تحصيل الاستطاعة - عدم وجوب قبول الهبة 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1525


   مسألة 31 : لا يجب على المكلّف تحصيل الاستطاعة بالاكتساب أو غيره (3)

ــــــــــــــــــــــــــ
   (3) لأنّ ذلك من تحصيل الشرط ولا يجب على المكلّف تحصيله ، فإنّ الاستطاعة


ــ[40]ــ

فلو وهبه أحد مالاً يستطيع به لو قبله لم يلزمه القبول ، وكذلك لو طلب منه أن يؤجر نفسه للخدمة

بما يصير به مستطيعاً ، ولو كانت الخدمة لائقة بشأنه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

اُخذت مفروضة الوجود ، ولذا لو وهبه أحد مالاً يستطيع به لو قبله أو طلب منه إجارة نفسه للخدمة

بما يصير به مستطيعاً لم يجب عليه القبول .

   وقد يقال كما عن النراقي (قدس سره) بالوجوب لوجهين :

   الأوّل : صدق الاستطاعة العرفيّة على ذلك .

   الثّاني : أنّ الإنسان يملك منافع نفسه كما يملك منافع ما يملكه من الأعيان كالعقار والدواب فيكون

واجداً للمال ومستطيعاً قبل الإجارة ومن المعلوم أ نّه لا يعتبر في الاستطاعة وجود الأثمان والنقود أو

وجود عين مال مخصوص ، بل المعتبر وجود ما يمكن صرفه في سبيل الحجّ(1) .

   والجواب عن الأوّل : أنّ الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحجّ ليست الاستطاعة العرفيّة ولا العقليّة ،

وإنّما هي استطاعة خاصّة مفسّرة في الرّوايات بملكيّـة الزاد والرّاحلة وتخلية السرب ، وهي تحصل

بأحد أمرين إمّا واجديته لما يحجّ به أو بالبذل ، وكلاهما غير حاصل في المقام .

   وعن الثّاني بأنّ الإنسان وإن كان يملك منافع نفسه لكن لا بالملكيّة الإعتباريّة نظير ملكيّته للعقار

والدواب ، ولا يصدق عليه أ نّه ذو مال باعتبار قدرته على منافع نفسه وقدرته على أعماله ، ولذا

تسالم الفقهاء على أ نّه لو حبس أحد حرّاً لا يضمن منافعه باعتبار تفويته هذه المنافع .

   والّذي يدل على ما ذكرناه أنّ الإنسان لو كان مالكاً لمنافع نفسه بالملكيّة الإعتباريّة لكان واجداً لما

يحجّ به ، فلا حاجة إلى طلب الاستئجار منه ، بل يجب عليه أوّلاً تعريض نفسه للإيجار ، كما إذا كان

مالكاً للدار والدواب ، ولا أظن أنّ أحداً يلتزم بذلك .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مستند الشيعة 11 : 51 .

 
 

ــ[41]ــ

نعم لو آجر نفسه للخدمة في طريق الحجّ واستطاع بذلك وجب عليه الحجّ (1) .
ـــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) قد يؤجر المكلّف نفسه للخدمة في طريق الحجّ كالطبخ وغيره بما يصير مستطيعاً ، بحيث يكون

متعلق الإجارة نفس العمل المذكور ويكون السير في الطريق مقدّمة لتسليم العمل المملوك إلى مالكه ،

ففي مثله يجب عليه الحجّ ويجزئ حجّه عن حجّة الإسلام ، ولا ينافيه وجوب قطع الطريق للغير ، لأنّ

الواجب عليه في حج نفسه أفعال الحجّ وأعماله ، وقطع الطـريق ليس منها وإنّما هي مقدّمة توصلية ،

فما وجب عليه لم يقع عليه الإجارة ، وما استؤجر عليه غير ما وجب عليه .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net