تقدّم الحج على الخمس والزّكاة أو الدين - تصرّف الورثة في التركة قبل الاستئجار للحج 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1614


ــ[94]ــ

   مسألة 75: مَن مات وعليه حجّة الإسلام وكان عليه دين وخمس وزكاة وقصرت التركة ، فإن كان

المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجوداً بعينه لزم تقديمهما (1). وإن كانا في الذمّة يتقدّم الحجّ عليهما

(2) كما يتقدّم على الدّين (3) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) لتعلّقهما بالعين ، فالتركة بتمامها ليست للميّت بل هو شريك مع أرباب الزّكاة أو الخمس على

نحو الإشاعة أو الشركة في الماليّة كما هو الصحيح عندنا ، والحجّ يخرج من ماله لا من المال المشترك

بينه وبين غيره ، وهذا واضح جدّاً .

   (2) كما إذا تلفت العين وانتقل الحق الشرعي إلى الذمّة ، ويدل على تقديم الحجّ عليهما صحيح

معاوية بن عمّار المتقـدِّمة «قال قلت له : رجل يموت وعليه خمسمائة درهم من الزّكاة ، وعليه حجّة

الإسلام وترك ثلاثمائة درهم فأوصى بحجّة الإسلام وأن يقضى عنه دين الزّكاة ، قال : يحجّ عنه من

أقرب ما يكون ، ويخرج البقيّة في الزّكاة»(1) ، ونحوه صحيحه الآخر ، ولكن فيه «وعليه من الزّكاة

سبعمائة درهم»(2) .

   ومورد الصحيحتين وإن كان هو الزّكاة ، ولكن يتعدّى إلى الخمس ، إذ لو فرضنا تقدّم الحجّ على

الزكاة مع أ نّها أهم من الخمس ، فتقدّمه على الخمس بطريق أولى أو لا  أقل فلمساواته لها ، لأنّ

الخمس بدل الزّكاة وهو من هذه الجهة محكوم بحكم الزّكاة .

   (3) ويدل عليه صحيح بريد العجلي «عن رجل خرج حاجّاً ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في

الطريق ، قال : إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجّة الإسلام ، وإن كان مات وهو

صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجّة الإسلام ، فإن فضل من ذلك شيء فهو

للورثة إن لم يكن عليه دين» (3) وهو صريح في تقديم الحجّ على الدّين الشخصي .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 9 : 255 /  أبواب المستحقين للزكاة ب 21 ح 2 .

(2) الوسائل 19 : 359 /  أبواب الوصايا ب 42 ح 1 .

(3) الوسائل 11 : 68 /  أبواب وجوب الحجّ ب 26 ح 2 .

ــ[95]ــ

   مسألة 76: من مات وعليه حجّة الإسلام لم يجز لورثته التصرّف في تركته قبل استئجار الحجّ، سواء

كان مصرف الحجّ مستغرقاً للتركة أم لم يكن مستغرقاً على الأحوط (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) أمّا في فرض الاستغراق فلعدم انتقال التركة إلى الورثة ، فإنّ المستفاد من الكتاب العزيز (...

مِن بَعْدِ وَصِيَّة يُوصِيْ بِهَا أَوْ دَيْن ...) (1) تأخّر مرتبة الإرث عن الوصيّة والدّين ، وكذا المستفاد من

السنة كصحيح محمّد بن قيس «إنّ الدّين قبل الوصيّة ثمّ الوصيّة على أثر الدّين، ثمّ الميراث بعد

الوصيّة»(2) وكموثقة السكوني «أوّل شيء يبدأ به من المال الكفن ثمّ الدّين ثمّ الوصيّة ثمّ

الميراث»(3).

   فإن كان على الميّت دين ينتقل المال من الميّت إلى الغرماء لا من الورثة ، فالمال باق على ملك الميّت ،

ولا محذور في ملكيّة الميّت ، فالغرماء يتلقون المال من الميّت لا من الورثة ، ويكون الوارث أجنبيّاً عن

المال ولا يجوز له التصرّف فيه ، والمفروض أنّ الحجّ بمنزلة الدّين فإذا كان على الميّت حج فلا يجوز

للورثة التصرّف في ذلك المال حتّى يوجد من يحجّ عنه .

