إذا حجّ المخالف ثمّ استبصر - وجوب الحجّ ولو متسكعا على من استقرّ عليه الحج 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1542


ــ[86]ــ

   مسألة 71 : إذا حجّ المخالف ثمّ استبصر لا تجب عليه إعادة الحجّ (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   والمراد من عدم قبول توبته إنّما هو بالنسبة إلى اُمور ثلاثة ، قتله وتقسيم أمواله ومفارقة زوجته ،

فهو مؤمن وربّما تقبل توبته ولكن لا تنفع توبته في خصوص هذه الأحكام الثلاثة .

   (1) كما هو المشهور عند أصحابنا ، وحكي عن ابن الجنيد (1) وابن البراج (2) وجوب الإعادة

. والصحيح ما ذهب إليه المشهور والرّوايات بذلك متظافرة ، ومدلولها صحّة الصلاة والصّيام والحجّ

إلاّ الزكاة لأ نّه وضعها في غير مواضعها .

   منها : صحيحة بريد العجلي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث قال : «كل عمل عمله وهو

في حال نصبه وضلالته ثمّ منّ الله عليه وعرّفه الولاية فإنّه يؤجر عليه إلاّ الزّكاة ، لأ نّه يضعها في غير

مواضعها ، لأ نّها لأهل الولاية ، وأمّا الصلاة والحجّ والصيام فليس عليه قضاء» (3) كما أنّ صدرها

أيضاً يصرّح بالإجزاء وعدم لزوم الإعادة ، نعم تدل على استحباب الإعادة .

   ولكن بإزائها أخبار تدل على وجوب الإعادة إذا استبصر وعمدتها روايتان .

   الاُولى : خبر علي بن مهزيار قال «كتب إبراهيم بن محمّد بن عمران الهمداني إلى أبي جعفر (عليه

السلام) إنّي حججت وأنا مخالف وكنت صرورة فدخلت متمتعاً بالعمرة إلى الحجّ ، قال : فكتب إليه

أعد حجّك» (4) .

   الثّانية : خبر أبي بصير في حديث قال : «وكذلك الناصب إذا عرف فعليه الحجّ وإن كان قد

حج»(5).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) نقله عنه في المختلف 4 : 46 .

(2) المهذّب 1 : 268 .

(3) الوسائل 9 : 216 /  أبواب المستحقين للزكاة ب 3 ح 1 .

(4) ، (5) الوسائل 11 : 62 /  أبواب وجوب الحجّ ب 23 ح 6 ، 5 .

ــ[87]ــ

إذا كان ما أتى به صحيحاً في مذهبه ، وإن لم يكن صحيحاً في مذهبنا (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   والجواب : أنّ الخبرين ضعيفا السند ، الأوّل بسهل بن زياد والثّاني بعلي بن أبي حمزة البطائني .

مضافاً إلى إمكان حملهما على الاستحباب بقرينة بقيّة النصوص المعتبرة المصرّحة بالاستحباب ، منها

صحيحة عمر بن اُذنية «عن رجل حجّ ولا يدري ولا يعرف هذا الأمر ثمّ منّ الله عليه بمعرفته والدينونة

به ، أعليه حجّة الإسلام ؟ قال : قد قضى فريضة الله ، والحجّ أحب إليّ» (1) .

   (1) قد عرفت أ نّه لا ينبغي الإشكال في أنّ المخالف إذا استبصر لا تجب عليه إعادة عباداته من

الحجّ والصّلاة والصّيام للنصوص الكثيرة ، وإنّما وقع الكلام في أنّ موضوع الحكم بالإجزاء هل هو

العمل الصحيح عنده وعندنا ، أو الصحيح في مذهبه والفاسد في مذهبنا ، أو الفاسد عند الجميع ، أو

الصحيح في مذهبنا والفاسد عنده .

   فمحتملات المسألة أربعة :

   الأوّل :  أن يكون العمل الّذي أتى به المخالف مطابقاً لمذهبه ومذهبنا جميعاً ، ففي مثله يحكم

بالإجزاء بدعوى أنّ الأخبار ناظرة إلى تصحيح عمله من جهة فقدان الولاية ، وأمّا بالنسبة إلى سائر

الشرائط فلا بدّ أن يكون واجداً لها ، فإذا كان العمل فاسداً من غير جهة الولاية فلا تشمله النصوص

.

   ويرد على ذلك أ نّه يستلزم حمل النصوص الكثيرة على الفرد النادر جدّاً أو على ما لا يتّفق في

الخارج أصلاً ، إذ من المستبعد جدّاً أن يأتي المخالف بعمل صحيح يطابق مذهبه ومذهبنا معاً ، ولا أقل

من اختلاف وضوئه لوضوئنا .

   الثّاني :  أن يكون مورد النصوص العمل الصحيح عنده والفاسد عندنا ، وهذا هو القدر المتيقن من

الرّوايات الدالّة على الإجزاء .

   الثّالث :  أن يكون العمل الصادر من المخالف فاسداً عند الجميع ، كما لو طاف ستّة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 61 /  أبواب وجوب الحجّ ب 23 ح 2 .

ــ[88]ــ

   مسألة 72 : إذا وجب الحجّ وأهمل المكلّف في أدائه حتّى زالت الاستطاعة وجب الإتيان به بأيّ

وجه تمكّن ولو متسكِّعاً (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

أشواط أو لم يقف في المشعر أصلاً ونحو ذلك ، فربّما يقال بشمول الأخبار لذلك ، لأنّ الحكم

بالإجزاء منة من الله تعالى ، ومقتضى الإمتنان تصحيح عمله وإلغاء وجوب القضاء بعد الإستبصار .

