المماثلة بين النائب والمنوب عنه - نيابة الصرورة 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1596


   مسألة 107 : لا تشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه ، فتصح نيابة الرّجل عن المرأة وبالعكس

(4) .

ـــــــــــــــــــــــــــ
   (4) لا خلاف في الجملة بين الفقهاء في أ نّه لا تشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه في الذكورة

والاُنوثة ، فتصح نيابة الرّجل عن المرأة وبالعكس ، وإنّما اختلفوا في نيابة الصرورة في بعض الموارد ،

وسيأتي حكمها في المسألة الآتية .

   ويدل على عدم اعتبار المماثلة بين النائب والمنوب عنه الأخبار :

   منها : صحيح حكم بن حكيم «يحجّ الرّجل عن المرأة والمرأة عن الرّجل والمرأة

ــ[122]ــ

   مسألة 108 : لا بأس باستنابة الصرورة عن الصرورة وغير الصرورة ، سواء كان النائب أو المنوب

عنه رجلاً أو امرأة (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

عن المرأة» (1) .

   ومنها : صحيح معاوية بن عمار «الرّجل يحجّ عن المرأة ، والمرأة تحج عن الرّجل ؟ قال : لا بأس»

(2) .

   وبإزائهما ما دلّ على أنّ المرأة لا تنوب عن الرّجل الصرورة ، وهو موثق عبيد بن زرارة قال : «

قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الرّجل الصرورة يوصي أن يحجّ عنه هل تجزئ عنه امرأة ؟ قال :

كيف تجزئ امرأة وشهادته شهادتان ، قال : إنّما ينبغي أن تحج المرأة عن المرأة والرّجل عن الرّجل ،

وقال : لا بأس أن يحجّ الرّجل عن المرأة» (3) فإن صدر الرّواية ظاهر في عدم جواز نيابة المرأة عن

الرّجل الصرورة ولكن مقتضى ذيلها جواز الإختلاف مطلقاً واستحباب المماثلة . وأمّا السند فطريق

الشيخ إلى علي بن الحسن بن فضال وإن كان ضعيفاً بعلي بن محمّد بن الزُّبير ولكن قد ذكرنا في محلِّه

أنّ طريق الشيخ متحد مع طريق النجاشي وطريقه إليه صحيح والتفصيل يطلب في محلِّه(4) .

   (1) لإطلاق أدلّة النيابة ولإطلاق بعض الرّوايات المتقدّمة قريباً الدالّة على إلغاء المماثلة بين النائب

والمنوب عنه في الذكورة والاُنوثة ، فإنّها كافية لإلغاء اعتبار المماثلة من جهة الصرورة وغيرها .

   وهنا قولان آخران :

   أحدهما : ما حكي عن الشيخ في النهاية والمبسوط والتهذيب (5) من عدم جواز

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 177 /  أبواب النيابة في الحجّ ب 8 ح 6 .

(2) الوسائل 11 : 176 /  أبواب النيابة في الحجّ ب 8 ح 2 .

(3) الوسائل 11 : 179 /  أبواب النيابة في الحجّ ب 29 ح 2 .

(4) راجع شرح العروة 7 : 70 .

(5) النهاية : 280 ، المبسوط 1 : 326 ، التهذيب 5 : 413 .

ــ[123]ــ

حجّ المرأة الصرورة عن غيرها ، لا عن الرّجال ولا عن النِّساء .

   ثانيهما : ما اختاره الشيخ في الاستبصار من أنّ المرأة الصرورة لا تنوب عن الرّجال فقط (1) .

   واستدلّ للقول الأوّل بخبر علي بن أحمد بن أشيم عن سليمان بن جعفر قال : «سألت الرضا (عليه

السلام) عن امرأة صرورة حجّت عن امرأة صرورة ، قال: لا ينبغي»(2) بناءً على أنّ المراد بقوله :

«لا ينبغي» هو المنع كما هو الشائع في الكتاب والسنّة من هذا التعبير ، فإذا كانت نيابتها عن المرأة

الصرورة غير جائزة فعدم جواز نيابتها عن الرّجل الصرورة أولى .

   ولكن الخبر ضعيف بإبن أشيم ، مضافاً إلى أنّ الخبر خصّ المنع بما إذا كان المنوب عنه صرورة أيضاً

، وأمّا إذا لم يكن صرورة فلا دليل على المنع ، فما استدلّ به الشيخ أخصّ من مدّعاه .

   واستدلّ للقول الثّاني بعدّة من الرّوايات كلّها ضعيفة .

