وجوب الحج على المديون - الكلام في تقدم الحج على أداء الحقوق الشرعية 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1727


ــ[42]ــ

   مسألة 34 : إذا  كان عنده ما يفي بنفقات الحجّ وكان عليه دين ولم يكن صرف ذلك في الحجّ

منافياً لأداء ذلك الدّين وجب عليه الحجّ (1) وإلاّ فلا ، ولا فرق في الدّين بين أن يكون حالاً أو

مؤجّلاً ، وبين أن يكون سابقاً على حصول ذلك المال أو بعد حصوله .

   مسألة 35 : إذا كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده مقدار من المال ولكن لا يفي بمصارف الحجّ لو

أدّاهما وجب عليه أداؤهما ولم يجب عليه الحجّ ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الخمس والزّكاة في عين

المال أو يكونا في ذمّته (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

مقداراً من المال بحيث صار واجداً للزاد والرّاحلة وكان قادراً على وفائه بلا مشقّة وجب عليه الحجّ

لفعليّة الحكم بفعليّة موضوعه .

   (1) فإنّ الدّين بنفسه لم يكن منافياً ومزاحماً للحج إلاّ إذا كان إتيان الحجّ مزاحماً لأدائه بحيث لو

صرف المال في الحجّ لم يتمكّن من وفاء الدّين فحينئذ يقدم الدّين لأهميّته جزماً فإنّ الخروج من عهدة

النّاس أهم من حقّ الله تعالى ، بل لو كان محتمل الأهميّة يقدّم أيضاً لأنّ محتمل الأهميّة من جملة

المرجحات في باب التزاحم .

   ويدل على ذلك مضافاً إلى ما ذكـرنا ، صحيح معاوية بن عمار قال : «سألت أبا عبدالله (عليه

السلام) عن رجل عليه دين أعليه أن يحجّ ؟ قال : نعم ، إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي

من المسلمين»(1) فإنّ المستفاد منه أنّ الدّين بنفسه لا يمنع عن الحجّ ، فما ذهب إليه المحقق(2) وجماعة

من أنّ الدّين مطلقاً مانع عن الحجّ لا وجه له .

   ولا فرق فيما ذكرنا بين كون الدّين حالاً أو مؤجّلاً وبين كونه سابقاً على حصول ذلك المال أم لا ،

لأنّ الميزان بالمزاحمة وعدمها .

   (2) إذا  كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده مقدار من المال لا يكفي إلاّ للحج أو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 43 /  أبواب وجوب الحجّ ب 11 ح 1 .

(2) الشرائع 1 : 253 .

ــ[43]ــ

   مسألة 36 : إذا وجب عليه الحجّ وكان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة لزمه

أداؤها ولم يجز له تأخيره لأجل السفر إلى الحجّ (1) . ولو كان ثياب طوافه وثمن هديه من المال الّذي

قد تعلّق به الحق لم يصحّ حجّه (2) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

لأداء ما عليه من الخمس أو الزّكاة ، فهل يقدّم الحجّ على أداء الحق الشرعي أم لا ؟ وهنا صورتان :

   الاُولى :  ما إذا كان الحق متعلّقاً بذمّته ، وحكمه حكم الدّين الشخصي وقد عرفت أنّ الدّين

المطالب به يقدّم على الحجّ ، ولا فرق بين كونه مديناً لشخص معيّن أو لجهة من الجهات ، فيتزاحم

التكليفان ويجب عليه صرف المال في أداء الدّين ، لأهميّته من حق الله تعالى فتزول الاستطاعة .

   الثّانية :  أن يكون الحق الّذي هو الزكاة أو الخمس متعلّقاً بعين ماله فلا ريب أيضاً في تقديمهما على

الحجّ ، لا لأنّ التعلّق بالعين مانع عن التصرّف فيها على خلاف مقتضى الحال كالتصرّف في العين

المغصوبة فإنّه لا يجوز التصرّف فيها ، فإنّ الجواب عن هذا واضح لأنّ حرمة التصرّف في المال لا تكون

مانعة ، ولذا لو عزل الزكاة وجاز له تأخير أدائها لم يجز له التصرّف في المال بالحج ، فيتبيّن أنّ عدم

وجوب الحجّ غير مستند إلى الحكم التكليفي كحرمة التصرّف في المال أو وجوب الأداء ، بل الوجه في

التقديم أ نّه مع وجود الحق في ذمّته غير مستطيع وغير واجد لما يحجّ به فإنّ ثبوت الحق في ذمّته يوجب

فقدان موضوع الحجّ وهو الاستطاعة .

   (1) لعدم الفرق بين الدّين لشخص أو لجهة كالفقراء والسادة ، وقد عرفت فيما سبق أنّ أداء

الدّين لأهميّته يقدّم على الحجّ .

   (2) لأ نّه كالمغصوب والمعتبر إباحة ثوب الطّواف ، كما أ نّه يعتبر حلية ثمن الهدي وإلاّ فلا يدخل

في ملكه فيكون تاركاً للهدي ، وقد تقدّم الكلام في ذلك في المسألة الثلاثين .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net