   ويشكل بأنّ الظاهر من الرّوايات كون العمل الصادر منه صحيحاً ، وإنّما كان الشخص فاقداً

للولاية ، فالسؤال ناظر إلى الإعادة من جهة فساد العقيدة ، وإلاّ فالمخالف لا يرى فساد عمله لولا

الإستبصار ، فلو كان عمله فاسداً عنده فهو لم يصل ولم يحجّ على مذهبه ، مع أنّ المفروض أ نّه يسأل

عن حجّه وعن صلاته .

   الرّابع :  أن يكون العمل صحيحاً عندنا وفاسداً في مذهبـه ، فإن لم يتمش منه القربة فلا ريب في

بطلان عمله لأجل فقدان قصد القربة ، وقد عرفت أنّ النصوص لا تشمل العمل الفاسد في نفسه مع

قطع النظر عن فساد العقيدة وإن تمشى منه قصد القربة ، فلا يبعد شمول النصوص لذلك والحكم

بالإجزاء ، إذ لا يلزم في الحكم بالإجزاء أن يكون العمل فاسداً عندنا ، بل لا نحتمل اختصاص الحكم

بالإجزاء بالفاسد الواقعي .

   (1) لا يخفى أنّ مقتضى القاعدة الأوّليّة زوال الوجوب بزوال الاستطاعة ولو بالإهمال والتسويف ،

لزوال الحكم بزوال موضوعه نظير المسافر والحاضر بالنسبة إلى وجوب القصر والتمام . نعم ، يكون

آثماً في ترك الحجّ بالإهمال والتسويف ، فإن تاب بعد عصيانه ربّما يتوب الله عليه كما هو الحال في

سائر المعاصي .

   وإنّما نلتزم بالوجوب بعد زوال الاستطاعة بأيّ وجه تمكن ولو متسكعاً ، لأدلّة خاصّة تدل على

إيجاب الإتيان بالحج ولو متسكعاً على من استقرّ عليه الحجّ وأهمل وسوّف حتّى زالت استطاعته ،

وتلك الأدلّة هي النصوص الدالّة على أن من استطاع ولم يحجّ ومات، مات يهوديّاً أو نصرانيّاً، كما في

صحيحة ذريح المحاربي عن أبي عبدالله

ــ[89]ــ

ما لم يبلغ حدّ العسر والحرج (1) . وإذا مات وجب القضاء من تركته (2) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

(عليه السلام) قال : «من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا

يطيق فيه الحجّ أو سلطان يمنعه ، فليمت يهوديّاً أو نصرانيّاً» ونحوها غيرها (1) فإنّ المستفاد من هذه

الرّوايات أ نّه يجب على المكلّف القيام بالحج الّذي سوّف وأهمل في امتثاله لئلاّ يموت يهوديّاً أو نصرانيّاً

.

   وبعبارة اُخرى : المستفاد من هذه الرّوايات أن من استطاع للحج واستقرّ عليه ثمّ تركه مات يهوديّاً

أو نصرانيّاً ، ويصدق ذلك حتّى على من استقرّ عليه الحجّ وزالت استطاعته ، فيجب عليه الإتيان

بالحج حتّى يموت مسلماً ولا يموت يهوديّاً أو نصرانيّاً .

   هذا كلّه مضافاً إلى تسالم الأصحاب وعدم الخلاف بل الإجماع بقسميه كما في الجواهر (2) .

   (1) قد عرفت أنّ وجوب الإتيان بالحج ولو متسكعاً على من استقرّ عليه الحجّ إنّما استفيد من

الرّوايات الخاصّة ، فهو في الحقيقة وجوب جديد وتكليف جديد فحاله حال بقيّة التكاليف الشرعيّة

الّتي ترتفع إذا لزم منها الحرج ، فالتكليف بالحج عليه ساقط بالفعل إذا استلزم الحرج وإن كان عاصياً

في ترك الحجّ في أيّام استطاعته فالالتزام بوجوب الإتيان بالحج حتّى إذا كان حرجيّاً لا موجب له ، بل

مقتضى أدلّة نفي الحرج عدم الوجوب إذا كان الإتيان به حرجيّاً .

   (2) من أصل تركته كسائر الديون لا من الثلث ، لجملة من النصوص منها : موثقة سماعة قال :

«سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرّجل يموت ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يوص بها وهو موسر ،

فقال : يحجّ عنه من صلب ماله ، لا يجوز غير ذلك» (3) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 30 /  أبواب وجوب الحجّ ب 7 ح 1 وغيره .

(2) الجواهر 17 : 313 .

(3) الوسائل 13 : 72 /  أبواب وجوب الحجّ ب 28 ح 4 .

ــ[90]ــ

ويصحّ التبرّع عنه بعد موته من دون اُجرة (1) .
ــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) لأنّ العبرة بتفريغ ذمّة الميّت وإتيان الحجّ عنه ولو بالتبرّع ولا نحتمل خصوصيّة للاستئجار ، ولا

إشكال في جواز التبرّع عن الميّت وبراءة ذمّته بذلك كما في النصوص(1) .
ــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 77 /  أبواب وجوب الحجّ ب 31 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net