كفاية الاستنابة من الميقات - حكم الموت في أثناء الحج 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1440


ــ[80]ــ

   مسألة 67: يكفي في الاستنابة الاستنابة من الميقات ولا تجب الاستنابة من البلد(1).

   مسألة 68 : من استقرّ عليه الحجّ إذا مات بعد الإحرام في الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام (2) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

مقتضى إطلاق الأدلّة كقوله : «فليجهز رجلاً» ونحو ذلك وجوب الاستنابة عليه سواء تبرّع عنه آخر

أولاً .

   (1) لأنّ المذكور في النصوص هو لزوم تجهيز رجل وبعثه إلى الحجّ ولم يؤخذ فيها الابتداء من مكان

خاص ، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بالنظر إلى الأماكن حيث يصدق إنّه جهّز رجلاً ليحج عنه .

   نعم ، ورد في صحيحة محمّد بن مسلم «ليبعثه مكانه» (1) فربما يستفاد من ذلك الاختصاص ببلد

المنوب عنه ، ولكن قد عرفت أنّ هذه الصحيحة أجنبيّة عن المقام لاختصاصها بالحج التطوّعي . مضافاً

إلى أنّ البعث لا يختص ببلده بل يصدق البعث والإرسال من أيّ بلد شاء ، فلو كان من أهالي النجف

الأشرف وأرسل شخصاً من المدينة المنوّرة للحج يصدق إنّه بعث رجلاً للحج عنه مكانه .

   (2) بلا خلاف بين العلماء ، بل ادّعي عليه الإجماع لجملة من النصوص ، منها : صحيح ضريس

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : «في رجل خرج حاجاً حجّة الإسلام فمات في الطريق ، فقال : إن

مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجّة الإسلام وإن مات دون الحرم فليقض عنه وليّه حجّة الإسلام»

(2) .

   وبإزائها صحيح زرارة «إذا اُحصر الرّجل بعث بهديه ـ إلى أن قال ـ قلت : فإن مات وهو محرم

قبل أن ينتهي إلى مكّة ، قال : يحجّ عنه إن كان حجّة الإسلام ويعتمر إنّما هو شيء عليه» (3) فإنّ

مدلوله المطابقي عدم الإجزاء لو مات المحرم قبل الدخول إلى مكّة ، ومفهومه الإجزاء لو دخل مكّة

محرماً فلا عبرة بالدخول في الحرم وعدمه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 64 /  أبواب وجوب الحجّ ب 24 ح 5 .

(2) الوسائل 11 : 68 /  أبواب وجوب الحجّ ب 26 ح 1 .

(3) الوسائل 11 : 69 /  أبواب وجوب الحجّ ب 26 ح 3 .

 
 

ــ[81]ــ

سواء في ذلك حج التمتّع والقِران والإفراد (1) . وإذا كان موته في أثناء عمرة التمتّع أجزأ عن حجّه

أيضاً ولا يجب القضاء عنه(2) وإن مات قبل ذلك وجب القضاء حتّى إذا كان موته بعد الإحرام وقبل

دخول الحرم ، أو بعد الدخول في الحرم بدون إحرام(3) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   والجواب عن ذلك : أ نّه لا بدّ من رفع اليد عن دلالة صحيح زرارة ، لأن دلالته على الإجزاء في

صورة الدخول إلى مكّة بالظهور ، لأنّ الدلالة على ذلك بالمفهوم، وأمّا الأخبار المتقدّمة الدالّة على

الإجزاء بالدخول في الحرم بالصراحة فيرفع اليد عن ظهور صحيح زرارة بصراحة تلك الأخبار .

مضافاً إلى إمكان إرادة الحرم من مكّة بإعتبار شمولها لتوابعها وضواحيها ، مع العلم بأنّ الفصل بين

الحرم ومكّة قليل جدّاً .

   (1) لأنّ الميزان بكون الحجّ حجّة الإسلام ، فلا فرق بين أقسام الحجّ لإطلاق الأدلّة .

   (2) لأنّ حجّ التمتّع عمل واحد مركّب من العمرة والحجّ فيكون مشمولاً للروايات.

   (3) لأنّ الظاهر من الرّوايات أنّ الموجب للسقوط والإجزاء كونه محرماً ودخل الحرم ، ولا دليل

على الاكتفاء بأحدهما ، والنص إنّما دلّ على الإجزاء فيما لو مات بعد الإحرام والحرم .

   خلافاً لما عن الشيخ(1) وابن إدريس(2) فقالا بالإجزاء بالإحرام وإن لم يدخل الحرم ، ولا دليل

لهما سوى إشعار بعض الأخبار ، كقوله في صحيح بريد العجلي «وإن كان مات وهو صرورة قبل أن

يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجّـة الإسلام»(3) فإن مفهومه الإجزاء إذا مات بعد

الإحرام .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لاحظ النهاية : 284 ، المبسوط 1 : 306 ، الخلاف 2 : 390 .

(2) السرائر 1 : 649 .

(3) الوسائل 11 : 68 /  أبواب وجوب الحجّ ب 26 ح 2 .

