حكم الخروج من مكّة بعد عمرة التمتّع من دون إحرام 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3261


ــ[198]ــ

   مسألة 154 : إذا خرج من مكّة بعد الفراغ من أعمال العمرة من دون إحرام وتجاوز الميقات ففيه

صورتان :

   الاُولى : أن يكون رجوعه قبل مضي شهر عمرته ففي هذه الصورة يلزمه الرّجوع إلى مكّة بدون

إحرام ، فيحرم منها للحج ويخرج إلى عرفات .

   الثّانية : أن يكون رجوعه بعد مضي شهر عمرته ففي هذه الصورة تلزمه إعادة العمرة (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

الخروج هو الخروج من مكّة ، فما صدق عليه مكّة لا يجوز الخروج منه ، سواء خرج من الحرم أم لا

وسواء بلغ حدّ المسافة أم لا .

   نعم ، لا يبعد جواز الخروج إلى ضواحي مكّة وتوابعها ، لعدم صدق الخروج من مكّة بهذا المقدار .

   على أنّ التحديد بالمسافة الّذي ذكره المحقق النائيني أيضاً يختلف فلا يصح التقدير بها ، وذلك لأنّ

المسافر إذا كان عازماً على العود يكفي الذهاب بمقدار أربعة فراسخ في الحكم بالقصر ، لأنّ مجموع

سيره ذهاباً وإياباً يبلغ حدّ المسافة الشرعيّة ، وأمّا إذا لم يكن عازماً على العود فلا يكفي السير أربعة

فراسخ ، فاختلف الحكم حسب اختلاف الخارجين .

   (1) ما حكم به في هاتين الصورتين ممّا دلّت عليه صحيحة حماد صريحاً قال (عليه السلام) «من دخل

مكّة متمتعاً في أشهر الحجّ لم يكن له أن يخرج حتّى يقضي الحجّ ـ إلى أن قال ـ : قلت : فإن جهل

فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثمّ رجع في إبان الحجّ في أشهر الحجّ يريد الحجّ فيدخلها محرماً

أو بغير إحرام ؟ قال : إن رجع في شهره دخل بغير إحرام ، وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً» (1)

.

   ويدل عليه أيضاً معتبرة إسحاق بن عمار قال : «سألت أبا الحسن (عليه السلام)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 303 /  أبواب أقسام الحجّ ب 22 ح 7 .

ــ[199]ــ

عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثمّ تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن

قال : يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الّذي تمتع فيه لأنّ لكلّ شهر عمرة وهو مرتهن بالحج

، قلت : فإن دخل في الشهر الّذي خرج فيه قال : كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء فلمّا

رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج وهو محرم بالحج» (1) فإنّ المستفاد منها أنّ العمرتين

لا تصحّان في شهر واحد ، فإن كان رجوعه في نفس الشهر الّذي وقعت فيه العمرة الاُولى فلا حاجة

إلى الثانية ، وإن كان رجوعه في شهر آخر فلا بدّ من عمرة ثانية ، ولا يضر بما استفدناه قوله (عليه

السلام) : «كان أبي مجاوراً هاهنا» حيث يظهر منه عدم ارتباطه بالسؤال .

   وأمّا دعوى السيِّد صاحب العروة ظهور المعتبرة في الاستحباب بقرينة قوله : «لأنّ لكلّ شهر

عمرة» لأنّ العمرة الّتي هي وظيفة كل شهر ليست واجبة بل هي مستحبّة .

   فيردّه أوّلاً : كما تقدّم أنّ المعتبرة غير ناظرة إلى الاستحباب أصلاً ، وإنّما هي ناظرة إلى اعتبار

الفصل بين العمرتين ، وأ نّه لو دخل في [ غير ] الشهر الّذي تمتع فيه دخل بعمرة اُخرى ، بخلاف ما

لو دخل في نفس الشهر .

   وثانياً : أنّ العمرة المعادة في مفروض الرّواية هي عمرة التمتّع على ما يظهر من قوله : «لأنّ لكلّ

شهر عمرة وهو مرتهن بالحج» فإنّ الإرتهان بالحج يكشف عن كون العمرة عمرة التمتّع وإلاّ فالمفردة

لا توجب الإرتهان بالحج .

   ويؤيّد الحكم المذكور مرسل أبان بن عثمان «في الرّجل يخرج في الحاجة من الحرم ، قال : إن رجع

في الشهر الّذي خرج فيه دخل بغير إحرام ، فإن دخل في غيره دخل بإحرام» (2) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 303 /  أبواب أقسام الحجّ ب 22 ح 8 .

(2) الوسائل 12 : 407 /  أبواب الإحرام ب 51 ح 4 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net