اعتبار البلوغ في النائب - صحّة نيابة الصبي في الحج المندوب 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1333


ــ[115]ــ


فصل في النّيابة

   مسألة 103 : يعتبر في النائب اُمور :

   الأوّل : البلوغ ، فلا يجزئ حجّ الصبي من غيره في حجّة الإسلام وغيرها من الحجّ الواجب ، وإن

كان الصبي مميزاً (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) يقع الكلام تارة في الصبي غير المميز واُخرى في المميز .

   أمّا نيابة غير المميز فلا إشكال في عدم صحّتها وعدم إجزائها ، لعدم تحقق القصد منه في أفعاله

وأعماله ، ومن الواضح لزوم القصد في الأعمال .

   وأمّا الصبي المميز فالمشهور عدم صحّة نيابته ، وعمدة ما استدلّ به على ذلك أمران :

   الأوّل :  أنّ عبادات الصبي تمرينيّة لا شرعيّة ، ففي الحقيقة ليست عباداته عبادة لتقع عبادة عن الغير

.

   وفيه : أ نّه قد ذكرنا في بحث الصلاة أنّ المستفاد من الرّوايات مشروعيّة عبادات الصبي ولا فرق

بينها وبين عبادة البالغين إلاّ من ناحية الوجوب والإستحباب .

   الثّاني :  عدم الوثوق بصحّة عمله لرفع القلم عنه فلا رادع له حتّى يأتي بالعمل الصحيح ليقع عن

الغير .

   وفيه : أنّ الدليل أخص من المدّعى ، فإنّ بين الوثوق والبلوغ عموماً من وجه ، إذ يمكن الوثوق

بعمله كما إذا كان الصبي مراقـباً في عباداته من قبل الولي أو غيره فلا فرق بينه وبين البالغين من هذه

الجهة .

   ولكن مقتضى التحقيق عدم صحّة نيابته بمعنى عدم سقوط العمل الواجب عن ذمّة المكلّف المنوب

عنه بإتيان العمل من الصبي ، لأنّ سقوط الواجب عن ذمّة المنوب عنه بفعل الصبي غير ثابت ويحتاج

إلى الدليل ، بل مقتضى القاعدة اشتغال ذمّة المنوب عنه

ــ[116]ــ

نعم ، لا يبعد صحّة نيابته في الحجّ المندوب بإذن الولي (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

بالواجب وعدم سقوطه بفعل الصبي .

   ولا ملازمة بين شرعيّة عبادات الصبي وصحّتها وسقوط الواجب عن المنوب عنه ، نظير ما ذكرنا في

صلاة الصبي على الميّت فإنّها لا توجب سقوط الصلاة على الميّت عن المكلّفين وإن كانت صلاة الصبي

صحيحة ، فلا بدّ من النظر إلى أدلّة النيابة وهل تشمل نيابة الصبي أم لا ؟

   أمّا أدلّة النيـابة عن الحي ، فالوارد فيها كلمة «الرّجل» وهو غير شامل للصبي ولأجل الجمود على

كلمة الرّجل استشكلنا في نيابة المرأة عن الحي .

   ودعوى أنّ كلمة «الرّجل» من باب المثال ولا خصوصيّة له ، عهدتها على مدعيها. فإذن لا دليل

على نيابة الصبي عن الحي .

   وأمّا النيابة عن الأموات ، فقد ذكر في صحيحة حكم بن حكيم نيابة المرأة عن المرأة والرّجل عن

المرأة وبالعكس (1) ، ولم يذكر نيابة الرّجل عن الرّجل لوضوحها فيظهر من هذه الرواية عدم صحّة

نيابة الصبي ، لأ نّه (عليه السلام) في مقام بيان موارد النيـابة واستقصائها ، ولم يذكر نيابة الصبي ،

فيعلم أنّ نيابته غير مجزئة وإلاّ لذكرها .

   فتحصل : أنّ النيابة على خلاف القاعدة ، لأنّ سقوط الواجب عن ذمّة المكلّف بفعل الغير خلاف

الأصل ، فلا بدّ من الاقتصار على مقدار ما دلّ الدليل عليه ، ولا دليل على الإكتفاء بفعل الصبي عن

فعل المنوب عنه .

   (1) لأنّ أدلّة المستحبّات في نفسها شاملة للصبي ، ومشروعيّتها له لا تحتاج إلى دليل بالخصوص،

ومن ذلك باب النيابات فإنّها مستحبّة في نفسها وتشمل الصبيان كبقيّة المستحبّات ، ولا نحتاج إلى

دليل خاص ، مضافاً إلى أ نّه قد ورد النص في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 177 /  أبواب النيابة في الحجّ ب 8 ح 6 .

 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net