حكم الطواف المندوب بعد إحرام حجّ التمتّع أو الإفراد - عدول المُفرِد إلى التمتّع 

الكتاب : المعتمد في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث:الحج   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1560


ــ[212]ــ

   سادساً :  لا يجوز بعد إحرام حجّ التمتّع الطّواف المندوب على الأحوط الوجوبي ويجوز ذلك في

حجّ الإفراد (1) .

   مسألة 159 : إذا أحرم لحج الإفراد ندباً جاز له أن يعدل إلى عمرة التمتّع ، إلاّ فيما إذا لبى بعد

السعي فليس له العدول حينئذ إلى التمتّع (2) .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) أمّا حكم الطّواف المندوب بعد إحرام حجّ التمتّع فنذكره في المسألة 364 .

   وأمّا جواز الطّواف المندوب للمفرد إذا دخل مكّة قبل الإتيان بأعمال الحجّ فالظاهر أ نّه لا خلاف

فيه ، ويدل عليه من الأخبار ما دلّ على رجحان الطّواف في كلّ زمان(1) ولا منع في البين ، فمقتضى

الأصل هو الجواز ولا معارض له ، والمنع إنّما يختص بإحرام حجّ التمتّع . واستدلّ على ذلك في

الحدائق (2) بحسنة معاوية بن عمار قال : «سألته عن المفرد للحج هل يطوف بالبيت بعد طواف

الفريضة ؟ قال : نعم ، ما شاء» (3) فتأمّل .

   (2) لا خلاف بين العلماء في أ نّه يجوز لمفرد الحجّ الّذي تجوز له المتعة إذا دخل مكّة أن يعدل إلى

التمتّع اختياراً ، وقد ادّعي عليه الإجماع ، وتدل عليه عدّة من النصوص ادّعى صاحب الجواهر(4)

تظافرها أو تواترها .

   منها : صحيحة معاوية بن عمار ، قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل لبى بالحج مفرداً

، ثمّ دخل مكّة وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ، قال : فليحل وليجعلها متعة ، إلاّ أن يكون

ساق الهدي فلا يستطيع أن يحل حتّى يبلغ الهدي محلِّه» (5) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 13 : 302 /  أبواب الطّواف ب 2 .

(2) الحدائق 14 : 376 .

(3) الوسائل 11 : 286 /  أبواب أقسام الحجّ ب 16 ح 2 .

(4) الجواهر 18 : 71 .

(5) الوسائل 12 : 352 /  أبواب الإحرام ب 22 ح 5 .

ــ[213]ــ

   واستدلّ صاحب الجواهر (1) بأخبار حجّة الوداع الّتي أمر النّبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيها

من لم يسق هدياً من أصحابه بذلك حتّى قال (صلّى الله عليه وآله وسلّم) : «أ نّه لو استقبلت من

أمري ما استدبرت لم أسق هدياً» (2) .

   وربما يشكل على هذا الاستدلال بأنّ الظاهر منها أنّ هذا العدول على سبيل الوجوب ، حيث إنّه

نزل جبرئيل (عليه السلام) بوجوب التمتّع على أهل الآفاق وكلامنا في من تجوز له المتعة والإفراد .

   والجواب : أنّ أمره (صلّى الله عليه وآله وسلّم) جميع أصحابه بذلك مع القطع بأنّ منهم من أدّى

حجّة الإسلام الّذي يجوز له الأنواع الثلاثة من الحجّ ، أوضح شيء في الدلالة على المطلوب ، ولا

ينافيه شموله لمن وجب عليه الحجّ كأكثر الأصحاب الّذين كانوا معه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) .

   وعلى كلّ حال لا إشكال ولا خلاف في أصل جواز العدول ، فما عن أبي علي من اشتراط العدول

بالجهل بوجوب العمرة (3) لا شاهد له أصلاً .

   نعم ، يشترط العدول بعدم وقوع التلبية بعد طوافه وسعيه لموثق إسحاق بن عمار قال «قلت لأبي

عبدالله (عليه السلام) : رجل يفرد الحجّ فيطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ، ثمّ يبدو له أن

يجعلها عمرة ، قال : إن كان لبى بعد ما سعى قبل أن يقصّر فلا متعة له» (4) .

   والرّواية معتبرة واضحة الدلالة وعمل بها بعضهم ، فلا موجب لرفع اليد عنها أو حملها على غير

ظاهرها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 18 : 71 .

(2) الوسائل 11 : 213 /  أبواب أقسام الحجّ ب 2 ح 4 ، 14 والظاهر أنّ ما في الكتاب منقول

بالمعنى .

(3) نقله عنه في الدروس 1 : 333 .

(4) الوسائل 11 : 290 /  أبواب أقسام الحجّ ب 19 ح 1 .

ــ[214]ــ

   مسألة 160 : إذا أحرم لحج الإفراد ودخل مكّة جاز له أن يطوف بالبيت ندباً ، ولكن يجب عليه

التلبية بعد الفراغ من صلاة الطّواف على الأحوط (1) .
ـــــــــــــــــــ

ــــــ

   (1) قد عرفت أنّ من جملة ما امتاز به حجّ الإفراد عن حجّ التمتّع عدم جواز إتيان الطّواف المندوب

بعد إحرام حجّ التمتّع وجوازه بعد الإحرام لحج الإفراد ، ولكن يجب عليه التلبية بعد الفراغ من صلاة

الطّواف المندوب ، وتدل عليه حسنة معاوية بن عمار المتقدّمة قال : «سألته عن المفرد للحج هل

يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة ؟ قال : نعم ما شاء ويجدد التلبية بعد الرّكعتين ، والقارن بتلك

المنزلة ، يعقدان ما أحلاّ من الطّواف بالتلبية» (1) .

   ولا يخفى أ نّها تدل على وجوب التلبية في بعض صور المسألة ، وهو ما لو طاف الطّواف المندوب

بعد طواف الفريضة ، وكلامنا في جواز إتيان الطّواف المندوب بعد إحرام حجّ الإفراد وإن لم يطف

طواف الفريضة ، ولذا قال صاحب الجواهر لا بأس بالاستدلال بهذه الرّواية وإن كان خاصّاً ببعض

صور المدّعى(2) .

   على أ نّه حكي الإجماع على العدم ، فالإحتياط المذكور في المتن في محلِّه .
ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 11 : 256 /  أبواب أقسام الحجّ ب 16 ح 2 .

(2) الجواهر 18 : 58 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net