ــ[82]ــ

والظاهر اختصاص الحكم بحجّة الإسلام فلا يجري في الحجّ الواجب بالنذر أو الإفساد (1) . بل لا

يجري في العمرة المفردة أيضاً (2) فلا يحكم بالإجزاء في شيء من ذلك .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   وفيه أوّلاً : أنّ إطلاقه معارض بمفهوم صدره الّذي يدل على عدم الإجزاء إذا كان الموت قبل

الدخول في الحرم .

   وثانياً : أنّ مفهومه الدال على الإجزاء إذا مات بعد الإحرام يعارضه منطـوق صحيح زرارة

المتقدِّم(1) الدال على الإجزاء في صورة الدخول إلى مكّة ، فيرفع اليد عن المفهوم بمنطوق خبر زرارة

.

   وثالثاً : أنّ أقصى ما يدل عليه صحيح بريد أ نّه لو مات قبل الإحرام وفي أثناء الطريق يصرف ما

معه من الأموال في حجّة الإسلام ويقضى عنه ، وأمّا لو مات بعد الإحرام فلا يجعل زاده وجمله ونفقته

في حجّة الإسلام ، وأمّا أن عمله يجزئ أم لا فالرواية ساكتة عنه ولم ينعقد لها إطلاق من هذه الجهة .

   (1) لأنّ مورد الأخبار الدالّة على الإجزاء إنّما هو حجّة الإسلام ولا إطلاق لها يشمل غيرها ، فإنّ

الحجّ النذري أو الإفسادي ليس بحج الإسلام ، بناءً على أنّ حج الإسلام في مورد الحجّ الإفسادي هو

الحجّ الأوّل ، والثّاني إنّما يجب من باب العقوبة كما في النص(2) .

   (2) حتّى في العمرة المفردة الّتي يجب الإتيان بها في حجّ القِران أو الإفراد ، لأنّ الإجزاء على خلاف

القاعدة ويحتاج إلى دليل ، وموضوع الدليل إنّما هو الحجّ ولا يشمل العمرة المفردة ، فلو مات في أثناء

حجّ القِران أو الإفراد يجزئ عن حجّه كما عرفت ولا يجزئ عن عمرته ، لأنّ الحجّ والعمرة في هذين

الموردين عملان مستقلاّن وإجزاء أحدهما عن الآخر ممّا لا دليل عليه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 80 .

(2) الوسائل 13 : 112 /  أبواب كفارات الإستمتاع ب 3 ح 9 .

ــ[83]ــ

ومن مات بعد الإحرام مع عدم استقرار الحجّ عليه ، فإن كان موته بعد دخوله الحرم فلا إشكال في

إجزائه عن حجّة الإسلام ، وأمّا إذا كان قبل ذلك فالظاهر وجوب القضاء عنه (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) اختلف الفقهاء ، في هذه المسألة إلى قولين :

   أحدهما : إجراء التفصيل المذكور في مورد الإستقرار إلى مسألتنا هذه ، وهي ما لو مات مع عدم

استقرار الحجّ عليه .

   ثانيهما : اختصاص التفصيل المتقدّم بمن استقرّ عليه الحجّ ، بدعوى أ نّه لا وجه لوجوب القضاء

عمّن لم يستقر عليه الحجّ ، لأنّ موته يكشف عن عدم الاستطاعة الزمانيّة ، ولذا لا يجب إذا مات في

البلد قبل الذهاب .

   والصحيح هو الأوّل ، لإطلاق الأخبار في التفصيل المذكور ، حيث يستفاد من ذلك أن من لم يستقر

عليه الحجّ إذا مات في عام الاستطاعة بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام ولا يجب

القضاء عنه ، وإذا مات قبل ذلك يقضى عنه .

   ولا نرى مانعاً من الالتزام بوجوب القضاء عنه إن لم يستقر عليه الحجّ ، إلاّ ما يقال من أنّ موته

يكشف عن عدم الاستطاعة الزمانيّة ، نظير ما لو مات في بلده في عام الاستطاعة فلا موضوع لوجوب

القضاء عنه .

   ويرد عليه : أنّ الموت في عام الاستطاعة ولو في الطريق أو بعروض مانع آخر عن الإتيان بالحج وإن

كان يكشف عن عدم ثبوت الاستطاعة واقعاً ، ولكن لا منافاة في وجوب القضاء عمّن مات في

الطريق بعد التلبس بالإحرام وقبل الدخول في الحرم وإن لم يستقر عليه الحجّ ، فإنّ الأحكام الشرعيّة

أحكام تعبديّة تابعة لما تقتضيه الأدلّة ، والمفروض أنّ إطلاق الأخبار لا قصور في شموله لمن لم يستقر عليه

الحجّ ولعل ذكر الصرورة في صحيح بريد العجلي شاهد على ما ذكرنا ، لأن أكثر من يخرج إلى الحجّ

لا سيما في الأزمنة السابقة هو ممّن حصلت له الاستطاعة في نفس السنة ، ولم يكن قد استقرّ عليه الحجّ

في السنين السابقة ، فلا وجه لاختصاص الأخبار بمن استقرّ




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net