صور موت النائب قبل إتمام النُسك - حكم عدول النائب عن الطريق الّذي عُيّن له 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1476


ــ[132]ــ

   مسألة 114 : إذا مات النائب قبل أن يحرم لم تبرأ ذمّة المنوب عنه ، فتجب الاستنابة عنه ثانية فيما

تجب الاستنابة فيه (1) . وإن مات بعد الإحرام أجزأ عنه وإن كان موته قبل دخول الحرم على الأظهر

(2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

رخص رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لهم ذلك كما في النصوص(1) ، فليس الحكم الثابت

لهم حكماً عذريّاً حتّى يقال بعدم جواز استنابتهم مع التمكّن من غيرهم .

   (1) لما تقدّم من كون الأصل عدم فراغ ذمّة المنوب عنه بمجرّد الاستئجار وعدم صدور العمل

المستأجر عليه من النائب ، وإن مات في الطريق وقبل أن يشرع في الأعمال ، وذلك لأنّ موضوع

الإجزاء حسب ما يستفاد من النص ، هو الشروع في الأعمال ولو بالدخول في الإحرام ، وأمّا إذا

سافر ومات في الطريق قبل أن يحرم فلا يصدق عليه أ نّه شرع في الأعمال ، فإنّ الخروج من البيت

والسفر ونحو ذلك ممّا يتوقف عليه الحجّ من مقدّمات الحجّ للوصول إلى أعماله ، وليس من أعمال

نفس الحجّ وأفعاله ، فما دلّ على الإجزاء بالشروع في بعض الأعمال لا يشمل ما إذا خرج من البيت

قاصداً للحج ومات قبل أن يحرم ، خصوصاً إذا مات النائب في بيته ومنزله قبل أن يشرع في السفر .

   (2) لصدق عنوان أ نّه مات في الطريق بعد الشروع في الأعمال وقبل الإنتهاء من مناسكه ، كما في

موثق إسحاق بن عمار قال : «سألته عن الرّجل يموت فيوصي بحجّة فيعطى رجل دراهم يحجّ بها عنه

فيموت قبل أن يحجّ ، ثمّ أعطى الدراهم غيره ، فقال : إن مات في الطريق أو بمكّة قبل أن يقضي

مناسكه فإنّه يجزئ عن الأوّل» (2) فإنّ الظاهر منه هو الحكم بالإجزاء إذا تحقق الموت قبل أن ينتهي

من مناسكه وبعد الشروع فيها ولو بالدخول في الإحرام .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 14 : 28 /  أبواب الوقوف بالمشعر ب 17 .

(2) الوسائل 11 : 185 /  أبواب نيابة الحجّ ب 15 ح 1 .

ــ[133]ــ

   ولا يعارضه موثق عمار الساباطي «في رجل حج عن آخر ومات في الطريق ، قال : وقد وقع أجره

على الله ، ولكن يوصي ، فإنّ قدر على رجل يركب في رحله ويأكل زاده فعل»(1) لأ نّه مطلق من

حيث الإحرام وعدمه ، فالنسبة بينه وبين موثق إسحاق نسبة العموم والخصوص المطلق ، ومقتضى

الجمع العرفي بينهما هو الإجزاء بعد الإحرام وعدمه قبل الإحرام .

   فالنتيجة :  أنّ النائب إذا مات بعد الإحرام وإن لم يدخل الحرم تبرأ ذمّة المنوب عنه وأجزأ عنه .

   وأمّا إذا مات بعد الإحرام وبعد الحرم فلا ينبغي الرّيب في الإجزاء ، لا لكون الحكم كذلك في

الحاج عن نفسه لعدم التلازم بين حكم النائب والمنوب عنه ، بل لأنّ الإجزاء في هذه الصورة هو

القدر المتيقن من موثق إسحاق بن عمار المتقدّم .

   فتحصل ممّا تقدّم أنّ صور المسألة أربع :

   الاُولى : إذا مات النائب في بيته ومنزله قبل أن يشرع في السفر ، فلا ريب في عدم الإجزاء ، لما

عرفت أنّ مجرّد الاستنابة لا يوجب براءة ذمّة المنوب عنه ، خلافاً لصاحب الحدائق مستشهداً بعدّة من

الرّوايات الضعيفة سنداً ودلالة (2) .

   الثّانية : إذا مات بعد الإحرام ودخول الحرم فلا إشكال في الإجزاء ، لأ نّه القدر المتيقن من موثقة

إسحاق بن عمار .

   الثّالثة : ما إذا مات النائب بعد الإحرام وقبل الدخول في الحرم ، فالأقوى هو الإجزاء لموثق إسحاق

بن عمار .

   الرّابعة : ما إذا مات بعد الشروع في السفر وفي الطريق ولكن مات قبل الإحرام فالظاهر عدم

الإجزاء للأصل وعدم شمول النص لهذه الصورة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 186 /  أبواب نيابة الحجّ ب 15 ح 5 .

(2) لاحظ الحدائق 14 : 257 .

ــ[134]ــ

ولا فرق في ذلك بين حجّة الإسلام وغيرها ، ولا بين أن تكون النيابة باُجرة أو تبرّع (1) .

