وجوب العمرة لمن أراد دخول مكّة - استثناء الحطّاب والحشاش ونحوهما 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1864


ــ[163]ــ

   مسألة 141 : تجب العمرة المفردة لمن أراد أن يدخل مكّة فإنّه لا يجوز الدخول فيها إلاّ محرماً (1) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

عليه وآله وسلّم) فإنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) اعتمر عمرة من الجعرانة بعدما رجع من الطائف من

غزوة حنين (1) .

   (1) قد تقدّم (2) أنّ العمرة المفردة كما تجب بالاستطاعة كذلك تجب بالنذر ونحوه وتجب أيضاً

لدخول مكّة بمعنى حرمته بدونها ، فإنّه لا يجوز دخولها بلا إحرام فالوجوب شرطي لا تكليفي أيّ لا

يجوز الدخول إلى مكّة إلاّ محرماً ، فإذا وجب الدخول بسبب من الأسباب يجب الإحرام أيضاً وجوباً

مقدمياً ، وأمّا إذا لم يكن الدخول واجباً فلا يجب الإحرام ، فإتصاف الإحرام بالوجوب نظير إتصاف

الوضوء بالوجوب لصلاة النافلة .

   وكيف كان ، كلّ من دخل مكّة وجب أن يكون محرماً بلا خلاف بين الأصحاب بل ادّعي عليه

الإجماع ، وتدل عليه عدّة من النصوص .

   منها :  صحيح محمّد بن مسلم قال : «سألت أبا جعفر (عليه السلام) هل يدخل الرّجل مكّة بغير

إحرام ؟ قال : لا ، إلاّ مريضاً أو من به بطـن» (3) ونحوه صحيحة اُخرى له (4) . ولكن فيها الحرم

بدل مكّة .

   ومنها :  صحيح عاصم «يدخل الحرم أحد إلاّ محرماً ؟ قال : لا ، إلاّ مريض أو مبطون» (5) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 14 : 299 /  أبواب العمرة ب 2 ح 2 .

(2) في ص 154  المسألة 138 .

(3) الوسائل 12 : 403 /  أبواب الإحرام ب 50 ح 4 .

(4) الوسائل 12 : 402 /  أبواب الإحرام ب 50 ح 2 .

(5) الوسائل 12 : 402 /  أبواب الإحرام ب 50 ح 1 .

ــ[164]ــ

ويستثنى مِن ذلك مَن يتكرّر منه الدخول والخروج كالحطّاب والحشّاش ونحوهما(1).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   ثمّ إنّ ظاهر بعض الرّوايات المعتبرة عدم جواز دخول الحرم إلاّ محرماً فضلاً عن دخول مكّة كما

صرّح بذلك صاحب الوسائل في الباب الخمسين من الإحرام ، ولكن لا ريب في عدم وجوب الإحرام

على من لم يرد النسك بل أراد حاجة في خارج مكّة ولم يرد الدخول إليها ، ولا نحتمل وجوب الإحرام

بنفسه على من دخل الحرم ولم يرد دخول مكّة ولا النسك فيها ، بل المستفاد من الرّوايات أن من يريد

الدخول إلى مكّة يجب عليه أن يحرم للحج أو العمرة ، فيمكن حمل تلك الرّوايات على داخل الحرم

لإرادة دخول مكّة .

   مضافاً إلى أنّ المستفاد من بعض النصوص أنّ مكّة بخصوصها لها مزية وقدسية وحرمة لا يجوز

الدخول إليها إلاّ ملبياً للحج أو العمرة ، كما في صحيحة معاوية بن عمار «قال رسول الله (صلّى الله

عليه وآله وسلّم) يوم فتح مكّة : إنّ الله حرّم مكّة يوم خلق السماوات والأرض ، وهي حرام إلى أن

تقوم الساعة لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ، ولم تحل لي إلاّ ساعة من نهار» (1) بناءً على أنّ

المراد من تحريمها عدم جواز الدخول إليها إلاّ بإحرام .

   (1) ممّن يجتلب حوائج الناس إلى البلد ، ويدل عليه صحيحة رفاعة قال «قال أبو عبدالله (عليه

السلام) : إنّ الحطّابة والمجتلبة (المختلية) أتوا النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فسألوه فأذن لهم أن

يدخلو حلالاً» (2) ولا فرق فيما يحتاج إليه أهل مكّة بين الأرزاق والأطعمة وغيرها مثل الجص

والحديد وغير ذلك من حوائج الناس ، فإنّ عنوان المجتلبة المذكور في النص عنوان عام يشمل كلّ من

يجتلب حوائج الناس من كلّ شيء .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 12 : 404 /  أبواب الإحرام ب 50 ح 7 .

(2) الوسائل 12 : 407 /  أبواب الإحرام ب 51 ح 2 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net