عدم اشتراط وجود المحرم في حجّ المرأة - الكلام في تقدم نذر زيارة الحسين (عليه السلام) يوم عرفة على الحج 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1681


ــ[71]ــ

   مسألة 60 : لا يشترط في وجوب الحجّ على المرأة وجود المحرم لها إذا كانت مأمونة على نفسها

(1) ومع عدم الأمن لزمها استصحاب محرم لها ولو باُجرة إذا تمكّنت من ذلك ، وإلاّ لم يجب الحجّ

عليها .

   مسألة 61 : إذا نذر أن يزور الحسين (عليه السلام) في كلّ يوم عرفة مثلاً واستطاع بعد ذلك

وجب عليه الحجّ وانحلّ نذره ، وكذلك كلّ نذر يزاحم الحجّ(2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   الرّابعة :  تدل على أنّ المطلّقة الرجعيّة تحج في عدّتها بإذن الزّوج كما في صحيحة معاوية بن عمار «

المطلّقة تحج في عدّتها إن طابت نفس زوجها» (1) ، ومقتضى الجمع بين هذه الطوائف حمل إطلاق ما

دلّ على أ نّها لا تحجّ إلاّ مع الإذن على غير حجّ الإسلام ، وحمل ما دلّ على أ نّها تحجّ مطلقاً على

حجّة الإسلام ، فالنتيجة أنّ المطلّقة الرجعيّة لا تستأذن في حجّة الإسلام وتستأذن في غيرها .

   (1) لإطلاق أدلّة وجوب الحجّ عليها ، مضافاً إلى النصوص الخاصّة منها : صحيح سليمان بن خالد

«في المرأة تريد الحجّ ليس معها محرم هل يصلح لها الحجّ ؟ فقال : نعم إذا كانت مأمونة» (2) وليعلم

أنّ استصحاب المحرم لا خصوصيّة له ، وإنّما الميزان استصحاب من تثق به سواء أكان محرماً أم غيره ،

فذكر المحرم بخصوصه كما في المتن فيه مسامحة .

   (2) اختلف الفقهاء في هذه المسألة ، فقد نسب إلى المشهور ومنهم صاحب الجواهر(3) والسيِّد في

العروة(4) تقديم النذر على الحجّ لانتفاء الاستطاعة حينئذ ، لأنّ المانع الشرعي كالعقلي فإن وجوب

الوفاء بالنذر يزيل الاستطاعة فلا يكون مستطيعاً للحج أبداً .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 22 : 219 /  أبواب العدد ب 22 ح 2 .

(2) الوسائل 11 : 153 /  أبواب وجوب الحجّ ب 58 ح 2 .

(3) الجواهر 17 : 347 .

(4) العروة الوثقى 2 : 242 / 3029 .

ــ[72]ــ

   وبعبارة اُخرى : ذكروا أنّ وجوب الوفاء بالنذر مقيّد بالقدرة العقليّة كبقيّة الواجبات ، ووجوب

الحجّ مشروط بالقدرة الشرعيّة ، فإذا كان بقاؤه في كربلاء يوم عرفة مثلاً واجباً لزيارة الحسين (عليه

السلام) فقد صار عاجزاً عن الإتيان بالحج والقيام به ، فإنّ العجز الشرعي كالعجز العقلي فيكون

معذوراً في ترك الحجّ .

   وذهب جماعة من المحققين كالشيخ النائيني ومنهم السيِّد الاُستاذ (دام ظله) إلى تقديم الحجّ وانحلال

نذره ، وهذا هو الصحيح . توضيح ذلك :

   إنّ المشهور إنّما التزموا بتقديم النذر على الحجّ لالتزامهم بأخذ القدرة الشرعيّة في موضوع الحجّ ،

ولازم ذلك أن كلّ واجب يزاحم الحجّ يزيل موضوع الحجّ وهو الاستطاعة ، ولا يكون المكلّف حينئذ

قادراً على الحجّ ويصبح عاجزاً عن الإتيان به . وبعبارة أوضح : اُخذ في موضوع الحجّ أن لا يزاحمه

واجب آخر ، فإذا وجب على المكلّف شيء في أوان الحجّ وزاحمه بحيث لا يتمكّن من الجمع بينهما

يسقط وجوب الحجّ لعدم القدرة عليه شرعاً .

