حكم الخروج من مكّة أثناء عمرة التمتّع - الاختلاف في حدّ الخروج من مكّة 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1225


ــ[196]ــ

   مسألة 152 : كما لا يجوز للمتمتع الخروج من مكّة بعد تمام عمرته كذلك لايجوز له الخروج منها

في أثناء العمرة، فلو علم المكلّف قبل دخول مكّة باحتياجه إلى الخروج منها كما هو شأن الحملدارية

فله أن يحرم أوّلاً بالعمرة المفردة لدخول مكّة فيقضي أعمالها ثمّ يخرج لقضاء حوائجه، ويحرم ثانياً لعمرة

التمتّع، ولا يعتبر في صحّته مضي شهر من عمرته الاُولى كما مرّ(1).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) لا يخفى أنّ أكثر النصوص الناهية عن الخروج من مكّة موردها بعد الإنتهاء من أعمال عمرة

التمتّع ، وأمّا من كان مشغولاً بالعمرة فلا يكون مشمولاً لهذه النصوص .

   ولكن الظاهر عدم الفرق في الحرمة بين الخروج بعد الفراغ من أعمال عمرته وبين الخروج في أثنائها

، لإطلاق جملة اُخرى من النصوص المانعة كصحيحة الحلبي وصحيحة حماد ، فإنّ موضوع المنع فيهما

هو الدخول إلى مكّة ولم يفرض فيهما الفراغ من العمرة .

   ففي صحيح الحلبي «عن الرّجل يتمتع بالعمرة إلى الحجّ يريد الخروج إلى الطائف قال : يهل بالحج

من مكّة وما اُحب أن يخرج منها إلاّ محرماً» (1) .

   وفي صحيح حماد «من دخل مكّة متمتعاً في أشهر الحجّ لم يكن له أن يخرج حتّى يقضي الحجّ ، فإن

عرضت له حاجة إلى عسفان ـ إلى أن قال ـ : خرج محرماً ودخل ملبياً بالحج» (2) .

   بل يمكن أن يقال : إنّ موضوع المنع فيهما هو الخروج أثناء العمرة ، نظراً إلى قوله : «دخل مكّة

متمتعاً» أو قوله : «الرّجل يتمتع بالعمرة إلى الحجّ» فإنّ هذا التعبير ظاهر في الاشتغال بأعمال عمرة

التمتّع وعدم الفراغ منها ، خصوصاً قوله «يتمتع» فإنّه فعل استقبالي يدلّ على الاشتغال بالعمل في

الحال ، بخلاف الفعل الماضي فإنّه يدل على

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل 11 : 303 /  أبواب أقسام الحجّ ب 22 ح 7 ، 6 .

ــ[197]ــ

   مسألة 153 : المحرّم من الخروج عن مكّة بعد الفراغ من أعمال العمرة أو أثنائها إنّما هو الخروج

عنها إلى محل آخر ، ولا بأس بالخروج إلى أطرافها وتوابعها ، وعليه فلا بأس للحاج أن يكون منزله

خارج البلد ، فيرجع إلى منزله أثناء العمرة أو بعد الفراغ منها (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

الفراغ من الفعل كما هو كذلك في سائر موارد الاستعمالات ، فإذا قيل رجل يصلِّي وهو كذا يراد به

الاشتغال بالصلاة .

   وبالجملة : لا فرق في عدم جواز الخروج بين الخروج بعد الإحلال من عمرة التمتّع أو قبل الإحلال

منها في أثناء العمرة ، ولذا لو علم الحاج قبل دخوله مكّة باحتياجه إلى الخروج منها كما هو شأن

الحملدارية فطريق تخلصه من حرمة الخروج ما ذكره في المتن ، وقد عرفت في مسألة 137 عدم اعتبار

الفصل بين العمرة المفردة وعمرة التمتّع .

   (1) اختلف الأصحاب في القدر الممنوع عنه من الخروج من مكّة بعد العمرة وقبل الحجّ .

   ذهب السيِّد في العروة إلى اختصاص المنع بالخروج إلى المواضع البعيدة فلا بأس بالخروج إلى فرسخ

أو فرسخين(1) .

   ونسب إلى جماعة تحديد مقدار المنع بما زاد عن الحرم ، وأمّا الخروج إلى ما دون الحرم فلا بأس به .

   والمحقق النائيني ذكر في حاشيته على العروة وفي مناسكه (2) أنّ العبرة بالمسافة الشرعيّة فالخروج

بمقدارها ممنوع وأمّا دون ذلك فلا بأس به ، وادّعى أنّ التحديد بمقدار الحرم غير صحيح ، لأنّ مقدار

الحرم مختلف من جهات مكّة فلا يصح التقدير به .

   والظاهر أنّ شيئاً ممّا ذكر غير تام ، لأنّ موضـوع المنع في الرّوايات المانعة عن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) العروة الوثقى 2 : 336 / 3209 .

(2) دليل الناسك : 121 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net