اعتبار الإيمان في النائب - اعتبار عدم اشتغال ذمّة النائب بحج آخر 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1361


ــ[118]ــ

   الثّالث : الإيمان ، فلا عبرة بنيابة غير المؤمن وإن أتى بالعمل على طبق مذهبنا (1) .

   الرّابع : أن لا يكون النائب مشغول الذمّة بحج واجب عليه في عام النيابة إذا تنجز الوجوب عليه

(2) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) إذا كان عمل المخالف فاقداً لما يعتبر فيه من الأجزاء والشرائط عندنا ـ  كما هو الغالب  ـ

فلا ريب في عدم صحّة نيابته وعدم الإجتزاء بعمله ، لأنّ النيابة إنّما تصح فيما إذا كان العمل في نفسه

صحيحاً وواجداً لما يعتبر فيه واقعاً ، وأمّا إذا كان العمل باطلاً لفقد جزء أو شرط أو وجود مانع فلا

تصح نيابته ، لأنّ مورد النيابة هو العمل الصحيح .

   وهكذا الحال فيما لو فرضنا أ نّه أتى بالعمل صحيحاً على طبق مذهبنا وتمشى منه قصد القربة فلا

تصح نيابته أيضاً ، للأخبار الكثيرة الدالّة على اعتبار الإيمان في صحّة الأعمال وقبولها وعدم صحّتها

بدون الولاية (1) .

   ودعوى : أنّ ذلك في العمل لنفسه دون عمل غيره ، ممنوعة بأنّ النائب يتقرّب بالأمر المتوجّه إلى

نفسه ، والعمل الصحيح الصادر منه المتقرّب به يوجب فراغ ذمّة المنوب عنه ، فإذا فرضنا أنّ العمل

الصادر منه غير مقبول ولم يكن قربيّاً حقيقة ، فلا يوجب سقوط الواجب عن المنوب عنه .

   (2) لا يخفى أنّ هذا الشرط ـ كما صرّح به في ذيل المسألة ـ شرط في صحّة الإجارة لا في صحّة

حجّ النائب .

   فيقع الكلام في موردين :

   أحدهما :  في حكم الحجّ النيابي الصادر من النائب الّذي اشتغلت ذمّته بحج آخر في عام النيـابة ،

والظاهر هو الحكم بصحّة الحجّ ، لأنّ المورد من صغريات باب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 1 : 118 / أبواب مقدّمة العبادات ب 29 .

ــ[119]ــ

ولا بأس باستنابته فيما إذا كان جاهلاً بالوجوب أو غافلاً عنه (1) . وهذا الشرط شرط في صحّة

الإجارة لا في صحّة حجّ النائب ، فلو حجّ والحال هذه برئت ذمّة المنوب عنه (2) ولكنّه لا يستحق

الاُجرة المسماة بل يستحق اُجرة المثل (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

التزاحم للتضاد بين الحجّتين ، وحيث إنّ المكلّف لا يتمكّن من الجمع بينهما في سنة واحدة فلا يؤمر

بهما معاً في عرض واحد ، ولكن يمكن أن يؤمر بهما على نحو الترتب فيؤمر أوّلاً بالحج عن نفسه ،

وعلى تقدير العصيان والترك يؤمر ثانياً بالحج عن الغير ، فيحكم بصحّة الحجّ الصادر منه على وجه

النيابة بالأمر الترتبي ، وتبرأ ذمّة المنوب عنه .

   ثانيهما :  في بيان حكم الإجارة ، والظاهر بطلانها ، لأنّ متعلق الإجارة إن كان الحجّ مطلقاً فالحكم

بصحّتها يؤدّي إلى الأمر بالضدّين ، لأنّ وجوب الحجّ عن نفسه مطلق ومتحقق بالفعل ، فإذا كان

الأمر الإجاري مطلقاً أيضاً فيستلزم ذلك الأمر بالضدّين .

