عدم وجوب الحج على الكافر إذا أسلم مع زوال استطاعته - وجوب الحج على المرتد وإن لم يصح منه 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1630


ــ[84]ــ

   مسألة 69: إذا أسلم الكافر المستطيع وجب عليه الحجّ، وأمّا لو زالت استطاعته ثمّ أسلم لم يجب

عليه (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

عليه الحجّ ، ولا إجماع على الخلاف ، فلا مانع من الأخذ بإطلاق الرّوايات ومقتضاه عدم الفرق بين

من استقرّ عليه الحجّ وبين من لم يستقر عليه .

   (1) إذا أسلم الكافر مع بقاء استطاعته وجب عليه الحجّ لفعلية موضوعه كما لو استطاع بعد

إسلامه ، وأمّا لو زالت استطاعته ثمّ أسلم فهل يجب عليه الحجّ متسكعاً باعتبار استطاعته السابقة أم لا

يجب ؟

   المشهور هو الثّاني ، لا لحديث الجب المعروف(1) فإنّه ضعيف سنداً ، بل لقيام السيرة القطعيّة من

زمن النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وزمن الأئمّة (عليهم السلام) على أن من يسلم لم يكلف بقضاء

ما فاته من العبادات .

   وربّما يشكل الحكم بعدم وجوب القضاء في خصوص الحجّ ويقال بأنّ الحجّ من الواجبات غير

المؤقتة فلا يتصوّر فيه قضاء ولا تخلف عن وقته ، فمتى أسلم يجب عليه الحجّ لبقاء وقته ، فلا يجري فيه

حديث الجب عمّا قبله ولا السيرة ، نظير ما لو أسلم الكافر أثناء الوقت فإنّه تجب عليه الصلاة .

   وفيه : أنّ الحجّ وإن لم يكن من الواجبات المؤقتة ولا يتصوّر فيه القضاء عمّا فات على نحو الواجبات

المؤقتة ، ولكن لا ريب في أنّ موضوعه الاستطاعة ويرتفع الحكم بإرتفاع موضوعه ، كما أنّ فعليته

بفعلية موضوعه ، فمقتضى القاعدة ارتفاع الحكم بوجوب الحجّ بزوال الاستطاعة لإرتفاعه بإرتفاع

موضوعه ، حتّى في مورد المسلم الّذي أهمل حتّى زالت استطاعته ، وإنّما التزمنا بوجوب الحجّ بعد

زوال الاستطاعة لأخبـار خاصّة ، وهذه الأخبار لا تشمل المقام لعدم شمول التسويف والإهمـال له

فحال الحجّ حال بقيّة العبادات من الصّلاة والصّوم .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مسند أحمد 4 : 199 .

ــ[85]ــ

   مسألة 70 : المرتد يجب عليه الحجّ (1) لكن لا يصح منه حال ارتداده (2) فإن تاب صحّ منه (3)

وإن كان مرتداً فطريّاً على الأقوى (4) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) المرتد مطلقاً فطريّاً كان أو ملِّيّاً يجب عليه الحجّ ، سواء كانت استطاعته حال إسلامه السابق أو

حال ارتداده ، ويعاقب على تركه .

   أمّا إذا كان مستطيعاً حال إسلامه فترك الحجّ وارتدّ فالأمر واضح .

   وأمّا إذا استطاع حال ارتداده فكذلك يجب عليه الحجّ ، بناءً على تكليف الكفّار بالفروع كما هو

المشهور ، وأمّا بناءً على عدم تكليف الكفّار بالفروع كما هو المختار فيختص ذلك بالكافر الأصلي ،

وأمّا المرتد الّذي له سابقة الإسلام فمقتضى إطلاق الأدلّة الأوّليّة تكليفه بالفروع ولا دليل على

خروجه منها ، كما ورد ذلك في الكافر الأصلي .

   (2) لتوقف صحّة العبادة على الإسلام والإيمان .

   (3) إذا تاب المرتد وجب عليه الحجّ وصحّ منه ، سواء بقيت الاستطاعة أو زالت قبل توبته ، أمّا

إذا كان مستطيعاً حال إسلامه وتوبته فلا كلام ، وأمّا إذا زالت الاستطاعة قبل توبته فكذلك يجب عليه

، فلا تجري فيه قاعدة جب الإسلام أو السيرة لإختصاصهما بالكافر الأصلي إذا أسلم ، ولا سيرة

بالإضافة إلى المرتد إذا تاب وأسلم ، كما لا تجري قاعدة الجب لإختصاصها بالكافر الأصلي بحكم

التبادر . مضافاً إلى ما عرفت من ضعف سند حديث الجب .

   (4) ربّما يقال بأنّ المعروف عدم قبول توبته فلا يصح منه الحجّ وغيره من العبادات ، ولكن ذكرنا

في محلِّه أنّ المرتد الفطري إذا تاب وأسلم تجري عليه أحكام الإسلام وحاله كحال سائر المسلمين ،

ومجرد التلبس بالكفر في زمان لا يخرجه عن قابليّة تكليفه بأحكام الإسلام (1) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع شرح العروة 4 : 199 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net