كفاية إباحة التصرّف في حصول الاستطاعة - عتبار الاستطاعة بقاءً 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1329


ــ[48]ــ

   مسألة 40 : الظاهر أ نّه لا يعتبر في الزاد والرّاحلة ملكيتهما ، فلو كان عنده مال يجوز له التصرّف

فيه وجب عليه الحجّ إذا كان وافياً بنفقات الحجّ مع وجدان سائر الشروط (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) لصدق الاستطاعة بالتمكّن من التصرّف في المال ، وإباحته له وإن لم يكن المال ملكاً له .

   وربما يورد عليه بأنّ مقتضى إطلاق بعض الأخبار المفسّرة للاستطاعة كقوله (عليه السلام) : «له زاد

وراحلة» (1) ملكية الزاد والرّاحلة ، لظهور اللاّم في الملك فلا يكفي مجرّد الإباحة ، وأمّا وجوب

الحجّ بالبذل فقد ثبت بالدليل ، فالمستفاد من الأخبار وجوب الحجّ بملكيّة الزاد والرّاحلة أو ببذلهما ،

وأمّا قوله (عليه السلام) : «إذا قدر الرّجل على ما يحجّ به» ونحوه كما في صحيح الحلبي(2) وغيره ممّا

ظاهره الأعم من الملك والإباحة فمقتضى القاعدة تقييده بالملك لحمل المطلق على المقيّد .

   ففيه : مضافاً إلى إمكان منع ظهور اللاّم في الملك دائماً بل كثيراً ما يستعمل في مطلق الإختصاص

كقولنا : الجل للفرس ، أ نّه لا مجال لحمل المطلق على المقيّد في أمثال المقام ، فإنّ المطلق إنّما يحمل على

المقيّد إذا وردا في متعلّقات الأحكام كالمثال المعروف أعتق رقبة ، وأعتق رقبة مؤمنة ، لا في موضوعاتها

كنجاسة الخمر والمسكر ، فإنّ المطلق إنّما يحمل على المقيّد لحصول التنافي بينهما بعد إحراز وحدة

المطلوب كمورد المثال المعروف ، وأمّا إذا لم يكن بينهما تناف فلا موجب للحمل ، كما في المقام فإنّ

حصول الاستطاعة بملكيّة الزاد والرّاحلة لا يناف حصولها بالإباحة وجواز التصرّف في المال بأيّ نحو

حصلت .

   وأمّا قياس الإباحة المالكيّة بالإباحة الشرعيّة كالأنفال والمعادن والمباحات

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 35 /  أبواب وجوب الحجّ ب 8 ح 7 .

(2) الوسائل 11 : 26 /  أبواب وجوب الحجّ ب 6 ح 3 .

ــ[49]ــ

   مسألة 41 : كما يعتبر في وجوب الحجّ وجود الزاد والرّاحلة حدوثاً كذلك يعتبر بقاءً إلى تمام

الأعمال (1) . بل إلى العود إلى وطنه (2) فإن تلف المال في بلده أو في أثناء الطريق لم يجب عليه الحجّ

وكشف ذلك عن عدم الاستطاعة من أوّل الأمر .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

الأصليّة في عدم حصول الاستطاعة بذلك كما في المستمسك(1) ، فيرد عليه بوضوح الفرق بينهما ،

لصدق الاستطاعة بالإباحة المالكية عرفاً وعدم صدقها بمجرّد إباحة الأسماك في البحر له ، نعم لو صاد

السمك وحاز المباحات واستولى عليها تحقق عنوان الاستطاعة، وأمّا مجرّد الجواز الشرعي للحيازة

فلايحقق الاستيلاء لتحصل الاستطاعة.

