عدم منع الدين من الاستطاعة البذليّة - حكم بذل المال لجماعة ليحج أحدهم 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1432


   مسألة 46 : إذا اُعطي مالاً هبة على أن يحجّ وجب عليه القبول (3) . وأمّا لو خيّره الواهب بين

الحجّ وعدمه ، أو أ نّه وهبه مالاً من دون ذكر الحجّ لا تعييناً ولا تخييراً لم يجب عليه القبول (4) .

   مسألة 47 : لا يمنع الدّين من الاستطاعة البذليّة (5) نعم ، إذا  كان الدّين حالاً وكان الدائن

مطالباً والمدين متمكِّناً من أدائه إن لم يحجّ لم يجب عليه الحجّ (6) .

 

ــــــــــــــــــــــــــ
   (3) لصدق عرض الحجّ على ذلك ، ولا يختص العرض بالإباحة والبذل .

   (4) أمّا في الهبة المطلقة فالأمر واضح لأنّ القبول من تحصيل الاستطاعة وهو غير واجب ، وأمّا

القـبول في الهبة المخـيّرة بين الحجّ وغيره فربّما يقال بوجـوبه ، لصدق الاسـتطاعة وعرض الحجّ

بذلك ، لأنّ عرض شيء آخر منضمّاً إلى عرض الحجّ لا يضر بصدق عرض الحجّ .

   وفيه : أنّ التخيير بين الحجّ وغيره يرجع إلى أن بذله مشروط بعدم صرف المال المبذول في أمر آخر

، أو مشروط بإبقاء المال عنده ، ولا يجب على المبذول له تحصيل الشرط .

   (5) الدّين إنّما يمنع من الحجّ فيما إذا دار الأمر بين صرف المال في أداء الدّين أو في السفر إلى الحجّ

، وأمّا لو فرض أ نّه يسافر مجاناً ولم يصرف مالاً فلا مزاحمة في البين فيجب عليه الحجّ .

   (6) وكذا لو كان الدّين مؤجّلاً ولكن يعلم المدين أ نّه لو حجّ لا يتمكّن من أداء

ــ[57]ــ

   مسألة 48 : إذا بذل مال لجماعة ليحج أحدهم ، فإن سبق أحدهم بقبض المال المبذول سقط

التكليف عن الآخرين ، ولو ترك الجميع مع تمكّن كلّ واحد منهم من القبض استقرّ الحجّ على جميعهم

(1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

دينه أصلاً ، ففي مثله يقدم أداء الدّين لأنّ العبرة بالمزاحمة وأداء الدّين أهم ، نعم لو علم بالتمكّن من

الأداء بعد الرّجوع فلا يكون الدّين مانعاً .

   (1) ربما يناقش في الوجوب كما في المستمسك تبعاً لصاحب الجواهر (1) ، بأنّ الاستطاعة نوعان:

ملكية وبذلية ، وكلتاهما في المقام غير حاصلة ، لإنتفاء الملك على الفرض ، وأمّا البذليّة فلعدم شمول

نصوص البذل له، لأنّ البذل وعرض الحجّ إنّما يتحقق بالنسبة إلى الشخص الخاص وأمّا العرض

للجامع فلا معنى له فلا يشمله النصوص .

   والجواب : أنّ البذل للجامع بما هو جامع وإن كان لا معنى له ، لعدم إمكان تصرّف الجامع في المال

، ولكن البذل في المقام في الحقيقة يرجع إلى البذل إلى كلّ شخص منهم ، غاية الأمر مشروطاً بعدم

أخذ الآخر ، فمعنى البذل إليهم تخييراً أن من أخذ المال منكم يجب عليه الحجّ ولا يجب على الآخر ،

وأمّا إذا لم يأخذه واحد منهم فالشرط حاصل في كلّ منهم فيستقر عليهم الحجّ ، نظير : ما إذا وجد

المتيممون ماءً يكفي لواحد منهم فإن تيمم الجميع يبطل .

   نعم ، يفترق مسألة التيمم عن المقام في الجملة ، وهو أ نّه في باب التيمم يجب السبق إلى أخذ الماء

على من كان متمكناً من الغلبة ومنع الآخر ودفعه ، ولا يجب التسابق في المقام لأنّ المال بذل على نحو

الواجب المشروط ، وإيجاد الشرط غير واجب .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المستمسك 11 : 146 ، الجواهر 17 : 269 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net