   منها :  خبر مصادف «أتحج المرأة عن الرّجل ؟ فقال : نعم ، إذا  كانت فقيهة مسلمة وكانت قد

حجّت ، ربّ امرأة خير من رجل» (3) قال الشيخ بعد ذكر هذا الحديث فشرط في جواز حجّتها

مجموع الشرطين : الفقه بمناسك الحجّ ، وأن تكون قد حجّت فيجب اعتبارهما معاً .

   ولكن الخبر ضعيف بمصادف وباللؤلؤي .

   ومنها :  خبر آخر لمصادف «في المرأة تحج عن الرّجل الصرورة ؟ فقال : إن كانت قد حجّت

وكانت مسلمة فقيهة ، فربّ امرأة أفقه من رجل» (4) فإنّه بالمفهوم يدل على المنع عن نيابتها إذا

كانت صرورة . وهو ضعيف بسهل بن زياد وبمصادف .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الإستبصار 2 : 322 .

(2) الوسائل 11 : 179 /  أبواب نيابة الحجّ ب 9 ح 3 .

(3) الوسائل 11 : 177 /  أبواب نيابة الحجّ ب 8 ح 7 .

(4) الوسائل 11 : 177 /  أبواب نيابة الحجّ ب 9 ح 3 .

ــ[124]ــ

نعم ، يكره استنابة الصرورة على إشكال [ في المناسك الطبعة الثانية عشرة : نعم المشهور أنه يكره

استنابة الصرورة ولا سيما ...] ، ولا سيما إذا كان النائب امرأة والمنوب عنه رجلاً (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   ومنها :  خبر زيد الشحام «يحجّ الرّجل الصرورة عن الرّجل الصرورة ولا تحج المرأة الصرورة عن

الرّجل الصرورة» (1) وهو ضعيف بمفضل الواقع في السند .

   فتحصل :  أ نّه لا دليل على عدم جواز نيابة المرأة الصرورة عن الرّجل الصرورة أو المرأة الصرورة

، فالمرجع إطلاق أدلّة النيابة ومقتضاه جواز نيابة المرأة مطلقاً عن الرّجال والنِّساء .

   (1) أمّا خصوصيّة نيابة المرأة الصرورة عن الرّجل فلذكرها بالخصوص في الرّوايات المتقدّمة الّتي

استدلّ بها الشيخ ، وقد عرفت ضعفها .

   وأمّا كراهة نيابة مطلق الصرورة ولو كان رجلاً عن رجل فلم يستبعدها السيِّد في العروة (2)

واستظهرها صاحب الجواهر(3) من بعض النصوص وقد استدلّ بروايتين :

   الاُولى :  مكاتبة بكر بن صالح المعتبرة ، قال : «كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) أنّ ابني معي وقد

أمرته أن يحجّ عن اُمّي أيجزئ عنها حجّة الإسلام؟ فكتب: لا وكان ابنه صرورة ، وكانت اُمّه صرورة»

(4) والرواية معتبرة سنداً ، وبكر بن صالح وإن لم يوثق في كتب الرّجال ولكنّه من رجال تفسير علي

بن إبراهيم القمي وهم ثقات .

   ولكن دلالتها على الكراهة مخدوشة ، لأنّ الرّواية ناظرة إلى الإجزاء وعدمه بعد الفراغ عن وقوع

الفعل في الخارج ، ولا نظر لها إلى كراهة النيابة وعدمها الّتي هي موضوع البحث .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 178 /  أبواب نيابة الحجّ ب 9 ح 1 .

(2) العروة الوثقى 2 : 295 / 3147 .

(3) الجواهر 17 : 365 .

(4) الوسائل 11 : 174 /  أبواب النيابة في الحجّ ب 6 ح 4 .

ــ[125]ــ

   وأمّا ما يظهر من الرّواية من الحكم بعدم الإجزاء عن المنوب عنه فمحمول على كون المنوب عنه

حيّاً ولم يكن الحجّ الصادر من النائب بتسبيب من المنوب عنه والحجّ عن الحي إنّما يجزئ عنه إذا كان

الحجّ بأمر وتسبيب منه ، لظهور قوله في روايات النيابة عن الحي «فليجهّز رجلاً» أو «ليبعث» (1) في

التسبيب ، ولا يكتفى بالتبرّع عنه .

