2 : 216 / 741 .

(4) الكافي 4 : 304 / 7 ، الفقيه 2 : 264 / 1284 .

ــ[20]ــ

   مسألة 11 : إذا حجّ المملوك بإذن مولاه وانعتق قبل إدراك المشعر أجزأه عن حجّة الإسلام (1) بل

الظاهر كفاية إداركه الوقوف بعرفات معتقاً وإن لم يدرك المشعر (2) ويعتبر في الاجزاء الاستطاعة حين

الإنعتاق ، فإن لم يكن مستطيعاً لم يجزئ حجّه عن حجّة الإسلام (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

ما جاء في التهذيب ، فلم يبق في البين إلاّ رواية حريز المذكورة في التهذيب ورواية ابن أبي نجران ،

وقد عرفت ما يقتضيه الجمع بينهما .

   (1) بلا خلاف بين الأصحاب للنصوص الدالّة على ذلك ، منها : صحيحة معاوية ابن عمار «قلت

لأبي عبدالله (عليه السلام): مملوك اُعتق يوم عرفة، قال: إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ»(1)

فتكون هذه الطائفة من الأخبار الدالّة على الإكتفاء بإدراك أحد الموقفين معتقاً تخصيصاً للأخبار المتقدّمة

الّتي صرّحت بأ نّه لا حج ولا عمرة على العبد حتّى يعتق ، فيعلم من ذلك أنّ الحرّيّة غير معتبرة من

البداية إلى النهاية بل يكتفى بالحرّيّة قبل أحد الموقفين أيضاً .

   (2) لاطلاق قوله (عليه السلام) : في صحيحة معاوية بن عمار المتقدّمة «إذا أدرك أحد الموقفين فقد

أدرك الحجّ» .

   ولكن لا يخفى أ نّه لا بدّ من ضم وقوف المشعر الإضطراري إليه ، لما سيأتي إن شاء الله تعالى أن

درك الوقوف الإختياري لعرفة فقط غير مجزئ ، ومن المعلوم أنّ العبد المعتق حاله حال بقيّة الأحرار ولا

يزيد حكمه عن حكمهم ، وليس للعبد المعتق حكم جديد يختلف عن غيره ، والرّوايات الدالّة على

الإكتفاء بإدراك أحد الموقفين معتقاً إنّما تتكفّل بالغاء اعتبار الحرّيّة بهذا المقدار ، وأ نّه لا يلزم درك

الموقفين حرّاً ، ولا تتكفّل إثبات الصحّة حتّى لو اقتصر على الوقوف بعرفة .

   (3) لأنّ ذلك مقتضى الأدلّة الأوّليّة الدالّة على اعتبار الاستطاعة ، وأمّا الرّوايات الدالّة على

الإجزاء إذا أدرك أحد الموقفين معتقاً فغير ناظرة إلى إلغاء جميع الشروط

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 52 /  أبواب وجوب الحجّ ب 17 ح 2 .

  
 

ــ[21]ــ

ولا فرق في الحكم بالإجزاء بين أقسام الحجّ من الإفراد والقِران والتمتّع ، إذا كان المأتي به مطابقاً

لوظيفته الواجبة (1) .

   مسألة 12 : إذا انعتق العبد قبل المشعر في حجّ التمتّع فهديه عليه ، وإن لم يتمكّن فعليه أن يصوم

بدل الهدي على ما يأتي(2) وإن لم ينعتق فمولاه بالخـيار فإن شاء ذبح عنه وإن شاء أمره بالصوم (3)

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

بل مقتضى إطلاق نصوص المقام أنّ حجّه إلى زمان العتق يحكم عليه بالصحّة ، وأمّا بعد العتق فلا بدّ

من الرّجوع إلى الأدلّة العامّة الدالّة على اعتبار الاستطاعة ، فإلغاء شرطيّة الاستطاعة بالمرّة كما صرّح

به السيِّد في العروة الوثقى(1) لا وجه له ، كما أنّ القول بإعتبار الاستطاعة من أوّل الأمر لا دليل

عليه ، فإنّ الرّوايات تدل على أنّ العبوديّة السابقة غير ضائرة ولو كانت مع عدم الاستطاعة .

   (1) لإطلاق النصوص ولا موجب لتقييدها ببعض أقسام الحجّ .

   (2) إذ لا موجب لأن يكون على مولاه بعدما صار معتقاً وحرّاً ، فحاله حال سائر الأحرار ،

فتجري أحكام حجّة الإسلام على حجّه ، وحينئذ فيجب عليه الهدي ، وإن عجز فعليه الصّوم .

   تنبيه :  لقد قيّد جمع من الفقهاء في كلماتهم وجوب الهدي على العبد بما إذا انعتق قبل المشعر ، مع

أنّ ذلك غير دخيل في كون الهدي على العبد أو على مولاه ، بل الإنعتاق قبل المشعر أو بعده دخيل في

إجزاء حجّه عن حجّة الإسلام وعدمه ، وأمّا كون الهدي عليه أو على مولاه فمن آثار الحرّيّة والعبوديّة

، فإنّه متى ما صار حرّاً فهديه عليه ولو صار حرّاً يوم العيد ، ولا مقتضي لكونه على المولى بعدما كان

حرّاً عند الذبح .

   (3) للإجماع وللنصوص ، منها : صحيحة جميل «عن رجل أمر مملوكه أن يتمتع

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) العروة الوثقى 2 : 226 / 2990 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net