   ولكن الظاهر أ نّه لا دليل على ما ذكروه أصلاً ، وقد ذكرنا في بعض المباحث السابقة (1) أنّ الحجّ

ليس مشروطاً بالقدرة الشرعيّة المصطلحة وإنّما الحجّ كسائر الواجبات الإلهيّة مشروط بالقدرة العقليّة

.

   نعم ، فسّرت القدرة المأخوذة في الحجّ في الرّوايات بقدرة خاصّة ، وهي واجديته للزاد والرّاحلة

وصحّة البدن وتخلية السرب ولا يؤول ذلك إلى أخذ القدرة الشرعيّة بحيث يزاحمه أيّ واجب من

الواجبات الشرعيّة ، فوجوب الحجّ حاله حال سائر التكاليف الإلهيّة في كونه مشروطاً بالقدرة العقليّة ،

فعند مزاحمته لواجب آخر يلاحظ الأهم منهما كبقيّة الواجبات المتزاحمة ، هذا كلّه بحسب الكبرى .

   إلاّ أ نّه في خصوص المقام وهو ما لو نذر زيارة الحسين (عليه السلام) في كلّ عرفة وغير ذلك من

النظائر لا يصل الأمر إلى التزاحم ، والوجه فيه أنّ وجوب الوفاء

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 25 .

ــ[73]ــ

بالنذر ليس واجباً ابتدائيّاً مجعولاً من قبل الشريعة المقدّسة على المكلّفين نظير وجوب الصلاة والصيام

وأمثالهما ، وإنّما هو واجب إمضائي ، بمعنى أ نّه إلزام من الله تعالى بما التزم المكلّف على نفسه بالقيام

بشيء لله تعالى ، نظير باب العقود فإنّ البائع يلتزم على نفسه تمليك ماله للمشتري والشارع المقدّس

يمضي التزامه ويلزمه بالوفاء بإلتزامه ، فالعمل الّذي يلتزم به الناذر لله تعالى لا بدّ أن يكون قابلاً

للإضافة إليه سبحانه ومرتبطاً به نحو ارتباط ، ومن هنا اعتبروا الرّجحان في متعلّق النذر ، وإلاّ لو كان

خالياً عن الرّجحان لم يكن قابلاً للإضافة إليه تعالى ، كنذر المباحات الأصليّة الّتي لا رجحان فيها ولا

ترتبط به جلّ اسمه ، ولذا عبّر بعضهم عن ذلك بأن لا يكون النذر محلّلاً للحرام وبالعكس ، مع أنّ

هذا لم يرد في النذر وإنّما ورد في الشرط . والحاصل : لا بدّ أن يكون العمل المنذور الملتزم به على

نفسه راجحاً في نفسه وقابلاً للإضافة إليه تعالى ، وإلاّ فلا ينعقد النذر .

   والنتيجة : أنّ كلّ عمل استلزم ترك واجب أو فعل محرم ، لا يمكن إستناده وإضافته إلى الله تعالى ،

فلا تشمله أدلّة وجوب الوفاء بالنذر ، لقصور دليل الإمضاء لمثل هذه الموارد فينحل النذر فيها ، فلا

يصل الأمر إلى التزاحم فضلاً عن أن يرفع النذر موضوع الاستطاعة .

   فظهر ممّا ذكرنا أنّ وجوب الحجّ مطلق غير مشروط بشيء سوى الاستطاعة المفسّرة في النصوص

باُمور خاصّة ، وأمّا القدرة الشرعيّة المصطلحة فغير مأخوذة فيه ، بخلاف النذر فإنّه مشروط بأن لا

يكون محلّلاً للحرام ومحرماً للحلال ومستلزماً لترك واجب أو إتيان محرم ، وعليه فلا يقع التزاحم بين

النذر والحجّ أصلاً .

   ويؤكّد ما ذكرناه : أ نّه لو صحّ النذر وتقدّم على الحجّ لأمكن الإحتيال لسقوط الحجّ وتفويته بنذر

أيّ أمر راجح يستلزم ترك الحجّ ، ولو بنذر إتيان ركعتين من الصلاة في مسجد بلده يوم عرفة أو

قراءة سورة معيّنة في المسجد الفلاني في يوم عرفة ونحو ذلك ، وهذا مقطوع البطلان فإنّ الحجّ ممّا بني

عليه الإسلام فكيف يمكن الإلتزام بسقوطه بأمثال هذه الاُمور .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net