النيابة عن الكافر والناصب - النيابة عن الحي - اشتراط تعيين المنوب عنه 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1517


ــ[127]ــ

   مسألة 109 : يشترط في المنوب عنه الإسلام فلا تصح النيابة عن الكافر، فلو مات الكافر مستطيعاً

وكان الوارث مسلماً لم يجب عليه استئجار الحجّ عنه (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

باستحباب نيابة الصرورة عن الميّت .

   وممّا يدل على جواز نيابة غير الصرورة عن الميّت ، صحيح حكم بن حكيم «إنسان هلك ولم يحجّ

ولم يوص بالحج فأحج عنه بعض أهله رجلاً أو إمرأة ـ  إلى أن قال  ـ فقال: إن كان الحاج غير

صرورة أجزأ عنهما جميعاً وأجزأ الّذي أحجه» (1) وهو صريح في الإجزاء مع كون النائب غير

صرورة ، ومعنى الإجزاء عنهما ترتب الثواب على عمل النائب وتفريغ ذمّة المنوب عنه .

   فتحصل من جميع ما ذكرنا : أنّ كراهة استنابة الصرورة لا دليل عليها ، وما استدلّ به ضعيف سنداً

أو دلالة كما عرفت ، بل أمر استنابة الصرورة يدور بين الاستحباب والوجوب .

   (1) يقع البحث في موضعين :

   أحدهما : في النيابة عن المشرك .

   ثانيهما : في النيابة عن أهل الكتاب .

   أمّا الأوّل :  فلا ريب في عدم صحّة النيابة عن المشرك ومن هو أسوأ منه كالملحد مطلقاً سواء في

الواجبات والمندوبات ، وذلك لعدم قابليتهما للتقرّب إلى الله تعالى لعدم الإعتراف بالوحدانيّة أو عدم

الإعتراف به تعالى أصلاً ، وقد قال الله تعالى : (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَا لَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ

وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى ...)(2) فهم غير قابلين للغفران وأ نّهم كالأنعام بل هم أضل ، فكما لا تجوز

النيابة عن الحيوانات لا يجوز عنهم .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 176 /  أبواب نيابة الحجّ ب 8 ح 3 .

(2) التّوبة 9 : 113 .

ــ[128]ــ

والناصب كالكافر (1)

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   وأمّا الثّاني :  كاليهود والنّصارى ، والمجوس بناءً على أ نّهم من أهل الكتاب ، فيقع البحث في

مقامين .

   أحدهما : في لزوم النيابة عنه في الحجّ الواجب إذا كان الوارث مسلماً .

   ثانيهما : في النيابة عنه في الحجّ المندوب سواء كان حيّاً أو ميّتاً .

   أمّا الأوّل :  فإن قلنا بعدم تكليف الكافر بالفروع ـ كما هو المختار ـ  فالأمر واضح لعدم

وجوب الحجّ عليه فلا موضوع للاستنابة عنه ، فلا موجب لإخراج الحجّ من تركته .

   وإن قلنا بأ نّهم مكلّفون بالفروع ـ كما هو المشهور ـ فأدلّة النيابة منصرفة عن الكافر ، لأنّ

الظاهر من روايات النيابة ومن الأسئلة الّتي وردت فيها ، وقوع السؤال عمّن يتوقع منه الحجّ ولم يحجّ

كالمسلم ، فإنّ الظاهر من قوله : «رجل مات ولم يحجّ ولم يوص» ونحو ذلك هو الّذي يتوقّع منه الحجّ

، فلا يشمل الكافر الّذي لا يتوقع منه الحجّ .

   هذا مضافاً إلى جريان السيرة على عدم الاستئجار للكافر .

   وأمّا الثّاني :  وهو النيابة عنه في المندوبات سواء كان حيّاً أو ميّتاً فيشكل الحكم بعدم جواز النيابة

عنهم ، لأنّ الكتابي قابل للتقرّب إلى الله تعالى وقابل للإحسان إليه بالحج وبغيره من العبادات ، كما لا

مانع بالإحسان إليهم من أنواع الخيرات ممّا ينتفع به الكافر ولو بالتخفيف في عقابه .

   (1) بل هذا أخبث وأشد بعداً من الله تعالى ، وقد ورد المنع عن النيابة عنه في النص وهو صحيح

وهب بن عبد ربّه قال : «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) أيحجّ الرّجل عن الناصب ؟ فقال : لا ،

قلت : فإن كان أبي ، قال : إن كان أباك فنعم» (1) .

