زوم المبادرة إلى الاستئجار في سنة الموت - حكم إقرار بعض الورثة بالحج على مورّثهم 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1382


   مسألة 79 : من مات وعليه حجّة الإسلام تجب المبادرة إلى الاستئجار عنه في سنة موته (2) فلو لم

يمكن الإستئجار في تلك السنة من الميقات لزم الاستئجار من البلد ، ويخرج بدل الإيجار من الأصل،

ولا يجوز التأخير إلى السنة القادمة ولو مع العلم بإمكان الاستئجار فيها من الميقات (3) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ
   (2) والوجه في ذلك : أنّ المال بمقدار مصرف الحجّ باق على ملك الميّت ولم ينتقل إلى الورثة ، فهو

أمانة عندهم ولا يجوز لهم التصرّف فيه إلاّ فيما يعود إلى الميّت وهو الحجّ ، وكذا لا يجوز إبقاء المال

عندهم إلى السنة الاُخرى ، لأنّ ذلك أيضاً تصرّف غير جائز ويحتاج إلى دليل وهو مفقود ، فالتخلّص

من ذلك يقتضي المبادرة إلى الاستئجار وعدم التأخير إلى السنة اللاّحقة .

   (3) لما عرفت أنّ مصرف الحجّ باق على ملك الميّت فيجب صرفه في الحجّ ولو استلزم زيادة الاُجرة

، وليس للورثة أن يؤخروا الحجّ في هذا الفرض توفيراً على الورثة حتّى مع العلم بإمكان الاستئجار من

الميقات في السنة اللاّحقة ، فحينئذ يجب الاستئجار من البلد ويخرج بدل الايجار من الأصل ، وهذا كلّه

من آثار لزوم المبادرة والفوريّة .

   وربّما يقال بأنّ ذلك ضرر على الورثة فيرتفع بالحديث ، والجواب عنه واضح لأنّ المال لم ينتقل

إليهم فكيف يتوجّه الضرر إليهم ، نعم يستلزم ذلك تفويت منفعة لهم ولا بأس به ، إذ لا دليل على

عدم جواز تفويت المنفعة عن الغير .

ــ[100]ــ

   مسألة 80 : من مات وعليه حجّة الإسلام إذا لم يوجد من يستأجر عنه إلاّ بأكثر من اُجرة المثل

يجب الاستئجار عنه ويخرج من الأصل ، ولا يجوز التأخير إلى السنة القادمة توفيراً على الورثة وإن كان

فيهم الصغار (1) .

   مسألة 81 : من مات وأقرّ بعض ورثته بأنّ عليه حجّة الإسلام وأنكره الآخرون ، فالظاهر أ نّه يجب

على المقر الاستئجار للحج ولو بدفع تمام مصرف الحجّ من حصّته، غاية الأمر أنّ له إقامة الدعوى على

المنكرين ومطالبتهم بحصّته من بقيّة التركة (2) . ويجري هذا الحكم في الإقرار بالدين أيضاً (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) لأنّ مصرف الحجّ لم ينتقل إلى الورثة فلا موجب لملاحظة الصغار ، بل لا بدّ من صرفه في الحجّ

فوراً كما عرفت في المسألة السابقة .

   (2) لأنّ ثبوت مصارف الحجّ في التركة كالدّين على نحو الكلّي في المعيّن ، فيجب على الوارث

المعترف إخراج جميع مصارف الحجّ من حصّته بمقتضى إقراره ، ولو كانت مصارف الحجّ بمقدار ما

ورثه لحصّته ، إذ لا إرث قبل أداء الدّين .

   نعم ، له مطالبة بقيّة الوراث ما ورثه بحصّته من بقيّة التركة ، لأنّ المال مشترك بينهما فيأخذ الباقي

منهم مقاصة إن كانوا جاحدين ، وإلاّ فيقيم الدعوى عليهم .

   (3) قد ظهر وجه ذلك ممّا ذكرناه في كيفيّة إخراج مصارف الحجّ ، وحاصله : أنّ المستفاد من

الكتاب والسنّة تأخّر مرتبة الإرث عن الدّين والوصيّة ، ويستفاد منهما أيضاً أنّ ثبوت الدّين في التركة

على نحو الكلّي في المعيّن لا على نحو الإشاعة ، ولذا لو تلف بعض المال بعد موت المورث لزم إخراج

الدّين كاملاً من بقيّة المال ولا ينقص من الدّين شيء ، وهذا شاهد قطعي على أنّ الدّين بالنسبة إلى

التركة كالكلّي في المعيّن لا على نحو الإشاعة ، إذ لو كان على نحو الإشاعة لزم توزيع التالف على

الدّين وبقيّة المال ولم يقل به أحد .

   فإذا كانت نسبة الدّين إلى التركة نسبة الكلِّي في المعين ، فإذا اعترف بعض الورثة بالدّين وأنكره

الآخر أو لم يعترف به أخذ المنكر نصف التركة ، وكذلك المقر يأخذ النصف الآخر ولكن يجب عليه أن

يعطي تمام الدّين حسب اعترافه ويكون الباقي له

 
 

ــ[101]ــ

نعم ، إذا لم يف تمام حصّته بمصرف الحجّ لم يجب عليه الاستئجار بتتميمه من ماله الشخصي(1).
ـــــــــــــــــــ

ــــــ

ويكون شريكاً مع المنكر في النصف الّذي أخذه المنكر ، فإن كان المنكر جاحداً يجوز للمعترف أن يأخذ

بقيّة حصّته منه مقاصة ، وإن كان جاهلاً يقيم عليه الدعوى عند الحاكم ، هذا ما تقتضيه القاعدة .

   مضافاً إلى ما دلّ عليه موثقة إسحاق بن عمّار «في رجل مات فأقرّ بعض ورثته لرجل بدين، قال:

يلزم ذلك في حصّته»(1) وظاهرها ثبوت الدّين بتمامه في حصّة المقر.

   وربّما يتوهّم معارضته بخبر أبي البختري قال : «قضى علي (عليه السلام) في رجل مات وترك ورثة

فأقرّ أحد الورثة بدين على أبيه ، أ نّه يلزم ذلك في حصّته بقدر ما ورث ولا يكون ذلك في ماله كلّه

ـ إلى أن قال ـ وكذلك إن أقرّ بعض الورثة بأخ أو اُخت إنّما يلزمه في حصّته» (2) بدعوى أنّ

المستفاد منه توزيع الدّين .

   ولكن الرّواية ضعيفة سنداً بأبي البختري الّذي قيل في حقّه إنّه من أكذب البريّة . ودلالة ، لإحتمال

أن يكون المراد من العبارة عدم التتميم من ماله الشخصي ، وأ نّه يلزم على المعترف دفع الدّين من

حصّته ولا يلزم عليه دفعه من سائر أمواله الشخصيّة الّتي لم يرثها من المورث .

   (1) إذ لا موجب ولا دليل على تتميم مال الإجارة من ماله الشخصي فيسقط وجوب الاستئجار

حينئذ .
ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 19 : 324 /  أبواب الوصايا ب 26 ح 3 .

(2) الوسائل 19 : 325 /  أبواب الوصايا ب 26 ح 5 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net