توقف الحج على بذل مال للعدوّ - عتبار الزاد والراحلة في الاستطاعة 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1458


ــ[26]ــ

   مسألة 15 : إذا حجّ مع استلزام حجّه ترك واجب أهم أو ارتكاب محرم كذلك ، فهو وإن كان

عاصياً من جهة ترك الواجب أو فعل الحرام إلاّ أنّ الظاهر أ نّه يجزئ عن حجّة الإسلام إذا كان واجداً

لسائر الشرائط (1) ولا فرق في ذلك بين من كان الحجّ مستقرّاً عليه ومن كان أوّل سنة استطاعته .

   مسألة 16 : إذا كان في الطريق عدوّ لا يمكن دفعه إلاّ ببذل مال معتد به ، لم يجب بذله ويسقط

وجوب الحجّ (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

من ترك واجب أو ارتكاب محرم وإن لم يكن أهم ، لعدم تحقّق الاستطاعة الشرعيّة حينئذ ، ولكن قد

حققنا في محلِّه أ نّه لا وجه ولا أساس لما ذكره المشهور أصلاً  (1) .

   (1) لجريان الترتب حتّى في باب الحجّ ، وعليه فلا فرق بين الحجّ الفعلي والمستقر فإنّه بناءً على

وجود الأمر بالحج ولو بالترتب فلا مانع من الإجزاء في القسمين .

   (2) اختلف الفقهاء في هذه المسألة إلى أقوال ثلاثة :

   الأوّل : عدم وجوب بذل المال وسقوط وجوب الحجّ كما عن الشيخ(2) وجماعة .

   الثّاني : وجوب بذل المال كما عن المحقق(3) والمدارك (4) .

   الثّالث : التفصيل بين المضر بحاله والمجحف به وعدمه ، فيجب في الثّاني دون الأوّل.

   والصحيح أن يقال : إن كان بذل المال حرجيّاً عليه ـ وهو المعبّر عنه بالمضر بحاله والمجحف به ـ

يرتفع وجوبه لنفي الحرج ، وإن لم يكن حرجياً ومشقّة عليه فلا بدّ من التفصيل بين ما إذا كان الضرر

والنقص الحاصل في ماله معتدّاً به وإن لم يكن مضرّاً بحاله ومجحفاً به فلا يجب بذله لحديث نفي الضرر ،

وقد عرفت قريباً أنّ قاعدة نفي الضرر تجري في الحجّ ونحوه من الأحكام الضرريّة إذا كان الضرر

اللاّزم أكثر ممّا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع شرح العروة 26 : 56 .

(2) المبسوط 1 : 301 .

(3) الشرائع 1 : 255 .

(4) المدارك 7 : 62 .

ــ[27]ــ

   مسألة 17 : لو انحصر الطريق بالبحر لم يسقط وجوب الحجّ(1) إلاّ مع خوف الغرق أو المرض(2)

ولو حجّ مع الخوف صحّ حجّه على الأظهر (3) .

   الثّالث : الزاد والرّاحلة ومعنى الزاد هو وجود ما يتقوّت به في الطريق من المأكول والمشروب

وسائر ما يحتاج إليه في سفره ، أو وجود مقدار من المال ـ  النقود وغيرها  ـ يصرفه في سبيل ذلك

ذهاباً وإيّاباً  (4) ،

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

يقتضيه طبع الواجب ، وبين ما إذا كان الضرر يسيراً فلا يسقط وجوب الحجّ لصدق تخلية السرب

على ذلك ، وعلى سبيل المثال فربّما لا يعد البذل في بعض الفروض من الضرر عرفاً كبذل عشرة

دنانير بالنسبة إلى ألف دينار الّذي يصرفه في الحجّ وشؤونه ونظير ذلك بذل المال لأخذ جواز السفر

ونحوه .

   (1) لأنّ العبرة بالوصول إلى بيت الله الحرام لأداء فريضة الحجّ والقدرة على السفر برّاً كان أو بحراً

أو جوّاً ، ولا موجب لاختصاص الوجوب بأحدها .

   (2) لا يختص ذلك بالسفر بحراً ، بل لو خاف على نفسه من الهلاك والمرض إذا سافر بطريق البر

يسقط وجوب الحجّ أيضاً للحرج ، فإنّ الملاك في سقوط وجوب الحجّ بلوغ الخوف إلى حد يكون

السفر حرجيّاً عليه ، وإن كان منشأ الخوف أمراً غير عقلائي ، من غير نظر إلى نوعيّة السفر .

   (3) لأنّ ذلك في المقدّمة وهي المشي إلى الميقات، ولا يضر ذلك في صدق الاستطاعة.

   (4) وتدل على اعتبارهما ـ مضافاً إلى عدم تحقق الاستطاعة عرفاً بدونهما غالباً ـ عدّة من

النصوص المعتبرة المفسّرة للاستطاعة المذكورة في الآية الشريفة ، منها : معتبرة محمّد بن يحيى الخثعمي ،

قال : «سأل حفص الكناسي أبا عبدالله (عليه السلام) وأنا عنده عن قول الله عزّ وجلّ : (... وَللهِِ

عَلَى النَّاسِ حِجُّ ا لْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ...) ما يعني بذلك ؟ قال : من كان صحيحاً في بدنه

مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممّن يستطيع الحجّ ، أو قال : ممّن كان له مال ، فقال له حفص الكناسي

: فإذا كان صحيحاً في بدنه مخلى في سربه له زاد وراحلة فلم يحجّ فهو ممّن يستطيع الحجّ ؟ قال :




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net