   مسألة 115 : إذا مات الأجير بعد الإحرام إستحق تمام الاُجرة ، إذا كان أجيراً على تفريغ ذمّة

الميّت ، وأمّا إذا كان أجيراً على الإتيان بالأعمال إستحقّ الاُجرة بنسبة ما أتى به (2) . وإن مات قبل

الإحرام لم يستحق شيئاً (3) . نعم ، إذا  كانت المقدّمات داخلة في الإجارة إستحقّ من الاُجرة بقدر ما

أتى به منها (4) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) لإطلاق الأدلّة في الجميع .

   (2) قد عرفت أنّ الأجير إذا مات بعد الإحرام أو بعد الإحرام وبعد الدخول في الحرم تبرأ ذمّة

المنوب عنه ، ولكن وقع الكلام في أ نّه هل يستحق الأجير تمام الاُجرة أم فيه تفصيل ؟ .

   والظاهر هو التفصيل ، وهو أ نّه إذا كان أجيراً على تفريغ ذمّة الميّت يستحق تمام الاُجرة لفراغ ذمّة

الميّت بالعمل الصادر من النائب. والتفريغ وإن لم يكن مقدوراً للأجير ولكنّه مقدور له بالواسطة،

كالإجارة على التطهير فإنّه مقدور له بالواسطة وإن لم يكن بنفسه غير مقدور له ، ولا يعتبر في صحّة

الإجارة تعلّقها بما هو مقدور بنفسه ، بل تصح ولو تعلّقت بالمقدور بالواسطة .

   وأمّا إذا كان أجيراً على نفس الأعمال والأفعال المخصوصة فيستحق الاُجرة بالنسبة إلى ما أتى به

من الأعمال .

   (3) كما لو مات في البصرة مثلاً وهو في طريقه إلى الحجّ فإنّه لايستحق من الاُجرة شيئاً على كل

تقدير، لأ نّه لو كان أجيراً على تفريغ الذمّة فهو غير حاصل لأنّ المفروض أ نّه مات قبل الإحـرام ولا

دليل على الإجزاء في هذه الصورة ، ولو كان أجيراً على الإتيان بالأعمال المخصوصة فالمفروض أ نّه لم

يأت بشيء منها فلا موجب لإستحقاق الاُجرة .

   (4) أمّا لو كان أجيراً على الأعمال وإتيان المقدّمات معاً ـ كما هو المتعارف في الحجّ

ــ[135]ــ

   مسألة 116 : إذا استأجر للحج البلدي ولم يعيّن الطريق كان الأجير مخيراً في ذلك (1) وإذا عيّن

طريقاً لم يجز العدول منه إلى غيره (2) فإن عدل وأتى بالأعمال فإن كان اعتبار الطريق في الإجارة على

نحو الشرطيّة دون الجزئيّة استحقّ الأجير تمام الاُجرة (3) وكان للمستأجر خيار الفسخ ، فإن فسخ

يرجع إلى اُجرة المثل . وإن كان اعتباره على نحو الجزئيّة كان للمستأجر الفسخ أيضاً (4)

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

البلدي ـ فتوزع الاُجرة عليهما بالنسبة .

   وربما يقال بأ نّه وإن لم يستحق اُجرة المسمّى ولكنّه يستحق اُجرة المثل لما أتى به من المقدّمات ـ 

كالسفر إلى المدينة المنوّرة مقدّمة للحج  ـ لإحترام عمل المسلم نظير إستحقاق اُجرة المثل في الإجارة

الفاسدة .

   والجواب : أ نّه لا يقاس المقام بباب الإجارة الفاسدة ، لأن إتيان العمل المستأجر عليه في الإجارة

الفاسدة مستند إلى أمر المستأجر وذلك موجب للضمان ، فإنّ العمل الصادر من الأجير يوجب ضمان

المسمّى لو كانت الإجارة صحيحة ويوجب ضمان المثل إذا كانت الإجارة فاسدة ، لأنّ العمل وقع

بأمر المستأجر وذلك موجب للضمان عند العقلاء ، وهذا بخلاف المقام فإنّ إتيان المقدّمات لم يكن بأمر

من المستأجر وإنّما يأتي الأجير بها اختياراً لغرض وصوله إلى ما استؤجر عليه ، نظير ما لو استأجر

للصلاة فتوضأ أو اغتسل الأجير ثمّ عجز عن أداء الصلاة أو مات ، فإنّه لا يستحق اُجرة المثل لوضوئه

أو غسله .

   (1) إذ لا موجب للتعيين .

   (2) بمقتضى عقد الإجارة .

   (3) لإتيانه بمتعلّق الإجارة ، والشرط لا يوجب تقسيط الثمن بالنسـبة إليه ، وإنّما يوجب الخيار

عند التخلّف للمستأجر ، فإن فسخ يرجع الأجير إلى اُجرة المثل ، وأمّا اُجرة المسمّى فلا يستحقها

الأجير لإنفساخ الإجارة ، وأمّا اُجرة المثل فيستحقها على المستأجر لأنّ العمل صدر بأمره .

   (4) لأنّ المفروض أنّ الأجير لم يسلّم العمل الّذي صار ملكاً للمستأجر فيثبت له

ــ[136]ــ

فإن لم يفسخ استحقّ من الاُجرة المسماة بمقدار عمله ويسقط بمقدار مخالفته .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net