   الرّواية الثّانية :  مكاتبة إبراهيم بن عقبة المعتبرة قال : «كتبت إليه أسأله عن رجل صرورة لم يحجّ

قط ، حجّ عن صرورة لم يحجّ قط أيجزئ كلّ واحد منهما تلك الحجّة عن حجّة الإسلام أو لا ؟ بيّن لي

ذلك يا سيِّدي إن شاء الله ، فكتب (عليه السلام) : لا يجزئ ذلك» (2) . والسند معتبر ، فإنّ

إبراهيم وإن لم يوثق في كتب الرّجال ولكنّه من رجال كامل الزيارات .

   والجواب عن ذلك : ما تقدّم من أنّ الرّواية ليست ناظرة إلى حكم الاستنابة جوازاً أو منعاً ، وإنّما

هي ناظرة إلى الإجزاء وعدمه بعد فرض وقوع العمل خارجاً وقد حكم في الرّواية بعدم الإجزاء عن

النائب والمنوب عنه .

   أمّا عدم الإجزاء عن المنوب عنه ، فلأ نّه لم يكن الحجّ بتسبيبه ، وقد تقدّم أنّ ظاهر الرّوايات الدالّة

على الإجزاء في الحجّ عن الحي إنّما هو في فرض صدور الحجّ بأمر من الحي لظهور قوله : «فليجهز»

في التسبيب ، ولم يفرض في الرّواية كون الحجّ الصادر بتسبيب من المنوب عنه ، وقول السائل «حج

عن صرورة لم يحجّ» ظاهر في أنّ المنوب عنه حي وإلاّ لقال حج عن ميّت . ولو فرض إطلاقها وشمولها

للحي والميّت فتحمل على صورة الحي ، فتكون النتيجة الإجزاء عن الميّت بالتبرّع كما في الحجّ

المندوب ، وعدم الإجزاء في الحجّ الواجب عن الحي .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 63 /  أبواب وجوب الحجّ ب 24 .

(2) الوسائل 11 : 173 /  أبواب نيابة الحجّ ب 6 ح 3 .

ــ[126]ــ

ويستثنى من ذلك ما إذا كان المنوب عنه رجلاً حيّاً ، ولم يتمكّن من حجّة الإسلام ، فإنّ الأحوط فيه

لزوماً استنابة الرّجل الصرورة (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   وأمّا عدم الإجزاء عن النائب فواضح ، لعدم المقتضي لأنّ النائب لم يقصد الحجّ عن نفسه فلا معنى

للإجزاء عن نفسه .

   (1) للأمر بذلك في جملة من الرّوايات المعـتبرة ، منها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبدالله

(عليه السلام) قال : «إنّ عليّاً (عليه السلام) رأى شيخاً لم يحجّ قط ولم يطق الحجّ من كبره ، فأمره أن

يجهّز رجلاً فيحج عنه» (1) فإنّها تدل على أن يكون النائب رجلاً .

   ومنها : صحيحة الحلبي قال : «وإن كان موسراً وحال بينه وبين الحجّ مرض أو حصر أو أمر يعذره

الله فيه ، فإنّ عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له» (2) فإنّها دالّة على أن يكون النائب صرورة

. وظاهر النص هو الوجوب ولا موجب لرفع اليد عنه .

   ودعوى أنّ ذكر الرّجل من باب المثال لا شاهد لها . بل يمكن القول بوجوب استنابة الرّجل

الصرورة حتّى إذا كان المنوب عنه ميّتاً ، لصحيحة معاوية بن عمار «في رجل صرورة مات ولم يحجّ

حجّة الإسلام وله مال، قال: يحجّ عنه صرورة لا مال له»(3) .

 ولكن بإزائها صحيحة أبي أيّوب «إمرأة من أهلنا مات أخوها فأوصى بحجّة وقد حجّت المرأة ، فقالت

: إن كان يصلح حججت أنا عن أخي وكنت أنا أحق بها من غيري؟ فقال أبو عبدالله (عليه السلام) :

لا بأس بأن تحج عن أخيها وإن كان لها مال فلتحج من مالها فإنّه أعظم لأجرها»(4). ومقتضى الجمع

العرفي بينهما هو الإلتزام

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 63 /  أبواب وجوب الحجّ ب 24 ح 1 .

(2) الوسائل 11 : 63 /  أبواب وجوب الحجّ ب 24 ح 2 .

(3) الكافي 4 : 306 / 3 وروى مضمونه في الوسائل 11 : 71 /  أبواب وجوب الحجّ ب 28 ح

1 .

(4) الوسائل 11 : 176 /  أبواب النيابة في الحجّ ب 8 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net