   ولا يعارضه موثقة إسحاق بن عمار «قلت وإن كان ناصباً ينفعه ذلك ؟ قال : نعم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 192 /  أبواب نيابة الحجّ ب 20 ح 1 .

ــ[129]ــ

إلاّ أ نّه يجوز لولده المؤمن أن ينوب عنه في الحجّ (1) .

   مسألة 110 : لابأس بالنيابة عن الحي في الحجّ المندوب تبرّعاً  كان أو بإجارة (2) وكذلك في الحجّ

الواجب إذا كان معذوراً عن الاتيان بالعمل مباشرة على ما تقدّم ولا تجوز النيابة عن الحي في غير ذلك

[ في المناسك الطبعة الثانية عشرة زيادة قوله : وأمّا النيابة عن الميت فهي جائزة مطلقاً ، سواء كانت

بإجارة أو تبرّع وسواء كان الحج واجباً أو مندوباً ] (3) .

   مسألة 111 : يعتبر في صحّة النيابة تعيين المنوب عنه بوجه من وجوه التعيين(4)

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

يخفف عنه» (1) لإطلاقها فتحمل على كون الناصب أباً للنائب .

   (1) لما عرفته في هذه الصحيحة : من قوله «إن كان أباك فنعم» .

   (2) هذا ممّا لا ريب فيه ولا إشكال ، وقد دلّت على ذلك روايات كثيرة وقد عقد في الوسائل

الباب 25 من أبواب النيابة لإستحباب التطوّع بالحج والعمرة عن المؤمنين أحياءً وأمواتاً (2) ، وعليه

السيرة وعمل الأصحاب. وقال الشهيد في الدروس: وقد اُحصي في عام واحد خمسمائة وخمسون

رجلاً يحجّون عن علي بن يقطين صاحب الكاظم (عليه السلام) وأقلّهم بسبعمائة دينار وأكثرهم عشرة

الآف دينار(3) .

   (3) لا ريب في أنّ مقتضى القاعدة عدم سقوط الواجب عن ذمّة المكلّف بفعل شخص آخر ، ولذا

لا تجوز النيابة عن الحي في الواجبات أصلاً ، ولكن ورد النص في خصوص الحجّ الواجب أ نّه يجب

على المستطيع العاجز عن المباشرة لهرم أو مرض أن يرسل شخصاً ليحج عنه على ما تقدّم تفصيله في

المسألة 63 .

   (4) ولو بالإجمال، لقابليّة وقوع الفعل عن متعدِّد لا يتشخّص لأحدهم إلاّ بتعيينه.

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 197 /  أبواب نيابة الحجّ ب 25 ح 5 .

(2) الوسائل 11 : 196 .

(3) الدروس 1 : 319 .

ــ[130]ــ

ولا يشترط ذكر اسمه(1) كما يعتبر فيها قصد النيابة (2) .
ــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) يدل عليه صحيح البزنطي أ نّه قال : «سأل رجل أبا الحسن الأوّل (عليه السلام) عن الرّجـل

يحـجّ عن الرّجـل يسمّيه بإسمه ؟ قال : إن الله لا يخـفى عليه خافية» (1) .

   نعم ، في صحيحة محمّد بن مسلم أ نّه يسمّيه قال «قلت له : ما يجب على الّذي يحجّ عن الرّجل ؟

قال : يسمّيه في المواطن والمواقف» (2) إلاّ أنّ الجمع العرفي بينهما يقتضي حمل ما دلّ على التسمية

على الاستحباب .

   (2) فإنّ العمل الصادر عن شخص لا يقع عن غيره إلاّ إذا قصد النائب بعمله النيابة عن الغير ، فإنّ

النيابة عنوان قصدي لا يتحقق إلاّ بالقصد ، فإنّ النائب وإن كان يمتثل الأمر المتوجّه إلى نفسه بسبب

النيابة ولا يقصد إمتثال الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه ، ولكن متعلّق أمر النائب العمل للغير فلا بدّ وأن

يقصد بعمله نيابته عن الغير .
ــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 188 /  أبواب نيابة الحجّ ب 16 ح 5 .

(2) الوسائل 11 : 187 /  أبواب نيابة الحجّ ب 16 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net