وجوب الحج على من اُوصي له بمال يحج به - عدم اعتبار الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذليّة 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1427


   مسألة 44 : لو اُوصي له بمال ليحج به وجب الحج عليه بعد موت الموصي إذا كان المال وافياً

بمصارف الحجّ ونفقة عياله ، وكذلك لو وقف شخص لمن يحجّ أو نذر أو أوصى بذلك وبذل له المتولي

أو الناذر أو الوصي وجب عليه الحجّ (4) .

   مسألة 45 : لا يجب الرّجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذليّة (5) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــ
   (3) إذ لا فرق في صدق عرض الحجّ بين بذل العين وثمنها .

   (4) لصدق عرض الحجّ على جميع ذلك كلّه .

   (5) لا يخفى أنّ عمدة ما استدلّ به على اعتبار الرّجوع إلى الكفاية في الاستطاعة أمران :

ــ[55]ــ

   أحدهما :  خبر أبي الربيع الشامي قال : «سُئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزّ وجلّ :

(... وَللهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ ا لْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ...) إلى أن قال : هلك النّاس إذن لئن كان من

كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغني به عن الناس يجب عليه أن يحجّ بذلك ، ثمّ يرجع

فيسأل الناس بكفّه لقد هلك اذن الحديث»(1) .

   ثانيهما :  دليل نفي العسر والحرج ، فإنّ السفر إلى الحجّ إذا استلزم تعطيل معاشه وإعاشة عياله لو

عاد إلى بلده ، لا يجب لوقوعه في الحرج .

   وكلا الأمرين لا يجري في الاستطاعة البذليّة ، أمّا الخبر فمورده الاستطاعة الماليّة لأمره (عليه السلام)

بصرف بعض ماله في الحجّ وإبقاء بعضه لقوت عياله ، ولا إطلاق له يشمل الاستطاعة البذليّة . هذا

مضافاً إلى ما ذكرنا سابقاً (2) أنّ هذه الزيادة مرويّة على طريق المفيد وطريقه إلى أبي الربيع مجهول .

   وأمّا دليل نفي الحرج فكذلك لا يأتي في الاستطاعة البذليّة ، لأنّ المفروض أنّ المبذول له لا يصرف

شيئاً من المال في الحجّ وإنّما مصارفه على الباذل ، ويكون حاله بعد الحجّ كحاله قبل الحجّ فلا يقع في

الحرج بسبب سفره إلى الحجّ ، بخلاف الاستطاعة الماليّة فإنّه لو صرف جميع ما عنده من المال في الحجّ

بحيث لو رجع إلى بلاده ولا مال له لكفاية نفسه وعياله يكون سفره إلى الحجّ مستلزماً لوقوعه في

الحرج فيرتفع وجوبه .

   نعم ، لو وقع في الحرج من جهات اُخر ـ ولو على سبيل الندرة ـ يسقط الوجوب بالبذل أيضاً ،

كما لو فرضنا أنّ الشخص كسبه منحصر في خصوص أشهر الحجّ ، ولو سافر إلى الحجّ في هذه الأشهر

لا يتمكّن من الكسب أصلاً ويتعطّل أمر معاشه في طول السنة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 37 / أبواب وجوب الحج ب 9 ذيل ح 1 .

(2) في ص 35 .

ــ[56]ــ

نعم، لو كان له مال لايفي  بمصارف الحجّ وبذل له ما يتمم ذلك وجب عليه القبول(1) ولكن يعتبر

حينئذ الرّجوع إلى الكفاية (2) .
ـــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) لصدق العرض بذلك ، ولا يختص عنوان عرض الحجّ ببذل تمام النفقة ، فإنّ الميزان بتحقّق

الاستطاعة ولو بالتلفيق بين ما عنده من المال وما بذل له .

   (2) إذا  كانت الاستطاعة ملفقة من المال والبذل يعتبر فيها الرّجوع إلى الكفاية لجريان الدليلين

المتقدِّمين المذكورين في أوّل المسألة في مثل ذلك كما لا يخفى .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net