   (1) مقتضى الأدلّة الدالّة على اعتبار الاستطاعة في وجوب الحجّ اعتبار بقائها إلى تمام الأعمال ،

بمعنى أ نّه يلزم الإتيان بأعمال الحجّ عن استطاعة ، لأنّ الحجّ عبارة عن مجموع الأعمال المعهودة فلا بدّ

من اقترانها بالاستطاعة ، وإلاّ ـ  كما لو تلف المال في أثناء الطريق أو في أثناء الأعمال  ـ يكشف

عن عدم الاستطاعة من أوّل الأمر ، فلا يجزي عن حجّة الإسلام كما لو حجّ من الأوّل عن غير

استطاعة .

   (2) بمعنى أ نّه لو فقد مصارف العود إلى وطنه في أثناء الطريق أو في أثناء الأعمال كشف ذلك عن

عدم الاستطاعة من الأوّل ، فإنّ الحجّ إنّما يجب على من كان واجداً للزاد والرّاحلة إلى تمام الأعمال ،

فلو فقدهما في أثناء الطريق أو في أثناء الأعمال يكشف عن عدم كونه مستطيعاً وعدم كونه واجداً لهما

من أوّل الأمر .

   نعم ، لو حجّ وانتهى من الأعمال ثمّ فقد مصارف العود إلى وطنـه فذلك لا يضر بصحّة حجّه

وأجزأه عن حجّة الإسلام ، لأ نّه إنّما اعتبرنا مؤونة الإياب لأجل الحرج في البقاء في مكّة ، ولا يجري

نفي الحرج بعد الإنتهاء من الأعمال ، لإستلزامه خلاف الإمتنان إذ لا إمتنان في الحكم بالفساد بعد

إتيان العمل .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المستمسك 10 : 117 .

ــ[50]ــ

ومثل ذلك ما إذا حدث عليه دين قهري ، كما إذا أتلف مال غيره خطأ ولم يمكنه أداء بدله إذا صرف

ما عنده في سبيل الحجّ (1) نعم ، الإتلاف العمدي لا يسقط وجوب الحجّ (2) بل يبقى الحجّ في ذمّته

مستقرّاً فيجب عليه أداؤه ولو متسكعاً هذا  كلّه في تلف الزاد والرّاحلة ، وأمّا تلف ما به الكفاية من

ماله في بلده فهو لا يكشف عن عدم الاستطاعة من أوّل الأمر بل يجتزئ حينئذ بحجّه ولا يجب عليه

الحجّ بعد ذلك (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) قد سبق (1) أن ذكرنا أنّ الدّين في نفسه لا يمنع عن وجوب الحجّ ، وإنّما يمنع عنه إذا كان

حالاً ومطالباً به ، وهذا من دون فرق بين كون سبب الدّين الاستقراض ونحوه أو إتلاف مال الغير خطأ

.

   (2) فإنّ الإتلاف العمدي كإتلاف نفس الزاد والرّاحلة اختياراً بعد حصولهما ووجودهما ، فإنّ ذلك

لا يمنع عن استقرار الحجّ في ذمّته لفعليّته عليه بعد إستكمال شرائطه ، فيجب عليه التحفّظ على

الاستطاعة فلو أزالها اختياراً يستقر عليه الحجّ وصار ديناً عليه ووجب الإتيان به بأيّ وجه تمكّن .

   (3) يعني إذا تلف بعد تمام الأعمال ما به الكفاية من ماله في وطنه يجتزئ بحجّه ولا أثر لتلف ما به

الكفاية ، وذلك لأ نّا إنّما اعتبرنا الرّجوع إلى الكفاية لنفي الحرج وهو امتناني فلا يجري بعد الإتيان

بالأعمال ، لأن لازمه الحكم بالفساد وعدم الإجتزاء بما أتى به ولا امتنان في ذلك فلا مانع من الحكم

بالصحّة ، نظير من اغتسل أو توضأ ثمّ علم بأنّ وضوءه أو غسله كان حرجيّاً ، فإنّه لا يحكم بالفساد

لأ نّه على خلاف الإمتنان ، ونفي الحرج إنّما يجري في موارد الإمتنان .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في المسألة 34 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net