   وإن كان متعلق الإجارة مقيّداً ومعلقاً على تقدير ترك الحجّ فيبطل عقد الإجارة أيضاً للتعليق المجمع

على بطلانه ، وأمّا إمضاؤه معلّقاً على ترك الحجّ عن نفسه فهو وإن كان ممكناً في نفسه إلاّ أ نّه لم ينشأ

، فما أنشأه غير قابل للإمضاء ، وما هو قابل له لم ينشأ ، فلا يستحق الأجير الاُجرة المسمّاة ، وإنّما

يستحق اُجرة المثل ، لأنّ المقام من صغريات كلّ شيء يضمن بصحيحه يضمن بفاسده .

   (1) لأنّ الأمر الواقعي لا يكون منجزاً في فرض الجهل والغفلة ، والأمر بالضدّين عرضا إنّما

يستحيل فيما إذا كان الأمران منجزين ، وأمّا إذا كان أحدهما غير منجز فلا مانع من الأمر بالضدّ

الآخر .

   (2) لصحّة الحجّ الصادر من النائب بالأمر الترتبي كما عرفت .

   (3) لبطلان الإجارة فيدخل المقام في كبرى كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، فالقاعدة

تقتضي ضمان اُجرة المثل .

ــ[120]ــ

   مسألة 104 : يعتبر في فراغ ذمّة المنوب عنه إحراز عمل النائب والإتيان به صحيحاً ، فلا بدّ من

معرفته بأعمال الحجّ وأحكامه ، وإن كان ذلك بإرشاد غيره عند كلّ عمل (1) . كما لا بدّ من

الوثوق به وإن لم يكن عادلاً (2) ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) لأنّ ذمّة المنوب عنه لا تبرأ بمجرّد الاستئجار ، وإنّما تبرأ فيما إذا أتى النائب بالعمل ، فلا بدّ

من إحراز صدور العمل الصحيح من النائب ولو بأصالة الصحّة فاللاّزم معرفته بأعمال الحجّ وأحكامه

، وإلاّ لو كان جاهلاً بها فلا يمكن إحراز صدور العمل الصحيح منه .

   نعم ، لا يعتبر معرفته بالأحكام قبل العمل ، بل تكفي معرفته بها أثناء العمل بإرشاد غيره عند كلّ

عمل ، كما أ نّه في الأصيل كذلك ، فإنّ العبرة في الصحّة بإتيان العمل واجداً لجميع ما يعتبر فيه ، ولو

بالتعرّف عليه في الأثناء بوسيلة مرشد ، أو لمراجعته للكتب المؤلفة لبيان أحكام الحجّ (المناسك) سواء

كان العمل لنفسه أو لغيره ، هذا من ناحية عمل النائب نفسه .

   وأمّا من ناحية الاستئجار على العمل ، فالظاهر بطلان الإجارة للجهل بالعمل المستأجر عليه فتكون

الإجارة غرريّة .

   نعم ، لا حاجة لمعرفة الأجزاء والشرائط على وجه التفصيل ، بل يكفي مقدار ما يرتفع به الغرر ولو

إجمالاً .

   (2) لا إشكال في أنّ هذا الشرط إنّما يعتبر في جواز الاستنابة والاستئجار لا في صحّة عمله ، لأنّ

النائب إذا أتى بالعمل الصحيح يكتفى به وتبرأ ذمّة المنوب عنه ولو كان النائب فاسقاً .

   وبتعتبير آخر : لا يعتبر الوثوق بالرّجل نفسه عند استئجاره واستنابته ، وإنّما يعتبر الوثوق بصدور

العمل منه ، ولو شكّ في صحّة عمله وفساده يحكم بالصحّة لأصالة الصحّة ، ولا يلزم إحرازها بأمارة

اُخرى .

   ومن هنا يعلم أ نّه لا موجب لاعتبار العدالة في النائب ، لأنّ الميزان في براءة ذمّة

 
 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net