نيابة شخص عن جماعة - نيابة جماعة عن شخص واحد 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1290

 

ــ[141]ــ

   مسألة 126 : لا بأس بنيابة شخص عن جماعة في الحجّ المندوب (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

قد ضاق وصار عاجزاً عن إتيان حجّ التمتّع ، فهل يتعيّن عليه العدول إلى حج الإفراد أو لا ؟ وعلى

فرض العدول هل تفرغ ذمّة المنوب عنه أولاً ؟ وعلى فرض القول بفراغ ذمّته هل يستحق الأجير

الاُجرة المسمّاة أم لا ؟ فيقع البحث في موارد ثلاثة .

   أمّا الأوّل :  ففيه وجهان ، من إطلاق أخبار العدول(1) وعدم اختصاصها بالحج عن نفسه ، ومن

انصرافها إلى الحاج عن نفسه .

   والظاهر هو إطلاق الأخبار ، لعدم قصور بعض أخبار العدول للمقام ، فدعوى الإنصراف في

مجموع الرّوايات إلى الحاج عن نفسه ممنوعة .

   وأمّا الثّاني :  وهو فراغ ذمّة الميّت بما أتى به الأجير فلا ينبغي الرّيب فيه ، لأ نّه بعد الإلتزام بإطلاق

الأخبار وشموله للحج النيابي فما يأتي به النائب بدل عمّا في ذمّة المنوب عنه بحكم الشارع ، فلا وجه

لعدم الإجزاء .

   وأمّا الثّالث :  وهو استحقاق الأجير الاُجرة المسمّاة ، فيجري فيه التفصيل المتقدِّم من أ نّه لو كان

أجيراً على تفريغ ذمّة الميّت استحقّ الاُجرة المسمّاة لتسليم العمل المستأجر عليه ، وإن كان أجيراً على

الأعمال فلا يستحق الاُجرة المسمّاة، لعدم تسليم تمام العمل المستأجر عليه ، فلا بدّ من تقسيط الاُجرة

بالنسبة إلى الأعمال .

   (1) للنصوص الكثيرة ، منها : صحيح محمّد بن إسماعيل قال : «سألت أبا الحسن (عليه السلام)

كم اُشرك في حجّتي ، قال : كم شئت» (2) .

   وربما يتوهّم أنّ مورد الأخبار هو الحجّ الصادر عن نفسه لقوله : «وكم اُشرك في حجّتي» أو قوله :

«ويشرك في حجّته» وأمّا إذا  كان الحجّ الصادر منه حجّاً عن الغير نيابة فلا تدل الأخبار على جواز

اشراك الغير في هذا الحجّ .

   وهذا التوهّم وإن كان في نفسه غير بعيد ، إلاّ أنّ التأمّل في الأخبار يقتضي جواز

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 296 /  أبواب أقسام الحجّ ب 21 .

(2) الوسائل 11 : 202 /  أبواب نيابة الحجّ ب 28 ح 1 .

ــ[142]ــ

وأمّا الحجّ الواجب فلا يجوز فيه نيابة الواحد عن اثنين وما زاد (1) . إلاّ إذا  كان وجوبه عليهما أو

عليهم على نحو الشركة ، كما إذا نذر شخصان أن يشترك كلّ منهما مع الآخر في الاستئجار في الحجّ

فحينئذ يجوز لهما أن يستأجرا شخصاً واحداً للنيابة عنهما (2) .

   مسألة 127 : لا بأس بنيابة جماعة في عام واحد عن شخص واحد ميّت أو حي ، تبرّعاً أو بالإجارة

فيما إذا كان الحجّ مندوباً (3) . وكذلك في الحجّ الواجب فيما إذا كان متعدِّداً ، كما إذا  كان على

الميّت أو الحي حجّان واجبان بنذر مثلاً أو  كان

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

التشريك مطلقاً ولو كان الحجّ عن الغير ، لأ نّه بعد الالتزام بمشروعيّة النيابة في نفسها وجواز

التشريك ورجحانه لا تحتمل الاختصاص بالحج عن نفسه .

   مضافاً إلى أنّ المراد بقوله : «حجّتي» أو «حجّته» هو الحجّ الصادر منه ولو كان عن الغير .

   (1) في عام واحد ، لأنّ الحجّ واجب على جميع المكلّفين مستقلاًّ فيلزم أن يكون حجّ النائب مثله

على نحو الاستقلال ، فالعمل الواحد لا يقع إلاّ عن واحد ، ووقوعه عن إثنين وما زاد يحتاج إلى الدليل

وهو مفقود .

   وبعبارة اُخرى : أنّ النيابة في نفسها على خلاف القاعدة ، لعدم سقوط الواجب عن المكلّف إلاّ

بقيام المكلّف بنفسه بالواجب ، وأقصى ما تدل عليه أدلّة النيابة وقوع العمل الواحد عن الواحد ،

وأمّا وقوعه عن إثنين فلا تقتضيه أدلّة النيابة .

   (2) لأنّ الوجوب إذا كان ثابتاً عليهما على نحو التشريك لا الاستقلال كما هو المفروض ، فلا مانع

من نيابة الواحد عن إثنين وما زاد .

   (3) لإطلاق أدلّة النيـابة ، ولخصوص بعض الرّوايات (1) الدالّة على أنّ الرضا (عليه السلام)

استأجر ثلاثة أشخاص للحج عن نفسه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 208 /  أبواب نيابة الحجّ ب 34 ح 1 .

ــ[143]ــ

أحدهما حجّة الإسلام وكان الآخر واجباً بالنذر ، فيجوز حينئذ استئجار شخصين أحدهما لواجب

والآخر لآخر ، وكذلك يجوز استئجار شخصين عن واحد أحدهما للحج الواجب والآخر

للمندوب(1) بل لا يبعد استئجار شخصين لواجب واحد كحجّة الإسلام من باب الاحتياط ،

لاحتمال نقصان حج أحدهما (2) .
ــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) لإطلاق أدلّة النيابة الشاملة لجميع هذه الصور ، ومقتضاه جواز التعدّد في عام واحد ولو كان

أحدهما أسبق زماناً من الآخر ، لعدم الدليل على لزوم الترتيب .

   (2) إذ لا مانع من تعدد النائب ، ومقتضى إطلاق أدلّة النيابة جوازه ، كما هو الحال في بقيّة

العبادات كالصّلاة والصّيام ، فيستنيب شخصين لأداء الصلاة رجاءً واحتياطاً لإحتمال بطلان أحدهما ،

فكل من العملين مشروع يحتمل كونه مأموراً به تجوز الاستنابة فيه .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net