معنى الزاد والراحلة - توجيه ما دلّ على عَدم اعتبار الراحلة 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3435


ــ[28]ــ

ومعنى الرّاحلة هو وجود وسيلة يتمكّن بها من قطع المسافة ذهاباً وإيّاباً (1) ويلزم في الزاد والرّاحلة أن

يكونا ممّا يليق بحال المكلّف (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

نعم» (1) ونحوها صحيحة هشام(2) ومعتبرة السكوني(3) .

   فالمتحصل من الرّوايات أنّ المعتبر في الحجّ ليس مجرّد القدرة العقليّة ، بل يشترط فيه قدرة خاصّة ،

ومنها أن يكون له زاد وراحلة .

   (1) وإنّما يعتبر نفقة الإياب لمن يريد العود إلى وطنه ، وإلاّ فلا يعتبر التمكّن من مصارف الإياب

كما سيأتي في مسألة 22 .

   (2) وإلاّ لكان حرجياً وهو منفي في الشريعة . نعم ، ربّما يظهر من بعض الرّوايات عدم العبرة

بالراحلة ولزوم تحمّل المشقّة بالمشي أو بالرّكوب على حمار أجدع أبتر .

   منها :  صحيح ابن مسلم في حديث قال : «قلت لأبي جعفر (عليه السلام) فإن عرض عليه الحجّ

فاسـتحيى ؟ قال : هو ممّن يستطيع الحجّ ، ولِمَ يستحيي ؟ ولو على حمار أجدع أبتر ؟ قال : فإن كان

يستطيع أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليفعل»(4) ومثله صحيح الحلبي(5) .

   والجواب عن ذلك : مضافاً إلى أ نّه لم يقل أحد بمضمونهما حتّى القائل بعدم اعتبار الرّاحلة ، أنّ

هذه الرّوايات وردت في مورد البذل وعرض الحجّ ، وأ نّه لو بذل له الحجّ واستقرّ عليه وصار

مستطيعاً بذلك فليس له الإمتناع والحياء بعد عرض الحجّ ، وإذا امتنع من القبول واستحيى يستقر عليه

الحجّ ويجب عليه إتيانه ولو كان فيه مشقّة وحرج فالحكم المذكور فيهما أجنبي عن مورد كلامنا ، وهو

حصول الاستطاعة الماليّة للمكلّف .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 34 /  أبواب وجوب الحجّ ب 8 ح 4 .

(2) الوسائل 11 : 35 /  أبواب وجوب الحجّ ب 8 ح 7 .

(3) الوسائل 11 : 34 /  أبواب وجوب الحجّ ب 8 ح 5 .

(4) الوسائل 11 : 39 /  أبواب وجوب الحجّ ب 10 ح 1 .

(5) الوسائل 11 : 40 /  أبواب وجوب الحجّ ب 10 ح 5 .

ــ[29]ــ

   ومنها :  صحيح معاوية بن عمّار قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل عليه دين أعليه

أن يحجّ ؟ قال : نعم ، إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ، ولقد كان (أكثر)

من حجّ مع النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) مشاة ولقد مرّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بكراع

الغميم فشكوا إليه الجهد والعناء فقال : شدّوا أزركم واستبطنوا ، ففعلوا ذلك فذهب عنهم» (1)

فإنّه قد حكم فيه بوجوب الحجّ على من أطاق المشي ، والمراد من «أطاق» إعمال غاية الجهد والمشقّة

ومنه قوله تعالى : (... وَعَلَى ا لَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين ...)(2) .

   ويجاب عن ذلك أوّلاً بأ نّه لم يعمل أحد من الفقهاء بمضمونه .

   وثانياً : أنّ المراد بمن أطاق المشي ، القدرة على المشي في قبال المريض والمسجى الّذي لا يتمكّن من

المشي أصلاً حتّى في داره وبلده ، فمن تمكّن من المشي وأطاقه بمعنى أ نّه لم يكن مريضاً ولم يكن

مسجى ، يجب عليه الحجّ بالطرق المتعارفة لا مشياً على الأقدام .

   ولو سلمنا ظهور هذه الرّوايات في عدم اعتبار الرّاحلة ، فلا ريب أنّ ظهور تلك الرّوايات الدالّة

على الإعتبار أقوى من ظهور هذه ، فترفع اليد عن ظهور هذه لأظهريّة تلك الرّوايات .

   ويؤكّد ما قلناه : أنّ الحجّ لو كان واجباً على كلّ من تمكّن من المشي وإن لم يكن له راحلة لكان

وجوبه حينئذ من الواضحات الّتي لا يمكن خفاؤها لكثرة الإبتلاء بذلك .

   وأمّا استشهاد الإمام (عليه السلام) بأصحاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فلم يعلم أنّ حجّهم

كان حجّة الإسلام ويحتمل كونه حجّاً ندبيّاً وإن فرض أوّل سنتهم لإستحباب الحجّ للمتسكع ، فلا

ريب في اعتبار الزاد والرّاحلة حتّى لمن يتمكّن من المشي .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 43 /  أبواب وجوب الحجّ ب 11 ح 1 .

(2) البقرة 2 : 184 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net