إذا باع داره واشترط على المشتري أن يصرفه في الحج 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1416


ــ[110]ــ

   مسألة 97 : إذا باع داره بمبلغ مثلاً ، واشترط على المشتري أن يصرفه في الحجّ عنه بعد موته كان

الثمن من التركة ، فإن كان الحجّ حجّة الإسلام لزم الشرط(1) ووجب صرفه في اُجرة الحجّ إن لم يزد

على اُجرة المثل ، وإلاّ فالزائد يخرج من الثلث (2) وإن كان الحجّ غير حجّة الإسلام لزم الشرط أيضاً

، ويخرج تمامه من الثلث ، وإن لم يف الثلث لم يلزم الشرط في المقدار الزائد (3) .

   مسألة 98 : إذا صالحه داره مثلاً على أن يحجّ عنه بعد موته ، صحّ ولزم وخرجت الدار عن ملك

المصالح الشارط ولا تحسب من التركة وإن كان الحجّ ندبيّاً ولا يشملها حكم الوصيّة ، وكذلك الحال

إذا ملّكه داره بشرط أن يبيعها ويصرف ثمنها في الحجّ عنه بعد موته ، فجميع ذلك صحيح لازم وإن

كان العمل المشروط عليه ندبيّاً ، ولا يكون للوارث حينئذ حق في الدار (4) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) لأ نّه شرط جائز في نفسه فلا مانع من لزومه .

   (2) لما عرفت من أنّ الّذي يجب إخراجه من أصل المال إنّما هو اُجرة المثل ، وأمّا الزائد عنها

فيخرج من الثلث ، إذ لا مقتضي لإخراج الزائد من أصل المال .

   (3) لعين ما تقدّم ، وقد عرفت أنّ غير حجّة الإسلام من أقسام الحجّ يخرج من الثلث ، والمال

الزائد عن مقدار الثلث ينتقل إلى الورثة فلا موجب للزوم الشرط بالنسبة إلى أموالهم .

   (4) لأنّ المفروض خروج الدار من ملك الشارط بالصلح أو التمليك في حال حياته إلى المشروط

عليه ، فليست الدار ممّا تركه الميّت فلا موضوع للانتقال إلى الوارث وليس له أيّ حق في الدار ،

وإنّما الشرط يوجب الوفاء به على المشروط عليه وإن كان العمل المشروط ندبيّاً ، وليس للوارث

معارضته بل هو أجنبي عن ذلك ، فلا يجري على الدار المصالح به حكم الوصيّة ، وجميع ما ذكرناه

واضح لا خفاء فيه .

   ولكن عن المحقق القمي (قدس سره) إجراء حكم الوصيّة في نظير المقام بدعوى أنّ المصالح الشارط

ملك الحجّ على المشروط عليه وهو عمل ذات اُجرة ويعد ممّا

ــ[111]ــ

ولو تخلّف المشروط عليه عن العمل بالشرط لم ينتقل الخيار إلى الوارث وليس له إسقاط هذا الخيار

الّذي هو حق الميّت ، وإنّما يثبت الخيار للحاكم الشرعي وبعد فسخه يصرف المال فيما شرط على

المفسوخ عليه ، فإن زاد شي صرف في وجوه الخير (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

تركه الشارط الميّت ويعامل معه معاملة الأموال المتروكة من احتساب مقدار اُجرة المثل لهذا العمل من

الأصل والزائد عنها من الثلث (1) .

   والجواب عنه : أنّ الحجّ المشروط ليس مالاً وملكاً للميّت لينتقل إلى الوارث، فإنّ الاشتراط لا

يوجب كون الشرط ملكاً للشارط ، وإنّما يوجب لزوم العمل بالشرط على المشروط عليه بمقتضى

وجوب الوفاء بالشرط ، فليس الحجّ المشروط به ممّا تركه الميّت حتّى يتنازع في خروجه من الثلث أو

من الأصل .

   (1) لو لم يعمل المشروط وترك الحجّ فلا ريب في ثبوت الخيار لتخلّف الشرط ولكن وقع الكلام في

أ نّه هل يثبت الخيار للوارث أو أ نّه أجنبي عنه ؟ وجهان :

   ذهب السيِّد في العروة إلى الأوّل ، وذكر أنّ حق الشرط ينتقل إلى الوارث فلو لم يعمل المشروط

عليه بما شرط عليه يجوز للوارث فسخ المعاملة(2) .

   والصحيح هو الثّاني ، وذلك فإنّ العمل المشروط كالحج في المقام كما لا ينتقل إلى الوارث ـ على

ما عرفت ، لعدم كونه مالاً وملكاً للميّت ـ كذلك حق الخيار لا ينتقل إلى الوارث ، لأنّ حق الخيار

وإن كان في نفسه قابلاً للإرث والنقل والإنتقال كسائر الحقوق القابلة للإنتقال ، ولكن ذلك فيما إذا

رجع نفعه إلى الوارث ، فيكون الخيار حينئذ داخلاً فيما تركه الميّت فينتقل إلى الوارث ، فله إسقاطه

كما أنّ له إثباته وإمضاءه وأمّا الحق الّذي لا ينتفع به الوارث أصلاً فلا يصدق على الخيار المترتب على

تخلفه أ نّه ممّا تركه الميّت ، إذ الانتفاع به مختص بالميّت فيكون الخيار مختصّاً به أيضاً ويكون

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) جامع الشتات 3 : 132 .

(2) العروة الوثقى 2 : 314 / 3178 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net