   هذا كلّه بناءً على الرأي الصحيح من عدم انتقال المال إلى الورثة إذا كان الدّين مستغرقاً ، وأمّا بناءً

على الرأي الآخر من انتقال التركة إلى الورثة ، فكذلك لا يجوز لهم التصرّف فيها لأ نّها متعلّقة لحق

الغير .

   وأمّا إذا لم يكن الدّين أو مصرف الحجّ مستغرقاً للتركة فالظاهر جواز التصرّف في غير مقدار الدّين

، وذلك فإنّ مقدار الدّين وإن لم ينتقل إلى الورثة من الأوّل بل هو باق على ملك الميّت إلاّ أنّ الزائد

ملك للوارث على نحو الكلّي في المعيّن ، وله تطبيق الكلّي على أيّ فرد شاء من الأفراد الخارجيّة إلى

أن يبقى مصرف الحجّ ، نظير بيع صاع من صبرة فإنّ القاعدة تقتضي جواز التصرّف في الصبرة إلى أن

يبقى مقدار صاع

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) النِّساء 4 : 11 .

(2) ، (3) الوسائل 19 : 329 /  أبواب الوصايا ب 28 ح 2 ، 1 .

ــ[96]ــ

نعم ، إذا كانت التركة واسعة جدّاً والتزم الوارث بأدائه جاز له التصرّف في التركة كما هو الحال في

الدّين (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

للمشتري .

   هذا مضافاً إلى السيرة القطعيّة القائمة على جواز تصرّف الوارث في مال مورثه وإن كان مديوناً ،

وحمل السيرة على ما إذا كان الميّت غير مدين أصلاً بعيد جدّاً ، لأنّ الغالب هو اشتغال ذمّة كثير من

الأموات حتّى الأغنياء منهم بالدّين ، ولا أقل مهور زوجاتهم ، فالحكم بعدم جواز التصرّف للورثة في

صورة عدم الإستغراق مبني على الإحتياط كما في المتن ، خصوصاً بالنظر إلى ذهاب جماعة من أصحابنا

ـ  على ما نسب إليهم  ـ إلى عدم جواز التصرّف حتّى في فرض عدم الإستغراق ، ولم يفرقوا بين

المستغرق وغيره ، استناداً في ذلك إلى أنّ حق الغرماء متعلّق بذلك المال وهو غير متشخص ، فإن كلّ

جزء من أجزاء المال إذا لوحظ كان متعلّقاً لحق الغريم ، ومعه يشكل تصرّف الوارث لأنّ تصرفه في

مال مشترك بينه وبين غيره .

   والجواب : ما عرفت من أنّ المال بمقدار الدّين ينتقل من الميّت إلى الغرماء رأساً والزائد ينتقل إلى

الورثة ، وانّ ملكيّتهم له على نحو الكلّي في المعيّن فيجوز لهم التصرّف فيه .

   (1) قد عرفت جواز التصرّف إذا لم يكن الدّين مستغرقاً ولا فرق بين الواسعة جدّاً وغيرها ، وإنّما

حكم بعدم جواز التصرّف في غير المستغرق احتياطاً وخروجاً عن شبهة الخلاف ، وأمّا إذا كان المال

واسعاً جدّاً فلا شبهة في الجـواز ، هذا كلّه ما تقتضيه القاعدة .

   وأمّا بحسب النصوص فقد دلّ بعض النصوص على التفصيل بين الإستغراق وعدمه ، من دون فرق

بين سعة التركة وعدمها ، وهو موثق عبدالرّحمن بن الحجاج «عن رجل يموت ويترك عيالاً وعليه دين

أينفق عليهم من ماله ؟ قال : إن كان يستيقن أنّ الّذي ترك يحيط بجميع دينه فلا ينفق ، وإن لم يكن

يستيقن فلينفق عليهم




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net